الجمعة، 7 نوفمبر 2025

من قتل الشاعر العربي الفصيح ؟: فراءة في اغتيال الكلمة ودور المثقف العربي

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي....!!! يمكن تحليل هذا الموضوع من زوايا متعددة: أولًا: القتل الرمزي والثقافي قُتل الشاعر العربي حين تحوّل الشعر من رسالة إلى سلعة، ومن منبر للحق إلى وسيلة للمدح والمصالح. فقد تغيّر دور الشاعر من ضمير الأمة ولسانها إلى مجرد فنان يسعى للظهور، يطارد الجوائز والمهرجانات. اللغة التي كانت تزلزل العروش، أصبحت اليوم تبحث عن منبر صغير في عالم يعج بالضوضاء الرقمية. ثانيًا: القتل السياسي قُتل الشاعر حين ضيّقت الأنظمة على حرية الكلمة، فكم من شاعر سُجن أو نُفي أو حُورب لأنه قال "لا". من المتنبي إلى مظفر النواب، ومن نزار قباني إلى محمود درويش، كانت الكلمة جريمة حين تصفع الظلم أو تفضح الخيانة. ثالثًا: القتل الاجتماعي والإعلامي قُتل الشاعر العربي حين انصرف الناس عن القراءة والاستماع للفصيح، ومالوا إلى السهل السريع والمختصر. الإعلام الجديد ساهم في نشر ثقافة الصورة بدل الكلمة، فاختفى الشعر الجاد في زوايا النخبة، بينما ساد "شعر المناسبات" على السطح. رابعًا: القتل الذاتي قُتل أيضًا حين خان بعض الشعراء أنفسهم، وابتعدوا عن قضايا أمتهم. حين فقد الشعر رسالته النبيلة، ومات فيه الإخلاص، صار الشاعر يكتب لذاته لا لأمته. خامسًا: بصيص الأمل ورغم كل ذلك، لم يمت الشاعر العربي الفصيح بالكامل، بل يعيش في القلوب المؤمنة بالكلمة، وفي أقلام من لا يزالون يحملون همّ الإنسان العربي. هو مثل طائر الفينيق، يُبعث كل مرة من رماد الصمت، لأن الشعر هو آخر ما يموت في الأمة. ---

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق