بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تشكل الدبلوماسية الروحية أحد أبرز مكونات السياسة الخارجية المغربية في عهد محمد السادس، حيث تحولت إلى أداة استراتيجية لتعزيز الحضور المغربي في القارة الإفريقية.
فبعيدا عن المقاربات التقليدية (السياسية والاقتصادية)، اعتمد المغرب على الشرعية الدينية التاريخية، المرتبطة بإمارة المؤمنين، لنشر نموذج ديني معتدل قائم على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.
وقد أسهم هذا التوجه في ترسيخ ما يُعرف بـ"القوة الناعمة الروحية"، التي مكنت المغرب من بناء شبكة تأثير عميقة داخل المجتمعات الإفريقية.
أولاً: الأسس المرجعية للدبلوماسية الروحية المغربية
1. الشرعية الدينية والتاريخية
ترتكز الدبلوماسية الروحية على:
مؤسسة إمارة المؤمنين
الروابط التاريخية بين المغرب وإفريقيا عبر الطرق الصوفية (التيجانية، القادرية)
الامتداد العلمي لعلماء المغرب في غرب إفريقيا منذ قرون
وقد ساهمت الزوايا في نشر الإسلام المغربي في بلدان مثل:
السنغال
مالي
نيجيريا
وهو ما يجعل هذه الدبلوماسية ليست طارئة، بل امتدادا تاريخيا متجذرا.
2. المرجعية المذهبية المشتركة
تشترك أغلب دول إفريقيا جنوب الصحراء مع المغرب في:
المذهب المالكي
التصوف السني
وهذا العامل شكل قاعدة صلبة لتقبل النموذج الديني المغربي، حيث يسعى إلى تحقيق الأمن الروحي ومحاربة التطرف
ثانياً: أدوات الدبلوماسية الروحية الملكية
1. المؤسسات الدينية العابرة للحدود
من أبرزها:
مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة (تنشط في عشرات الدول)
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين
مؤسسة نشر المصحف الشريف
هذه المؤسسات تقوم بـ:
تكوين الأئمة الأفارقة
توحيد الخطاب الديني
دعم البحث العلمي الشرعي
وقد أصبحت هذه المؤسسات ركائز مؤسساتية للدبلوماسية الدينية.ة لجهة
2. دبلوماسية المساجد
تعتمد على:
بناء مساجد كبرى تحمل الطابع المغربي
ترميم المعالم الدينية
مثل:
مسجد محمد السادس في أبيدجانالله
مسجد محمد السادس في كوناكري
وتمثل هذه المساجد:
رمزا للهوية المغربية
مركز إشعاع ديني وثقافي
وتندرج ضمن ما يسمى "دبلوماسية المساجد" التي تعزز النفوذ الروحي
3. تكوين الأئمة ونشر الإسلام المعتدل
يستقبل المغرب آلاف الطلبة الأفارقة لتلقي تكوين ديني، حيث يشكل الأفارقة نسبة كبيرة من طلبة المعه
ويهدف هذا التكوين إلى:
نشر الوسطية
مواجهة التطرف
توحيد المرجعية الدينية
4. الزيارات الملكية ذات البعد الروحي
تميزت الجولات الملكية في إفريقيا بـ:
تدشين مساجد
لقاء العلماء
توقيع اتفاقيات دينية
وقد شملت هذه الزيارات:
تنزانيا
الغابون
ساحل العاج
إثيوبيا
وهي زيارات تعكس تداخل الديني بالسياسي في الدبلوماسية المغربية
ثالثاً: الامتداد الجغرافي للدبلوماسية الروحية المغربية
1. غرب إفريقيا (العمق التقليدي)
تشمل:
السنغال
مالي
النيجر
غينيا
ساحل العاج
بوركينا فاسو
غانا
بنين
توغو
غامبيا
ليبيريا
سيراليون
هذه المنطقة تمثل المجال الحيوي التقليدي للنفوذ الروحيه المغربي.
2. إفريقيا الوسطى
تشمل:
تشاد
جمهورية إفريقيا الوسطى
الكاميرون
الغابون
الكونغوغ
جمهورية الكونغو الديمقراطية
تعرف تزايداً في الحضور المغربي عبر التكوين الديني.
3. شرق إفريقيا
تشمل:
تنزانيا
كينيا
أوغندا
إثيوبيا
الصومال
رواندا
بوروندي
تمثل مجال توسع حديث للدبلوماسية الروحية.
4. إفريقيا الجنوبية
تشمل:
جنوب إفريقيا
أنغولا
موزمبيق
زامبيا
زيمبابوي
ناميبيا
بوتسوانا
حضور أقل نسبياً لكنه في تصاعد.
5. شمال إفريقيا
تشليا بن
الجزائر
تونس
ليبيا
مصر
تعرف نوعاً من التنافس الديني والسياسي خاصة مع الجزائر
رابعاً: أهداف الدبلوماسية الروحية
تعزيز الأمن الروحي في إفريقيا
مواجهة التطرف والإرهاب
بناء نفوذ ناعم مستدام
دعم المصالح الاستراتيجية للمغرب
تثبيت العمق الإفريقي للمملكة
وقد ساهمت هذه السياسة في تعزيز مكانة المغرب كفاعل ديني محوري الكابلات في القارة
خامساً: نتائج وآثار الدبلوماسية الروحية
1. على المستوى الديني
نشر الإسلام المعتدل
توحيد المرجعيات الدينية
2. على المستوى السياسي
تعزيز العلاقات الثنائية
دعم المواقف المغربية في القضايا الدولية
3. على المستوى الجيوسياسي
ترسيخ المغرب كقوة إقليمية
خلق توازن مع قوى منافسة
تشكل الدبلوماسية الملكية الروحية نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حيث نجح المغرب في توظيف الدين كأداة سلمية لتعزيز حضوره في إفريقيا.
وقد أبانت هذه المقاربة عن فعاليتها في بناء علاقات عميقة ومستدامة، تتجاوز المصالح الظرفية إلى روابط حضارية وروحية طويلة الأمد.
إن هذه الدبلوماسية، بقيادة محمد السادس، تمثل اليوم أحد أهم تجليات القوة الناعمة في القارة الإفريقية، ورافعة أساسية لمستقبل التعاون جنوب–جنوب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق