الاثنين، 25 مايو 2026

كوارث “الجيل الأخضر”.. من يحاسب عزيز أخنوش على اختفاء 75% من القمح والشعير المغربي؟


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!


لم يعد الأمر مجرد أرقام تقنية تُدفن داخل تقارير المؤسسات الرسمية، بل تحول إلى جرس إنذار وطني يدق بقوة في وجه السياسات الفلاحية التي قادت المغرب، خلال السنوات الأخيرة، نحو استنزاف خطير لثروته الزراعية والبيولوجية.
تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لم يأتِ هذه المرة بلغة دبلوماسية ناعمة، بل كشف معطيات صادمة تؤكد أن حوالي 75 في المائة من الأصناف المحلية للقمح والشعير اختفت خلال نصف قرن فقط، في واحدة من أخطر الكوارث الزراعية الصامتة التي عرفها المغرب الحديث.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدة:
من يتحمل مسؤولية هذا الانهيار؟
ومن قاد القطاع الفلاحي المغربي طوال هذه السنوات تحت شعارات “المغرب الأخضر” ثم “الجيل الأخضر”؟
الجواب واضح سياسيا وإداريا:
السيد عزيز أخنوش، الذي أمسك بوزارة الفلاحة لسنوات طويلة، قبل أن ينتقل إلى رئاسة الحكومة، هو المسؤول الأول عن الخيارات الكبرى التي أعادت تشكيل الفلاحة المغربية وفق نموذج يقوم على الزراعات التصديرية المكثفة، والبذور الهجينة، والاستنزاف المائي، وخدمة لوبيات السوق أكثر من خدمة الأمن الغذائي الوطني.
لقد تم تقديم “المغرب الأخضر” ثم “الجيل الأخضر” للرأي العام باعتبارهما مشروعين لتحقيق السيادة الغذائية والتنمية القروية، لكن الواقع الذي تكشفه الأرقام اليوم يقول العكس تماما:
أراضٍ تُستنزف، مياه تُستنزف، بذور محلية تختفي، وفلاح صغير يُقصى تدريجيا لصالح نموذج فلاحي ريعي موجَّه للتصدير والربح السريع.
أي منطق هذا الذي يجعل المغرب، البلد الذي يواجه جفافا متكررا وأزمة مائية خانقة، يواصل تشجيع الزراعات المستنزفة للمياه؟
وأي “جيل أخضر” هذا الذي انتهى إلى القضاء على أصناف محلية كانت قادرة على مقاومة الجفاف والأمراض والتغيرات المناخية بشكل طبيعي؟
إن اختفاء القمح والشعير المحلي ليس مجرد خسارة تقنية، بل هو ضياع لذاكرة زراعية وطنية تراكمت عبر قرون، وبداية ارتهان خطير للشركات العالمية المنتجة للبذور والأسمدة والمبيدات.
لقد أصبح الفلاح المغربي البسيط محاصرا بين غلاء البذور وارتفاع تكاليف الإنتاج وندرة المياه، بينما تُفتح الأبواب أمام نموذج فلاحي لا يخدم سوى كبار المستثمرين ولوبيات التصدير.
الأخطر من ذلك، أن تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كشف أيضا فشل الانتقال نحو الفلاحة البيولوجية، رغم كل الشعارات المرفوعة.
فبينما تم الإعلان عن هدف بلوغ 100 ألف هكتار من الفلاحة البيولوجية في أفق 2030، لم تتجاوز المساحات المعتمدة سنة 2025 سوى حوالي 13 ألف هكتار، وهو رقم يكشف الهوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
السيد عزيز أخنوش،
بصفتكم المسؤول السياسي الذي أشرف لسنوات على رسم السياسات الفلاحية بالمغرب، فإن المغاربة اليوم من حقهم أن يسألوكم بوضوح:
كيف اختفت ثلاثة أرباع أصناف الحبوب المحلية في عهد استراتيجياتكم؟
كيف تحولت السيادة الغذائية إلى تبعية متزايدة للأسواق الخارجية؟
لماذا جرى تهميش الفلاح الصغير لصالح نموذج فلاحي موجَّه للتصدير؟
أين ذهبت وعود الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية؟
وكيف يمكن الحديث عن “الجيل الأخضر” بينما التربة تُنهك والمياه تُستنزف والتنوع البيولوجي يتآكل؟
إن ما يحدث اليوم ليس أزمة عابرة، بل نتيجة مباشرة لسنوات من السياسات التي فضلت الأرقام التسويقية على الأمن الغذائي الحقيقي، وراهنت على الفلاحة الربحية بدل الفلاحة السيادية.
المغرب لا يحتاج فقط إلى تقارير تشخيصية، بل إلى مراجعة شجاعة وعميقة للنموذج الفلاحي بأكمله، قبل أن نجد أنفسنا أمام انهيار تدريجي لواحد من أهم أعمدة الاستقرار الوطني.
فالأمن الغذائي ليس شعارا انتخابيا، بل قضية سيادة وطنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق