بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تحلّ اليوم الذكرى الخامسة عشرة لواحدة من أشدّ اللحظات ألماً في تاريخ مدينة مراكش، ذكرى تفجير مقهى أركانة الذي هزّ ضمير المغاربة والعالم يوم 28 أبريل 2011. لم يكن ذلك الحدث مجرد اعتداء عابر، بل كان جرحاً عميقاً في قلب مدينة عُرفت عبر التاريخ بالتسامح والانفتاح والتعايش بين الثقافات.
في ذلك اليوم الحزين، امتدت يد الغدر لتستهدف أرواحاً بريئة من جنسيات مختلفة، كانت مجتمعة في فضاء إنساني بسيط، يجمع الناس على المحبة والحياة. سقط ضحايا أبرياء، وذرفت الدموع في مراكش وخارجها، لكن في المقابل، تجلّت أسمى معاني التضامن الإنساني، حيث توحّدت القلوب رفضاً للإرهاب وتمسّكاً بقيم السلام.
خمسة عشر عاماً مرّت، ولا تزال الذاكرة حيّة. ليس من أجل استحضار الألم فقط، بل من أجل التأكيد على أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنه لن ينال من قوة المجتمع المغربي وتماسكه. لقد أثبتت مراكش، ومعها كل المغرب، أن الرد الحقيقي على مثل هذه الجرائم هو المزيد من التمسك بالحياة، وبقيم التسامح، والانفتاح، والعيش المشترك.
إن هذه الذكرى تدعونا جميعاً إلى الوقوف لحظة تأمل، نستحضر فيها أرواح الضحايا بالدعاء والترحم، ونجدد العهد على محاربة كل أشكال التطرف والكراهية، سواء بالفعل أو بالفكر أو بالكلمة. كما تذكّرنا بأهمية التربية على القيم الإنسانية، وتعزيز ثقافة الحوار، ونبذ خطاب العنف والإقصاء.
رحم الله ضحايا هذا الاعتداء الأليم، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. وستظل مراكش، رغم الجراح، مدينة للحياة، للفرح، وللتعايش، أقوى من كل محاولات الظلام.
سلامٌ على الأرواح التي رحلت، وسلامٌ على مدينة لا تنكسر.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق