بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي و مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي....!!!
مقدمة :
ظاهرة الإلحاد في المجتمعات العربية لم تظهر فجأة، بل هي نتيجة تراكمات اجتماعية وثقافية ونفسية وفكرية. ويمكن تلخيص أهم الأسباب التي جعلت هذه الظاهرة تتمادى وتزداد انتشارًا في النقاط التالية:
1. ضعف الخطاب الديني التقليدي
كثير من الخطباء والدعاة يكررون نفس الخطاب دون تجديد أو معالجة عميقة لأسئلة الجيل الجديد.
غياب الحوار العلمي والردود المنهجية على الشبهات جعل بعض الشباب يبحثون عن إجابات خارج الأطر التقليدية.
2. الصراعات السياسية والدينية
ارتباط الدين أحيانًا بالسلطة أو الصراع السياسي يؤدي إلى نفور الشباب منه.
مشاهدة التطرف والعنف باسم الدين تجعل البعض يربط بين الدين وبين التخلف أو القمع.
3. تطور التكنولوجيا والانفتاح الإعلامي
الإنترنت ومواقع التواصل كشفت الشباب على أفكار جديدة ونقاشات فلسفية لم تكن متاحة من قبل.
تأثير المحتوى الإلحادي أو المشكك، خاصة عند غياب المحتوى العلمي والديني القوي.
4. الأزمات الاجتماعية والاقتصادية
الفقر، البطالة، وانعدام الفرص تجعل الشباب في حالة إحباط، ما يدفع البعض للنقمة على كل شيء بما فيه المعتقدات.
الإحساس بعدم العدالة والظلم يولد شكًا في جدوى القيم الدينية.
5. ضعف التعليم والفكر النقدي
المناهج التعليمية في أغلب الدول العربية تعتمد الحفظ دون الفهم.
غياب تعليم الفلسفة والمنطق يؤدي إلى جيل لا يعرف كيف يفكر نقديًا أو كيف يجيب عن الأسئلة الوجودية.
6. سوء تمثيل الدين
سلوكيات بعض المتدينين، من نفاق أو تشدد أو فساد، تُحدث رد فعل سلبي لدى الشباب.
الفجوة بين الخطاب الديني المثالي والواقع الذي يعيشه الناس.
7. البحث عن الحرية الفردية
بعض الشباب يرى أن الدين – كما يمارس اجتماعيًا – يفرض قيودًا كثيرة.
فيخلطون بين الدين الحقيقي وبين الأعراف الاجتماعية الثقيلة.
كيف يمكن معالجة الظاهرة؟
تجديد الخطاب الديني ليصبح عقلانيًا وعلميًا ومقنعًا.
فتح الحوار مع الشباب بدل الحكم عليهم أو اتهامهم.
تحسين التعليم وإدماج الفلسفة والمنطق في المناهج.
التعامل مع الشبهات بموضوعية وبأسلوب علمي هادئ.
إصلاح الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الناس نحو الإحباط والشك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق