الأربعاء، 29 أبريل 2026

تسوية شاملة للسكن العسكري عبر التراب الوطني… إجراءات جديدة لفائدة المتقاعدين والأرامل

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في خطوة تحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية مهمة، أعلنت القوات المسلحة الملكية، بتنسيق مع إدارة الدفاع الوطني، عن إطلاق إجراءات عملية لتسوية الوضعية المالية والقانونية للسكن العسكري لفائدة العسكريين المتقاعدين وأراملهم، وذلك على الصعيد الوطني.

ويأتي هذا القرار في سياق العناية المتواصلة التي توليها المؤسسات العسكرية لهذه الفئة، التي ساهمت لسنوات في خدمة الوطن، حيث تم تفعيل آليات جديدة تهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتمكين المستفيدين من حقوقهم في ظروف ميسّرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تقرر الشروع في التسليم الفوري لشواهد الإبراء (Quitus) من طرف قادة الحاميات العسكرية لفائدة الأشخاص الذين استوفوا الشروط القانونية المعمول بها، في خطوة من شأنها وضع حد لعدد من الإشكالات الإدارية التي طال أمدها.

وفي السياق ذاته، ستتولى وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية (ALEM)، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، عملية مواكبة المستفيدين وتسهيل إجراءات اقتناء المساكن المعنية، وذلك بعد استكمال عمليات التسوية القانونية والإدارية، بما يضمن انتقال الملكية في إطار قانوني واضح ومستقر.

كما يشمل هذا الورش الوطني استئناف صرف المعاشات لفائدة الفئة المعنية، في خطوة تعزز الاستقرار الاجتماعي وتضمن استمرارية الحقوق المالية، خاصة بالنسبة للأرامل اللواتي يواجهن في كثير من الأحيان ظروفاً معيشية صعبة.

ودعت الجهات المعنية كافة العسكريين المتقاعدين والأرامل المستفيدين إلى التوجه نحو مصالح وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية في مختلف مناطق المملكة، من أجل تسوية وضعياتهم في أقرب الآجال، والاستفادة من هذه التدابير الجديدة.

ويرى متتبعون أن هذه المبادرة تمثل تحولاً نوعياً في تدبير ملف السكن العسكري، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي والإنساني، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الإنصاف الإداري وتحسين جودة عيش فئة قدمت الكثير في سبيل الوطن.

من “الترند” إلى المحكمة: قصة “مول الحوت” وحدود حرية التعبير في المغرب( عبد الاله مول الحوت نمودجا)

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
القرار الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش في حق عبد الإله الملقب بـ”مول الحوت“ يثير عدة زوايا قانونية مهمة، خاصة في تقاطع حرية التعبير مع حماية الحياة الخاصة والسمعة، إضافة إلى حدود العقوبات التكميلية في الفضاء الرقمي.
أولاً: التكييف القانوني للوقائع
يبدو من منطوق الحكم أن الأفعال المنسوبة للمعني بالأمر تدخل ضمن جرائم القذف أو التشهير أو المس بالحياة الخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي أفعال مؤطرة في القانون المغربي سواء في:
القانون الجنائي (الفصول المتعلقة بالقذف والسب).
أو قانون الصحافة والنشر المغربي، الذي ينظم جرائم النشر الإلكتروني.
تقديم شكاية من طرف الدركي المتقاعد الطاهر سعدون يرجح أن المحتوى المنشور تضمن ادعاءات أو معطيات اعتُبرت ماسّة بالشرف أو غير مثبتة قانوناً.
ثانياً: طبيعة العقوبة الحبسية (موقوفة التنفيذ)
الحكم بـ5 أشهر حبسا موقوف التنفيذ يحمل دلالة واضحة:
المحكمة أقرت بثبوت الجرم، لكنها لم ترَ ضرورة لسلب الحرية فعلياً.
هذا النوع من العقوبات يُستعمل غالباً عندما لا يكون المتهم ذا سوابق خطيرة، أو عندما ترى المحكمة إمكانية الردع دون زجّه في السجن.
بمعنى آخر، هو إنذار قضائي أكثر منه عقوبة سالبة للحرية.
ثالثاً: الغرامة المالية والتعويض المدني
الغرامة (30 ألف درهم) تدخل في إطار العقوبة الزجرية.
التعويض (40 ألف درهم) لفائدة عبد الكريم زهرات يعكس الشق المدني، أي جبر الضرر الناتج عن الفعل.
هذا الجمع بين العقوبتين يعكس فلسفة القضاء المغربي في قضايا التشهير:
الردع + جبر الضرر.
رابعاً: المنع من النشر لمدة خمس سنوات (إشكال قانوني مهم)
هذه النقطة هي الأكثر إثارة للنقاش:
المنع من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لمدة 5 سنوات يُعتبر عقوبة تكميلية.
يطرح تساؤلاً حول مدى انسجامه مع حرية التعبير المكفولة دستورياً.
لكن في المقابل، يمكن تبريره قانونياً بكونه:
إجراءً وقائياً لمنع تكرار نفس الفعل.
خاصة إذا اعتبرت المحكمة أن المتهم استعمل المنصات بشكل مسيء ومتكرر.
مع ذلك، يبقى هذا النوع من العقوبات محل جدل فقهي، لأنه قد يُعتبر:
تقييداً واسعاً لحق أساسي.
أو عقوبة غير متناسبة إذا لم تكن محددة بدقة (هل تشمل كل المنصات؟ هل هي مراقبة فعلياً؟).
خامساً: الأمر بحذف الفيديوهات والغرامة التهديدية
الحكم بحذف المحتوى يدخل ضمن إزالة الضرر المستمر.
فرض 200 درهم عن كل يوم تأخير هو ما يسمى قانوناً بـ”الغرامة التهديدية“ (astreinte)، وهي وسيلة لإجبار المحكوم عليه على التنفيذ.
هذا الإجراء يعكس تحول القضاء نحو التعامل الجدي مع المحتوى الرقمي، باعتباره:
ضرراً مستمراً طالما بقي منشوراً.
سادساً: دلالات الحكم في السياق العام
هذا القرار يحمل عدة رسائل:
أن الفضاء الرقمي ليس خارج القانون.
أن حرية التعبير تقف عند حدود عدم المساس بالغير.
أن القضاء بدأ يميل إلى تشديد الرقابة على “المحتوى الشخصي” عندما يتحول إلى أداة للتشهير أو الابتزاز المعنوي.
خلاصة تحليلية
الحكم يجمع بين الطابع الردعي والوقائي، ويعكس توجهاً قضائياً واضحاً نحو ضبط الفضاء الرقمي، لكنه في نفس الوقت يفتح نقاشاً مشروعاً حول:
مدى تناسب العقوبات التكميلية،
وحدود تقييد حرية التعبير في العصر الرقمي.

صفاء النية واتزان النفس: وهم الخطاب الوعظي أم حقيقة علمية متعددة الأبعاد ؟؟

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!

هذه قراءة تحليلية في تقاطع علم النفس والاجتماع والتوجيه الديني

في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية، وتتصاعد فيه الضغوط النفسية بوتيرة غير مسبوقة، عاد إلى الواجهة خطاب قديم في صيغة جديدة، يربط بين “صفاء النية” و“راحة النفس” ربطاً يكاد يكون حتمياً. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم:

هل يكفي أن تكون النية صافية ليكون الإنسان متزناً نفسياً؟ أم أن الأمر أكثر تعقيداً مما يروّج له الخطاب الوعظي السائد؟

الحقيقة التي تكشفها الأبحاث الحديثة، أن هذا الطرح، رغم وجاهته الأخلاقية، يحتاج إلى إعادة تركيب علمي يخرجه من التبسيط إلى الفهم المركب.

أولاً: علم النفس يفكك الأسطورة – النية وحدها لا تكفي

تشير دراسات علم النفس الإيجابي، الذي ارتبط بأعمال مارتن سليغمان، إلى أن الشعور بالرضا والاتزان لا ينبع فقط من “نقاء النوايا”، بل من طريقة معالجة الإنسان لأفكاره وتمثلاته.

فالعقل البشري لا يتفاعل مع الواقع كما هو، بل كما يفسره. وهنا تظهر أهمية ما يسمى بـ:

إعادة البناء المعرفي: أي القدرة على إعادة تفسير الأحداث بشكل متوازن.

المرونة النفسية: القدرة على امتصاص الصدمات دون الانهيار.

كما أن نظرية التنافر المعرفي التي صاغها ليون فستنغر، تؤكد أن التوتر الداخلي لا ينشأ فقط من سوء النية، بل من التناقض بين القيم والسلوك.

بمعنى آخر: قد يكون الإنسان “حسن النية”، لكنه يعيش قلقاً مزمناً لأنه عاجز عن تحقيق انسجام داخلي.

ثانياً: المجتمع ليس بريئاً – الاتزان ظاهرة اجتماعية بامتياز

من منظور علم الاجتماع، لا يمكن اختزال التوازن النفسي في بعد فردي صرف. فقد أبرز إميل دوركهايم أن التفكك الاجتماعي وغياب المعايير (الأنومي) يولدان القلق والاضطراب حتى لدى الأفراد الأسوياء.

في هذا السياق:

النية الصافية لا تحمي بالضرورة من ضغط البطالة أو الهشاشة الاجتماعية.

التفكير الإيجابي لا يلغي واقع التفاوت الطبقي.

الصفاء الداخلي قد يتصدع أمام بيئة مشحونة بالتوتر والصراع.

وعليه، فإن الاتزان ليس فقط مسألة “ضمير”، بل أيضاً مسألة “بنية اجتماعية”.

ثالثاً: الدين يعيد ترتيب المعادلة – النية شرط لا نتيجة

في التصور الإسلامي، لا تُفهم النية باعتبارها بديلاً عن العمل، بل باعتبارها أساسه الموجّه.

فالحديث النبوي: "إنما الأعمال بالنيات" (رواه محمد بن إسماعيل البخاري) لا يعني أن النية تكفي، بل أنها تحدد قيمة الفعل.

ويؤكد القرآن الكريم أن الطمأنينة ليست حالة نفسية سطحية، بل ثمرة مسار روحي عميق:

"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"

هنا تتقاطع الرؤية الدينية مع علم النفس في نقطة دقيقة:

السكينة ليست إنكاراً للواقع، بل إعادة تنظيم داخلي يسمح بالتعامل معه دون انهيار.

رابعاً: بين الوهم والحقيقة – أين يكمن الاتزان؟

الإشكال الحقيقي في الخطاب المعاصر أنه يختزل المعادلة في بعد واحد:

“كن إيجابياً… تكن سعيداً”.

لكن الواقع العلمي والإنساني يقول غير ذلك:

هناك اضطرابات نفسية ذات أساس بيولوجي لا تُحل بالنيات فقط.

هناك سياقات اجتماعية قاهرة تُربك أكثر النفوس صفاءً.

وهناك فجوة بين ما نؤمن به وما نستطيع تحقيقه فعلياً.

الاتزان، إذن، ليس شعاراً، بل عملية مركبة تقوم على:

وعي نفسي: فهم الذات وإدارة الأفكار

اندماج اجتماعي: بناء علاقات داعمة

توازن روحي: صفاء النية وربطها بالفعل

خاتمة: نحو خطاب أكثر صدقاً وعمقاً

إن الدعوة إلى صفاء النية تظل قيمة إنسانية نبيلة، لكنها تتحول إلى وهم خطير حين تُقدَّم كحل شامل لكل معاناة.

فالإنسان ليس كائناً ذهنياً فقط، ولا روحياً فقط، بل هو كيان مركب يعيش داخل واقع معقد.

لذلك، فإن بناء الاتزان النفسي لا يمر عبر “تجميل الأفكار” فقط، بل عبر مصالحة شاملة بين الفكر والواقع، بين الفرد والمجتمع، وبين الروح والسلوك.

وحينها فقط، يمكن أن تتحول النية الصافية من مجرد فكرة أخلاقية إلى قوة حقيقية تصنع الاستقرار الداخلي.

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

15 عاماً على فاجعة أركانة: الذاكرة الحية في وجه النسيان + صور

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تحلّ اليوم الذكرى الخامسة عشرة لواحدة من أشدّ اللحظات ألماً في تاريخ مدينة مراكش، ذكرى تفجير مقهى أركانة الذي هزّ ضمير المغاربة والعالم يوم 28 أبريل 2011. لم يكن ذلك الحدث مجرد اعتداء عابر، بل كان جرحاً عميقاً في قلب مدينة عُرفت عبر التاريخ بالتسامح والانفتاح والتعايش بين الثقافات.



في ذلك اليوم الحزين، امتدت يد الغدر لتستهدف أرواحاً بريئة من جنسيات مختلفة، كانت مجتمعة في فضاء إنساني بسيط، يجمع الناس على المحبة والحياة. سقط ضحايا أبرياء، وذرفت الدموع في مراكش وخارجها، لكن في المقابل، تجلّت أسمى معاني التضامن الإنساني، حيث توحّدت القلوب رفضاً للإرهاب وتمسّكاً بقيم السلام.

خمسة عشر عاماً مرّت، ولا تزال الذاكرة حيّة. ليس من أجل استحضار الألم فقط، بل من أجل التأكيد على أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنه لن ينال من قوة المجتمع المغربي وتماسكه. لقد أثبتت مراكش، ومعها كل المغرب، أن الرد الحقيقي على مثل هذه الجرائم هو المزيد من التمسك بالحياة، وبقيم التسامح، والانفتاح، والعيش المشترك.



إن هذه الذكرى تدعونا جميعاً إلى الوقوف لحظة تأمل، نستحضر فيها أرواح الضحايا بالدعاء والترحم، ونجدد العهد على محاربة كل أشكال التطرف والكراهية، سواء بالفعل أو بالفكر أو بالكلمة. كما تذكّرنا بأهمية التربية على القيم الإنسانية، وتعزيز ثقافة الحوار، ونبذ خطاب العنف والإقصاء.

رحم الله ضحايا هذا الاعتداء الأليم، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. وستظل مراكش، رغم الجراح، مدينة للحياة، للفرح، وللتعايش، أقوى من كل محاولات الظلام.

سلامٌ على الأرواح التي رحلت، وسلامٌ على مدينة لا تنكسر.

الاثنين، 27 أبريل 2026

مراكش على صفيح ساخن: تريث نزار بركة يشعل سباق التزكيات في مواجهة فاطمة الزهراء المنصوري

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تعيش الساحة السياسية بمدينة مراكش على وقع ترقب غير مسبوق، في ظل استمرار الغموض الذي يلف قرار نزار بركة بشأن تزكية البرلماني والجامعي عبد الرحيم بوعيدة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، المقررة في 23 شتنبر.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن بوعيدة، الذي أثار الجدل في أكثر من محطة سياسية، يسعى هذه المرة إلى خوض معركة انتخابية قوية في واحدة من أكثر الدوائر حساسية، في مواجهة اسم وازن في المشهد السياسي المحلي، يتعلق الأمر بـ فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن هذا الطموح يصطدم، إلى حدود الساعة، بتريث قيادة حزب الاستقلال في منح التزكية، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة داخل الأوساط السياسية والحزبية. فهل يتعلق الأمر بحسابات تنظيمية داخلية مرتبطة بتوازنات الحزب؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليعكس رهانات سياسية أكبر مرتبطة بطبيعة المنافسة في مراكش؟

مصادر مطلعة تشير إلى أن قرار التريث لا يمكن فصله عن حساسية الدائرة الانتخابية، التي تشهد تقاطعا بين النفوذ السياسي المحلي والتوازنات الوطنية، خاصة في ظل الحضور القوي للمنصوري، التي تمكنت من ترسيخ موقعها كأحد أبرز الوجوه السياسية في المدينة.

وفي المقابل، يراهن بوعيدة على نقل ثقله السياسي من كلميم، حيث سبق أن ظفر بمقعد برلماني، إلى مراكش، في خطوة يراها متابعون مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، خصوصا في ظل ما يوصف بعلاقته المتوترة مع سلطات جهة كلميم واد نون، ما قد يكون أحد دوافع تغيير وجهته الانتخابية.

هذا التردد في الحسم يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل التنافس الانتخابي في مراكش: هل يتجه حزب الاستقلال إلى الدفع بمرشح قوي لمواجهة المنصوري، أم أن الحسابات السياسية ستفضي إلى إعادة ترتيب الأوراق بشكل غير مباشر؟

في انتظار القرار النهائي، تبقى مراكش مرشحة لتكون إحدى أبرز ساحات الصراع الانتخابي في الاستحقاقات المقبلة، حيث تتقاطع الطموحات الشخصية مع رهانات الأحزاب، في مشهد يعكس تعقيد الخريطة السياسية المغربية قبيل موعد الحسم.

الأحد، 26 أبريل 2026

من السياسة إلى البندقية: سقوط القناع عن البوليساريو في ساحلٍ مشتعل

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام  للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم يعد ما يجري في عمق منطقة الساحل مجرد تطورات معزولة أو صراعات محلية محدودة، بل أصبح جزءاً من مشهد جيوسياسي معقد يعيد رسم موازين القوة والتحالفات في شمال وغرب إفريقيا. بين ليلة وضحاها، سقط القناع عن ما كان يُقدم لسنوات طويلة كـ"عمل سياسي"، ليظهر وجه عسكري صريح، عنوانه العنف والانخراط المباشر في بؤر التوتر.

الأرقام الأخيرة الصادمة، التي تتحدث عن سقوط أكثر من 700 قتيل في صفوف عناصر مرتبطة بجبهة البوليساريو خلال مواجهات دامية شمال مالي، لا يمكن التعامل معها كمعطى عابر. نحن أمام مؤشر خطير يكشف حجم التورط في نزاعات مسلحة خارج الإطار الذي طالما ادّعت الجبهة التموقع داخله. هذا التحول النوعي يطرح أسئلة جوهرية: هل فقدت الجبهة بوصلتها السياسية؟ وهل تحولت فعلاً إلى فاعل عسكري في صراعات إقليمية معقدة؟

لماذا الآن؟ ولماذا مالي؟

التحولات الأخيرة في موقف باماكو تبدو مفتاحاً لفهم هذا التصعيد. فاختيار مالي التعبير بشكل واضح عن دعمها للوحدة الترابية للمغرب لم يمر دون ردود فعل. الرد، كما يبدو من المعطيات الميدانية، لم يكن سياسياً أو دبلوماسياً، بل جاء عبر تصعيد عسكري غير مباشر في مناطق التماس الهشة شمال البلاد.

المثير في هذا السياق هو ما يتم تداوله حول تداخل الأدوار بين مقاتلين ينتمون إلى حركات محلية مثل "جبهة تحرير أزواد"، وعناصر يُشتبه في قدومها من مخيمات تندوف. هذا التداخل يعزز المخاوف التي لطالما عبّرت عنها تقارير دولية بشأن إمكانية تحول هذه المخيمات إلى بيئة خصبة لتغذية النزاعات المسلحة، سواء عبر التجنيد أو الدعم اللوجستي.



من ورقة سياسية إلى "بندقية للإيجار"؟

إذا صحت هذه المؤشرات، فإننا أمام تحول استراتيجي خطير في طبيعة الجبهة، من فاعل سياسي يسعى – نظرياً – إلى تسوية نزاع إقليمي، إلى كيان عسكري منخرط في صراعات متعددة الأبعاد. هذا التحول لا يهدد فقط استقرار المنطقة، بل يقوض أيضاً ما تبقى من شرعية خطابها السياسي على الساحة الدولية.

في المقابل، يبرز خيار آخر في المنطقة، تقوده المملكة المغربية، قائم على مقاربة تنموية وشراكات استراتيجية، من خلال مبادرات مثل الانفتاح الأطلسي على دول الساحل، التي تسعى إلى فك العزلة الجغرافية وتعزيز الاندماج الاقتصادي. هذا التباين بين منطق البناء ومنطق الهدم يضع الفاعلين الإقليميين والدوليين أمام مسؤوليات واضحة.

الساحل بين مفترق طرق

اليوم، لم يعد الاستقرار في منطقة الساحل خياراً مؤجلاً أو ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها التحديات الأمنية والاقتصادية المتداخلة. المنطقة تقف عند مفترق طرق: إما الانخراط في مسارات التنمية والتكامل، أو الانزلاق أكثر نحو دوامة العنف والتفكك.

في هذا السياق، يبدو أن مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب يواصل تعزيز موقعه كخيار واقعي يحظى بدعم متزايد، في مقابل تراجع أطروحات أخرى باتت مرتبطة، في نظر العديد من المتابعين، بعدم الاستقرار والتصعيد.

خلاصة القول : ما يحدث اليوم في شمال مالي ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل رسالة سياسية بامتياز: زمن الغموض قد انتهى، والتحولات الميدانية تفرض إعادة قراءة عميقة لطبيعة الفاعلين في المنطقة. وبين من يراهن على التنمية ومن يستثمر في الفوضى، ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة في الساحل والصحراء.

بين الواقعة والتأويل: قراءة متبصّرة في حادثة باب دكالة بمراكش

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

ما وقع بالقرب من سور باب دكالة بمراكش، والمتعلق بأداء بعض اليهود لشعيرة دينية في فضاء مفتوح، يستدعي بالفعل قراءة هادئة ومتزنة، تُغلّب منطق العقل على ردود الفعل المتسرعة، وتفصل بين الحدث في حد ذاته وبين التأويلات التي أُحيط بها.
أول ما ينبغي التأكيد عليه هو أن المغرب، عبر تاريخه الممتد، لم يكن يوماً فضاءً منغلقاً أو أحادي الهوية، بل شكّل نموذجاً فريداً في التعايش الديني، حيث عاشت الطائفة اليهودية إلى جانب المسلمين في إطار من الاحترام المتبادل، وكانت جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والثقافي. ومراكش، كحاضرة تاريخية، تختزن هذا الإرث في ذاكرتها العمرانية والإنسانية.
غير أن هذا المعطى التاريخي لا يلغي مشروعية التساؤل حول كيفية استعمال الفضاءات العامة، خاصة تلك التي تكتسي طابعاً تاريخياً أو رمزياً مثل سور باب دكالة. فالنقاش حول احترام حرمة هذه الأماكن وصيانتها هو نقاش مشروع، بل ضروري، لكنه ينبغي أن يظل في إطاره الطبيعي، أي إطار تدبير الشأن العام وفق القانون، لا أن ينزلق إلى تأويلات متسرعة تُحمّل الواقعة أكثر مما تحتمل.
إن القفز مباشرة إلى توصيفات من قبيل “الاستيطان” أو “الاستعمار” يفتقر إلى سند واقعي في هذا السياق، ويُسهم في خلق توتر غير مبرر. فالدولة المغربية تتوفر على مؤسسات قائمة تضبط استعمال الملك العمومي، وتراقب الأنشطة التي تُمارس في الفضاءات المفتوحة، وأي تجاوز – إن ثبت – يظل خاضعاً للمساطر القانونية، وليس لردود الفعل العاطفية أو حملات التأجيج.
وإذا كان الحدث في حد ذاته محدوداً، فإن ما فاقم من وقعه هو طريقة تداوله، حيث لعبت بعض المنصات الرقمية دوراً في تضخيمه، وربطه بسياقات سياسية أو دينية خارجية، بل واستثماره من طرف جهات تسعى إلى خلق حالة من الاحتقان أو تصفية حسابات رمزية. وهنا تتجلى خطورة الفضاء الرقمي حين يتحول من وسيلة للإخبار إلى أداة لإنتاج التوتر.
إن المقاربة الحكيمة تقتضي اليوم التمييز بين مستويين: مستوى قانوني تدبيري، تتكفل به الجهات المختصة لتقييم ما إذا كان هناك خرق في استعمال الفضاء، ومستوى مجتمعي قيمي، يفرض علينا جميعاً رفض الانزلاق نحو خطاب الكراهية أو الصراع الديني، لأن ذلك يمس جوهر الاستقرار والتعايش الذي راكمه المغرب عبر قرون.
وعليه، فإن ما جرى يبدو أقرب إلى واقعة معزولة أو ربما سوء تقدير في اختيار الفضاء، لا إلى مؤشر على تحول استراتيجي أو تهديد بنيوي. وتضخيمها بهذا الشكل لا يخدم سوى خطابات التشكيك والفرقة، بينما يظل الرهان الحقيقي هو الحفاظ على توازن دقيق بين احترام القانون وصون التعدد، وبين حماية الفضاء العام وترسيخ ثقافة العيش المشترك.
إن الحكمة اليوم ليست في رفع منسوب التخويف، بل في ترسيخ الوعي، والاحتكام إلى المؤسسات، وتحصين المجتمع من الانجرار وراء قراءات متشنجة، لأن قوة المغرب كانت دائماً في اعتداله، وفي قدرته على استيعاب الاختلاف دون أن يفقد تماسكه.