بقلم خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس/منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي/ مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي.....!!!
المقدمة
تتجه أنظار العالم اليوم نحو مدينة مراكش، التي تحولت إلى قبلة دولية للأمن العالمي باحتضانها أشغال الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول. هذا الحدث، الذي يُعد أكبر تجمع أمني دولي يضم قادة وممثلي أجهزة الشرطة من 196 دولة، يشكل منعطفاً مهماً في مسار تعزيز التعاون الأمني العابر للحدود. ويعكس اختيار المغرب لاحتضان هذه التظاهرة الكبرى المكانة المتصاعدة للمملكة في المنظومة الأمنية العالمية، باعتبارها شريكاً موثوقاً وفاعلاً أساسياً في بناء السلم والاستقرار.
أولاً: أهمية احتضان المغرب لأكبر تجمع أمني دولي
يمثل احتضان مراكش لهذا الحدث تتويجاً لسلسلة من النجاحات التي حققتها المملكة في المجال الأمني خلال العقدين الأخيرين. فالمغرب رسّخ نموذجاً أمنياً استباقياً ومتطوراً، من خلال:
- تحديث منظومته الأمنية والاستخباراتية.
- الاستثمار في الكفاءات البشرية والتكنولوجيات الحديثة.
- تعزيز التعاون الدولي الثنائي ومتعدد الأطراف.
- مقاربة شمولية تجمع بين الأمن والتنمية ومحاربة التطرف.
وتأتي الثقة العالمية في المغرب نتيجة لنجاعته المثبتة في تفكيك الشبكات الإرهابية، والتصدي للجريمة المنظمة، ومحاربة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، ما جعل المملكة مركزاً إقليمياً للدعم الأمني والاستخباراتي.
ثانياً: مراكش.. مدينة تتحول إلى منصة دولية للحوار الأمني
احتضان مراكش للدورة 93 للإنتربول ليس اختياراً عابراً، بل تأكيد لدورها المتصاعد كمدينة تستقطب المؤتمرات الدولية الكبرى. فقد وفرت المدينة بنية تحتية متطورة وقدرة تنظيمية عالية، سمحت باستقبال وفود من نحو 200 دولة، إضافة إلى خبراء أمنيين وقانونيين.
وتتجاوز أهمية الحدث البعد التنظيمي إلى بعد استراتيجي، يتمثل في:
- تعزيز الحوار بين الدول حول التحديات الأمنية المشتركة.
- تبادل الخبرات في مجالات الأمن الإلكتروني، مكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود.
- وضع آليات جديدة للتعاون في ظل تطور التهديدات الأمنية.
ثالثاً: المغرب شريك موثوق في تعزيز الأمن العالمي
يُنظر إلى المغرب اليوم كقوة استقرار إقليمية تلعب أدواراً محورية في مناطق متعددة، خصوصاً في إفريقيا. وقد أثبتت التجربة أن المملكة:
- شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في قضايا الأمن والهجرة.
- عضو فاعل في المنظمات الأممية والإقليمية المهتمة بمحاربة التطرف.
- داعم لوجستي وتقني للدول الإفريقية في بناء قدراتها الأمنية.
إن المقاربة المغربية تقوم على ثلاث ركائز: الاستباقية – الالتقائية – واحترام حقوق الإنسان، وهي ركائز جعلت التجربة المغربية محط إشادة دولية متواصلة.
رابعاً: رهانات الدورة 93 للإنتربول
تأتي هذه الدورة في سياق عالمي دقيق، يشهد:
- تنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
- تصاعد التهديدات الإرهابية.
- توسّع الجريمة الإلكترونية واستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات إجرامية.
- أزمات جيوسياسية تُضعف التعاون بين الدول.
وبالتالي، يشكل اجتماع مراكش فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدول وتطوير مقاربات جديدة، من أبرزها:
- تعزيز تبادل البيانات الجنائية الدولية.
- تطوير آليات التتبع والإنذار المبكر.
- بناء قدرات الدول النامية لمواجهة التهديدات المستجدة.
- دعم التعاون القضائي والأمني المشترك.
الخاتمة
يثبت احتضان المغرب للدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول أن المملكة أصبحت رقماً صعباً في المعادلة الأمنية الدولية، بفضل استراتيجيتها المتوازنة وحرصها على تعزيز التعاون الدولي. ويؤكد هذا الاختيار المكانة الرفيعة التي باتت تحتلها الدبلوماسية الأمنية المغربية، ودورها في ترسيخ الاستقرار والسلم العالميين.
إن نجاح مراكش في تنظيم هذا الحدث يعكس ليس فقط قوة الجهاز الأمني المغربي، بل أيضاً رؤية ملكية حكيمة جعلت من أمن المواطن، ومن التعاون الدولي، ركيزة أساسية لبناء المغرب الحد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق