الاثنين، 8 ديسمبر 2025

كلمة المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد: دعوة إلى ترسيخ النزاهة وتعزيز الشفافية

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
يُعدّ الفساد أحد أخطر التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات، لما له من آثار مدمّرة على التنمية المستدامة، وسيادة القانون، وثقة المواطنين في المؤسسات. ومن هذا المنطلق، خصصت الأمم المتحدة يوم 9 دجنبر من كل عام ليكون اليوم العالمي لمحاربة الفساد، من أجل تعزيز الوعي بخطورته، وتشجيع الدول والأفراد والمؤسسات على اتخاذ خطوات عملية لمكافحته.
أولاً: مفهوم الفساد وأشكاله
الفساد هو إساءة استعمال السلطة لتحقيق منفعة شخصية، ويتخذ أشكالاً متعددة، من أبرزها:
الرشوة
اختلاس المال العام
المحسوبية والزبونية
تزوير الوثائق والعقود
استغلال المنصب
وتُجمع التقارير الدولية على أن الفساد ليس مجرد تجاوز قانوني، بل هو منظومة سلوكية وثقافية تتغذى من غياب الرقابة والشفافية وضعف الحكامة.
ثانياً: تأثير الفساد على الدولة والمجتمع
يؤثر الفساد بشكل مباشر في جميع قطاعات الحياة، من أهمها:
1. التنمية الاقتصادية: يعرقل الاستثمار ويهدر الموارد.
2. العدالة الاجتماعية: يوسع الهوة بين الفئات ويُفقر المجتمع.
3. الديمقراطية والحكم الرشيد: يضعف الثقة في المؤسسات ويقوّض سيادة القانون.
4. الخدمات العمومية: يفسد قطاعات حساسة مثل الصحة والتعليم.
ثالثاً: محاربة الفساد مسؤولية جماعية
إن مواجهة الفساد ليست مسؤولية الحكومات فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة بين:
المؤسسات الرسمية عبر سن القوانين وتفعيل الرقابة.
الإعلام في كشف الاختلالات وتنوير الرأي العام.
المجتمع المدني في تعزيز ثقافة الشفافية.
المواطن باعتباره شريكًا أساسيًا في التبليغ ورفض ممارسات الفساد.
رابعاً: المغرب ومحاربة الفساد
تبنّى المغرب عدة إصلاحات لتعزيز النزاهة والحكامة:
إحداث الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
تحديث الإدارة ورقمنة الخدمات للحد من الاحتكاك المباشر مع المواطن.
تعزيز الحق في الحصول على المعلومات.
إصلاح المنظومة المالية والقانونية.
ورغم الجهود المبذولة، يبقى التحدي الحقيقي هو ترسيخ ثقافة النزاهة كممارسة يومية، وتحويل الوعي إلى سلوك مواطن مسؤول.
خامساً: نحو رؤية مستقبلية لمحاربة الفساد
لتحقيق مجتمع نزيه ومتقدم، يجب التركيز على:
التربية على قيم الشفافية منذ الطفولة.
تقوية مؤسسات الرقابة والمحاسبة.
ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم.
تشجيع الصحافة الاستقصائية.
التحول الرقمي الشامل للخدمات العمومية.
خاتمة : 
إن اليوم العالمي لمحاربة الفساد ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو تذكير بأن المعركة ضد الفساد مستمرة وتستلزم وعيًا جماعيًا وإرادة سياسية قوية وتعاونًا بين جميع مكونات المجتمع. فمحاربة الفساد ليست خيارًا، بل ضرورة لبناء دولة قوية، عادلة، وديمقراطية، تُصان فيها حقوق المواطنين وتتقوى فيها ثقة المجتمع في مؤسساته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق