القراء الكرام الصورة تعبيرية فقط
1
إِلَيْكَ أَبِي…
وَإِنْ لَمْ تَرَانِي يَوْمًا،
وَإِنْ غَابَ صَوْتُكَ عَنِّي،
فَإِنَّ قَلْبِي يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى الحَقِيقَةِ…
وَيَقُولُ لِي دَوْمًا:
لَا يَتِيمَةَ مَعَ اللهِ.
أَبِي مُحَمَّدُ نَجَّامِي…
هَا أَنَا، الطِّفْلَةُ الَّتِي جِئْتَ لِلدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تَرَانِي،
وَخَرَجْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَ بُكَائِي.
أَنَا الَّتِي تُرِكَتْ فِي بَطْنِ أُمِّي
تَتَعَلَّقُ بِحُلْمٍ أَبَوِيٍّ لَمْ يَكْتَمِلْ.
وُلِدْتُ…
وَكَبِرْتُ…
وَلَمْ يَكُنْ لِي فِي زَمَنِي صَوْتُكَ،
وَلَا ظِلُّكَ،
وَلَا يَدٌ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي الصَّغِيرِ.
أُخْبِرُكَ الْيَوْمَ…
أَنَّنِي فِي القِسْمِ الثَّانِي الاِبْتِدَائِي،
أَرْسُمُ أَحْلَامِي بِأَصَابِعٍ صَغِيرَةٍ،
وَأَكْتُبُ اسْمِي عَلَى الدَّفْتَرِ
لِأُقْنِعَ نَفْسِي أَنَّنِي أَسْتَحِقُّ الفَرَحَ
وَلَا أَنْقُصُ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا.
أَبِي…
لَوْ تَعْرِفُ كَيْفَ حَمَلَتْنِي أُمِّي وَحِيدَةً،
كَيْفَ سَهِرَتْ،
كَيْفَ خَافَتْ،
كَيْفَ حَمَتْنِي مِنْ دُنْيَا كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَسْرِقَ بُسْمَتِي.
كَانَتْ تَقُولُ لِي:
"لَا تَحْزَنِي يَا هِبَةُ… فَاللهُ مَعَكِ."
وَكُنْتُ أُصَدِّقُهَا،
فَلِهَذَا وَصَلْتُ إِلَى هُنَا،
أَقْوَى،
وَأَطْهَرَ،
وَأَجْمَلَ مِمَّا ظَنُّوا.
أَبِي…
لَسْتُ أَكْتُبُ لَأُعَاتِبَكَ،
وَلَا لِأُحَمِّلَكَ ذَنْبَ الطُّفُولَةِ الَّتِي غِبْتَ عَنْهَا،
بَلْ لِأَقُولَ لَكَ:
إِنَّنِي كَبِرْتُ بِرِضَا اللهِ،
وَبِحُبِّ أُمٍّ عَظِيمَةٍ،
وَبِقَلْبٍ يَبْتَسِمُ لِلْحَيَاةِ
رَغْمَ كُلِّ الفُجُوَعِ.
أَبِي…
إِنْ عُدْتَّ يَوْمًا،
فَسَتَجِدَنِي كَمَا خَلَقَنِي اللهُ:
قَلْبًا صَغِيرًا يَعْرِفُ العَفْوَ،
وَيُؤْمِنُ أَنَّ الحَيَاةَ تُعْطِي بَدَلَ المَرَّةِ أَلْفًا
لِمَنْ يَسْتَحِقُّ.
إِلَيْكَ أَبِي…
هَذِهِ رِسَالَتِي،
وَهَذِهِ دُمُوعِي الَّتِي لَمْ تَخُنِّي،
وَهَذَا صَوْتِي الَّذِي تَعَلَّمَ أَنْ يَقُولَ:
أَنَا هِبَةٌ…
وَسَأَكْبَرُ،
وَسَأَصْدُرُ،
وَلَنْ يَكْسِرَنِي غِيَابُكَ أَبَدًا."
الرسالة رقم 2
طفلة تبحث عن حضن أبيها
هبةً تولدُ فوقَ جرحٍ صامتٍ
وتكبُرُ رغم الغيابِ ووحشةِ الأيامِ
يا طفلةً لم يلمسْ أبوها جبينَها
ولا سمعَ يوماً خفقَ قلبِها المنهكِ بالكلامِ
تُقلّبُ دفاترَ الصفِّ الثاني
وتحملُ محفظتَها الصغيرةَ كأنها وطنٌ صغير
تمشي وفوقَ كتفَيْها سؤالٌ مرّ
لماذا غابَ أبي؟ ولماذا لم يزرني ولو مرّة؟
لكنها رغمَ الوجع
تزهرُ كفرحةٍ عنيدة
وترفعُ رأسَها للسماء
كأنها تقول:
"سأكبر… وسيعلمُ أبي يوماً
أنّي كنتُ أستحقُّ منه نظرةً… أو حتى سلاماً."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق