الجمعة، 21 نوفمبر 2025

دور إمارة المؤمنين في استتباب الأمن والإستقرار بإفريقيا


 
بقلم : د خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي....!!!

مقدمة : 
تُعدّ إمارة المؤمنين في المملكة المغربية إحدى المؤسسات الدستورية الراسخة التي اكتسبت شرعيتها من عمقها الديني والتاريخي، ومن قدرتها على تحقيق التوازن بين الثوابت الدينية ومتطلبات العصر. وقد تجاوز تأثير هذه المؤسسة المجال الوطني ليشمل الفضاء الإفريقي، خصوصًا دول غرب إفريقيا التي ترتبط تاريخيًا وروحيًا بالمغرب. وقد شكّلت هذه الروابط الدينية والصوفية والعلمية أساسًا لتعاون استراتيجي أسهم بوضوح في تعزيز السلم الديني، ومحاربة التطرف، وبناء الاستقرار داخل عدد من البلدان الإفريقية.
أولاً: الأسس الدينية والتاريخية للعلاقة بين إمارة المؤمنين وإفريقيا
1. الروابط الروحية والصوفية
لعبت الطرق الصوفية المغربية (كالطريقة التيجانية والقادرية) دورًا محوريًا في دخول الإسلام وانتشاره بالقارة الإفريقية.
تمتعت الزوايا المغربية من فاس وتافيلالت وسوس بمكانة مرجعية لدى المجتمعات الإفريقية، مما جعلها معابر لنشر الاعتدال والتصوف السني.
👈2. السلطان المغربي كمرجعية دينية
تاريخيًا، كان الملوك المغاربة يُعتبرون حماة الملة والدين، تتجاوز مكانتهم الحدود الجغرافية نحو إفريقيا الجنوبية والصحراء الكبرى.
هذا الامتداد التراثي منح إمارة المؤمنين اليوم قيمة رمزية مؤثرة في الوعي الجماعي الإفريقي.
ثانياً: الدور الديني لإمارة المؤمنين في تعزيز الاستقرار بإفريقيا
1. نشر نموذج الإسلام المغربي المعتدل
تقوم إمارة المؤمنين على أسس المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، وهو نموذج وسطي يحارب الغلو، وقد أصبح مرجعاً للدول الإفريقية التي تواجه صعود التيارات المتشددة.
2. تكوين الأئمة والمرشدين الأفارقة
أحدث المغرب معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، الذي يستقبل سنويًا مئات الطلبة من مالي، السنغال، نيجيريا، غينيا، ساحل العاج وغيرها.
👈هذا البرنامج:
يؤهل خطباء معتدلين.
يخلق نخبًا دينية قادرة على مواجهة الفكر المتطرف.
يعيد تنظيم الحقل الديني داخل إفريقيا.
3. دعم إصلاح الحقل الديني بإفريقيا
قدّم المغرب خبرته في:
توحيد الخطاب الديني.
ضبط الفتوى.
تكوين المجالس العلمية.
تأطير الزوايا والطرق الصوفية.
وقد طلبت عدد من الدول الإفريقية الاستفادة من هذا النموذج لقدرته على محاربة التطرف العنيف.
ثالثاً: الدور الأمني والاستراتيجي لإمارة المؤمنين بإفريقيا
1. مواجهة التطرف والإرهاب
👈اعتمد المغرب مقاربة شمولية قائمة على:
التجفيف الفكري لمصادر التطرف.
تعزيز الأمن الروحي.
دعم التعاون الأمني والاستخباراتي مع الدول الإفريقية.
وقد أصبحت التجربة المغربية مرجعًا إقليميًا تُستفاد منه في مالي، تشاد، موريتانيا، والنيجر.
2. دور التصوف في دعم السلم الاجتماعي
يتقاطع حضور الزوايا الطريقة التجانية والقادرية وغيرها مع توجه إمارة المؤمنين، الأمر الذي ساهم في:
خلق شبكات روحية عابرة للحدود.
تخفيف حدّة الصراعات العرقية والطائفية.
بناء جسور الحوار بين مكونات المجتمعات الإفريقية.
👈3. تعزيز الأمن مما قبل التطرف (Prevention)
تعمل إمارة المؤمنين على معالجة جذور الظاهرة الإرهابية، من خلال:
محاربة الأمية الدينية.
نشر ثقافة التسامح.
إدماج الشباب في برامج دينية معتدلة.
الانفتاح على البعد الإفريقي داخل المؤسسات التعليمية الدينية المغربية.
👈رابعاً: الدبلوماسية الروحية للمغرب في إفريقيا
1. زيارات ملكية ذات طابع ديني واستراتيجي
👈قادت جولات الملك محمد السادس عبر إفريقيا إلى:
👈توقيع اتفاقيات تعاون ديني.
👈إنعاش الروابط التاريخية بين المغرب والجماعات الصوفية الكبرى.
👈دعم الحركات الإصلاحية داخل المجتمعات الإفريقية.
👈2. بناء علاقات ثقة مع القيادات الدينية الإفريقية
👈من خلال:
👈دعم الزوايا.
ترميم الأضرحة والمراكز الدينية.
إرسال بعثات علمية مغربية إلى إفريقيا لتدريس العلوم الشرعية.
👈3. التعاون الإفريقي – الإفريقي
“الدبلوماسية الروحية” أصبحت آلية ناعمة لتعزيز الاستقرار السياسي، بحيث يقدّم المغرب نموذجًا جديدًا للدبلوماسية مبنيًا على الدين المشترك بدل منطق القوة.
👈خامساً: الأثر العام لإمارة المؤمنين على الأمن والاستقرار بإفريقيا
👈1. تحسين شروط السلم الأهلي
👈نموذج إمارة المؤمنين أسهم في:
تقليل الصراعات الدينية.
محاصرة التيارات الراديكالية.
تعزيز التماسك داخل الدول الضعيفة.

👈2. ترسيخ التعاون الأمني والروحي
يشكّل البعد الديني للمغرب جسرًا لتعاون أمني واسع، حيث تعتمد دول عديدة على الخبرة المغربية في مكافحة الإرهاب العابر للحدود.
👈3. تقوية الهوية الدينية المشتركة

👈يساهم هذا النموذج في تجديد حضارة الإسلام الإفريقي المشرق الذي يجمع بين العلم والروحانية والسلم.
خاتمة : 
إنّ دور إمارة المؤمنين لا يقتصر على تدبير الشأن الديني داخل المغرب، بل يمتد ليشكّل قوة استقرار داخل إفريقيا، عبر نشر قيم الإسلام المعتدل، وإعادة تأهيل الحقل الديني، ومحاربة التطرف، وتعزيز الروابط الروحية بين الشعوب. وقد سمح هذا الدور للمغرب بأن يصبح فاعلًا محوريًا في بناء السلم الإقليمي، وجعل من “الدبلوماسية الدينية” أداة استراتيجية لتعزيز الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق