الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

تشجيع الشباب المغربي على المشاركة السياسية: الواقع والآفاق

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي....!!! مقدمة تعد فئة الشباب الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي ديمقراطي، إذ تمثل القوة الحيوية التي تضخ الدماء في شرايين الحياة السياسية والاجتماعية. في المغرب، ورغم ما تحقق من إصلاحات سياسية ومؤسساتية خلال العقود الأخيرة، ما زال ضعف مشاركة الشباب في الحياة السياسية يمثل إشكالية قائمة تستدعي التحليل والتفكير في سبل تجاوزها. فكيف يمكن تشجيع الشباب المغربي على الانخراط الفعّال في العمل السياسي والمساهمة في صناعة القرار الوطني؟ أولاً: واقع المشاركة السياسية للشباب المغربي تشير الدراسات الميدانية وتقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن نسبة كبيرة من الشباب المغربي تُبدي عزوفًا ملحوظًا عن السياسة، سواء في الانخراط في الأحزاب أو في التصويت أثناء الانتخابات. ومن أبرز مظاهر هذا العزوف: 1. ضعف الثقة في النخب السياسية والأحزاب. 2. شعور الشباب بالتهميش والإقصاء داخل الأحزاب التقليدية. 3. غياب قنوات تواصل فعالة بين المؤسسات والشباب. 4. تغليب منطق الولاءات والمصالح الشخصية على الكفاءة داخل العمل الحزبي. هذا الوضع جعل العديد من الشباب يتجهون نحو العمل الجمعوي أو الفضاء الرقمي للتعبير عن آرائهم السياسية والاجتماعية، بدل الانخراط في الأحزاب أو المنظمات الرسمية. ثانياً: العوامل المفسّرة للعزوف السياسي 1. عوامل اجتماعية وثقافية: انتشار ثقافة اللامبالاة السياسية وضعف التربية على المواطنة في الأسرة والمدرسة. 2. عوامل مؤسساتية: هيمنة القيادات التقليدية في الأحزاب وغياب آليات ديمقراطية داخلية تسمح بتجديد النخب. 3. عوامل اقتصادية: البطالة وصعوبة الاندماج في سوق الشغل، مما يجعل الشباب يفتقدون الشعور بالانتماء والفاعلية السياسية. 4. عوامل إعلامية: ضعف حضور الخطاب السياسي الموجه للشباب في وسائل الإعلام الرسمية، مقابل تنامي الخطاب الشعبوي على المنصات الرقمية. ثالثاً: أهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية انخراط الشباب في السياسة ليس ترفاً ديمقراطياً، بل ضرورة وطنية تضمن تجديد الدماء في المؤسسات، وتعزيز الشفافية، وضمان تمثيلية حقيقية للمجتمع. فالشباب يمتلك طاقة فكرية وإبداعية قادرة على: تجديد الخطاب السياسي. الدفع نحو إصلاحات مؤسساتية جريئة. مراقبة السياسات العمومية بوعي ومسؤولية. جعل المشاركة السياسية أداة للتنمية لا للصراع. رابعاً: سبل تشجيع الشباب المغربي على المشاركة السياسية 1. إصلاح التربية السياسية والمدنية: إدراج مضامين المواطنة والقيادة السياسية في المناهج التعليمية منذ المراحل المبكرة. 2. تجديد النخب الحزبية: اعتماد نظام الكوطا الشبابية داخل الهياكل الحزبية، وتمكين الكفاءات الشابة من المناصب القيادية. 3. التحفيز الرقمي: استثمار الفضاء الإلكتروني كمنصة للنقاش والتفاعل السياسي، عبر برامج توعوية ومبادرات رقمية وطنية. 4. إطلاق برامج دعم وتمويل للشباب السياسيين: لتشجيع المبادرات السياسية المحلية والمشاريع المجتمعية ذات الطابع التشاركي. 5. تعزيز الثقة في المؤسسات: من خلال الشفافية في التعيينات والانتخابات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. 6. دعم الإعلام التشاركي: تخصيص مساحات إعلامية للشباب لمناقشة قضاياهم السياسية والاجتماعية بحرية ومسؤولية. خامساً: نماذج وتجارب مشجعة يمكن الإشارة إلى بعض التجارب المغربية الناجحة التي برز فيها شباب في مراكز القرار، مثل: الشباب المنتخبون في الجماعات الترابية بعد دستور 2011. المبادرات الملكية التي تفتح المجال أمام الكفاءات الشابة في الإدارة والديبلوماسية. الحركات الجمعوية الشبابية التي أصبحت قوة اقتراحية مؤثرة في السياسات العمومية. خاتمة تشجيع الشباب المغربي على المشاركة السياسية ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو مشروع مجتمعي شامل يتطلب تضافر الجهود بين المدرسة، والأسرة، والأحزاب، والإعلام، والمجتمع المدني. فالمشاركة السياسية للشباب هي الضمان الحقيقي لبناء ديمقراطية متجددة، قائمة على الكفاءة، والمسؤولية، والوعي الجماعي بالمصلحة الوطنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق