بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يعود المشهد السياسي المغربي إلى واجهة النقاش العمومي، حيث تتسابق الأحزاب في عرض برامجها وتقديم وعودها للناخبين، بينما يزداد تطلع المواطنين إلى إجابات عملية عن أسئلة ظلت تتكرر مع كل محطة انتخابية: ما حصيلة الوعود السابقة؟ وإلى أي حد انعكست على واقع التشغيل، والتعليم، والصحة، والاستثمار، والتنمية الاجتماعية؟
لقد أصبح المواطن المغربي أكثر وعياً بأهمية تقييم الأداء السياسي بناءً على النتائج المحققة، وليس على حجم الخطابات أو قوة الشعارات. فالتحديات التي تواجه البلاد اليوم تتطلب برامج قابلة للتنفيذ، ورؤية واضحة، وآليات فعالة للمتابعة والتقييم، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس ثقافة المسؤولية.
ويشكل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي نص عليه دستور المملكة، أحد أهم ركائز الحكامة الجيدة، إذ يمنح للمواطن الحق في تقييم أداء من انتخبهم، ويؤكد أن تحمل المسؤولية العمومية يقترن بواجب تقديم الحصيلة أمام الرأي العام. ومن هذا المنطلق، يظل النقاش حول مدى وفاء المنتخبين بالتزاماتهم الانتخابية جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية السليمة.
وفي السياق ذاته، يبرز موضوع تشبيب النخب السياسية كأحد أبرز رهانات المرحلة. فالمغرب يتوفر على كفاءات شابة راكمت خبرات علمية ومهنية في مختلف المجالات، وهو ما يجعل توسيع مشاركتها في تدبير الشأن العام خطوة من شأنها أن تضخ أفكاراً جديدة، وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.
ولا يعني تجديد النخب إقصاء أصحاب الخبرة، بقدر ما يهدف إلى تحقيق التكامل بين التجربة والكفاءة، وفتح المجال أمام تداول المسؤولية، بما يعزز دينامية المؤسسات ويقوي ثقة المواطنين في العمل السياسي.
وفي المقابل، لم تعد انتظارات المواطنين تقتصر على الوعود الانتخابية، بل أصبحت تركز على تحقيق نتائج ملموسة، من خلال توفير فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وجذب الاستثمارات، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما يضمن تنمية عادلة وشاملة.
كما أن ترسيخ مبادئ الشفافية، والنزاهة، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يظل شرطاً أساسياً لإنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وفي ظل الأوراش التنموية والإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تظل مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين مضاعفة في الارتقاء إلى مستوى انتظارات المواطنين، وترجمة البرامج الانتخابية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس، لأن الثقة لا تُبنى بالوعود، وإنما تُكتسب بالإنجاز والوفاء بالالتزامات.
ويبقى المغرب الذي يتطلع إليه الجميع هو مغرب الكفاءة، والنزاهة، والعدالة، والمساءلة، ومغرب يمنح الشباب المكانة التي يستحقونها في صناعة القرار، ويجعل خدمة المواطن المعيار الأول للمسؤولية العمومية، في إطار احترام الدستور، وتعزيز المسار الديمقراطي، وتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لتطلعات الحاضر ورهانات المستقبل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق