السبت، 11 أبريل 2026

المغرب يوجه رسالة حازمة من طرابلس: السيادة الوطنية خط أحمر


بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

شهد أحد اجتماعات “تجمع الساحل والصحراء” في العاصمة الليبية طرابلس تطوراً لافتاً بعد تسجيل تحفظ رسمي من قبل المغرب على مضامين وثائق معروضة، تضمنت خريطة لا تحترم الوحدة الترابية للمملكة. وهو ما دفع الرباط إلى اتخاذ قرار سيادي بالانسحاب الفوري من أشغال الاجتماع.

هذا القرار، الذي جاء حاسماً وواضحاً، لم يكن مجرد رد فعل دبلوماسي عابر، بل يعكس ثبات الموقف المغربي تجاه قضية الصحراء المغربية، باعتبارها من القضايا الجوهرية التي لا تقبل أي شكل من أشكال التأويل أو التجاوز. وأكدت هذه الخطوة أن احترام السيادة الوطنية يشكل شرطاً أساسياً لأي انخراط في المبادرات الإقليمية.

مصادر دبلوماسية اعتبرت أن انسحاب المغرب ألقى بظلاله على مخرجات الاجتماع، حيث فقد جزءاً من زخمه السياسي، في ظل غياب فاعل إقليمي يُنظر إليه كعنصر توازن واستقرار في منطقة الساحل والصحراء. فالمملكة، بحكم موقعها الجيو-استراتيجي وأدوارها المتعددة، تظل شريكاً محورياً في مختلف المبادرات المرتبطة بالأمن والتنمية في المنطقة.

ويُقرأ هذا الموقف أيضاً في سياق التحولات التي تعرفها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، والتي باتت أكثر وضوحاً وحزماً في الدفاع عن الثوابت الوطنية، وعلى رأسها الوحدة الترابية. فلم تعد الرباط، كما يرى متتبعون، مستعدة للقبول بأي “أخطاء بروتوكولية” تمس بجوهر السيادة، حتى وإن كانت في إطار لقاءات متعددة الأطراف.

في المحصلة، يبعث هذا التطور برسالة سياسية قوية مفادها أن الانخراط المغربي في أي إطار إقليمي يظل مشروطاً بالاحترام الكامل لوحدته الترابية. وبينما اختارت الرباط التعبير عن موقفها بهدوء عبر الانسحاب، فإن صدى هذه الخطوة يعكس تحولاً نوعياً في طريقة تدبيرها لملفاتها السيادية، عنوانه الوضوح والحزم دون الحاجة إلى تصعيد الخطاب.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق