بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس/مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي/ المنسق العام للمرصد الوطني للإعلام والدبلوماسية الموازية.....!!
في الآونة الأخيرة، برزت على الساحة المحلية بمراكش موجة من التصريحات المثيرة للجدل صادرة عن المدعو “مول الحوت”، والتي تجاوزت – بحسب متابعين – حدود النقد المشروع، لتصل إلى مستوى الهجوم المباشر على مؤسسات عمومية تضطلع بأدوار تربوية وتأطيرية لفائدة الشباب.
هذا التحول في الخطاب، الذي استهدف في مرحلة سابقة نساء ورجال التعليم، امتد اليوم ليشمل إحدى المؤسسات الشبابية المعروفة بجديتها ومردوديتها، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط التربوية والجمعوية، وفتح نقاشاً حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الكلمة في الفضاء العمومي.
مؤسسات في مرمى الاتهام
تُعد دور الشباب فضاءات حيوية لاحتضان طاقات الشباب وصقل مهاراتهم، حيث توفر برامج تربوية وثقافية ورياضية تساهم في الإدماج الاجتماعي والتنمية المحلية. ويؤكد فاعلون جمعويون أن استهداف هذه المؤسسات دون تقديم معطيات دقيقة أو أدلة موثقة، لا يدخل في إطار النقد البناء، بل يساهم في نشر الشك وتقويض الثقة في العمل العمومي.
تضامن واسع مع الأطر التربوية
في هذا السياق، عبّر عدد من الفاعلين المحليين عن تضامنهم المطلق مع المؤسسة المعنية وكافة العاملين بها، مشيدين بالمجهودات اليومية التي يبذلها الأطر التربوية والإدارية في خدمة الشباب. كما تم التنويه بالدور الذي يقوم به مدير المؤسسة، الأستاذ يوسف عامر، الذي يحظى – وفق شهادات متطابقة – بسمعة طيبة قائمة على الجدية والاستقامة وروح المسؤولية.
وزارة الوصاية على الخط
من جهتها، حظيت هذه الأطر بدعم واضح من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وكذا المديرية الجهوية للعمل الشبابي، في تأكيد على ضرورة حماية العاملين بالمؤسسات العمومية من كل أشكال التشهير أو الاتهامات غير المؤسسة.
بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية
ويطرح هذا الجدل مجدداً إشكالية التوازن بين حرية التعبير، باعتبارها حقاً دستورياً، وبين ضرورة احترام القانون وعدم المساس بسمعة الأشخاص والمؤسسات. إذ يؤكد مختصون في القانون أن نشر ادعاءات دون سند يمكن أن يندرج ضمن الأفعال المعاقب عليها، خاصة إذا ترتب عنها ضرر معنوي أو مادي.
دعوات لتفعيل القانون
أمام هذا الوضع، تتصاعد الأصوات المطالبة بضرورة تفعيل القوانين ذات الصلة، ومحاسبة كل من يروج لمغالطات أو يستهدف مؤسسات عمومية دون أدلة، حمايةً لهيبة المرفق العام وصوناً لكرامة العاملين به.
في ظل هذا السياق، يبدو أن المرحلة تقتضي ترسيخ ثقافة النقد المسؤول، القائم على المعطيات والتحليل، بعيداً عن التشهير أو تصفية الحسابات. فمؤسسات الشباب ليست مجرد بنايات، بل هي ركيزة أساسية في بناء الإنسان، والدفاع عنها هو في جوهره دفاع عن مستقبل الوطن.
**

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق