بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
الخميس، 30 أبريل 2026
كلمة بمناسبة فاتح ماي 2026 لكل العمال والعاملات
آليات وطرائق رد الاعتبار للعمل السياسي بالمغرب، مع تحليل نظري واستناد إلى معطيات واقعية ودراسات (1)
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!:
يشهد العمل السياسي بالمغرب، كغيره من الأنظمة السياسية المعاصرة، تحديات عميقة مرتبطة بأزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات. وتتجلى هذه الأزمة أساسًا في ضعف المشاركة السياسية، خصوصًا في الانتخابات، وتنامي العزوف لدى الشباب، وارتفاع منسوب النقد الشعبي للأحزاب والنخب. وتشير تقارير وطنية إلى أن هذه الأزمة ليست ظرفية بل بنيوية، مرتبطة بعوامل تاريخية ومؤسساتية وثقافية.
من هنا، يطرح سؤال جوهري: كيف يمكن رد الاعتبار للعمل السياسي بالمغرب؟ وما هي الآليات الكفيلة بإعادة الثقة في الفعل السياسي؟
أولا: تشخيص أزمة العمل السياسي بالمغرب
1. أزمة الثقة والمؤسسات
تُظهر الدراسات أن الثقة في الأحزاب والمؤسسات السياسية تعرف تراجعًا ملحوظًا، حيث ترتبط هذه الأزمة بضعف تمثيلية النخب وغياب المصداقية.
كما أن نسب المشاركة الانتخابية المتدنية (مثل 37% سنة 2007) تعكس فتور العلاقة بين المواطن والسياسة.
2. اختلالات الحقل الحزبي
يعاني المشهد الحزبي من:
التشتت و"البلقنة"
ضعف التأطير السياسي
غياب الديمقراطية الداخلية
مما يضعف قدرته على تأطير المجتمع وتمثيله بشكل فعّال.
3. إشكالية الحكامة والفساد
تظل مظاهر الفساد واقتصاد الريع من أبرز العوامل التي تقوض الثقة، وهو ما يستدعي ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الشفافية.
4. ضعف الوساطة السياسية
تشير بعض الدراسات إلى أن القرار السياسي لا يُنتج دائمًا داخل الأحزاب، مما يحدّ من فعاليتها كوسيط بين الدولة والمجتمع.
ثانيا: الأسس النظرية لرد الاعتبار للعمل السياسي
يمكن تأطير عملية الإصلاح ضمن ثلاث مقاربات:
1. المقاربة المؤسسية
ترتكز على تقوية المؤسسات الديمقراطية وضمان استقلاليتها وفعاليتها.
2. المقاربة السوسيولوجية
تركز على إعادة بناء الثقة الاجتماعية ورأس المال الاجتماعي، باعتباره أساسًا لمحاربة الفساد وتعزيز المشاركة.
3. المقاربة القيمية
تروم إعادة الاعتبار للأخلاق السياسية (النزاهة، المسؤولية، الصدق)، باعتبارها جوهر العمل السياسي.
ثالثا: آليات رد الاعتبار للعمل السياسي بالمغرب
1. إصلاح المنظومة الحزبية
تجديد النخب وفتح المجال أمام الشباب
تعزيز الديمقراطية الداخلية
تطوير البرامج السياسية لتكون واقعية وقابلة للتنفيذ
وقد أكدت عدة مداخلات سياسية أن تجديد القيادات والانفتاح على المجتمع شرط أساسي لاستعادة الثقة.
2. تعزيز النزاهة ومحاربة الفساد
تفعيل دور الهيئات الرقابية مثل الهيئة الوطنية للنزاهة
ربط المسؤولية بالمحاسبة
تعزيز الشفافية في الصفقات العمومية
وتضطلع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بدور مركزي في تخليق الحياة العامة وترسيخ الحكامة الجيدة.
3. تقوية الآلية الديمقراطية
ضمان انتخابات نزيهة وشفافة
تحسين القوانين الانتخابية
تعزيز دور المؤسسات المنتخبة
حيث إن تقوية الآلية الديمقراطية تعد شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة المواطنين.
4. إدماج الشباب والمجتمع المدني
دعم المشاركة السياسية للشباب
تشجيع الديمقراطية التشاركية
تمكين المجتمع المدني من التأثير في السياسات العمومية
خاصة وأن الاحتجاجات الحديثة أظهرت فجوة بين الشباب والسياسة التقليدية.
5. تحديث العمل السياسي عبر الرقمنة
اعتماد الديمقراطية الرقمية
تطوير منصات المشاركة الإلكترونية
تعزيز الشفافية عبر التكنولوجيا
وتبرز مبادرات الابتكار الرقمي في المغرب كآلية واعدة لتجديد العلاقة بين المواطن والسياسة.
6. إصلاح الخطاب السياسي
الانتقال من الخطاب الشعبوي إلى الخطاب البرنامجي
توحيد القول والفعل (المصداقية)
تبسيط الخطاب وتقريبه من المواطن
حيث تعتبر ازدواجية الخطاب من أسباب فقدان الثقة.
7. تحسين السياسات العمومية
ربط السياسة بتحسين حياة المواطنين
تقليص الفوارق الاجتماعية
تعزيز العدالة المجالية
لأن فشل السياسات الاجتماعية يؤدي إلى الاحتجاج وفقدان الثقة السياسية.
رابعا: رهانات وتحديات الإصلاح
رغم وضوح الآليات، فإن تنزيلها يواجه عدة تحديات:
مقاومة التغيير داخل النخب السياسية
ضعف الثقافة السياسية لدى بعض الفئات
استمرار الفوارق الاجتماعية
تأثير العوامل غير الرسمية في القرار السياسي
خامسا: آفاق مستقبلية
يمكن القول إن مستقبل العمل السياسي بالمغرب رهين بـ:
الانتقال من "السياسة الشكلية" إلى "السياسة الفعلية"
بناء تعاقد جديد بين الدولة والمجتمع
تعزيز الثقة عبر الإنجاز لا الخطاب
إن رد الاعتبار للعمل السياسي بالمغرب ليس مسألة تقنية فقط، بل هو مشروع مجتمعي شامل يقتضي تضافر الجهود بين الدولة والأحزاب والمجتمع المدني. فالثقة لا تُفرض، بل تُبنى عبر الممارسة الديمقراطية الفعلية، والشفافية، والنجاعة في تدبير الشأن العام.
وبالتالي، فإن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من قاعدة أساسية:
"لا سياسة بدون ثقة، ولا ثقة بدون مصداقية ومحاسبة."
الأربعاء، 29 أبريل 2026
تسوية شاملة للسكن العسكري عبر التراب الوطني… إجراءات جديدة لفائدة المتقاعدين والأرامل
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
في خطوة تحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية مهمة، أعلنت القوات المسلحة الملكية، بتنسيق مع إدارة الدفاع الوطني، عن إطلاق إجراءات عملية لتسوية الوضعية المالية والقانونية للسكن العسكري لفائدة العسكريين المتقاعدين وأراملهم، وذلك على الصعيد الوطني.
ويأتي هذا القرار في سياق العناية المتواصلة التي توليها المؤسسات العسكرية لهذه الفئة، التي ساهمت لسنوات في خدمة الوطن، حيث تم تفعيل آليات جديدة تهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتمكين المستفيدين من حقوقهم في ظروف ميسّرة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تقرر الشروع في التسليم الفوري لشواهد الإبراء (Quitus) من طرف قادة الحاميات العسكرية لفائدة الأشخاص الذين استوفوا الشروط القانونية المعمول بها، في خطوة من شأنها وضع حد لعدد من الإشكالات الإدارية التي طال أمدها.
وفي السياق ذاته، ستتولى وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية (ALEM)، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، عملية مواكبة المستفيدين وتسهيل إجراءات اقتناء المساكن المعنية، وذلك بعد استكمال عمليات التسوية القانونية والإدارية، بما يضمن انتقال الملكية في إطار قانوني واضح ومستقر.
كما يشمل هذا الورش الوطني استئناف صرف المعاشات لفائدة الفئة المعنية، في خطوة تعزز الاستقرار الاجتماعي وتضمن استمرارية الحقوق المالية، خاصة بالنسبة للأرامل اللواتي يواجهن في كثير من الأحيان ظروفاً معيشية صعبة.
ودعت الجهات المعنية كافة العسكريين المتقاعدين والأرامل المستفيدين إلى التوجه نحو مصالح وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية في مختلف مناطق المملكة، من أجل تسوية وضعياتهم في أقرب الآجال، والاستفادة من هذه التدابير الجديدة.
ويرى متتبعون أن هذه المبادرة تمثل تحولاً نوعياً في تدبير ملف السكن العسكري، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي والإنساني، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الإنصاف الإداري وتحسين جودة عيش فئة قدمت الكثير في سبيل الوطن.
من “الترند” إلى المحكمة: قصة “مول الحوت” وحدود حرية التعبير في المغرب( عبد الاله مول الحوت نمودجا)
صفاء النية واتزان النفس: وهم الخطاب الوعظي أم حقيقة علمية متعددة الأبعاد ؟؟
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!
هذه قراءة تحليلية في تقاطع علم النفس والاجتماع والتوجيه الديني
في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية، وتتصاعد فيه الضغوط النفسية بوتيرة غير مسبوقة، عاد إلى الواجهة خطاب قديم في صيغة جديدة، يربط بين “صفاء النية” و“راحة النفس” ربطاً يكاد يكون حتمياً. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم:
هل يكفي أن تكون النية صافية ليكون الإنسان متزناً نفسياً؟ أم أن الأمر أكثر تعقيداً مما يروّج له الخطاب الوعظي السائد؟
الحقيقة التي تكشفها الأبحاث الحديثة، أن هذا الطرح، رغم وجاهته الأخلاقية، يحتاج إلى إعادة تركيب علمي يخرجه من التبسيط إلى الفهم المركب.
أولاً: علم النفس يفكك الأسطورة – النية وحدها لا تكفي
تشير دراسات علم النفس الإيجابي، الذي ارتبط بأعمال مارتن سليغمان، إلى أن الشعور بالرضا والاتزان لا ينبع فقط من “نقاء النوايا”، بل من طريقة معالجة الإنسان لأفكاره وتمثلاته.
فالعقل البشري لا يتفاعل مع الواقع كما هو، بل كما يفسره. وهنا تظهر أهمية ما يسمى بـ:
إعادة البناء المعرفي: أي القدرة على إعادة تفسير الأحداث بشكل متوازن.
المرونة النفسية: القدرة على امتصاص الصدمات دون الانهيار.
كما أن نظرية التنافر المعرفي التي صاغها ليون فستنغر، تؤكد أن التوتر الداخلي لا ينشأ فقط من سوء النية، بل من التناقض بين القيم والسلوك.
بمعنى آخر: قد يكون الإنسان “حسن النية”، لكنه يعيش قلقاً مزمناً لأنه عاجز عن تحقيق انسجام داخلي.
ثانياً: المجتمع ليس بريئاً – الاتزان ظاهرة اجتماعية بامتياز
من منظور علم الاجتماع، لا يمكن اختزال التوازن النفسي في بعد فردي صرف. فقد أبرز إميل دوركهايم أن التفكك الاجتماعي وغياب المعايير (الأنومي) يولدان القلق والاضطراب حتى لدى الأفراد الأسوياء.
في هذا السياق:
النية الصافية لا تحمي بالضرورة من ضغط البطالة أو الهشاشة الاجتماعية.
التفكير الإيجابي لا يلغي واقع التفاوت الطبقي.
الصفاء الداخلي قد يتصدع أمام بيئة مشحونة بالتوتر والصراع.
وعليه، فإن الاتزان ليس فقط مسألة “ضمير”، بل أيضاً مسألة “بنية اجتماعية”.
ثالثاً: الدين يعيد ترتيب المعادلة – النية شرط لا نتيجة
في التصور الإسلامي، لا تُفهم النية باعتبارها بديلاً عن العمل، بل باعتبارها أساسه الموجّه.
فالحديث النبوي: "إنما الأعمال بالنيات" (رواه محمد بن إسماعيل البخاري) لا يعني أن النية تكفي، بل أنها تحدد قيمة الفعل.
ويؤكد القرآن الكريم أن الطمأنينة ليست حالة نفسية سطحية، بل ثمرة مسار روحي عميق:
"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
هنا تتقاطع الرؤية الدينية مع علم النفس في نقطة دقيقة:
السكينة ليست إنكاراً للواقع، بل إعادة تنظيم داخلي يسمح بالتعامل معه دون انهيار.
رابعاً: بين الوهم والحقيقة – أين يكمن الاتزان؟
الإشكال الحقيقي في الخطاب المعاصر أنه يختزل المعادلة في بعد واحد:
“كن إيجابياً… تكن سعيداً”.
لكن الواقع العلمي والإنساني يقول غير ذلك:
هناك اضطرابات نفسية ذات أساس بيولوجي لا تُحل بالنيات فقط.
هناك سياقات اجتماعية قاهرة تُربك أكثر النفوس صفاءً.
وهناك فجوة بين ما نؤمن به وما نستطيع تحقيقه فعلياً.
الاتزان، إذن، ليس شعاراً، بل عملية مركبة تقوم على:
وعي نفسي: فهم الذات وإدارة الأفكار
اندماج اجتماعي: بناء علاقات داعمة
توازن روحي: صفاء النية وربطها بالفعل
خاتمة: نحو خطاب أكثر صدقاً وعمقاً
إن الدعوة إلى صفاء النية تظل قيمة إنسانية نبيلة، لكنها تتحول إلى وهم خطير حين تُقدَّم كحل شامل لكل معاناة.
فالإنسان ليس كائناً ذهنياً فقط، ولا روحياً فقط، بل هو كيان مركب يعيش داخل واقع معقد.
لذلك، فإن بناء الاتزان النفسي لا يمر عبر “تجميل الأفكار” فقط، بل عبر مصالحة شاملة بين الفكر والواقع، بين الفرد والمجتمع، وبين الروح والسلوك.
وحينها فقط، يمكن أن تتحول النية الصافية من مجرد فكرة أخلاقية إلى قوة حقيقية تصنع الاستقرار الداخلي.
الثلاثاء، 28 أبريل 2026
15 عاماً على فاجعة أركانة: الذاكرة الحية في وجه النسيان + صور
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تحلّ اليوم الذكرى الخامسة عشرة لواحدة من أشدّ اللحظات ألماً في تاريخ مدينة مراكش، ذكرى تفجير مقهى أركانة الذي هزّ ضمير المغاربة والعالم يوم 28 أبريل 2011. لم يكن ذلك الحدث مجرد اعتداء عابر، بل كان جرحاً عميقاً في قلب مدينة عُرفت عبر التاريخ بالتسامح والانفتاح والتعايش بين الثقافات.
في ذلك اليوم الحزين، امتدت يد الغدر لتستهدف أرواحاً بريئة من جنسيات مختلفة، كانت مجتمعة في فضاء إنساني بسيط، يجمع الناس على المحبة والحياة. سقط ضحايا أبرياء، وذرفت الدموع في مراكش وخارجها، لكن في المقابل، تجلّت أسمى معاني التضامن الإنساني، حيث توحّدت القلوب رفضاً للإرهاب وتمسّكاً بقيم السلام.
خمسة عشر عاماً مرّت، ولا تزال الذاكرة حيّة. ليس من أجل استحضار الألم فقط، بل من أجل التأكيد على أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنه لن ينال من قوة المجتمع المغربي وتماسكه. لقد أثبتت مراكش، ومعها كل المغرب، أن الرد الحقيقي على مثل هذه الجرائم هو المزيد من التمسك بالحياة، وبقيم التسامح، والانفتاح، والعيش المشترك.
إن هذه الذكرى تدعونا جميعاً إلى الوقوف لحظة تأمل، نستحضر فيها أرواح الضحايا بالدعاء والترحم، ونجدد العهد على محاربة كل أشكال التطرف والكراهية، سواء بالفعل أو بالفكر أو بالكلمة. كما تذكّرنا بأهمية التربية على القيم الإنسانية، وتعزيز ثقافة الحوار، ونبذ خطاب العنف والإقصاء.
رحم الله ضحايا هذا الاعتداء الأليم، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. وستظل مراكش، رغم الجراح، مدينة للحياة، للفرح، وللتعايش، أقوى من كل محاولات الظلام.
سلامٌ على الأرواح التي رحلت، وسلامٌ على مدينة لا تنكسر.
الاثنين، 27 أبريل 2026
مراكش على صفيح ساخن: تريث نزار بركة يشعل سباق التزكيات في مواجهة فاطمة الزهراء المنصوري
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تعيش الساحة السياسية بمدينة مراكش على وقع ترقب غير مسبوق، في ظل استمرار الغموض الذي يلف قرار نزار بركة بشأن تزكية البرلماني والجامعي عبد الرحيم بوعيدة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، المقررة في 23 شتنبر.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن بوعيدة، الذي أثار الجدل في أكثر من محطة سياسية، يسعى هذه المرة إلى خوض معركة انتخابية قوية في واحدة من أكثر الدوائر حساسية، في مواجهة اسم وازن في المشهد السياسي المحلي، يتعلق الأمر بـ فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن هذا الطموح يصطدم، إلى حدود الساعة، بتريث قيادة حزب الاستقلال في منح التزكية، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة داخل الأوساط السياسية والحزبية. فهل يتعلق الأمر بحسابات تنظيمية داخلية مرتبطة بتوازنات الحزب؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليعكس رهانات سياسية أكبر مرتبطة بطبيعة المنافسة في مراكش؟
مصادر مطلعة تشير إلى أن قرار التريث لا يمكن فصله عن حساسية الدائرة الانتخابية، التي تشهد تقاطعا بين النفوذ السياسي المحلي والتوازنات الوطنية، خاصة في ظل الحضور القوي للمنصوري، التي تمكنت من ترسيخ موقعها كأحد أبرز الوجوه السياسية في المدينة.
وفي المقابل، يراهن بوعيدة على نقل ثقله السياسي من كلميم، حيث سبق أن ظفر بمقعد برلماني، إلى مراكش، في خطوة يراها متابعون مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، خصوصا في ظل ما يوصف بعلاقته المتوترة مع سلطات جهة كلميم واد نون، ما قد يكون أحد دوافع تغيير وجهته الانتخابية.
هذا التردد في الحسم يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل التنافس الانتخابي في مراكش: هل يتجه حزب الاستقلال إلى الدفع بمرشح قوي لمواجهة المنصوري، أم أن الحسابات السياسية ستفضي إلى إعادة ترتيب الأوراق بشكل غير مباشر؟
في انتظار القرار النهائي، تبقى مراكش مرشحة لتكون إحدى أبرز ساحات الصراع الانتخابي في الاستحقاقات المقبلة، حيث تتقاطع الطموحات الشخصية مع رهانات الأحزاب، في مشهد يعكس تعقيد الخريطة السياسية المغربية قبيل موعد الحسم.








