بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
دراسة اجتماعية تحليليةمقدمة :
شهدت المجتمعات المعاصرة تحولات عميقة في أنماط العلاقات الإنسانية، لا سيما العلاقات العاطفية، حيث برزت ظاهرة العلاقات السريعة والعابرة بوصفها نمطًا جديدًا من التفاعل الاجتماعي يقوم على الارتباط المؤقت، وغياب الالتزام، وسهولة الانفصال. وتُعدّ هذه الظاهرة انعكاسًا مباشرًا للتغيرات الثقافية والتكنولوجية والقيمية التي أفرزها العصر الحديث، مما يجعل دراستها ضرورة أكاديمية لفهم آثارها على الفرد والمجتمع.
إشكالية الدراسة
تتمحور إشكالية هذا الموضوع حول التساؤل الآتي:
ما العوامل التي ساهمت في انتشار ظاهرة العلاقات السريعة والعابرة؟ وما انعكاساتها النفسية والاجتماعية والثقافية على الأفراد والمجتمع؟
أهمية الموضوع
تكمن أهمية دراسة هذه الظاهرة في:
الكشف عن التحولات القيمية في المجتمع المعاصر.
فهم تأثير العلاقات غير المستقرة على الصحة النفسية والاجتماعية
الإسهام في وضع مقاربات تربوية واجتماعية للحد من آثارها السلبية.
المنهج المعتمد
يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال وصف الظاهرة وتحليل أسبابها ونتائجها بالاستناد إلى مقاربات سوسيولوجية ونفسية.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والنظري
المطلب الأول: مفهوم العلاقات السريعة والعابرة
تُعرَّف العلاقات السريعة والعابرة بأنها روابط عاطفية أو اجتماعية قصيرة الأمد، تقوم على الإشباع المؤقت للحاجات النفسية أو العاطفية، دون وجود نية واضحة للاستمرار أو الالتزام طويل المدى.
المطلب الثاني: الإطار النظري للظاهرة
تفسَّر هذه الظاهرة في ضوء عدة نظريات، من أبرزها:
نظرية الحداثة السائلة (زيغمونت باومان): حيث تتسم العلاقات بالهشاشة وسرعة التفكك.
نظرية التبادل الاجتماعي: التي ترى أن العلاقات تُبنى على مبدأ الربح والخسارة.
نظرية الفردانية: التي تعلي من شأن الذات على حساب الروابط الاجتماعية المستقرة.
المبحث الثاني: أسباب انتشار الظاهرة
المطلب الأول: العوامل التكنولوجية
ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التعارف في تسريع وتيرة العلاقات، وإضفاء طابع الاستهلاك العاطفي عليها.
المطلب الثاني: العوامل النفسية
منها الخوف من الالتزام، وانخفاض مستوى النضج العاطفي، والتجارب العاطفية الفاشلة السابقة.
المطلب الثالث: العوامل الاجتماعية والثقافية
تراجع دور الأسرة في التوجيه العاطفي.
التحولات القيمية المرتبطة بالعولمة.
الضغوط الاقتصادية وتأخر سن الزواج.
المبحث الثالث: آثار العلاقات السريعة والعابرة
المطلب الأول: الآثار النفسية
القلق والاكتئاب.
الشعور بالفراغ العاطفي.
فقدان الإحساس بالأمان النفسي.
المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية
ضعف الروابط الاجتماعية.
تراجع مفهوم الأسرة المستقرة.
تفكك النسيج الاجتماعي.
المطلب الثالث: الآثار القيمية
تطبيع العلاقات غير الملتزمة.
تراجع قيم الوفاء والمسؤولية.
المبحث الرابع: آفاق المعالجة والمواجهة
المطلب الأول: الدور التربوي
إدماج التربية العاطفية في المناهج التعليمية.
تعزيز قيم الاحترام والالتزام.
المطلب الثاني: الدور الأسري والإعلامي
توعية الشباب بمخاطر العلاقات العابرة.
تقديم نماذج إيجابية للعلاقات المستقرة.
المطلب الثالث: المقاربة المجتمعية
دعم مبادرات الإرشاد الأسري والنفسي.
تشجيع الحوار المجتمعي حول القيم والعلاقات الإنسانية.
خاتمة :
خلصت الدراسة إلى أن ظاهرة العلاقات السريعة والعابرة ليست مجرد سلوك فردي، بل هي نتاج سياق اجتماعي وثقافي معقد. ورغم ما توفره من إشباع مؤقت، فإنها تخلّف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، مما يستدعي تضافر الجهود التربوية والثقافية لإعادة الاعتبار للعلاقات الإنسانية القائمة على الاستقرار والالتزام.
مراجع مقترحة
باومان، زيغمونت. الحداثة السائلة.
أنتوني غيدنز. تحولات الحميمية.
دوركايم، إميل. تقسيم العمل الاجتماعي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق