الأربعاء، 6 مايو 2026

مراكش: حين تتحول المشاريع العمومية في صمت… أسئلة مشروعة حول تدبير العقار وشفافية القرار

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم تعد بعض النقاط المدرجة في جداول أعمال المجالس المنتخبة تمر مرور الكرام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتغييرات جوهرية في تخصيص العقار العمومي. النقطة التاسعة ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر ماي لمجلس جماعة مراكش تقدم نموذجًا واضحًا لهذا الجدل المتصاعد.
فبينما كانت بقعة أرضية مخصصة في وقت سابق لاحتضان سوق للدجاج، جرى إدراجها اليوم ضمن مشروع تحويلها إلى محطة لسيارات الأجرة بالقرب من محطة العزوزية للمسافرين. ظاهريًا، قد يبدو الأمر مجرد إعادة ترتيب حضري، لكن في العمق يطرح تساؤلات دقيقة حول منطق اتخاذ القرار، وتسلسل برمجة المشاريع، ومدى احترام التصورات الأصلية التي قُدمت في إطار رؤية متكاملة لتأهيل المنطقة.
الأكثر إثارة للانتباه، بحسب متابعين للشأن المحلي، ليس فقط تغيير وظيفة هذا العقار، بل الغموض الذي يلف مآل الوعاء العقاري الذي كان مخصصًا في الأصل لمحطة سيارات الأجرة ضمن المشروع الأولي. غياب توضيحات رسمية دقيقة حول هذا التحول يفتح المجال أمام قراءات متعددة، ويغذي الشكوك حول كيفية تدبير هذا الملف.



في ظل هذا السياق، ترتفع أصوات تطالب بتوضيح الصورة كاملة: ما هي الأسس التي تم اعتمادها لتغيير هذا التخصيص؟ هل خضع القرار لدراسات تقنية وحاجيات ميدانية فعلية؟ وأين اختفى التصور السابق الذي تم تقديمه في سياق رسمي باعتباره مشروعًا مهيكلًا للمنطقة؟
إن خطورة مثل هذه الملفات لا تكمن فقط في تغيير وظيفة قطعة أرضية، بل في ما قد تعكسه من اختلالات محتملة في تدبير العقار العمومي، إذا لم تكن محكومة بالشفافية والتواصل المؤسساتي الواضح. فالتدبير الجيد لا يُقاس فقط بالقرارات، بل أيضًا بمدى وضوحها وقابليتها للتفسير أمام الرأي العام.
كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة، كمبدأ دستوري، لا يمكن أن يظل مجرد شعار، بل يقتضي تمكين المواطنين من فهم ما يجري في تدبير ممتلكاتهم الجماعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع سبق تقديمها في صيغ مغايرة.
اليوم، لا يتعلق الأمر بسوق للدجاج أو محطة لسيارات الأجرة فقط، بل بسؤال أعمق: كيف تُدار التحولات في المشاريع العمومية؟ ومن يملك سلطة إعادة توجيهها؟ وعلى أي أساس؟
في انتظار أجوبة رسمية واضحة، يبقى الصمت في مثل هذه القضايا عاملًا مقلقًا، لأنه لا يترك فراغًا… بل يملؤه الشك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق