الخميس، 11 ديسمبر 2025

الإنتخابات البرلمانية المغربية 2026 قرائة في التحديات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية(1)

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!

وقفة سريعة حول الانتخابات البرلمانية المغربية المقبلة المقررة عام 2026، وتأتي في سياق سياسي واجتماعي متوتر: حكومة ائتلافية يقودها حزب RNI بقيادة عزيز أخنوش، وتصاعد تحرّكات شبابية احتجاجية على قضايا البطالة وتردّي الخدمات، إلى جانب تحديات اقتصادية وبنيوية (تكلفة المعيشة، بطالة الشباب، ضعف البنية التحتية). هذه العوامل تجعل انتخابات 2026 محطة قد تغيّر موازين القوى أو تُعيد إنتاج التحالفات الحالية مع ضغوط للرفق بالإصلاحات. 

1) السياق السياسي الحالي

الموعد: الانتخابات التشريعية مقرَّرة سنة 2026 (إجراءات وزارة الداخلية ولقاءات تحضيرية بين الوزارة وأحزاب السياسة تؤكد ذلك). 

الحكومة الحالية: ائتلاف بين أحزاب بارزة (مثل الاحرار و الاستقلال والاصالة) بقيادة عزيز أخنوش منذ 2021، ما انعكس على سياسات اقتصادية واجتماعية محددة. 

2) الفاعلون الرئيسيون ومرتكزاتهم

حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI): يمثّل التيار الليبرالي الاقتصادي ويُعتبر الحزب الحاكم حالياً (قوة الموارد والرؤية التنموية). 

حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) وحزب الاستقلال (الاستقلال): شركاء ائتلافيون لهم ثقل محلي وإقليمي داخل المملكة. 

أحزاب يسارية وإسلامية وكتل أصغر: ما زالت تؤثر على المشهد المحلي وفي قضايا محددة (قضايا اجتماعية وحقوقية).

الحركة الاحتجاجية (GenZ 212 ومجموعات شبابية أخرى): ظهرت كمكوّن ضاغط يطرح مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسيات إنفاذ للعدالة في النفقات العمومية؛ لها قدرة على تعبئة الشارع وتشكيل جدول قضايا الانتخاب. 

3) أهم التحديات الراهنة المؤثرة على الانتخابات

1. اقتصاد وحياة الناس (تكلفة المعيشة والبطالة خصوصًا بين الشباب): آثار ملموسة تغذي استياءً عامًا وتصبح محور برامج انتخابية ومطالب احتجاجية. 

2. الاحتجاجات الشبابية وطلب عقد اجتماعي جديد: احتكاك بين مطالب الشارع وسرديات الأحزاب التقليدية قد يفتح فراغًا لصعود أصوات جديدة أو تغيُّر سلوكي لدى الناخبين. 

3. بُنى تحتية وخدمات عمومية ضعيفة/حوادث استثنائية: انهيارات مبانٍ أو إخفاقات الخدمات تزيد الغضب الشعبي وتستغل سياسياً؛ وتطرح سؤال المساءلة والإدارة المحلية. (مثال حديث: حادث انهيار مباني بفاس أثار غضبًا وتساؤلات عن تطبيق المعايير/المتابعة). 

4. قضايا الحكم ورؤية الإصلاح: مطالبة الشباب والوسط المدني بمزيد من الشفافية والمساءلة ومشروعات خلق فرص عمل حقيقية. 

5. سياق إقليمي ودولي (اقتصاد، مشاريع بنية تحتية كبرى، ملف الصحراء): يؤثر على السرد التنموي للأحزاب ويسمح للحكومة بالتأكيد على مشاريع كبرى كإنجازات انتخابية. 

4) كيف تُشكّل هذه التحديات المشهد الانتخابي؟ (الانعكاسات)

استياء اقتصادي = فرصة للمعارضة: ارتفاع كلفة المعيشة والبطالة قد يدفع الناخبين إلى معاقبة الأحزاب الحاكمة إن لم تتحسّن المؤشرات قبل الانتخابات. 

تحوّل قاعدي للناخب الشاب: إن نجحت الحركات الشبابية في ترجمة التعبئة إلى مشاركة منتظمة (تصويت أو دعم قوائم محلية)، فقد تُغيّر نسب الأصوات التقليدية. 

تركيز الحملات على القضايا المعيشية والبنيوية: توقع تنافس على وعود التشغيل، السكن، وإصلاح الخدمات المحلية، بدل الخطاب التقليدي فقط حول الهوية أو البرامج الكبيرة.

إمكانية إعادة ترتيب ائتلافات ما بعد الانتخابات: حتى إن احتفظت الأحزاب الكبيرة بمقاعد، سينشأ تساؤل حول تكوين أغلبية وبرنامج 2026–2030.

5) سيناريوهات محتملة لنتائج 2026

1. إعادة إنتاج التحالف الحاكم: إذا بلكت الحكومة مشاكل التحول الاقتصادي أو وفّرت إنجازات ملموسة (مشاريع تشغيلية/برامج اجتماعية)، قد تعيد الأغلبية الحالية تشكيل حكومتها. 

2. تصويت عقابي/تبدّل نسبي للأحزاب التقليدية: تآكل في أساليب التصويت التقليدية مع مكاسب لأحزاب المعارضة أو قوائم محلية مدعومة من المجتمع المدني. 

3. ظهور قوائم/مرشحين شبان مستقلين مؤثرين: خصوصًا في المدن والدوائر الحضرية المتأثرة بالاحتجاجات والشباب الباحث عن بدائل.

6) توصيات عملية (موجّهة لأطراف مختلفة)

أ. للحكومة/الائتلاف الحاكم

إعطاء أولوية فورية لخطط ملموسة تخفف من الضغط المعيشي (مبادرات استهداف الطبقات الضعيفة، برامج تشغيل عاجلة للشباب). 

تسريع الإصلاح الإداري والشفافية في تنفيذ مشاريع البنية التحتية ومعايير السلامة (للحد من الحوادث التي تُغذي سخطًا شعبيًا). 

الانخراط الحقيقي في حوار وطني مع منظمات المجتمع المدني والشباب لتفادي تصعيد الاحتجاجات قبل الاقتراع. 

ب. للأحزاب التقليدية والمعارضة

بناء برامج انتخابية قابلة للقياس تركز على التشغيل والسكن والخدمات المحلية بدلاً من الشعارات العامة.

الاستفادة من الحراك الشبابي عبر دمج مطالبهم في برامج قابلة للتنفيذ وقيادات شابة ضمن القوائم الانتخابية. 

ج. للمجتمع المدني والحركات الشبابية

تحويل الاحتجاج إلى برامج ضغط مؤسساتي: مذكرات مطالب، مبادرات قانونية، حملات تسجيل ناخبين، ومشاركة تنظيمية يوم الاقتراع. هذا يزيد من تأثيرهم السياسي. 

د. للناخبين والمجتمع

التركيز على المعايير الموضوعية (برامج قابلة للقياس، قدرة الأحزاب على التنفيذ، سجل محلي للمرشحين) عند اختيار التصويت.

المشاركة المدنية (تسجيل، تصويت، مراقبة انتخابية) هي الوسيلة الأكثر فعالية لترجمة المطالب إلى تغيير فعلي.

7) نقاط يجب مراقبتها عن قرب قبيل وبعد الاقتراع

1. تطورات الاقتصاد الكلي ومؤشرات البطالة وحملات الدعم الاجتماعي. 

2. مستوى تعبئة شباب الحراك (من مجرد احتجاج إلى مشاركة انتخابية). 

3. قضايا البنية التحتية وأحداث ميدانية قد تغيّر الرأي العام فجأة (حوادث، فضائح، أو إنجازات كبيرة). 

4. مخرجات مبدأية لحوارات وزارة الداخلية مع الأحزاب وإجراءات شفافية في سير الانتخابات. 

خاتمة : 

الانتخابات البرلمانية 2026 في المغرب ستكون اختبارًا لمدى قدرة النظام السياسي على الاستجابة لضغوط اجتماعية واقتصادية متصاعدة، ولقدرة الأحزاب على ترجمة ذلك إلى برامج قابلة للتنفيذ. تحوّل الشباب من الاحتجاج الشارعي إلى المشاركة المنظمة يمكن أن يكون العامل الفاصل. أمام الجميع — حكومةً وأحزابًا ومجتمعًا مدنيًّا — فرصة لتوجيه النقاش إلى برامج وطنية عملية تُخفّف الضغوط المعيشية وتعزّز ثقة المواطن في المؤسسات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق