السبت، 4 أبريل 2026

التشهير السياسي بين حرية التعبير والضبط القانوني مقاربة في القانون الجنائي المغربي

 



بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

 قراءة تحليلية قانونية حول محاربة التشهير في القانون المغربي، خاصة أثناء الحملات الانتخابية مع إبراز الأساس القانوني والآثار الجنائية:


يشكل التشهير أحد أخطر التهديدات التي تمس نزاهة العملية الانتخابية، خصوصًا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المعلومات. ويزداد خطره عندما يستهدف المرشحين السياسيين، حيث يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على إرادة الناخبين ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص.

 أولًا: مفهوم التشهير في القانون المغربي

التشهير هو نشر أو ادعاء وقائع أو معلومات تمس بسمعة شخص أو اعتباره، سواء كانت صحيحة أو كاذبة، إذا كان الهدف منها الإضرار به.

وقد نظمه القانون المغربي ضمن:

قانون الصحافة والنشر (القانون رقم 88.13)

القانون الجنائي المغربي

ويُميز بين:

القذف (اتهام شخص بواقعة محددة تمس شرفه)

السب (ألفاظ مهينة دون نسبة واقعة محددة)

 ثانيًا: التشهير في السياق الانتخابي

خلال الحملات الانتخابية، يصبح التشهير وسيلة غير مشروعة للتأثير على الناخبين، مثل:

نشر أخبار كاذبة عن مرشح

اتهامه بالفساد دون دليل

التلاعب بالصور أو التصريحات

 هنا يتقاطع التشهير مع:

مبدأ نزاهة الانتخابات

مبدأ حرية التعبير المقيدة بعدم الإضرار بالغير

 ثالثًا: الإطار القانوني المغربي

1. قانون الصحافة والنشر (88.13)

ينص على:

تجريم القذف والتشهير عبر وسائل الإعلام

فرض غرامات مالية بدل العقوبات السجنية في أغلب الحالات

 مثال:

القذف ضد الأشخاص: غرامة مالية قد تصل إلى آلاف الدراهم

2. القانون الجنائي المغربي

في الحالات الخطيرة (خاصة إذا تعلق الأمر بـ):

نشر أخبار زائفة تخل بالأمن العام

أو استعمال وسائل احتيالية للتأثير على الانتخابات

قد تُطبق مقتضيات القانون الجنائي التي تتضمن:

عقوبات حبسية

أو غرامات مشددة

3. القوانين الانتخابية

تنص على:

منع كل أشكال الدعاية التي تمس شرف المرشحين

إمكانية إلغاء نتائج انتخابية إذا ثبت التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين

 رابعًا: الأركان القانونية لجريمة التشهير

لقيام جريمة التشهير يجب توفر:

ركن مادي: نشر أو إذاعة تصريح أو محتوى

ركن معنوي: نية الإضرار

العلنية: أن يكون الفعل موجهاً للعموم (مثل وسائل التواصل)

 خامسًا: خصوصية التشهير ضد المرشحين

رغم أن المرشح شخصية عامة، إلا أن:

ذلك لا يبيح المساس بسمعته دون دليل

النقد السياسي مسموح لكن:

يجب أن يكون في إطار الوقائع

دون سب أو قذف

 الفرق:

 نقد برنامج انتخابي = مشروع

 اتهام بالفساد دون دليل = تشهير

 سادسًا: وسائل الإثبات

يمكن إثبات التشهير عبر:

تسجيلات صوتية أو فيديو

منشورات مواقع التواصل الاجتماعي

شهود

تقارير خبرة تقنية (خصوصًا في الجرائم الإلكترونية)

 سابعًا: الآثار والعقوبات الجنائية

تختلف حسب الحالة:

 في قانون الصحافة:

غرامات مالية

نشر الحكم القضائي

 في القانون الجنائي:

حبس (في الحالات الخطيرة)

غرامات

تعويض مدني للمتضرر

 ثامنًا: إشكالية التوازن

أكبر تحدي قانوني هو تحقيق التوازن بين:

حرية التعبير

وحماية السمعة

 حيث يميل القضاء إلى:

حماية النقاش السياسي الحر

لكن مع منع التجاوزات الخطيرة

يُعد التشهير خلال الحملات الانتخابية سلوكًا خطيرًا يمس جوهر الديمقراطية، وقد عمل المشرع المغربي على وضع ترسانة قانونية تجمع بين الردع الجنائي والتنظيم الإعلامي. غير أن التحدي الحقيقي يبقى في التطبيق الفعلي، خاصة في الفضاء الرقمي، مما يستدعي تعزيز الوعي القانوني لدى الفاعلين السياسيين والمواطنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق