الخميس، 16 يوليو 2026

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، بدأت ملامح نقاش سياسي وإعلامي يتشكل حول طبيعة القيادة الحكومية التي قد تفرزها المرحلة المقبلة، في سياق وطني يتسم باستحقاقات استراتيجية كبرى، أبرزها مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية، والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية.

وفي خضم هذا النقاش، تداولت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته مجلة Jeune Afrique، أسماء شخصيات توصف بـ"التكنوقراطية" لقيادة الحكومة المقبلة، يتقدمها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بالنظر إلى حضوره في عدد من الملفات الاستراتيجية، وما راكمه من تجربة في تدبير الشأن المالي والإداري، فضلاً عن مساهمته في الإشراف على مشاريع وطنية ذات بعد دولي.

غير أن هذه المعطيات تبقى، إلى حدود اليوم، في إطار التحليلات والتوقعات الإعلامية، إذ لا يوجد أي إعلان رسمي يؤكد وجود توجه نحو تكليف شخصية بعينها، كما أن فوزي لقجع سبق أن نفى في أكثر من مناسبة انتماءه إلى أي حزب سياسي، مؤكداً أنه سيعلن بنفسه عن أي قرار يتعلق بدخول العمل الحزبي إذا اتخذه مستقبلاً.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً سياسياً يتكرر مع كل محطة انتخابية: هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى حكومة ذات امتداد حزبي، أم إلى قيادة تعتمد أساساً على الكفاءة التقنية والتدبيرية؟

يرى بعض المتابعين أن تعقيد الأوراش الكبرى التي يقبل عليها المغرب قد يعزز الدعوات إلى الاستفادة من الكفاءات الإدارية والتقنية القادرة على تدبير الملفات الاستراتيجية بكفاءة ونجاعة. في المقابل، يعتبر آخرون أن المنطق الدستوري والسياسي يظل مرتكزاً على المؤسسات التمثيلية، وأن الحكومة تستمد مشروعيتها من نتائج صناديق الاقتراع والمسار الذي يرسمه الدستور.

وبين هذين التصورين، يبقى النقاش مشروعاً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى استنتاجات نهائية أو أحكام مسبقة، لأن الحسم في رئاسة الحكومة يظل مرتبطاً أولاً بنتائج الانتخابات التشريعية، ثم بالمقتضيات الدستورية المنظمة لتعيين رئيس الحكومة وتشكيل الأغلبية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات رسمية، تظل الأسماء المتداولة، مهما كان وزنها الإداري أو السياسي، جزءاً من التداول الإعلامي الذي يرافق عادة المواعيد الانتخابية الكبرى، بينما يبقى القرار النهائي رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما ستقرره المؤسسات الدستورية وفق الاختصاصات المخولة لها.

وبذلك، فإن الحديث عن فوزي لقجع أو غيره باعتباره رئيس الحكومة المقبل لا يعدو، في الوقت الراهن، كونه قراءة سياسية وتقديراً إعلامياً، لا يرقى إلى مستوى الحقيقة المؤكدة، في انتظار ما ستكشف عنه التطورات السياسية خلال الأشهر المقبلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق