الاثنين، 3 نوفمبر 2025

المسيرة الخضراء 1975 ومسار قضية الصحراء المغربية من الوحدة الترابية الى القرار الأممي 2025

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .....!!! تمهيد المسيرة الخضراء تمثّل نقطة تحول محورية في تاريخ المغرب الحديث ولب القضية الصحراوية. هذا الموضوع يستعرض بدايات المسيرة، سياقها الإقليمي والدولي، النتائج المباشرة (اتفاقيات مدريد)، مسار الوساطة الأممية (بما في ذلك عمل بعثة MINURSO)، والتطورات التي أدّت إلى القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر 2025، مع تحليل دلالاته السياسية والقانونية. 1. السياق التاريخي والسياسي لانطلاقة المسيرة في أعقاب تصاعد المطالبات باستقلال إقليم الصحراء الغربية عن إسبانيا، دعت الرباط إلى تنظيم مسيرة سلمية شعبية في 6 نوفمبر 1975 هدفها استرجاع الصحراء ضمن الوحدة الترابية للمغرب. تمّ تخطيط المسيرة كتحرّك رمزي منسّق ضمّ عشرات الآلاف من المتطوّعين الذين حملوا أعلامًا وطنية ونسخًا من القرآن الكريم، واستعملت كأداة ضغط سياسي ودبلوماسي على إسبانيا. التاريخ الرسمي لانطلاقة المسيرة هو 6 نونبر 1975، وقد شارك فيها عدد كبير من المواطنين (المصادر التقديرية تذكر نحو 350 ألف مشارك). 2. نتائج فورية: اتفاقية مدريد وتبعاتها نتيجة الضغوط المتزايدة وبعد مفاوضات سريعة، وقّعت إسبانيا والمغرب وموريتانيا في 14 نوفمبر 1975 ما عرف باتفاقية مدريد (Declaration of Principles)، التي نظّمت انسحاب إسبانيا من الإقليم وتركت ترتيبات مؤقتة لإدارته إلى حين تسوية نهائية لقضية الوضع القانوني للسكان والأرض. هذه الخطوة لم تحسم مسألة حقّ تقرير المصير، بل أدّت عمليًا إلى احتلال أجزاء من الإقليم من قبل المغرب وموريتانيا وشرّعت لمرحلة صراع إقليمي دامٍ في السنوات التالية. 3. المسار الأممي: من مبادرات الوساطة إلى بعثة MINURSO على المستوى الدولي، تبنّت الأمم المتحدة نهجًا للوساطة ومحاولة تنظيم مُرَشَّح لحقّ تقرير المصير. تأسست بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 في 29 أبريل 1991، بهدف إعداد وإجراء استفتاء يتيح لشعب الصحراء تقرير مصيره. لكنّ التطبيق العملي لخارطة الطريق والآليات الإجرائية اصطدم بخلافات جوهرية بين أطراف النزاع — خاصة حول قوائم الناخبين ومضمون خيارات الاستفتاء — ما أدّى إلى تجمّد فعلي لعملية الاستفتاء واستمرار وجود MINURSO كمهمّة حفظ سلام دون تحقيق نتيجة نهائية. 4. التحوّلات الإقليمية والدولية (عقدا 2000 و2010 وما بعدهما) خلال العقود التالية، تبنّت الرباط مقاربة قائمة على مشروع الحكم الذاتي الموسع لأقاليمها الجنوبية كحلّ نهائي بديل عن الاستقلال التام، فيما ظلّ جبهة البوليساريو تطالب باستقلال كامل مدعومةً من الجزائر. تباينات المواقف الدولية والإقليمية، والتراكمات الجيوستراتيجية (مصالح اقتصادية وموقعية، وتحولات تحالفات إقليمية ودولية)، أدّت إلى تقلبات في مواقف بعض الدول الكبرى مما أثّر على توازن القوى داخل أروقة الأمم المتحدة. كثير من الجهود الأممية ركزت على صياغة حلول تفاوضية تحت إشراف المبعوثين الخاصين دون تحقيق إنجازات نهائية. 5. القرار الأممي في 31 أكتوبر 2025: مضمون ودلالات في 31 أكتوبر 2025، أقرّ مجلس الأمن قرارًا مهمًا دعمه عدد من الدول الكبرى وحرص على تجديد ولاية MINURSO، لكنه قدّم أيضًا تأكيدًا عمليًا على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل إطارًا مقبولًا للدفع نحو تسوية تفاوضية، مع إبقاء إشارات إلى حقّ الشعب الصحراوي في تقرير المصير (بصيغة مخففة مقارنة بمطالبات الاستقلال الكاملة). التصويت شهد غالبية مؤيدة مع امتناع عدد من الأعضاء (ومنهم دول كبرى)، بينما امتنع عن التصويت بعض الأطراف الإقليمية المؤثرة. القرار عُدّ نصراً دبلوماسياً للموقف المغربي لأنه أعطى دفعًا دوليًا واسعًا — وإن لم يكن شاملاً — لمشروع الحكم الذاتي. 6. قراءة تحليلية: آثار القرار وتحديات التطبيق 1. شرعية ودبلوماسية: القرار يعزّز الشرعية الدولية لمسار التفاوض حول حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، ما قد يقود إلى اعترافات وتطبيع دبلوماسي إضافي لصالح الرباط، ويضع ضغوطًا على جبهة البوليساريو وحلفائها لتبني صيغ تفاوضية بديلة. 2. حقوق السكان وشرط الاستقرار: استمرار الإحساس بالتحيّز أو الإقصاء بين شرائح من السكان يمكن أن يعرقل أي تسوية، لذلك فإن أي تطبيق عملي يتطلب ضمانات فعليّة لحقوق المدنيين، حرية تعبير، وحماية الهوية الثقافية والاقتصادية للسكان المحليين. 3. دور الأمم المتحدة: أضحت MINURSO أكثر مركزية في مراقبة الوضع وضمان شروط التفاوض، لكنّ فاعليتها مرهونة بالقوة السياسية لقرارات مجلس الأمن وتوافر إرادة طرفية للتسوية. خاتمة المسيرة الخضراء في 1975 كانت بداية فصل جديد في ملف الصحراء الغربية؛ اتخذت شكلاً سلمياً لكنه انفتح على تطورات جيوسياسية وقانونية طويلة الأمد. القرار الأممي في 31 أكتوبر 2025 يمثل منعطفًا دبلوماسيًا مهمًا يُميل الميزان صوب مقترح الحكم الذاتي المغربي، لكنه لا يغلق الباب نهائيًا أمام مطالب الاستقلال أو التعددية في الخيارات إن ظلّت الخلافات الأساسية قائمة. إنّ تحقيق تسوية مستدامة يتطلّب الآن توافقًا إقليمياً، إجراءات لضمان العدالة الانتقالية للمواطنين، وضمانات أممية واضحة تُحوّل النصوص إلى تطبيق فعلي مستقر وعادل. -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق