بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تنطلق معظم النظريات المعاصرة في علم النفس المعرفي من أن الفكر يمثل المنطلق الأول للسلوك الإنساني، وأن الكلمات ليست سوى انعكاس للبنية الذهنية التي تشكل الإدراك والوعي. فالأفكار توجه الانفعالات، والانفعالات تؤثر في القرارات، والقرارات تتراكم لتصنع المسار الشخصي والاجتماعي للإنسان.
وفي علم الاجتماع، لا يُنظر إلى الفكر باعتباره نشاطاً فردياً معزولاً، بل باعتباره نتاجاً للتفاعل بين الفرد وبيئته الثقافية والاجتماعية، حيث تتشكل القيم والمعتقدات التي تنعكس في الخطاب والسلوك. ومن هنا يصبح ضبط الأفكار ومراجعتها ممارسة معرفية وأخلاقية تسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ قرارات رشيدة.
إن صناعة المصير لا تبدأ عند لحظة اتخاذ القرار، بل تبدأ قبل ذلك بكثير؛ في الكيفية التي يُنتج بها الإنسان أفكاره، ويحلل بها الواقع، ويعيد بناء تصوراته عن ذاته والعالم. لذلك فإن تنمية التفكير النقدي، والوعي بالتحيزات المعرفية، والقدرة على إدارة الحوار الداخلي، تمثل ركائز أساسية في بناء مستقبل الفرد والمجتمع.
وعليه، فإن مراقبة الأفكار ليست مجرد دعوة أخلاقية، بل هي استراتيجية علمية تستند إلى مبادئ علم النفس المعرفي، وعلم الاجتماع، والفلسفة، تؤكد أن جودة الفكر هي الأساس الذي تُبنى عليه جودة الكلمة، وجودة الفعل، ومن ثم جودة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق