الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

شهادة : الشاعر ؛ المديح النبوي والريادة الشعرية في تجربة إسماعيل زويريق

1. ‏المُقدّمة يُعدّ إسماعيل زويريق من أبرز الأصوات الشعرية المغربية المعاصرة، لاسيما في مجال المديح النبوي. وإنّ اطّلاق لقب “شاعر الرسول” عليه ليس من باب المجاز الزائد، بل انعكاسٌ لزخم إنتاجه الشعري في هذا الحقل، وحضوره الفاعل في الساحة الثقافية بالأدب والشعر. يهدف هذا البحث إلى دراسة تجربته الشعرية من حيث السياق والخصائص، مع التركيز على المديح النبوي باعتباره محوراً مركزياً في شعره، وتحليل مكانه في المشهد الشعري المغربي والعربي. 2. ‏الإطار الزمنيّ والسياقيّ • وُلد إسماعيل زويريق في مراكش عام 1944. • في سياق المغرب ما بعد الاستقلال، شهد المشهد الثقافي تحولات أدبية ومجتمعية. وقد ينطلق عمله الشعري من هذا الواقع المحلي (مراكش، التراث، الثقافة الشعبية) إلى البُعد الديني – النبوي. • من الذرائع المهمة في فهمه: ارتباطه بثقافة المديح في المغرب، والتراث المغربي الشفهي، وكذلك التفاعل مع الحقول الأخرى كالفن التشكيلي والبحث اللغوي. 3. محور المديح النبوي في تجربته 3.1 دلالة المديح النبوي اختار زويريق أن يركّز جهداً كبيراً على مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو اتجاه له أبعاد دينية، تربوية، وجمالية. > “أعاد لقصيدة المديح النبوي بريقها بعد أن انحسرت لعقود من الزمن.” في أحد نصوصه: “شاعر الرسول … أعطاها مشروعا شعرياً كبيراً.” 3.2 أبرز أعمال المديح من أهم ديوانه في هذا المجال: على النهج، الذي ذُكر أنه يحتوي على آلاف الأبيات في مدح الرسول. وفي دراسة له حول أحد دواوينه («ذات العماد») ذُكر: > “الديوان عبارة عن قصيدة طويلة … وهو يتسم بخصوصية فريدة …” هذا يدلّ على أن مشروعه الشعري لا يقتصر على نصوص صغيرة بل يتّسع إلى نصوص طويلة مركّبة. 3.3 الخصائص المضمونية والأسلوبية في المضمون: يمزج بين العشق للنبي، والانشغال بواقع الأمة، والتعبير عن الحُبّ العميق والولاء النبوي. في الأسلوب: يجمع بين القصيدة العمودية والتجديد (التفعيلة أيضاً) كما صرّح. الخصائص المميزة: كثافة نصيّة عالية (عشرون الف بيت في المديح). إيلاء مكانة للتراث المغربي والشعر المحلي ضمن النص الديني. البعد التصويري والفني، ربما بفضل اهتمامه أيضاً بالفن التشكيلي. 4. الإنتاج الشعري والثقافي 4.1 الإنتاج الشعري ذُكر أنّه أصدر أكثر من ثمانين كتابا وديوانا من بينها سبعة وستون ديوانا اكبر هذه الدواةين على النهج في 12 جزءا.ومنظومة الاصطفاء في 6180 بيتا أهمها دواوين في الشعر العام، المديح، والنصوص الطويلة، فضلاً عن مؤلفات بحثية. 4.2 النشاط الثقافي والتكريم نُظّمت له أمسيات شعرية وتكريمات، منها تكريمه في مهرجان الشارقة للشعر العربي بدولة الإمارات. له نشاط في البحث اللغوي؛ مثلاً كتابه “معجم الألوان في لسان العرب”. 5. مكانته في الشعر المغربي والعربي يُعد من أبرز الأصوات التي أعادت للحقل الديني – المديحي حضوراً شعرياً معاصراً في المغرب. قال أحد النقّاد: > “شاعر الرسول … جوهرة فريدة …لا تضاهيها جوهرة في مجال قرض الشعر، خاصة في المديح العالي.” بفضل إنتاجه الكمي والنوعي، يُنظر إليه كمرجعية في هذا النوع الشعري داخل المغرب. أيضاً، يُعدّ جسرًا بين الشعر الشعبي/التراثي المغربي والشعر العربي الأوسع، من خلال المضمون المديحي والديني. 6. مقترحات للنقاش الأكاديمي والتمحيص 1. تحليل أحد نصوصه الطويلة (مثل «ذات العماد») من حيث البناء الشعري، المفردة، الصور الفنية، والإشارة الدينية-النبويّة. 2. دراسة المقارنة بين شعره في المديح وشعر مديح سابق (مثلاً: مدائح أهل الشرق أو المغرب قبل القرن العشرين) لتحديد التجديد أو التماهي. 3. بحث في حضور البُعد الثقافي المغربي (اللغة، اللهجة، التراث الشعبي) داخل نصوصه الدينية: كيف تتفاعل الهوية المحلية مع المضمون الإيماني؟ 4. استقصاء تأثيره في الأجيال الشعرية اللاحقة: هل شكّل تياراً؟ هل هناك شعراء اقتدوا به أو ردّوا عليه؟ 5. تحليل العلاقة بين نشاطه الشعري والنشاط الثقافي والتحقيقي (البحث اللغوي، الفن التشكيلي): كيف تتكامل المعارف في تجربته؟ 7. الخاتمة : تجربة إسماعيل زويريق تمثل حالة شعرية مميزة تجمع بين الوفاء الديني (مدح النبي صلى الله عليه وسلم)، الإنتاج الغزير، والتفاعل الثقافي المحلي والعربي. إنّ اعتباره “شاعر الرسول” ليس مجازًا خالصًا، بل إنما تعبيرٌ عن التزامه الشعري والمضموني بهذا الطريق، وعن أنشودة مستمرة لحبيّ النبي في النصّ المغربي المعاصر. ومن هذا المنطلق، فإن دراسته تمنح الباحث مساحة غنية للتقاطعات بين الشعر والدين والهوية. بقلم : خليفة مزضوضي باحث في الادب العربي وعلم الإجتماع منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق