الخميس، 20 نوفمبر 2025

ظاهرة الإدمان على الألعاب الإلكترونية والتجمع في (الكولد روم ) دراسة سوسيولوجية ونفسية

بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي و مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي ....!!!! دراسة سوسيولوجية ونفسية** مقدمة : شهدت المجتمعات العربية خلال العقدين الأخيرين تحولات رقمية متسارعة، كان من أبرز تجلياتها انتشار الألعاب الإلكترونية والمنصّات التفاعلية المباشرة. وقد أدى هذا الانتشار إلى بروز أنماط جديدة من السلوك الشبابي، من بينها الإدمان على الألعاب الإلكترونية وظهور ثقافة التجميع في ما يسمى بـ"الكولد روم" (Cold Room)، وهي فضاءات تجمع اللاعبين في أماكن مغلقة مهيأة بتقنيات التبريد والإضاءة والشاشات الحديثة، مما يخلق بيئة انعزالية تفاعلية ذات خصوصية. هذه الظاهرة تستدعي تحليلاً يُبرز دوافع الشباب إليها، وانعكاساتها النفسية والاجتماعية، وآفاق التعامل معها تربوياً ومجتمعياً. أولاً: مفهوم الإدمان على الألعاب الإلكترونية الإدمان على الألعاب الإلكترونية هو حالة من الارتباط القهري بالألعاب تجعل الفرد يقضي ساعات طويلة جداً أمام الشاشة، مع فقدان السيطرة على الوقت وتأجيل الالتزامات الدراسية والاجتماعية. أبرز العلامات: اللعب لأكثر من 6 ساعات يومياً على حساب النوم والدراسة. التوتر والانزعاج عند غياب الإنترنت أو منع اللعب. التفكير المتواصل في اللعبة حتى خارج وقت اللعب. تراجع العلاقات الاجتماعية. انخفاض الأداء الدراسي أو المهني. وقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية سنة 2019 "اضطراب الألعاب الإلكترونية" كمرض سلوكي. ثانياً: ظاهرة “الكولد روم” عند الشباب . يشير مفهوم الكولد روم إلى فضاءات باردة ذات تجهيزات حديثة تجمع اللاعبين في قاعات مغلقة، أصبحت شائعة خصوصاً في المغرب ودول الخليج والشمال الإفريقي. خصائص الكولد روم: درجة حرارة منخفضة (لتحسين أداء الأجهزة وتوفير تركيز أعلى). شاشات كبيرة عالية الدقة. إضاءة LED وديكورات تشبه أماكن “الجيمينغ”. مقاعد ألعاب احترافية. جو شبه معزول عن العالم الخارجي. أسباب الإقبال عليها: 1. الهروب من ضغط الواقع: مشاكل أسرية، بطالة، ملل. 2. البحث عن الهوية والانتماء داخل مجموعات اللاعبين. 3. الشعور بالخصوصية بعيداً عن رقابة الأسرة. 4. المتعة والتحدي وتحقيق إنجازات افتراضية. 5. التفاعل الجماعي مع شباب يشتركون في نفس الاهتمامات. ثالثاً: الأسباب العميقة لانتشار الظاهرة . 1. أسباب نفسية : الرغبة في تعويض النقص أو الفشل الواقعي بنجاحات داخل اللعبة. ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب في أوساط الشباب. الاستجابة السريعة للدماغ بفعل الإثارة والإشارات البصرية الحادة. 2. أسباب اجتماعية : ضعف الروابط الأسرية. غياب المرافق الشبابية البديلة. انتشار البطالة والانقطاع الدراسي. ضغط المجتمع الرقمي وثقافة الـInfluencers. 3. أسباب تقنية : الإنترنت القوي والميسور. توفر أجهزة لعب رخيصة. إعلانات الألعاب التي تستهدف المراهقين. رابعاً: الآثار السلبية للإدمان والكولد روم 1. آثار نفسية القلق، العصبية، نوبات الغضب. ضعف التركيز. مشاكل في النوم. 2. آثار اجتماعية الانعزال عن الأسرة. تراجع العلاقات الواقعية لصالح علاقات افتراضية. اختفاء الحسّ الاجتماعي والمسؤولية. 3. آثار دراسية ومهنية ضعف التحصيل الدراسي. التأخر عن العمل أو فقدان الوظيفة. 4. آثار صحية : السمنة أو الهزال. مشاكل في النظر. آلام الرقبة والظهر. خامساً: الآثار الإيجابية المحتملة (إذا استُعملت بشكل معتدل) تطوير مهارة التركيز وسرعة رد الفعل. تحسين مهارات حلّ المشكلات. بعض الألعاب ترفع من الذكاء البصري المكاني. فرص للاحتراف في الرياضات الإلكترونية بطريقة منظمة. سادساً: آليات المواجهة والوقاية 1. على مستوى الأسرة : وضع “قانون رقمي” للعب: توقيت محدّد. مراقبة نوعية الألعاب. تعزيز الحوار بدل المنع القسري. 2. على مستوى المدرسة ،: دورات توعية حول مخاطر الإدمان. إدماج التربية الرقمية في المناهج. 3. على مستوى الدولة : خلق بدائل شبابية: أندية رياضية وثقافية. تأطير فضاءات الألعاب. 4. على مستوى الأفراد : الوعي الذاتي وتحديد أوقات اللعب. ممارسة الرياضة لتقليل التوتر. الانخراط في أنشطة واقعية. خاتمة : إن ظاهرة الإدمان على الألعاب الإلكترونية وفضاءات “الكولد روم” تعكس تحولاً ثقافياً رقمياً عميقاً في المجتمعات العربية. ورغم ما تحمله من مكاسب، فإن مخاطرها تتطلب مقاربة شمولية تجمع بين الأسرة والمدرسة والمجتمع. يبقى التوازن هو الحلّ: الاستفادة من العالم الرقمي دون السقوط في فخّ العزلة والإدمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق