بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تشهد جماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، تطوراً لافتاً مع اقتراب موعد دورتها العادية لشهر ماي، بعدما قررت السلطات الإقليمية توقيف سبعة مستشارين جماعيين دفعة واحدة، في خطوة رفعت عدد الأعضاء الموقوفين إلى ثمانية، وأدخلت المجلس في وضعية غير مسبوقة.
القرار، الذي صدر عن والي جهة مراكش آسفي بصفته عاملاً على عمالة مراكش، لم يأتِ في سياق عادي، بل يعكس—بحسب مؤشرات متقاطعة—مرحلة جديدة من التشدد في تتبع تدبير الشأن المحلي، خاصة داخل الجماعات التي تحوم حولها مؤشرات اختلال في التسيير.
وبخلاف الطابع الإداري الظاهري للإجراء، فإن توقيته يضفي عليه أبعاداً سياسية وتدبيرية واضحة، إذ يأتي على بعد أيام قليلة من انعقاد دورة ماي، وهي محطة أساسية في أجندة المجالس المنتخبة، ما يضع علامات استفهام حول قدرة المجلس على ضمان سير أشغاله في ظل هذا الغياب الجماعي لعدد وازن من أعضائه.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قرارات التوقيف جرى تبليغها عبر السلطات المحلية، في إطار مسطرة قانونية ترتبط بتفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بتدبير ملفات داخل الجماعة، دون الكشف رسمياً عن طبيعتها أو حجمها.
هذا التطور لا يمكن فصله عن دينامية أوسع تعرفها جهة مراكش آسفي، حيث برز في الآونة الأخيرة توجه نحو تشديد الرقابة الإدارية وإعادة ضبط قواعد التدبير المحلي، في انسجام مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي بات يشكل أحد المرتكزات المركزية في تقييم أداء المنتخبين.
في المقابل، يفتح هذا الوضع الباب أمام عدة سيناريوهات: من جهة، قد تؤدي هذه التوقيفات إلى شلل مؤقت في عمل المجلس أو على الأقل إرباك توازنه الداخلي، ومن جهة أخرى، قد تشكل مدخلاً لإعادة ترتيب المشهد المحلي على ضوء نتائج التحقيقات المرتقبة.
وبين هذا وذاك، يظل الحسم النهائي رهيناً بمخرجات المساطر الإدارية والقضائية الجارية، والتي ستحدد ما إذا كانت هذه التوقيفات مجرد إجراء احترازي مؤقت أم مقدمة لمسار محاسبة قد يعيد رسم خريطة التمثيلية داخل جماعة تسلطانت.
في المحصلة، ما يحدث اليوم لا يتعلق فقط بأسماء موقوفة، بل يعكس اختباراً فعلياً لقدرة آليات الحكامة المحلية على تصحيح اختلالاتها، واستعادة ثقة المواطن في مؤسسة يفترض أن تكون أقرب إليه من غيرها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق