الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

علم العروض ومتهج الخليل بن أحمد الفراهيدي في تقعيد موسيقى الشعر العربي

مقدمة يعد يعد علم العروض أحد أهم علوم العربية التي أسسها الخليل بن أحمد الفراهيدي (100 ـ 170) ؛ إذ مثل منهجية في دراسة الشعر العربي وتقينين أوزانه وصوتيا فهو العلم الذي يعنى بضبط أوزان الشعر العربي وبحوره وتفعيلاته ؛ وتمييز الصحيح من المكسور ؛ مما جعله أداة علمية لفهم بنية الشعر العربي أولًا: تعريف علم العَروض العَروض في اللغة هو الناحية أو الطريق في الجبل، ويقال أيضًا: الميزان الذي تُوزن به الأشعار. أما في الاصطلاح فهو: > "علمٌ يُعرف به صحيح أوزان الشعر العربي وفاسدها، وما يعتريها من زحافات وعلل." وهذا التعريف من وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175هـ)، واضع هذا العلم ومؤسسه. ثانيًا: نشأة علم العَروض نشأ علم العَروض في القرن الثاني الهجري على يد العالم العبقري الخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي لاحظ حاجة الشعراء إلى ميزان دقيق يضبط إيقاع الشعر. كان الخليل أول من اكتشف النظام الإيقاعي الكامن في الشعر العربي، وذلك عندما أخذ يقرع بالعصا على الأرض أثناء الإنشاد حتى توصّل إلى وحدة الوزن الصوتية، وسماها التفعيلة. وقسّم أوزان الشعر إلى خمسة عشر بحرًا، ثم أضاف الأخفش الأوسط (ت 215هـ) بحرًا سادس عشر هو المتدارك. ثالثًا: موضوع علم العَروض يدرس علم العَروض البيت الشعري من حيث وزنه، أي من حيث ترتيب الحركات والسكنات الصوتية في التفعيلات التي يتكوّن منها البيت. وهو ينظر إلى الشعر من زاوية موسيقية خالصة، دون اعتبار للمعنى أو النحو. مثال: قول المتنبي: > على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ وزنها العروضي: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن رابعًا: البحور الشعرية قسّم الخليل أوزان الشعر إلى بحور، وسُمّيت بهذا الاسم لأنها تتّسع للكلام كما يتّسع البحر للماء. وأشهر هذه البحور هي: رقم البحر تفعيلاته الأصلية مثال 1 الطويل فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن 2 الكامل متفاعلن متفاعلن متفاعلن . 3 الوافر مفاعلتن مفاعلتن فعولن . 4 البسيط مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن . 5 الرمل فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن 6 المتقارب فعولن فعولن فعولن فعولن. خامسًا: الزحافات والعلل من الخصائص الدقيقة في هذا العلم ما يُعرف بـ الزِّحاف والعِلّة، وهما تغييران يطرآن على التفعيلات: الزِّحاف: تغيير جزئي يلحق التفعيلة في الحشو، مثل حذف ساكن أو تسكين متحرك. مثال: فعولن → فعولُ (بحذف النون). العِلّة: تغيير يلحق العروض أو الضرب (آخر البيت)، مثل الزيادة أو الحذف. مثال: مفاعيلن → مفاعيلُ (حذف النون). وهذه التغييرات لا تُخرج الوزن من أصله، بل تضفي عليه تنويعًا موسيقيًا جميلًا. 🟩 سادسًا: أهمية علم العَروض 1. صون اللغة والشعر من اللحن والخلل. 2. تمييز الشعر عن النثر، لأن الوزن هو الحدّ الفاصل بينهما. 3. تدريب الأذن العربية على الذوق الموسيقي الموزون. 4. تمكين الشاعر من الإبداع الواعي ضمن نظام موسيقي مضبوط. 5. إسهام العَروض في الدراسات الصوتية والموسيقية الحديثة. سابعًا: العلاقة بين العَروض والموسيقى. العَروض هو الجانب الإيقاعي من الشعر، يقابل في الموسيقى النغمة والإيقاع. وقد استلهم الفارابي والكندي وغيرهما من العروض العربي أسسًا موسيقية في دراساتهم، مما يثبت أن العرب سبقوا في إدراك العلاقة بين الكلمة واللحن. ثامنًا: تطوّر العَروض في العصر الحديث مع ظهور الشعر الحر في منتصف القرن العشرين، تمّ تجاوز شكل البيت التقليدي مع الحفاظ على التفعيلة كأساس إيقاعي. فكان شعراء كـ نازك الملائكة وبدر شاكر السياب من أبرز من حافظوا على روح العَروض ضمن شكل شعري جديد، جمع بين الحرية والإيقاع . خاتمة إن علم العَروض ليس مجرد قواعد جامدة، بل هو فنّ موسيقي لغوي، به تُقاس الأوزان وتُحفظ أنغام الشعر. فقد حافظ هذا العلم على نقاء القصيدة العربية من الانكسار، وضمن استمرار موسيقاها الداخلية عبر العصور. ولا يزال اليوم أداة أساسية في البحث الأدبي والتحليل الإيقاعي، وفي تكوين الذوق الفني والنقدي لدى الشعراء والنقاد. المراجع الأكاديمية 1. الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العَروض. 2. الزمخشري، القسطاس في علم العروض. 3. أحمد الهاشمي، ميزان الذهب في صناعة شعر العرب. 4. عبد الله الطيب، المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها. 5. نازك الملائكة، قضايا الشعر المعاصر. إعداد: خليفة مزضوضي باحث في الأدب العربي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والإصلاح االسلومي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق