الأحد، 16 نوفمبر 2025

ظاهرة الإسقاط والإحساس بالنقص عند الشباب

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .....!!! 🌟 ظاهرة الإسقاط والإحساس بالنقص عند الشباب 🧩 أولاً: تعريف الظاهرتين 1. الإسقاط النفسي (Projection): الإسقاط هو آلية دفاع نفسي يلجأ إليها الفرد لاشعوريًا، حين يعجز عن تقبّل صفات أو مشاعر سلبية في ذاته، فينسبها إلى الآخرين. فالشاب الذي يشعر بالغيرة أو الفشل قد يقول إن "الناس يحسدونه" أو "المجتمع لا يريد نجاحه"، بينما هو في الحقيقة يُسقط ما في داخله على محيطه. 2. الإحساس بالنقص (Inferiority Feeling): هو شعور داخلي بعدم الكفاية أو الدونية أمام الآخرين، ينشأ عندما يقارن الفرد نفسه بغيره في الجمال، أو المال، أو النجاح، أو المكانة الاجتماعية. ويعدّ هذا الإحساس طبيعياً إلى حدٍّ ما، لكنه يصبح مرضياً حين يتحول إلى حقد أو كراهية أو انسحاب من المجتمع. ⚖️ ثانياً: الأسباب النفسية والاجتماعية 1. وسائل التواصل الاجتماعي: تُضخّم الشعور بالنقص عبر المقارنات اليومية بصور "مثالية" لا تعبّر عن الواقع الحقيقي. 2. الأسرة والتنشئة: القسوة أو الإهمال أو التمييز بين الأبناء يولّد إحساساً بالدونية منذ الطفولة. 3. الفشل الدراسي أو المهني: الشعور بعدم النجاح في الحياة العملية يجعل الشاب يحمّل الآخرين المسؤولية (الإسقاط). 4. الأزمات الاقتصادية والاجتماعية: ضعف فرص العمل وغلاء المعيشة يزرع شعوراً بالعجز وفقدان الأمل. 5. الفراغ الروحي وضعف القيم: حين تغيب الثوابت الإيمانية والرضا بالقضاء، يزداد الإحساس بالنقص والضياع. 💡 ثالثاً: النتائج والآثار ضعف الثقة بالنفس وتراجع تقدير الذات. الحسد، الغيرة، والتنمّر بين الأقران. التقليد الأعمى للآخرين والبحث عن الاعتراف الزائف. العدوانية أو الانسحاب الاجتماعي. تعطّل القدرات الإبداعية والطموح الحقيقي. 🌱 رابعاً: العلاج والوقاية 1. الوعي الذاتي: على الشاب أن يدرك نقاط قوته وضعفه بصدق، وأن يعمل على تطوير ذاته بدلاً من لوم الآخرين. 2. التربية الإيجابية: تشجيع الأبناء على الثقة بالنفس دون مقارنة بالآخرين. 3. الإرشاد النفسي والتربوي: توفير مراكز إصغاء للشباب في المدارس والجامعات. 4. التمكين الاقتصادي والاجتماعي: دعم المشاريع الشبابية ومبادرات العمل الذاتي. 5. الجانب الروحي: ترسيخ قيم الرضا والقناعة والإيمان بالقدر، فهي أساس التوازن النفسي. 🖋️ خاتمة: إن ظاهرة الإسقاط والإحساس بالنقص من أبرز مظاهر الاضطراب النفسي في زمن المظاهر والمقارنات. ومواجهتها تبدأ من المصالحة مع الذات، وتقبّلها كما هي، مع السعي الدائم للتطور دون النظر إلى ما عند الآخرين. فالشاب الواعي هو من يجعل من إحساسه بالنقص وقوداً للنجاح لا ذريعة للفشل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق