بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
الأحد، 12 أبريل 2026
الشباب المغربي و انتخابات 2026 : من صوت انتخابي الى قوة تغيير خقيقية
السبت، 11 أبريل 2026
المغرب يوجه رسالة حازمة من طرابلس: السيادة الوطنية خط أحمر
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
شهد أحد اجتماعات “تجمع الساحل والصحراء” في العاصمة الليبية طرابلس تطوراً لافتاً بعد تسجيل تحفظ رسمي من قبل المغرب على مضامين وثائق معروضة، تضمنت خريطة لا تحترم الوحدة الترابية للمملكة. وهو ما دفع الرباط إلى اتخاذ قرار سيادي بالانسحاب الفوري من أشغال الاجتماع.
هذا القرار، الذي جاء حاسماً وواضحاً، لم يكن مجرد رد فعل دبلوماسي عابر، بل يعكس ثبات الموقف المغربي تجاه قضية الصحراء المغربية، باعتبارها من القضايا الجوهرية التي لا تقبل أي شكل من أشكال التأويل أو التجاوز. وأكدت هذه الخطوة أن احترام السيادة الوطنية يشكل شرطاً أساسياً لأي انخراط في المبادرات الإقليمية.
مصادر دبلوماسية اعتبرت أن انسحاب المغرب ألقى بظلاله على مخرجات الاجتماع، حيث فقد جزءاً من زخمه السياسي، في ظل غياب فاعل إقليمي يُنظر إليه كعنصر توازن واستقرار في منطقة الساحل والصحراء. فالمملكة، بحكم موقعها الجيو-استراتيجي وأدوارها المتعددة، تظل شريكاً محورياً في مختلف المبادرات المرتبطة بالأمن والتنمية في المنطقة.
ويُقرأ هذا الموقف أيضاً في سياق التحولات التي تعرفها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، والتي باتت أكثر وضوحاً وحزماً في الدفاع عن الثوابت الوطنية، وعلى رأسها الوحدة الترابية. فلم تعد الرباط، كما يرى متتبعون، مستعدة للقبول بأي “أخطاء بروتوكولية” تمس بجوهر السيادة، حتى وإن كانت في إطار لقاءات متعددة الأطراف.
في المحصلة، يبعث هذا التطور برسالة سياسية قوية مفادها أن الانخراط المغربي في أي إطار إقليمي يظل مشروطاً بالاحترام الكامل لوحدته الترابية. وبينما اختارت الرباط التعبير عن موقفها بهدوء عبر الانسحاب، فإن صدى هذه الخطوة يعكس تحولاً نوعياً في طريقة تدبيرها لملفاتها السيادية، عنوانه الوضوح والحزم دون الحاجة إلى تصعيد الخطاب.
تحولات "سياحة الليل" في مراكش بين الجاذبية الاقتصادية والانزلاقات الاجتماعية: قراءة سوسيولوجية وقانونية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تشهد مدينة مراكش في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً لعدد من الظواهر المرتبطة بالملاهي الليلية، بما في ذلك الاتجار بالبشر، واستغلال القاصرات، وترويج المخدرات الصلبة. وقد أعاد هذا الوضع إلى واجهة النقاش العمومي إشكالية "سياحة الليل" وحدودها القانونية والأخلاقية، خاصة في ظل التوازن الدقيق بين متطلبات التنمية السياحية والحفاظ على النظام العام والقيم المجتمعية.
أولاً: سياحة الليل كرافعة اقتصادية
تُعد السياحة أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي، حيث تستقطب مراكش سنوياً أعداداً مهمة من السياح الباحثين عن الترفيه والتجارب الثقافية المتنوعة. وتندرج الملاهي الليلية ضمن هذه المنظومة، باعتبارها فضاءات تساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز جاذبية المدينة على المستوى الدولي.
غير أن هذا البعد الاقتصادي، رغم أهميته، لا يمكن فصله عن التحديات الاجتماعية والأمنية التي قد تفرزها بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بهذه الفضاءات.
ثانياً: التحولات الاجتماعية ومظاهر الانحراف
أفرزت التحولات التي تعرفها "سياحة الليل" مجموعة من الظواهر المقلقة، أبرزها:
الاستغلال الجنسي للقاصرات: حيث تشير بعض التقارير إلى تورط شبكات منظمة في استدراج فتيات قاصرات نحو أنشطة غير قانونية.
الاتجار بالبشر: وهي جريمة عابرة للحدود، تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها الاستغلال الجنسي والعمل القسري.
ترويج المخدرات الصلبة: مثل الكوكايين، خصوصاً في الأوساط المرتبطة بالسهرات الليلية، مما يشكل تهديداً للصحة العامة والأمن المجتمعي.
وتتفاقم هذه الظواهر في بعض المناطق الهشة، حيث تتقاطع عوامل الفقر والهشاشة الاجتماعية مع ضعف الوعي القانوني، ما يجعل بعض الفئات عرضة للاستغلال.
ثالثاً: الإطار القانوني والمؤسساتي
يتوفر المغرب على ترسانة قانونية مهمة لمكافحة هذه الجرائم، من أبرزها القانون المتعلق بمحاربة الاتجار بالبشر، وكذا مقتضيات القانون الجنائي التي تجرّم الدعارة واستغلال القاصرين وترويج المخدرات.
كما تضطلع الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية بدور محوري في مراقبة هذه الفضاءات، من خلال:
حملات تفتيش دورية
إغلاق المحلات المخالفة
تفكيك الشبكات الإجرامية
غير أن فعالية هذه التدخلات تظل رهينة بتعزيز آليات التنسيق، وتكثيف المراقبة، وتحديث وسائل الرصد والتتبع.
رابعاً: بين الحرية الفردية والنظام العام
يطرح انتشار هذه الظواهر إشكالية فلسفية وقانونية تتعلق بحدود الحرية الفردية في الفضاءات الترفيهية. فبينما يُفترض أن تظل الملاهي الليلية فضاءات للترفيه المشروع، فإن تحولها إلى بؤر لممارسات غير قانونية يفرض تدخل الدولة لحماية النظام العام وصون كرامة الأفراد، خاصة الفئات الهشة.
وفي هذا السياق، يبرز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في التوعية، وكشف الاختلالات، والدفع نحو نقاش عمومي مسؤول ومتوازن.
خامساً: نحو مقاربة شمولية للإصلاح
لمعالجة هذه الإشكاليات، تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تقوم على:
تعزيز الرقابة القانونية على الملاهي الليلية، مع تطبيق صارم للقوانين.
إطلاق برامج اجتماعية تستهدف الفئات الهشة، خاصة الشباب والفتيات المعرضات للاستغلال.
تطوير الوعي المجتمعي بخطورة هذه الظواهر عبر حملات تحسيسية.
تنظيم قطاع الترفيه الليلي وفق معايير واضحة تضمن التوازن بين الجاذبية السياحية واحترام القانون.
إن التحدي الذي تواجهه مراكش اليوم لا يكمن في وجود "سياحة ليلية" في حد ذاتها، بل في كيفية تأطيرها وضبطها بما يضمن استدامتها واحترامها للقانون والقيم المجتمعية. فبين جاذبية الاستثمار السياحي ومتطلبات الأمن الاجتماعي، تظل الحاجة ملحة إلى سياسات عمومية متكاملة تعيد التوازن لهذا القطاع الحيوي، وتحافظ في الآن ذاته على صورة المدينة كوجهة سياحية آمنة ومحترمة.
الخميس، 9 أبريل 2026
عندما يضل العقل في غياب نور المعرفة : مقاربة فلسفية وتربوية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تمويل الحملات الانتخابية بين التعددية وترشيد المشهد الحزبي: دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا وألمانيا الجزء 2
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
الأربعاء، 8 أبريل 2026
حين يتحول “النقد” إلى تشهير: مؤسسات الشباب بين واجب الحماية وحدود حرية التعبير مراكش
بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس/مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي/ المنسق العام للمرصد الوطني للإعلام والدبلوماسية الموازية.....!!
الثلاثاء، 7 أبريل 2026
الدبلوماسية الروحية للمغرب في إفريقيا: رهان الأمن الديني وتعزيز الشراكات الاستراتيجية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تشكل الدبلوماسية الروحية أحد أبرز مكونات السياسة الخارجية المغربية في عهد محمد السادس، حيث تحولت إلى أداة استراتيجية لتعزيز الحضور المغربي في القارة الإفريقية.
فبعيدا عن المقاربات التقليدية (السياسية والاقتصادية)، اعتمد المغرب على الشرعية الدينية التاريخية، المرتبطة بإمارة المؤمنين، لنشر نموذج ديني معتدل قائم على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.
وقد أسهم هذا التوجه في ترسيخ ما يُعرف بـ"القوة الناعمة الروحية"، التي مكنت المغرب من بناء شبكة تأثير عميقة داخل المجتمعات الإفريقية.
أولاً: الأسس المرجعية للدبلوماسية الروحية المغربية
1. الشرعية الدينية والتاريخية
ترتكز الدبلوماسية الروحية على:
مؤسسة إمارة المؤمنين
الروابط التاريخية بين المغرب وإفريقيا عبر الطرق الصوفية (التيجانية، القادرية)
الامتداد العلمي لعلماء المغرب في غرب إفريقيا منذ قرون
وقد ساهمت الزوايا في نشر الإسلام المغربي في بلدان مثل:
السنغال
مالي
نيجيريا
وهو ما يجعل هذه الدبلوماسية ليست طارئة، بل امتدادا تاريخيا متجذرا.
2. المرجعية المذهبية المشتركة
تشترك أغلب دول إفريقيا جنوب الصحراء مع المغرب في:
المذهب المالكي
التصوف السني
وهذا العامل شكل قاعدة صلبة لتقبل النموذج الديني المغربي، حيث يسعى إلى تحقيق الأمن الروحي ومحاربة التطرف
ثانياً: أدوات الدبلوماسية الروحية الملكية
1. المؤسسات الدينية العابرة للحدود
من أبرزها:
مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة (تنشط في عشرات الدول)
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين
مؤسسة نشر المصحف الشريف
هذه المؤسسات تقوم بـ:
تكوين الأئمة الأفارقة
توحيد الخطاب الديني
دعم البحث العلمي الشرعي
وقد أصبحت هذه المؤسسات ركائز مؤسساتية للدبلوماسية الدينية.ة لجهة
2. دبلوماسية المساجد
تعتمد على:
بناء مساجد كبرى تحمل الطابع المغربي
ترميم المعالم الدينية
مثل:
مسجد محمد السادس في أبيدجانالله
مسجد محمد السادس في كوناكري
وتمثل هذه المساجد:
رمزا للهوية المغربية
مركز إشعاع ديني وثقافي
وتندرج ضمن ما يسمى "دبلوماسية المساجد" التي تعزز النفوذ الروحي
3. تكوين الأئمة ونشر الإسلام المعتدل
يستقبل المغرب آلاف الطلبة الأفارقة لتلقي تكوين ديني، حيث يشكل الأفارقة نسبة كبيرة من طلبة المعه
ويهدف هذا التكوين إلى:
نشر الوسطية
مواجهة التطرف
توحيد المرجعية الدينية
4. الزيارات الملكية ذات البعد الروحي
تميزت الجولات الملكية في إفريقيا بـ:
تدشين مساجد
لقاء العلماء
توقيع اتفاقيات دينية
وقد شملت هذه الزيارات:
تنزانيا
الغابون
ساحل العاج
إثيوبيا
وهي زيارات تعكس تداخل الديني بالسياسي في الدبلوماسية المغربية
ثالثاً: الامتداد الجغرافي للدبلوماسية الروحية المغربية
1. غرب إفريقيا (العمق التقليدي)
تشمل:
السنغال
مالي
النيجر
غينيا
ساحل العاج
بوركينا فاسو
غانا
بنين
توغو
غامبيا
ليبيريا
سيراليون
هذه المنطقة تمثل المجال الحيوي التقليدي للنفوذ الروحيه المغربي.
2. إفريقيا الوسطى
تشمل:
تشاد
جمهورية إفريقيا الوسطى
الكاميرون
الغابون
الكونغوغ
جمهورية الكونغو الديمقراطية
تعرف تزايداً في الحضور المغربي عبر التكوين الديني.
3. شرق إفريقيا
تشمل:
تنزانيا
كينيا
أوغندا
إثيوبيا
الصومال
رواندا
بوروندي
تمثل مجال توسع حديث للدبلوماسية الروحية.
4. إفريقيا الجنوبية
تشمل:
جنوب إفريقيا
أنغولا
موزمبيق
زامبيا
زيمبابوي
ناميبيا
بوتسوانا
حضور أقل نسبياً لكنه في تصاعد.
5. شمال إفريقيا
تشليا بن
الجزائر
تونس
ليبيا
مصر
تعرف نوعاً من التنافس الديني والسياسي خاصة مع الجزائر
رابعاً: أهداف الدبلوماسية الروحية
تعزيز الأمن الروحي في إفريقيا
مواجهة التطرف والإرهاب
بناء نفوذ ناعم مستدام
دعم المصالح الاستراتيجية للمغرب
تثبيت العمق الإفريقي للمملكة
وقد ساهمت هذه السياسة في تعزيز مكانة المغرب كفاعل ديني محوري الكابلات في القارة
خامساً: نتائج وآثار الدبلوماسية الروحية
1. على المستوى الديني
نشر الإسلام المعتدل
توحيد المرجعيات الدينية
2. على المستوى السياسي
تعزيز العلاقات الثنائية
دعم المواقف المغربية في القضايا الدولية
3. على المستوى الجيوسياسي
ترسيخ المغرب كقوة إقليمية
خلق توازن مع قوى منافسة
تشكل الدبلوماسية الملكية الروحية نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حيث نجح المغرب في توظيف الدين كأداة سلمية لتعزيز حضوره في إفريقيا.
وقد أبانت هذه المقاربة عن فعاليتها في بناء علاقات عميقة ومستدامة، تتجاوز المصالح الظرفية إلى روابط حضارية وروحية طويلة الأمد.
إن هذه الدبلوماسية، بقيادة محمد السادس، تمثل اليوم أحد أهم تجليات القوة الناعمة في القارة الإفريقية، ورافعة أساسية لمستقبل التعاون جنوب–جنوب.
الاثنين، 6 أبريل 2026
تمويل الحملات الانتخابية في المغرب بين تعزيز التعددية وترشيد المشهد الحزبي: قراءة تحليلية في ضوء المراسيم الحكومية الأخيرة الجزء 1
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
يشكل تمويل الحملات الانتخابية أحد المرتكزات الأساسية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين. وفي السياق المغربي، أثارت مصادقة الحكومة على مشروعي مرسومين يتعلقان بمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية نقاشاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والسياسية، خاصة في ظل تنامي ظاهرة الأحزاب الصغيرة التي يقتصر حضورها على الفترات الانتخابية. ويطرح هذا النقاش إشكالية مركزية مفادها: إلى أي حد يساهم التمويل العمومي في تعزيز الديمقراطية التعددية، أم أنه قد يؤدي إلى تكريس هشاشة المشهد الحزبي؟
أولاً: الإطار النظري لتمويل الحملات الانتخابية
يستند التمويل العمومي للأحزاب السياسية إلى جملة من المبادئ الديمقراطية، أبرزها:
تكافؤ الفرص بين الأحزاب، خاصة في ظل تفاوت الإمكانيات المالية.
الحد من الفساد السياسي عبر تقليص الاعتماد على التمويلات الخاصة المشبوهة.
تعزيز الشفافية من خلال إخضاع الموارد المالية للمراقبة.
غير أن هذا التمويل يثير إشكالات نظرية، من قبيل:
هل يؤدي الدعم العمومي إلى “ترييع” العمل الحزبي؟
أم أنه يشكل ضرورة لضمان التعددية السياسية؟
ثانياً: الإطار القانوني والمؤسساتي في المغرب
ينظم تمويل الأحزاب السياسية في المغرب مجموعة من النصوص القانونية، أبرزها:
القوانين التنظيمية المتعلقة بالأحزاب السياسية.
النصوص المؤطرة للانتخابات، خاصة انتخابات مجلس النواب.
دور مؤسسات الرقابة مثل المجلس الأعلى للحسابات في تتبع صرف الدعم العمومي.
وقد هدفت المراسيم الحكومية الأخيرة إلى:
تحديد معايير توزيع الدعم.
ربط التمويل بنتائج الأحزاب وعدد الأصوات المحصل عليها.
تعزيز آليات المراقبة والشفافية.
ثالثاً: الأحزاب الصغيرة بين الإكراهات البنيوية ومبررات الوجود
الطرح المنتقد لوجود الأحزاب الصغيرة
يرى هذا الاتجاه أن:
كثرة الأحزاب ذات التمثيلية الضعيفة تؤدي إلى بلقنة المشهد السياسي.
بعض الأحزاب تفتقر إلى امتداد مجتمعي حقيقي، مما يجعلها “أحزاباً موسمية”.
الدعم العمومي قد يتحول إلى عبء على المالية العامة دون مردودية سياسية واضحة.
يساهم ذلك في إضعاف ثقة المواطن في العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية.
الطرح المدافع عن التعددية الحزبية
في المقابل، يعتبر هذا الاتجاه أن:
التعددية الحزبية ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي.
الأحزاب الصغيرة قد تمثل تيارات فكرية أو فئات مجتمعية محددة.
الديمقراطية لا تقاس فقط بحجم الأحزاب، بل بمدى انفتاح النظام السياسي.
إقصاء هذه الأحزاب قد يؤدي إلى احتكار المشهد من طرف قوى كبرى.
رابعاً: تأثير التمويل العمومي على جودة الممارسة الديمقراطية
يمكن تقييم أثر التمويل العمومي من خلال عدة مؤشرات:
على مستوى المشاركة السياسية:
يساهم التمويل في تمكين الأحزاب من تأطير المواطنين وتحفيز المشاركة.
على مستوى التنافسية:
يعزز مبدأ تكافؤ الفرص، لكنه قد يرسخ “أحزاباً ضعيفة” تعتمد على الدعم بدل القاعدة الشعبية.
على مستوى الحكامة:
يرتبط نجاح التمويل بفعالية آليات المراقبة، خاصة دور المجلس الأعلى للحسابات في ضبط الاختلالات.
خامساً: نحو نموذج متوازن لترشيد التمويل الحزبي
لمواجهة الإشكالات المطروحة، يمكن اقتراح مجموعة من الإصلاحات:
ربط التمويل بالأداء السياسي الحقيقي
عدد الأصوات المحصل عليها
مستوى التأطير الحزبي
الحضور الميداني المستمر
إقرار عتبة انتخابية معقولة
تحد من تشتت المشهد دون المساس بجوهر التعددية.
تعزيز الشفافية والمساءلة
تشديد الرقابة على صرف الأموال
فرض عقوبات على المخالفات
تشجيع الاندماج الحزبي
للحد من التشرذم وتقوية الفاعلين السياسيين.
إن الجدل الدائر حول تمويل الحملات الانتخابية في المغرب يعكس مرحلة انتقالية في مسار بناء ديمقراطية متوازنة تجمع بين التعددية والفعالية. فبين من يرى في الأحزاب الصغيرة عبئاً على المشهد السياسي، ومن يعتبرها تجسيداً للتنوع الديمقراطي، يظل التحدي الحقيقي هو إرساء نموذج تمويلي يحقق العدالة والنجاعة في آن واحد. وعليه، فإن إصلاح منظومة التمويل الحزبي يجب أن ينطلق من مقاربة شمولية تراعي خصوصية السياق المغربي وتوازن بين متطلبات التمثيلية السياسية وجودة الأداء الديمقراطي.
الأحد، 5 أبريل 2026
الصحراء المغربية في النظام الدولي المعاصر : بين النزاع الإقليمي والحل السياسي الواقعي
.
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!تُعد قضية الصحراء المغربية من أبرز القضايا الجيوسياسية في شمال إفريقيا، حيث تتداخل فيها الأبعاد التاريخية والقانونية والسياسية. ولا يمكن مقاربة هذا الملف بمعزل عن السياق التاريخي الذي يبرز طبيعة الروابط التي جمعت بين القبائل الصحراوية والدولة المغربية، ولا عن التطورات الدولية التي أسهمت في إعادة تشكيل مواقف الفاعلين الدوليين تجاه هذه القضية.
أولاً: الامتداد التاريخي وروابط البيعة
تشير العديد من الدراسات التاريخية والوثائق الرسمية إلى أن العلاقة بين الصحراء والدولة المغربية لم تكن مجرد ارتباط جغرافي، بل تأسست على نظام البيعة، الذي شكّل أحد أعمدة الشرعية السياسية في المغرب.
فقد دأبت القبائل الصحراوية على تقديم البيعة لسلاطين الدولة العلوية، وهو ما تؤكده الظهائر السلطانية والمراسلات التاريخية، التي تعكس ممارسة فعلية للسلطة المركزية في تلك المناطق.
ويُعد نظام البيعة في السياق المغربي آلية سياسية ودينية تُجسد وحدة الأمة واستمرارية الدولة، حيث لا تقتصر على الولاء الرمزي، بل تمتد لتشمل مظاهر السيادة، مثل تعيين القضاة والولاة، وتنظيم الشؤون الدينية والتجارية.
ثانياً: الأساس القانوني الدولي
يكتسي البعد القانوني أهمية محورية في تحليل قضية الصحراء المغربية، خاصة في ضوء رأي محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975.
فقد خلص هذا الرأي إلى وجود روابط قانونية وولاء (بيعة) بين سكان الصحراء وسلاطين المغرب، وهو ما يدحض فرضية "الأرض بلا سيادة" التي كانت تُستخدم لتبرير الطروحات الانفصالية.
ورغم أن المحكمة لم تُقر بسيادة كاملة وفق المفهوم الغربي الحديث للدولة، فإنها أكدت بشكل واضح وجود روابط قانونية ذات طابع سياسي وديني، وهو ما يُعد سنداً تاريخياً وقانونياً مهماً في الطرح المغربي.
ثالثاً: المسيرة الخضراء كتحول مفصلي
شكلت المسيرة الخضراء محطة حاسمة في مسار استرجاع الأقاليم الجنوبية، حيث عبّرت عن تعبئة شعبية سلمية غير مسبوقة، جمعت بين الشرعية التاريخية والإرادة الشعبية.
وقد حظيت هذه المبادرة بإشادة دولية واسعة، باعتبارها نموذجاً لحل النزاعات بالوسائل السلمية، وأسهمت في إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني بالمنطقة، وفتح مرحلة جديدة في تدبير هذا الملف.
رابعاً: مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية
في سياق البحث عن حل سياسي دائم، قدمت المملكة المغربية سنة 2007 مبادرة الحكم الذاتي، التي حظيت بدعم متزايد داخل مجلس الأمن الدولي، حيث وُصفت بأنها "جدية وذات مصداقية".
وترتكز هذه المبادرة على منح الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها المحلية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الترابية، وهو ما يجعلها مقترحاً توفيقياً يجمع بين متطلبات الاستقرار وخصوصيات المنطقة.
خامساً: التفاعلات الدولية والإقليمية
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في مواقف عدد من الدول، التي عبرت عن دعمها للمبادرة المغربية، سواء عبر الاعتراف أو فتح تمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية.
في المقابل، تواصل بعض الأطراف الإقليمية المعادية لوحدتنا الوطنية دعم الطرح الانفصالي، خاصة من خلال مساندة جبهة البوليساريو، وهو ما يعكس استمرار التباين في الرؤى حول سبل حل النزاع. غير أن هذا التوجه يواجه بتراجع نسبي أمام تنامي الدعم الدولي للحل السياسي الواقعي.
سادساً: البعد التنموي وتعزيز الاندماج
إلى جانب المسار السياسي، اعتمد المغرب نموذجاً تنموياً جديداً للأقاليم الجنوبية، شمل مشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقة والاستثمار، مما ساهم في تعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
وقد أضحت هذه الأقاليم قطباً استراتيجياً يربط المغرب بعمقه الإفريقي، ويعكس تحول القضية من مجرد نزاع إقليمي إلى ورش تنموي متكامل.
يتضح من خلال هذا التحليل البسيط أن قضية الصحراء المغربية كانت ترتكز على تداخل معقد بين الشرعية التاريخية والأسس القانونية والتحولات السياسية الدولية.
اما اليوم : فروابط البيعة، ورأي محكمة العدل الدولية، والمبادرات السياسية الحديثة الحكم الذاتي ، كلها عناصر تُشكل دعائم أساسية في الموقف المغربي.
وفي ظل التحولات الدولية الراهنة، يبدو أن الحل السياسي الواقعي الوحيد هو الحكم الذاتي، يظل الخيار الأكثر قابلية للتطبيق، خاصة في ظل تزايد الدعم الدولي للمبادرات التي توازن بين السيادة والاستقرار الإقليمي.
السبت، 4 أبريل 2026
موسم الشرفاء الركراكيين: رحلة الأربعين يوما من القداسة الروحية و الامتداد التاريخي
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
يُعد موسم "دور" الشرفاء الركراكيين من أعرق المواعيد الروحية والاجتماعية في المغرب، وتحديداً في منطقة "الشياظمة" بإقليم الصويرة. هو ليس مجرد احتفال عابر، بل هو "رحلة دائرية" مقدسة تمزج بين التاريخ، والأسطورة، والاقتصاد المحلي.
إليك موضوعاً مفصلاً يتناول كافة الجوانب التي طلبتها:
1. أصل الشرفاء الركراكيين: جذور ضاربة في التاريخ
تذهب الروايات الشفهية والتاريخية (مثل ما ورد في كتاب "الشوق المستهام") إلى أن الركراكيين هم من "الحواريين" السبعة الذين شدوا الرحال من بلاد المغرب إلى مكة المكرمة في فجر الإسلام. وتقول الرواية إنهم التقوا بالنبي محمد ﷺ، وآمنوا به، وعادوا إلى المغرب حاملين لواء الإسلام قبل الفتح الأموي.
الأصل: يُنسبون إلى قبائل مصمودة الأمازيغية التي استوطنت جبل "الحديد".
اللقب: لقب "الشرفاء" نبع من مكانتهم الدينية كحماة للعقيدة وأوائل من أسلموا في المنطقة، مما منحهم رمزية "الشرف الروحي" والولاية الصالحة.
2. الأبعاد المتعددة للموسم
البعد الروحي والديني
يعتبر الموسم "حجاً محلياً" يتجدد فيه الارتباط بالزوايا والأضرحة. يتجلى هذا البعد في قراءة الأوراد، والذكر الجماعي، وتلاوة القرآن (السلكات) في كل محطة. الهدف هو التبرك وتجديد العهد مع "البركة" الركراكية التي يعتقد المريدون أنها تجلب الخير والأمان للمنطقة.
البعد الاجتماعي
يمثل "الدور" أداة قوية للتماسك الاجتماعي، حيث تجتمع القبائل وتُحل النزاعات والخصومات تحت غطاء "الصلح" الذي يفرضه قداسة المكان والزمان. هو فرصة لصلة الرحم وتلاقي العائلات المشتتة.
البعد الاقتصادي
يُنعش الموسم الحركة التجارية في إقليم الصويرة لمدة 40 يوماً. تقام الأسواق الأسبوعية الكبرى في كل محطة، حيث يتم تبادل السلع، بيع الماشية، والمنتجات التقليدية، مما يوفر دخلاً هاماً لسكان المداشر والقرى النائية.
3. الطقوس والتقاليد
يتميز الموسم بطقوس فريدة، منها:
الخيمة الخضراء: وهي رمز "البركة" التي تتنقل بين المحطات، وتعتبر مركز التجمع.
المقدم: وهو الشخصية التي تقود الموكب وتتمتع بهيبة دينية.
الفنطازيا: حضور الخيول والبارود في بعض المحطات تعبيراً عن الاحتفال والقوة.
الذبائح: تقديم "الذبيحة" كقربان إطعام للزوار والمحتاجين (الإطعام الجماعي).
4. برنامج "الدور" لعام 2026 (حسب الوثيقة)
ينطلق الموسم في بداية فصل الربيع ويستمر لمدة تزيد عن شهر، متنقلاً عبر 44 محطة (زاوية)
خلاصة: إن موسم الشرفاء الركراكيين هو لوحة حية تلخص الهوية المغربية التي تجمع بين "الأمازيغية" في الأرض، و"الإسلام" في العقيدة، و"التصوف" في السلوك، مما يجعله تراثاً لا مادياً يستحق الصون والدراسة.
التشهير السياسي بين حرية التعبير والضبط القانوني مقاربة في القانون الجنائي المغربي
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
قراءة تحليلية قانونية حول محاربة التشهير في القانون المغربي، خاصة أثناء الحملات الانتخابية مع إبراز الأساس القانوني والآثار الجنائية:
يشكل التشهير أحد أخطر التهديدات التي تمس نزاهة العملية الانتخابية، خصوصًا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المعلومات. ويزداد خطره عندما يستهدف المرشحين السياسيين، حيث يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على إرادة الناخبين ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص.
أولًا: مفهوم التشهير في القانون المغربي
التشهير هو نشر أو ادعاء وقائع أو معلومات تمس بسمعة شخص أو اعتباره، سواء كانت صحيحة أو كاذبة، إذا كان الهدف منها الإضرار به.
وقد نظمه القانون المغربي ضمن:
قانون الصحافة والنشر (القانون رقم 88.13)
القانون الجنائي المغربي
ويُميز بين:
القذف (اتهام شخص بواقعة محددة تمس شرفه)
السب (ألفاظ مهينة دون نسبة واقعة محددة)
ثانيًا: التشهير في السياق الانتخابي
خلال الحملات الانتخابية، يصبح التشهير وسيلة غير مشروعة للتأثير على الناخبين، مثل:
نشر أخبار كاذبة عن مرشح
اتهامه بالفساد دون دليل
التلاعب بالصور أو التصريحات
هنا يتقاطع التشهير مع:
مبدأ نزاهة الانتخابات
مبدأ حرية التعبير المقيدة بعدم الإضرار بالغير
ثالثًا: الإطار القانوني المغربي
1. قانون الصحافة والنشر (88.13)
ينص على:
تجريم القذف والتشهير عبر وسائل الإعلام
فرض غرامات مالية بدل العقوبات السجنية في أغلب الحالات
مثال:
القذف ضد الأشخاص: غرامة مالية قد تصل إلى آلاف الدراهم
2. القانون الجنائي المغربي
في الحالات الخطيرة (خاصة إذا تعلق الأمر بـ):
نشر أخبار زائفة تخل بالأمن العام
أو استعمال وسائل احتيالية للتأثير على الانتخابات
قد تُطبق مقتضيات القانون الجنائي التي تتضمن:
عقوبات حبسية
أو غرامات مشددة
3. القوانين الانتخابية
تنص على:
منع كل أشكال الدعاية التي تمس شرف المرشحين
إمكانية إلغاء نتائج انتخابية إذا ثبت التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين
رابعًا: الأركان القانونية لجريمة التشهير
لقيام جريمة التشهير يجب توفر:
ركن مادي: نشر أو إذاعة تصريح أو محتوى
ركن معنوي: نية الإضرار
العلنية: أن يكون الفعل موجهاً للعموم (مثل وسائل التواصل)
خامسًا: خصوصية التشهير ضد المرشحين
رغم أن المرشح شخصية عامة، إلا أن:
ذلك لا يبيح المساس بسمعته دون دليل
النقد السياسي مسموح لكن:
يجب أن يكون في إطار الوقائع
دون سب أو قذف
الفرق:
نقد برنامج انتخابي = مشروع
اتهام بالفساد دون دليل = تشهير
سادسًا: وسائل الإثبات
يمكن إثبات التشهير عبر:
تسجيلات صوتية أو فيديو
منشورات مواقع التواصل الاجتماعي
شهود
تقارير خبرة تقنية (خصوصًا في الجرائم الإلكترونية)
سابعًا: الآثار والعقوبات الجنائية
تختلف حسب الحالة:
في قانون الصحافة:
غرامات مالية
نشر الحكم القضائي
في القانون الجنائي:
حبس (في الحالات الخطيرة)
غرامات
تعويض مدني للمتضرر
ثامنًا: إشكالية التوازن
أكبر تحدي قانوني هو تحقيق التوازن بين:
حرية التعبير
وحماية السمعة
حيث يميل القضاء إلى:
حماية النقاش السياسي الحر
لكن مع منع التجاوزات الخطيرة
يُعد التشهير خلال الحملات الانتخابية سلوكًا خطيرًا يمس جوهر الديمقراطية، وقد عمل المشرع المغربي على وضع ترسانة قانونية تجمع بين الردع الجنائي والتنظيم الإعلامي. غير أن التحدي الحقيقي يبقى في التطبيق الفعلي، خاصة في الفضاء الرقمي، مما يستدعي تعزيز الوعي القانوني لدى الفاعلين السياسيين والمواطنين.
الخميس، 2 أبريل 2026
الجامعة العلمية ابن يوسف بمراكش: من معقل للعلم الشرعي إلى إشعاع حضاري وطني ودولي
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تُعد جامعة ابن يوسف من أبرز المؤسسات التعليمية التقليدية في المغرب، وقد شكلت عبر قرون طويلة مركزًا علميًا وروحيًا ساهم في تكوين النخب الدينية والقضائية والفكرية، مما جعلها رمزًا للتعليم الأصيل ورافدًا أساسيًا للحضارة المغربية الإسلامية.
أولا: التأسيس والنشأة التاريخية
ترجع أصول الجامعة إلى العصر المريني، حيث شُيّدت لأول مرة سنة 1346م في عهد السلطان أبي الحسن المريني، ضمن سياسة الدولة المرينية في دعم التعليم الشرعي ونشر المذهب المالكي .
وفي القرن السادس عشر، أعاد السلطان السعدي عبد الله الغالب بناءها (1564–1565م)، لتصبح في شكلها الحالي واحدة من أكبر المدارس في العالم الإسلامي آنذاك .
ثانيا: المدرسة كمؤسسة للتعليم الأصيل
لم تكن المدرسة مجرد فضاء للدراسة، بل كانت نظامًا جامعًا يجمع بين:
السكن الطلابي (132 غرفة تقريبًا)
التحصيل العلمي
التربية الروحية
وكان التدريس يتم أساسًا في مسجد ابن يوسف المجاور، مما جعلها بمثابة جامعة تقليدية متكاملة .
العلوم التي كانت تُدرّس:
الفقه المالكي
علوم القرآن والتفسير
الحديث الشريف
اللغة العربية (نحو، بلاغة، أدب)
علوم عقلية كالحساب والمنطق
وقد كانت تستوعب المدرسة في أوجها حوالي 800 إلى 900 طالب، قدموا من مختلف مناطق المغرب والمغرب الكبير .
ثالثا: المسار التاريخي للمدرسة عبر العصور
1. العصر المريني (القرن 14م)
تأسيس المدرسة ضمن مشروع نشر العلم.
ربطها بالمؤسسة الدينية (المساجد).
بداية تشكلها كمركز علمي.
2. العصر السعدي (القرن 16م)
إعادة البناء والتوسعة.
بلوغ أوجها العلمي والمعماري.
أصبحت أكبر مدرسة في المغرب و افريقيا والاندلس .
3. العصر العلوي وما بعده
استمرار دورها العلمي لقرون.
تخريج العلماء والقضاة والفقهاء.
تراجع دورها تدريجيا مع ظهور التعليم العصري.
4. العصر الحديث
إغلاقها كمؤسسة تعليمية سنة 1960 تقريبًا.
تحويلها إلى معلمة تاريخية وثقافية.
إدراجها ضمن التراث العالمي لليونسكو سنة 1985 كجزء من مدينة مراكش .
الاتحاد العربي للإعلام التراثي
رابعا: المدرسة كمركز لإنتاج النخب العلمية
ساهمت مدرسة ابن يوسف في تكوين:
العلماء والفقهاء: الذين نشروا المذهب المالكي في المغرب.
القضاة: الذين تولوا القضاء في مختلف الحواضر.
الأطر الدينية والإدارية: داخل الدولة المغربية.
ورغم أن المصادر لا تحصي قائمة كاملة دقيقة للخريجين، إلا أن المدرسة كانت مرتبطة بشبكة العلماء المرتبطين بـ:
جامعة القرويين بفاس
جامعة ابن يوسف بمراكش (علماء مراكش والأندلس)
وقد شكلت حلقة وصل علمية بين المغرب والأندلس، وأسهمت في تداول المعرفة بين الضفتين .
خامسا: البعد الوطني والدولي للمدرسة
1. وطنيا
ساهمت في توحيد المرجعية الدينية (المذهب المالكي).
دعمت الدولة في تكوين القضاة والأئمة.
شكلت ركيزة للهوية الدينية المغربية.
2. دوليا
استقطبت طلبة من شمال إفريقيا والأندلس.
كانت مركز إشعاع علمي في الغرب الإسلامي.
تمثل اليوم تراثًا إنسانيًا عالميًا (اليونسكو).
سادسا: العمق الحضاري للمدرسة
مدرسة ابن يوسف ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل:
تجسيد للتكامل بين العلم والدين والعمران
شاهد على ازدهار الحضارة المغربية الإسلامية
نموذج لـ الجامعة التقليدية قبل ظهور الجامعات الحديثة
إن الجامعة العلمية ابن يوسف بمراكش تمثل إحدى أعمدة التعليم الأصيل في المغرب، حيث لعبت دورًا محوريًا في تكوين النخب العلمية والدينية لقرون طويلة. ورغم تحولها اليوم إلى معلمة تاريخية، فإن إشعاعها العلمي لا يزال حاضرًا في الذاكرة الوطنية والدولية، باعتبارها رمزًا لمرحلة ذهبية من تاريخ العلم في المغرب.
رغم أن المصادر التاريخية لا تقدم لوائح دقيقة وشاملة لكل خريجي جامعة ابن يوسف بمراكش بسبب قدمها وطبيعة التعليم التقليدي، إلا أن هناك عددًا من العلماء والفقهاء الذين درسوا أو ارتبطوا علميًا بها أو بمحيطها العلمي (خصوصًا مسجد ابن يوسف)، ومن أبرزهم:
أولا: علماء وفقهاء بارزون مرتبطون بالمدرسة ومحيطها
محمد بن سليمان الجزولي
صاحب كتاب دلائل الخيرات، ويُعد من أبرز علماء التصوف في المغرب، وقد كان له تأثير علمي وروحي في مراكش، وارتبط بالتدريس في محيطها العلمي.
عبد العزيز التباع
من كبار علماء مراكش، وتتلمذ على يد الجزولي، وكان له حضور علمي قوي في المدينة ومؤسساتها.
أبو العباس السبتي
من أعلام مراكش، عُرف بعلمه وزهده، وكان تأثيره ممتدًا في الحياة العلمية والاجتماعية.
ثانيا: علماء من المدرسة المراكشية الذين يُحتمل مرورهم بها أو التدريس فيها
ابن البناء المراكشي
من كبار علماء الرياضيات والفلك في الغرب الإسلامي، ورغم أنه أقدم زمنيا من البناية السعدية الحالية، إلا أنه يمثل الامتداد العلمي لمراكش.
القاضي عياض
أحد أعلام الفقه المالكي، ورغم ارتباطه أكثر بفاس وسبتة، فإن تأثيره كان حاضرًا في البرامج التعليمية التي دُرست في مدارس مثل ابن يوسف.
ثالثا: علماء مغاربة كبار تأثروا بمنظومة التعليم الأصيل المشابهة لابن يوسف
(حتى إن لم تثبت دراستهم المباشرة بها، فقد كانوا جزءًا من نفس الشبكة العلمية)
أحمد زروق
من كبار علماء الفقه والتصوف، وله تأثير في مناهج التعليم الأصيل.
محمد المهدي الفاسي
من أعلام الفكر المغربي، ويمثل الامتداد العلمي التقليدي.
ملاحظة منهجية مهمة
التعليم في مدرسة ابن يوسف كان مرتبطًا أساسًا بـ مسجد ابن يوسف، حيث كان التدريس يتم في المسجد، بينما كانت المدرسة مخصصة للسكن.
لذلك، فإن كثيرًا من العلماء لم يُنسبوا مباشرة إلى المدرسة كمؤسسة مستقلة، بل إلى الحلقة العلمية المراكشية.
كما أن غياب سجلات رسمية دقيقة يجعل تحديد "خريجين" بالمعنى الحديث أمرًا صعبًا.
خلاصة
جامعة ابن يوسف لم تكن فقط مكانًا لتخريج أفراد، بل كانت:
جزءًا من منظومة علمية متكاملة
ساهمت في تكوين علماء وفقهاء وقضاة
وأثرت في الحياة العلمية بالمغرب لقرون
بين الإعتراف والتحفيز: قراءة في دلالات شهادة الإمبراطورية الأدبية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
كلمة شكر وتقدير بمناسبة نيل شهادة الإمبراطورية الأدبية
في سياق الاعتراف بالقيمة الرمزية والعلمية للإنجازات الأدبية، تشكّل الجوائز والشهادات التكريمية محطةً بارزة في المسار الإبداعي للكاتب أو الشاعر، لما تحمله من دلالات التقدير والتحفيز على مواصلة العطاء. ومن هذا المنطلق، أتشرّف بنيل شهادة الإمبراطورية الأدبية لسنة 2026، التي تُعدّ وسامًا معنويًا يعكس الثقة في الجهود المبذولة في مجال الشعر والأدب.
وبهذه المناسبة، أتقدّم بخالص عبارات الشكر والامتنان إلى منتدى المفكر الذهبي للشعر والأدب، هذه المؤسسة الثقافية الرائدة التي تسعى إلى دعم الإبداع الأدبي وتعزيز حضور الكلمة الراقية في المشهد الثقافي العربي والدولي. ويُعرف هذا المنتدى بدوره الفعّال في احتضان المواهب، وتشجيع الطاقات الإبداعية، وإتاحة فضاءات للتبادل الفكري والأدبي بين المبدعين.
كما لا يفوتني أن أعبّر عن تقديري العميق للقيادة الحكيمة لهذه المؤسسة، ممثلةً في مؤسستها ورئيستها الدكتورة سلوى أبو علي، التي كان لجهودها أثر بالغ في ترسيخ مكانة المنتدى كمنصة ثقافية تُعنى بالشعر والأدب، وتسهم في إبراز الأصوات الأدبية المتميزة.
إنّ هذه الشهادة لا تمثّل تكريمًا شخصيًا فحسب، بل هي مسؤولية أخلاقية وثقافية تدفعني إلى مواصلة العمل الجاد، والارتقاء بالمستوى الإبداعي، والمساهمة في خدمة الأدب وتعزيز قيمه الإنسانية والجمالية. كما أعتبرها حافزًا للاستمرار في مسيرة البحث والتعبير، والسعي نحو تقديم إنتاج أدبي يليق بثقة الجهات المانحة.
وفي الختام، أجدد شكري وامتناني لكل القائمين على هذا الصرح الثقافي، راجيًا لهم مزيدًا من النجاح والتألق في خدمة الأدب والثقافة، ومؤكدًا التزامي بمواصلة العطاء بما ينسجم مع رسالة هذا التكريم النبيل.
الأربعاء، 1 أبريل 2026
الإنتخابات في المغرب 2026 : من طقوس ديمقراطية الى إمتحان اخلاقي السلطة
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!













