بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تُعد قضية سبتة ومليلية من أكثر القضايا القانونية والسياسية تعقيدًا في العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى تداخل الاعتبارات التاريخية والسيادية والدبلوماسية مع الجوانب الدستورية والحقوقية. وبينما يؤكد المغرب، في مختلف المحافل الدولية، أن المدينتين جزء لا يتجزأ من ترابه الوطني، تبرز في المقابل إشكالات قانونية مرتبطة بحرية تنقل المواطنين المغاربة نحوهما أو العودة منهما، ومدى انسجام الممارسات الإدارية مع المقتضيات الدستورية والمواقف الرسمية للدولة.
وتستند هذه الإشكالية إلى أربعة مرتكزات قانونية رئيسية.
أولًا، ينص الفصل 24 من الدستور المغربي على أن حرية التنقل داخل التراب الوطني والخروج منه والعودة إليه حقوق مكفولة وفق القانون، وهو ما يجعل حرية التنقل من الحقوق الدستورية الأساسية التي لا يجوز تقييدها إلا بمقتضى نص قانوني صريح يحترم مبادئ الشرعية والتناسب.
ثانيًا، يتمسك المغرب رسميًا بمغربية سبتة ومليلية، وهو ما عبر عنه في إعلاناته ومذكراته المودعة لدى الأمم المتحدة، حيث يعتبر المدينتين جزءًا من التراب الوطني، ولا يعترف بسيادة إسبانيا عليهما، باعتبارهما من الأقاليم التي لا تزال خاضعة للاحتلال.
ثالثًا، أكدت السلطات المغربية، في مراسلاتها الرسمية مع آليات الأمم المتحدة، أن المملكة لا تعتبر نفسها متوفرة على حدود برية مشتركة مع إسبانيا، وهو موقف ينسجم مع رؤيتها القانونية والسيادية بشأن وضعية سبتة ومليلية.
رابعًا، تنص المادة 37 من اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي على أن بعض أحكام الاتفاق المتعلقة بإقليم تطبيقه لا تشمل سبتة ومليلية، بما يعكس خصوصية الوضع القانوني لهاتين المدينتين داخل إطار العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وانطلاقًا من هذه المرتكزات، تثار إشكالية قانونية مفادها: إلى أي مدى ينسجم تقييد تنقل المواطنين المغاربة نحو سبتة ومليلية أو العودة منهما مع أحكام الدستور والموقف الرسمي للمملكة؟ وهل تستند هذه القيود إلى أساس قانوني صريح، أم أنها تندرج ضمن تدابير إدارية تفرضها اعتبارات أخرى مرتبطة بتدبير الحدود والعلاقات الدولية؟
لا يهدف هذا المقال إلى إصدار أحكام قطعية، وإنما إلى تقديم قراءة قانونية تحليلية للنصوص الدستورية والاتفاقيات الدولية والمواقف الرسمية المغربية، مع إبراز أوجه الالتقاء والاختلاف بين المقتضيات القانونية والممارسة العملية، بما يفتح المجال لنقاش علمي موضوعي حول إحدى القضايا ذات الأهمية الدستورية والسيادية والحقوقية.
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق