بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس/مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي/ المنسق العام للمرصد الوطني للإعلام والدبلوماسية الموازية.....!!
مقدمة :
تُعدّ مينة حسيم إحدى الأصوات الفكرية الحديثة التي تسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المعرفة والمجتمع، من خلال خطاب نقدي يتقاطع فيه البُعد الثقافي مع الهمّ الاجتماعي. وقد جعلت من مشروعها الفكري مجالاً لطرح أسئلة الإبداع، الهوية، والتحول القيمي، في زمن يتميز بتسارع التغيرات وتراجع الأطر المرجعية التقليدية.
إشكالية الموضوع
ينطلق هذا الموضوع من سؤال مركزي:
كيف يشتغل المشروع الفكري لمينة حسيم على تجديد الوعي الثقافي المغربي والعربي؟
وتتفرع عنه تساؤلات فرعية:
1. ما هي المرتكزات الفكرية التي تؤسس خطاب مينة حسيم؟
2. كيف تقارب التحولات الاجتماعية والثقافية؟
3. ما مدى مساهمتها في تطوير الفكر النقدي النسائي المعاصر؟
أولاً: مرتكزات مشروعها الفكري
يرتكز خطاب مينة حسيم على ثلاث دعائم أساسية:
1. العقل النقدي: إذ تدعو إلى تفكيك البنى الثقافية السائدة وإعادة تأويلها بمنهج علمي.
2. الإنسان كغاية: حيث تركز على حرية الفرد وفاعليته في بناء المجال العام.
3. الانفتاح المعرفي: من خلال الاستفادة من المناهج الحداثية دون القطيعة مع الجذور الحضارية.
ثانياً: مقاربتها للتحولات الاجتماعية
تقدم حسيم تحليلاً عميقاً للتحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، معتمدةً على:
دراسة ديناميات الشباب والقيم الصاعدة.
تحليل ظواهر تراجع المرجعيات التقليدية.
فهم تأثير الإعلام الرقمي والاتصال الاجتماعي.
وهي ترى أن المجتمع يعيش مرحلة "انتقال ثقافي" تتطلب إعادة بناء العقل الجمعي.
ثالثاً: حضور الفكر النسائي في مشروعها
تسهم مينة حسيم في إغناء الفكر النسائي من خلال:
إبراز دور المرأة الفاعل في الإنتاج المعرفي.
تجاوز الخطابات الضيقة التي تحصر المرأة في ثنائية الضحية/التمكين.
الدعوة إلى قراءة نسائية نقدية للتراث والتاريخ.
رابعاً: أثر مشروعها على الساحة الثقافية
يظهر تأثيرها في:
إعادة طرح أسئلة الهوية والانتماء بشكل معاصر.
فتح نقاشات حول الحرية الفردية وتحديث المؤسسات الثقافية.
الدفع نحو تجديد الخطاب الفكري المغربي.
خاتمة :
يمثل مشروع مينة حسيم إضافة نوعية للحقل الثقافي والفكري، لما يجمعه من عمق معرفي وقدرة على استشراف المستقبل. ويظل فكرها مفتوحاً على مزيد من البحث، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات العربية اليوم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق