الجمعة، 22 مايو 2026

حين تتحول شعيرة العيد إلى سوق للمضاربة… من يحمي المواطن المغربي؟

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في كل موسم ديني عظيم، ينتظر المغاربة أن تسود قيم التضامن والتراحم والتكافل، لكن ما شهدته أسواق بيع أضاحي العيد هذه السنة كشف مرة أخرى عن واقع مؤلم، عنوانه الجشع، المضاربة، وغياب المراقبة الحقيقية. لقد تحولت شعيرة دينية عظيمة إلى فرصة للبعض من أجل تحقيق أرباح خيالية على حساب البسطاء والفقراء وذوي الدخل المحدود.
قال الله تعالى:
“وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ۝ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ” (سورة المطففين)
وقال سبحانه:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ” (النساء: 29)
هذه الآيات ليست مجرد نصوص تُتلى، بل هي دستور أخلاقي واقتصادي واجتماعي، يحرّم الاستغلال والاحتكار وأكل أموال الناس بالباطل. فكيف يُعقل أن تُرفع أسعار الأضاحي بآلاف الدراهم فوق قيمتها الحقيقية؟ وكيف يُقبل أن يتحول “الڨشار” وبعض السماسرة إلى وسطاء للأزمة بدل أن يكونوا جزءًا من الحل؟
لقد وصل الأمر إلى حد أن مواطنًا بسيطًا أصبح عاجزًا عن شراء أضحية العيد إلا عبر الديون أو الاقتراض أو التضحية بحاجيات أسرته الأساسية. بل إن بعض “الجزارة” لم يكتفوا بغلاء الذبيحة، بل رفعوا كذلك أسعار الذبح والتقطيع بشكل صادم، حتى أصبح ثمن الخدمة وحدها عبئًا جديدًا على الأسر المغربية.
الأخطر من ذلك، أن هذه المضاربات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت في ظل صمت مريب من جهات يفترض فيها حماية القدرة الشرائية للمواطن، ومراقبة الأسواق، والتصدي للاحتكار والمضاربة غير المشروعة. فأين لجان المراقبة؟ أين تفعيل قوانين حماية المستهلك؟ أين المسؤولية السياسية والأخلاقية لمن تقلدوا المناصب وتحملوا أمانة تدبير الشأن العام؟
إن الرسالة اليوم ليست فقط إلى السماسرة والمضاربين، بل إلى كل مسؤول استفاد من موقعه ولم يتحرك لحماية المواطن. الرسالة إلى من يحصلون على الدعم من المال العام، باسم دعم الأعلاف أو الفلاح أو الحفاظ على التوازنات، ثم لا ينعكس ذلك على الأسعار داخل الأسواق، بل يظل المواطن الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن دائمًا.
أي معنى للدعم إذا كان المواطن لا يشعر بأثره؟ وأي جدوى من السياسات العمومية إذا كانت تنتهي في جيوب المضاربين والوسطاء؟ وأي عدالة اجتماعية نتحدث عنها إذا كانت شعيرة دينية تتحول إلى كابوس اقتصادي للأسر المغربية؟
إن المغاربة لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون فقط بالإنصاف، بالمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. لأن الدولة التي تحترم مواطنيها لا تترك الأسواق فريسة للفوضى، ولا تسمح بتحويل الدين إلى تجارة موسمية قائمة على الابتزاز والاستغلال.
الأضحية ليست استعراضًا للثراء، وليست سوقًا سوداء مفتوحة، بل عبادة وقربة لله، أساسها الرحمة والتيسير والتكافل. ومن يستغل حاجة الناس في شعائرهم الدينية، فإنه لا يسيء فقط إلى الاقتصاد، بل يضرب في العمق القيم الأخلاقية والدينية للمجتمع المغربي.
فاتقوا الله في هذا الشعب… واتقوا دعوة المظلوم الذي أثقلته الأسعار وأرهقته المضاربات وخذلته الرقابة الغائبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق