الأحد، 26 يوليو 2026

الأفكار وصناعة المصير: دراسة في العلاقة بين العمليات المعرفية والسلوك الإنساني والتشكيل الاجتماعي

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تنطلق معظم النظريات المعاصرة في علم النفس المعرفي من أن الفكر يمثل المنطلق الأول للسلوك الإنساني، وأن الكلمات ليست سوى انعكاس للبنية الذهنية التي تشكل الإدراك والوعي. فالأفكار توجه الانفعالات، والانفعالات تؤثر في القرارات، والقرارات تتراكم لتصنع المسار الشخصي والاجتماعي للإنسان.

وفي علم الاجتماع، لا يُنظر إلى الفكر باعتباره نشاطاً فردياً معزولاً، بل باعتباره نتاجاً للتفاعل بين الفرد وبيئته الثقافية والاجتماعية، حيث تتشكل القيم والمعتقدات التي تنعكس في الخطاب والسلوك. ومن هنا يصبح ضبط الأفكار ومراجعتها ممارسة معرفية وأخلاقية تسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ قرارات رشيدة.

إن صناعة المصير لا تبدأ عند لحظة اتخاذ القرار، بل تبدأ قبل ذلك بكثير؛ في الكيفية التي يُنتج بها الإنسان أفكاره، ويحلل بها الواقع، ويعيد بناء تصوراته عن ذاته والعالم. لذلك فإن تنمية التفكير النقدي، والوعي بالتحيزات المعرفية، والقدرة على إدارة الحوار الداخلي، تمثل ركائز أساسية في بناء مستقبل الفرد والمجتمع.

وعليه، فإن مراقبة الأفكار ليست مجرد دعوة أخلاقية، بل هي استراتيجية علمية تستند إلى مبادئ علم النفس المعرفي، وعلم الاجتماع، والفلسفة، تؤكد أن جودة الفكر هي الأساس الذي تُبنى عليه جودة الكلمة، وجودة الفعل، ومن ثم جودة 


الجمعة، 24 يوليو 2026

التعليم الخصوصي بين الرسالة التربوية والمنطق التجاري: دراسة سوسيولوجية في أزمة القيم وهيمنة ثقافة النقطة

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هذا التحول من "التربية والتعليم" إلى "التعليم لأجل النقطة" هو أحد أعقد الإشكاليات التي تواجه المنظومات التعليمية الحديثة، وتحديداً في قطاع التعليم الخصوصي (الخاص). لقد تحول التعليم في سياقات متعددة من "رسالة تربوية" إلى "سلعة تجارية"، حيث أصبح المعدل الرقمي هو المنتج الذي يشتريه الولي، والنجاح الشكلي هو الخدمة التي تقدمها المؤسسة.

​تسليع الوعي وسقوط "التربية": تفكيك البنية التجارية للتعليم الخصوصي وأزمة النقطة المستأجرة

​1. الإطار المفاهيمي: من "التربية والتعليم" إلى "الزبونية التربوية"

​تاريخياً، ارتبطت فلسفة التعليم ببناء الإنسان. لغوياً واصطلاحياً، تتقدم "التربية" (التي تعني النماء، والتنشئة على القيم والأخلاق) على "التعليم" (شحن الذهن بالمعارف). هذا الترتيب ليس ترفاً لفظياً، بل هو اعتراف بأن المعرفة بلا أخلاق قد تنتج "ذكاءً تدميرياً" أو كائناً آلياً يفتقر للحس الإنساني.

​ومع ذلك، تعيش بعض المؤسسات التعليمية الخاصة اليوم ما يسميه علماء الاجتماع بـ "التسليع الكامل للتعليم" (Commodification of Education). في هذا النموذج:

​الطالب: يتحول من "متعلم" يُبنى وعيه إلى "منتَج" يجب تلميعه.

​الولي: يتحول من "شريك تربوي" إلى "زبون مستهلك" (Consumer).

​المؤسسة: تتحول من "فضاء قيمي" إلى "شركة خدمية" تخضع لقانون العرض والطلب.

​2. أسباب تحول اهتمام الآباء: سيكولوجية "النقطة المقابلة للمال"

​ينطلق الآباء الذين يركزون على النقطة فقط من عدة ضغوطات نفسية واجتماعية:

​متلازمة "عقد البيع والشراء": عندما يدفع الأب واجباً شهرياً مرتفعاً، يتولد لديه وعي استهلاكي لا شعوري: "أنا أدفع، إذن ابني يجب أن يحصل على أعلى ميزة". يُصبح التعامل مع الأخلاق والتربية عبئاً ثانوياً، لأن الولي يرى أن الأخلاق مسؤولية البيت أو أنها "لا تشتري مقعداً في كليات الطب والهندسة".

​سوسيولوجيا الوجاهة والمظاهر (Social Status): في مجتمعاتنا المعاصرة، أصبحت النقطة المرتفعة أداة للمفاخرة الاجتماعية بين العائلات. إنها تمنح الآباء شعوراً زائفاً بالنجاح في الاستثمار التربوي.

​قلق المستقبل وضغط "الامتحانات الإشهادية": يرى الآباء أن سوق الشغل ومعاهد التعليم العالي لا تحاسب الطالب على حسن خلقه، بل على عتبات الانتقاء (Seuils de sélection) والمعدلات الرقمية. هذا الخوف يبرر لديهم الانتهازية التربوية: "النجاح أولاً، والأخلاق لاحقاً".

​3. لماذا تخلت المؤسسات الخاصة عن دورها الريادي؟

​إن انسحاب بعض مدارس التعليم الخصوصي من الدور التربوي يعود لبنية اقتصادية وتنظيمية صرفة:

​ميكانيزمات السوق والرقابة الرأسمالية: تعيش المدارس الخاصة منافسة شرسة. المعيار الوحيد المستقطب للزبائن الجدد هو "نسبة النجاح ونسب الميزات العالية (حسن جداً)". المدرسة التي تطبق انضباطاً أخلاقياً صارماً قد تُغضب "الزبون" (الابن أو الأب)، مما يدفعهم لمغادرتها؛ لذا تختار المدرسة المسالمة وتضخيم النقط (Inflation des notes) للحفاظ على مداخيلها.

​هشاشة الوضعية المهنية للمدرسين: في العديد من المؤسسات الخاصة، يفتقر الأساتذة للأمان الوظيفي ويشتغلون بعقود مؤقتة. هذا يجعل الأستاذ حلقة ضعيفة لا يستطيع فرض سلطته التربوية أو تقويم سلوك التلميذ المنحرف خوفاً من شكوى الوالد (الزبون) وإدارة المؤسسة التي قد تضحي بالأستاذ لإرضاء الممول.

​غياب الإعداد البيداغوجي للقيم: تركز المناهج في هذه المؤسسات على الحشو المعرفي والتدريب الآلي على الامتحانات، مع إفراغ الزمن المدرسي من الأنشطة الموازية (المسرح، السينما، العمل التطوعي) التي تبني الأخلاق والروح النقدية.

​4. المرجعيات والدلائل العلمية والسوسيولوجية

​تستند هذه القراءة إلى أدبيات علمية رصينة ناقشت أزمة التعليم المعاصر:

​مفهوم "إعادة الإنتاج" (Pierre Bourdieu): يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو أن التعليم تحول إلى أداة لإعادة إنتاج التفاوت الطبقي عبر ما يسميه "رأس المال الثقافي والمدرسي". في المدارس الخاصة، تصبح النقطة شكلاً من أشكال الرأسمال الذي يُشترى لتأمين مكانة اجتماعية، بغض النظر عن البناء القيمي.

​تسليع التعليم (Henry Giroux): يوضح المفكر الأمريكي هنري جيرو في نظريته حول "البيداغوجيا النقدية" كيف أن النيوليبرالية حوّلت المدارس إلى "مراكز تسوق"، حيث يُقاس النجاح بالأرقام والمردودية الاقتصادية، وتُقبر قيم المواطنة والأخلاق والعدالة الاجتماعية.

​تقارير المجلس الأعلى للتربية والتخلق والبحث العلمي (سياقات إقليمية): تؤكد العديد من التقارير الرسمية الوطنية والدولية (مثل تقارير البنك الدولي حول التعليم) على وجود فجوة كبيرة بين "التحصيل العددي الشكلي" وبين "المهارات الحياتية والقيمية" (Soft Skills & Ethics)، مشيرة إلى أن الإفراط في الخصخصة دون دفاتر تحملات صارمة تؤطر الجانب القيمي يؤدي إلى تآكل الوظيفة التربوية للمدرسة.

​5. تداعيات الأزمة: "مواطنون بلا بوصلة"

​إن إنتاج جيل بمعدلات عالية وأخلاق منخفضة يترتب عنه كوارث مجتمعية بنيوية:

​الغش المقنن: عندما يرى الطالب أن والديه والمؤسسة يبررون له كل السبل من أجل النقطة، ينشأ على ثقافة الانتهازية والفساد (الغاية تبرر الوسيلة).

​الإنتاجية الجافة: تخرج المدارس كفاءات تقنية (أطباء، مهندسون، محامون) يمتلكون المهارة المعرفية لكنهم يفتقرون للضمير المهني والإنساني، مما يرفع معدلات الرشوة والجشع.

​خلاصة واستشراف

​إن شعارات وزارات التربية والتعليم ستبقى حبراً على ورق ما لم يتم فصل الفعل التربوي عن المنطق التجاري الربحي. يحتاج التعليم الخصوصي إلى منظومة تقييم خارجية صارمة ومستقلة تمنع "تضخيم النقط المفتعل"، وإلى ترسانة قانونية تحمي كرامة المدرس وسلطته الاعتبارية داخل الفصل، ليعود أستاذاً ومربياً، لا مجرد "مُقدّم خدمة" لزبون يملك المال.

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

دور الأم في زرع القيم: قراءة أكاديمية في التنشئة الأسرية وبناء الشخصية

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش ..

تُعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى التي يتلقى فيها الإنسان مبادئ الحياة وقواعدها، وهي البيئة التي تتشكل فيها ملامح الشخصية الإنسانية منذ سنواتها الأولى. وإذا كانت الأسرة هي الحاضنة الأساسية للتنشئة الاجتماعية، فإن الأم تمثل ركيزتها المحورية، لما تضطلع به من أدوار تربوية ونفسية وأخلاقية لا يمكن الاستغناء عنها في بناء الفرد وإعداد المواطن الصالح.

لقد أثبتت الدراسات في علم الاجتماع وعلم النفس التربوي أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعد المرحلة الأكثر تأثيرًا في تكوين منظومته القيمية، حيث يكون أكثر قابلية لاكتساب السلوكيات والاتجاهات من خلال الملاحظة والتقليد والتفاعل اليومي مع الأم، التي تمثل النموذج الأول الذي يحتذي به الطفل في حياته.

أولًا: مفهوم القيم وأهميتها

القيم هي مجموعة المبادئ والمعايير الأخلاقية والاجتماعية والدينية التي توجه سلوك الإنسان، وتمكنه من التمييز بين الخير والشر، والحق والباطل، والصواب والخطأ. وتمثل القيم الضابط الأساسي للعلاقات الإنسانية، كما تشكل أساس استقرار المجتمعات واستمرارها.

وتشمل القيم:

القيم الدينية.

القيم الأخلاقية.

القيم الاجتماعية.

القيم الوطنية.

القيم الإنسانية.

وكلما ترسخت هذه القيم في شخصية الفرد، أصبح أكثر قدرة على تحمل المسؤولية واحترام الآخرين والإسهام في تنمية المجتمع.

ثانيًا: الأم باعتبارها المدرسة الأولى

يقول الشاعر حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق.

ولم يكن هذا الوصف مجرد تعبير أدبي، بل أصبح حقيقة تؤكدها البحوث العلمية؛ فالأم هي أول من يحتضن الطفل، وأول من يسمع صوته، وأول من يغرس في نفسه معاني الرحمة والمحبة والانتماء.

ومن أهم وظائفها:

غرس العقيدة الصحيحة والقيم الدينية.

تعليم الصدق والأمانة والإخلاص.

تنمية الاحترام والتسامح.

تدريب الطفل على تحمل المسؤولية.

ترسيخ قيم النظام والانضباط.

ثالثًا: أساليب الأم في زرع القيم

1. القدوة الحسنة

يعد السلوك العملي للأم أكثر تأثيرًا من التوجيهات اللفظية؛ فالطفل يتعلم بالمشاهدة أكثر مما يتعلم بالكلام.

2. الحوار

الحوار الهادئ يساعد الطفل على فهم أسباب السلوك الصحيح، ويشجعه على التفكير والنقاش واحترام الرأي الآخر.

3. التعزيز الإيجابي

الثناء والتشجيع والمكافأة من الوسائل الفعالة لترسيخ السلوك القيمي الإيجابي.

4. القصص

تعد القصص القرآنية والسيرة النبوية وقصص الصالحين من أهم الوسائل لترسيخ الفضائل والقيم.

5. التربية بالممارسة

تدريب الطفل على الصدقة، ومساعدة المحتاج، واحترام الكبير، والمحافظة على البيئة يجعل القيم تتحول إلى سلوك دائم.

رابعًا: التحديات التي تواجه الأم

في العصر الحديث تواجه الأم تحديات عديدة، من أهمها:

التأثير المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.

ضعف التواصل الأسري.

انشغال الوالدين بالعمل.

انتشار بعض المحتويات المخالفة للقيم.

تراجع دور المؤسسات التربوية في ترسيخ الأخلاق.

وهذه التحديات تجعل مسؤولية الأم أكثر أهمية، لأنها مطالبة بتوجيه أبنائها نحو الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، وتنمية التفكير النقدي، وترسيخ الهوية الدينية والوطنية.

خامسًا: الأبعاد النفسية والاجتماعية لدور الأم

يرى علماء النفس أن الطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها الحب والاحتواء يكتسب الثقة بالنفس والاستقرار الانفعالي، بينما يؤكد علماء الاجتماع أن الأسرة القائمة على القيم تنتج أفرادًا أكثر التزامًا بالقانون وأكثر قدرة على الاندماج الإيجابي داخل المجتمع.

ومن هنا فإن نجاح الأم في التربية القيمية ينعكس على المجتمع بأسره، من خلال انخفاض معدلات الانحراف والجريمة والعنف، وتعزيز روح التعاون والانتماء والمسؤولية.

سادسًا: مسؤولية مشتركة

ورغم المكانة المحورية للأم، فإن غرس القيم مسؤولية تشاركية بين الأب والأم، والمدرسة، والمؤسسات الدينية، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني. غير أن الأم تظل حجر الأساس الذي تبدأ منه عملية البناء الأخلاقي.

إن الأمم لا تبنى بالثروات وحدها، وإنما تبنى بالإنسان الصالح، والإنسان الصالح تصنعه التربية السليمة. وتبقى الأم صاحبة الدور الأبرز في صناعة الأجيال، لأنها تغرس في نفوس أبنائها بذور الإيمان، والأخلاق، والصدق، والانتماء، والمسؤولية. فإذا صلحت التربية داخل الأسرة، صلح المجتمع، وإذا ضعفت منظومة القيم داخل البيت، ظهرت آثار ذلك في مختلف مناحي الحياة.

ومن ثم، فإن الاستثمار الحقيقي لأي أمة يبدأ من الاستثمار في الأم، علمًا وتأهيلًا ودعمًا، لأنها ليست فقط مربية لأبنائها، بل هي صانعة المستقبل وحارسة القيم، وبانية الحضارات.

الاثنين، 20 يوليو 2026

بالصور : مراكش: افتتاح المحطة الطرقية الجديدة العزوزية ودخولها حيز الخدمة ابتداء من منتصف ليلة الخميس 23 يوليوز


في إطار تحديث البنيات التحتية الخاصة بالنقل الطرقي للمسافرين، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، سيتم الافتتاح الرسمي للمحطة الطرقية الجديدة العزوزية ابتداء من منتصف ليلة يوم الخميس 23 يوليوز.

وبالتزامن مع دخول المحطة الطرقية الجديدة العزوزية حيز الخدمة، سيتم الإغلاق النهائي للمحطة الطرقية باب دكالة، لتصبح جميع رحلات النقل الطرقي للمسافرين منطلقة ووافدة حصريا عبر المحطة الجديدة.



وقد تم تصميم المحطة وفق رؤية حديثة ترتكز على التحول الرقمي، حيث تعتمد منظومات معلوماتية متطورة لتدبير مختلف العمليات المرتبطة باستقبال المسافرين، وتنظيم حركة الحافلات، وتدبير الأرصفة، وبيع التذاكر، بما يضمن انسيابية الخدمات، والشفافية في التدبير، والرفع من جودة الأداء.

وتتوفر المحطة الجديدة على 64 رصيفا مخصصا لاستقبال وانطلاق الحافلات، و30 شباكاً لبيع التذاكر، بما يتيح استيعاب الحركة المتزايدة للمسافرين، ويوفر ظروفا مثالية للاستقبال والانتظار والتنقل داخل فضاء حديث يستجيب لمتطلبات الراحة والنجاعة.


كما أوليت عناية خاصة لجانب السلامة والأمن، من خلال تجهيز المحطة بأحدث أنظمة المراقبة والتتبع، واعتماد تجهيزات تقنية متطورة، إلى جانب تنظيم محكم لحركة المسافرين والحافلات، بما يضمن أعلى مستويات الأمن، ويحافظ على سلامة المرتفقين والعاملين، ويوفر بيئة تنقل آمنة وعصرية.

ولتيسير ولوج المرتفقين إلى المحطة الطرقية الجديدة، تم تعزيز خدمات النقل الحضري المؤدية إليها، حيث ستكون المحطة مرتبطة بشبكة الحافلات، إضافة إلى خدمة سيارات الأجرة الكبيرة، بما يضمن سهولة الوصول إليها من مختلف أحياء المدينة وفي أفضل ظروف التنقل.



السبت، 18 يوليو 2026

العسل بين هدي القرآن والسنة والطب الحديث : شفاءٌ مباركٌ ومنحةٌ ربانية

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي .

يُعد العسل من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فقد جمع بين الغذاء والدواء، وامتدحه القرآن الكريم، وأوصى به النبي ﷺ، كما أثبت الطب الحديث احتواءه على عناصر غذائية ومركبات علاجية ذات فوائد صحية متعددة. ولذلك ظل العسل عبر التاريخ من أهم وسائل العلاج الطبيعي التي اعتمدتها الحضارات المختلفة.

أولاً: العسل في القرآن الكريم

قال الله تعالى:

﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ۝ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة النحل: 68-69).

وهذه الآية الكريمة تُعد من أعظم الأدلة على المكانة الخاصة للعسل، حيث وصفه الله تعالى بأنه يحتوي على شفاء للناس، وهو تعبير يدل على ما أودعه الله فيه من خصائص نافعة.

ثانياً: العسل في السنة النبوية

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال: "اسقه عسلاً"، فسقاه ثم جاء فقال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال ﷺ: "اسقه عسلاً"، حتى قال في الرابعة: "صدق الله وكذب بطن أخيك" فسقاه فبرأ. رواه البخاري ومسلم.

وقال رسول الله ﷺ:

"الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي." رواه البخاري.

ثالثاً: الفوائد الصحية للعسل

لقد أثبتت الدراسات الطبية أن العسل يحتوي على السكريات الطبيعية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، والإنزيمات، مما يجعله غذاءً متكاملاً.

ومن أبرز فوائده:

يقوي جهاز المناعة.

يساعد على التئام الجروح والحروق.

يخفف التهاب الحلق والسعال.

يمد الجسم بالطاقة بسرعة.

يحتوي على مضادات للبكتيريا والفطريات.

يساعد في تحسين عملية الهضم.

يساهم في تهدئة قرحة المعدة في بعض الحالات.

يقلل من تأثير الجذور الحرة بفضل مضادات الأكسدة.

يفيد الرياضيين في تعويض الطاقة.

يساهم في تحسين النوم عند تناوله باعتدال.

رابعاً: لماذا قال النبي ﷺ: "صدق الله وكذب بطن أخيك"؟

أجمع العلماء على أن معنى الحديث أن وعد الله حق، وأن عدم ظهور الشفاء من أول مرة لا يعني عدم نفع الدواء، وإنما قد يحتاج المريض إلى تكرار العلاج أو تختلف حالته الصحية حتى تتحقق أسباب الشفاء، فالله هو الشافي، والعسل سبب من الأسباب.

خامساً: الإعجاز العلمي

أظهرت أبحاث الطب الحديث أن العسل:

يحتوي على مواد قاتلة لأنواع عديدة من الجراثيم.

يساعد في سرعة التئام الجروح.

يحافظ على رطوبة الأنسجة المصابة.

يقلل الالتهابات.

يحتوي على مضادات أكسدة تقلل من تلف الخلايا.

يدخل في بعض المستحضرات الطبية لعلاج الجروح المزمنة.

ومع ذلك، فإن استعماله لا يغني عن مراجعة الطبيب في الأمراض التي تستدعي علاجاً طبياً متخصصاً، لأن الشفاء بيد الله، والعسل سبب من الأسباب.

سادساً: آداب استعمال العسل

اختيار العسل الطبيعي الموثوق.

الاعتدال في تناوله.

عدم إعطائه للأطفال دون سنة واحدة.

استشارة الطبيب لمرضى السكري لتحديد الكمية المناسبة.

تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.

إن العسل نعمة عظيمة وهبة ربانية، جمع الله فيه بين الغذاء والدواء، وأرشد إليه القرآن الكريم، وأوصى به النبي ﷺ، ثم جاءت الاكتشافات العلمية لتكشف جانباً من أسراره وفوائده. والمؤمن يوقن بأن الشفاء أولاً وآخراً من عند الله تعالى، وأن الأخذ بالأسباب من تمام التوكل، كما قال سبحانه:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (سورة الشعراء: 80).

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الصحة والعافية، وأن ينفعنا بما خلق، وأن يجعل القرآن العظيم والسنة النبوية نوراً وهداية وشفاءً لنا في ديننا ودنيانا، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


الخميس، 16 يوليو 2026

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، بدأت ملامح نقاش سياسي وإعلامي يتشكل حول طبيعة القيادة الحكومية التي قد تفرزها المرحلة المقبلة، في سياق وطني يتسم باستحقاقات استراتيجية كبرى، أبرزها مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية، والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية.

وفي خضم هذا النقاش، تداولت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته مجلة Jeune Afrique، أسماء شخصيات توصف بـ"التكنوقراطية" لقيادة الحكومة المقبلة، يتقدمها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بالنظر إلى حضوره في عدد من الملفات الاستراتيجية، وما راكمه من تجربة في تدبير الشأن المالي والإداري، فضلاً عن مساهمته في الإشراف على مشاريع وطنية ذات بعد دولي.

غير أن هذه المعطيات تبقى، إلى حدود اليوم، في إطار التحليلات والتوقعات الإعلامية، إذ لا يوجد أي إعلان رسمي يؤكد وجود توجه نحو تكليف شخصية بعينها، كما أن فوزي لقجع سبق أن نفى في أكثر من مناسبة انتماءه إلى أي حزب سياسي، مؤكداً أنه سيعلن بنفسه عن أي قرار يتعلق بدخول العمل الحزبي إذا اتخذه مستقبلاً.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً سياسياً يتكرر مع كل محطة انتخابية: هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى حكومة ذات امتداد حزبي، أم إلى قيادة تعتمد أساساً على الكفاءة التقنية والتدبيرية؟

يرى بعض المتابعين أن تعقيد الأوراش الكبرى التي يقبل عليها المغرب قد يعزز الدعوات إلى الاستفادة من الكفاءات الإدارية والتقنية القادرة على تدبير الملفات الاستراتيجية بكفاءة ونجاعة. في المقابل، يعتبر آخرون أن المنطق الدستوري والسياسي يظل مرتكزاً على المؤسسات التمثيلية، وأن الحكومة تستمد مشروعيتها من نتائج صناديق الاقتراع والمسار الذي يرسمه الدستور.

وبين هذين التصورين، يبقى النقاش مشروعاً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى استنتاجات نهائية أو أحكام مسبقة، لأن الحسم في رئاسة الحكومة يظل مرتبطاً أولاً بنتائج الانتخابات التشريعية، ثم بالمقتضيات الدستورية المنظمة لتعيين رئيس الحكومة وتشكيل الأغلبية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات رسمية، تظل الأسماء المتداولة، مهما كان وزنها الإداري أو السياسي، جزءاً من التداول الإعلامي الذي يرافق عادة المواعيد الانتخابية الكبرى، بينما يبقى القرار النهائي رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما ستقرره المؤسسات الدستورية وفق الاختصاصات المخولة لها.

وبذلك، فإن الحديث عن فوزي لقجع أو غيره باعتباره رئيس الحكومة المقبل لا يعدو، في الوقت الراهن، كونه قراءة سياسية وتقديراً إعلامياً، لا يرقى إلى مستوى الحقيقة المؤكدة، في انتظار ما ستكشف عنه التطورات السياسية خلال الأشهر المقبلة.

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

عندما يتحول الكرم إلى طمع... قراءة في آداب الضيافة وأخلاق المجالس

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ليست المجتمعات الراقية هي التي تُكثر من الولائم والمآدب، وإنما هي التي تُحسن آدابها وتحفظ أخلاقها. فالكرم لا يكتمل إلا بحسن استقبال المضيف، كما لا يكتمل إلا بحسن أدب الضيف. وإذا كان الكرم شيمة العرب والمسلمين، فإن العفة والقناعة والحياء هي تاج الضيف وزينته.

ولقد حضرت في الأيام الأخيرة عدداً من المناسبات الاجتماعية والدينية، كالعقائق والولائم والمآدب، فسرّني ما رأيته من مظاهر الكرم والجود التي ما زالت حاضرة في مجتمعنا المغربي، غير أن ما يؤسف له هو ظهور بعض السلوكات التي تُفسد جمال هذه المناسبات، وتسيء إلى روح الضيافة، حتى أصبحت تتكرر بصورة تدعو إلى التنبيه والتقويم.

ومن أكثر تلك المظاهر استفحالاً ما يقع عند تقديم المكسرات والحلويات، كـ"اللوز" و"الكاوكاو" و"الكركاع" وغيرها، حيث يعمد بعض الضيوف إلى ملء أكفهم بها، ثم لا يكتفون بما يأكلون، بل يُخفون الباقي في الجيوب أو الأكياس، وربما جمع بعضهم ما يكفي لأهل بيته جميعاً، دون استئذان من صاحب الدعوة، وكأنهم في سوق للشراء، لا في مجلس أُقيم على المودة والإكرام.

إن هذا السلوك لا يعكس حاجةً بقدر ما يعكس خللاً في التربية، وضعفاً في الوازع الأخلاقي، لأن الكرامة لا تُقاس بما يجمع الإنسان، وإنما بما يترفع عنه. وما أجمل قول العرب: "القناعة كنز لا يفنى"، وقولهم: "الأدب زينة الفقير، وزاد الغني."

وقد ربّى الإسلام المسلم على صيانة حقوق الآخرين، فقال تعالى:

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85].

وقال سبحانه:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

كما قال رسول الله ﷺ:

«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.»

وهذا الحديث، وإن كان خطاباً للمضيف، فإنه يحمل في طياته مسؤولية الضيف أيضاً، لأن الكرم لا ينجح إلا إذا قابله الأدب. ولذلك قال ﷺ:

«لا يحل لضيف أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه.» قالوا: وكيف يؤثمه؟ قال: «يقيم عنده وليس عنده ما يقريه.»

فإذا كان الإسلام نهى الضيف عن إحراج مضيفه بطول الإقامة، فمن باب أولى أن ينهى عن كل تصرف يُوقعه في الحرج أو يُعد تعدياً على ما لم يُؤذن بأخذه.

وقد لخّص الأديب الفاضل سيدي محمد إيهوم هذه القضية بأبيات بليغة فقال:

يُمنعُ للضيفِ إذا ما أُطعِما

سرقةُ الطعامِ قال العلماءُ

ووضعُهُ بالكيسِ أو بالجيبِ

حمقٌ وعدوانٌ بدونِ ريبِ

وليس للضيفِ من الطعامِ

غيرُ الذي أكلَ في المقامِ

ولم يكن أسلافنا يعدّون المروءة بكثرة الأخذ، بل بقلة التطلع إلى ما في أيدي الناس. وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله:

إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلفاً

فدعه ولا تُكثر عليه التأسفا.

كما قال المتنبي:

وإذا كانت النفوس كباراً

تعبت في مرادها الأجسام.

فصاحب النفس الكبيرة لا تمتد يده إلى ما ليس له، ولا يُحرج مضيفه بطمع أو جشع، لأن المروءة تُعرف عند الطعام كما تُعرف عند المال.

والمؤلم في الأمر أن هذه التصرفات قد تصدر أحياناً ممن يُنتظر منهم أن يكونوا قدوة، كحملة القرآن، أو بعض طلبة العلم، أو من يتصدرون المجالس، فيكون وقعها أشد، لأن الناس تتعلم بالأفعال أكثر مما تتعلم بالأقوال. ومن هنا قال الشاعر:

لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثلَهُ

عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ.

إننا اليوم لسنا بحاجة إلى كثرة المواعظ بقدر حاجتنا إلى إحياء القيم؛ قيم القناعة، والحياء، والعفة، واحترام الناس، وصيانة مجالسهم. فالضيف الكريم هو الذي يخرج من بيت مضيفه وقد ترك وراءه دعاءً طيباً، لا حديثاً عن طمعه وسوء تصرفه.

فلنحفظ للمجالس هيبتها، وللضيافة قدسيتها، ولأنفسنا كرامتها، فإن الأخلاق هي الثروة التي لا تنفد، وهي الميراث الذي يبقى بعد رحيل الإنسان. وكما قال الشاعر أحمد شوقي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الخلق، وعفة النفس، وجمال الأدب، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأحد، 12 يوليو 2026

في اليوم العالمي للأب...رسالتي اليك أبي

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هناك من يحتفل بوجود أبيه، وهناك من يكتفي بالدعاء له... أما أنا، فلم أكتب لي الحياة أن أرى وجه أبي أو أتشرف بالجلوس بين يديه، فقد اختاره الله إلى جواره وأنا ما زلت جنينًا في بطن أمي في شهرها السابع.

كبرت وأنا أسمع عنك من الآخرين، وأحاول أن أرسم ملامحك من خلال ذكريات من عرفوك، وأتخيل كيف كانت ستكون حياتي لو كنت إلى جانبي. حرمت من كلمة "يا بني" تخرج من فمك، ومن حضنك، ومن نصائحك، ومن وجودك الذي لا يعوضه أحد.

ومع ذلك، تعلمت أن أفضل ما يمكن أن أقدمه لك هو الدعاء والصدقة وكل عمل صالح أهدي ثوابه إلى روحك الطاهرة. فما زلت حاضرًا في قلبي رغم أنني لم أرك يومًا، وما زلت أفتقد أبًا لم تمنحني الأيام فرصة التعرف إليه.

في هذا اليوم العالمي للأب، لا أملك إلا أن أرفع يدي إلى السماء وأقول:

اللهم اغفر لأبي، وارحمه رحمة واسعة، ونقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعني به في الفردوس الأعلى من غير سابقة عذاب ولا حساب.

رحمك الله يا أبي... وإن غاب جسدك عن الدنيا، فلن يغيب ذكرك عن قلبي، وسيبقى الدعاء لك عهدًا لا ينقطع ما دمت حيًا.

ورحم الله جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والاموات إنه مجيب الدعوات .


المغرب الذي نطمح إليه: الكفاءة والمساءلة وتجديد النخب

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يعود المشهد السياسي المغربي إلى واجهة النقاش العمومي، حيث تتسابق الأحزاب في عرض برامجها وتقديم وعودها للناخبين، بينما يزداد تطلع المواطنين إلى إجابات عملية عن أسئلة ظلت تتكرر مع كل محطة انتخابية: ما حصيلة الوعود السابقة؟ وإلى أي حد انعكست على واقع التشغيل، والتعليم، والصحة، والاستثمار، والتنمية الاجتماعية؟

لقد أصبح المواطن المغربي أكثر وعياً بأهمية تقييم الأداء السياسي بناءً على النتائج المحققة، وليس على حجم الخطابات أو قوة الشعارات. فالتحديات التي تواجه البلاد اليوم تتطلب برامج قابلة للتنفيذ، ورؤية واضحة، وآليات فعالة للمتابعة والتقييم، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس ثقافة المسؤولية.

ويشكل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي نص عليه دستور المملكة، أحد أهم ركائز الحكامة الجيدة، إذ يمنح للمواطن الحق في تقييم أداء من انتخبهم، ويؤكد أن تحمل المسؤولية العمومية يقترن بواجب تقديم الحصيلة أمام الرأي العام. ومن هذا المنطلق، يظل النقاش حول مدى وفاء المنتخبين بالتزاماتهم الانتخابية جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية السليمة.

وفي السياق ذاته، يبرز موضوع تشبيب النخب السياسية كأحد أبرز رهانات المرحلة. فالمغرب يتوفر على كفاءات شابة راكمت خبرات علمية ومهنية في مختلف المجالات، وهو ما يجعل توسيع مشاركتها في تدبير الشأن العام خطوة من شأنها أن تضخ أفكاراً جديدة، وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

ولا يعني تجديد النخب إقصاء أصحاب الخبرة، بقدر ما يهدف إلى تحقيق التكامل بين التجربة والكفاءة، وفتح المجال أمام تداول المسؤولية، بما يعزز دينامية المؤسسات ويقوي ثقة المواطنين في العمل السياسي.

وفي المقابل، لم تعد انتظارات المواطنين تقتصر على الوعود الانتخابية، بل أصبحت تركز على تحقيق نتائج ملموسة، من خلال توفير فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وجذب الاستثمارات، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما يضمن تنمية عادلة وشاملة.

كما أن ترسيخ مبادئ الشفافية، والنزاهة، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يظل شرطاً أساسياً لإنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي ظل الأوراش التنموية والإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تظل مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين مضاعفة في الارتقاء إلى مستوى انتظارات المواطنين، وترجمة البرامج الانتخابية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس، لأن الثقة لا تُبنى بالوعود، وإنما تُكتسب بالإنجاز والوفاء بالالتزامات.

ويبقى المغرب الذي يتطلع إليه الجميع هو مغرب الكفاءة، والنزاهة، والعدالة، والمساءلة، ومغرب يمنح الشباب المكانة التي يستحقونها في صناعة القرار، ويجعل خدمة المواطن المعيار الأول للمسؤولية العمومية، في إطار احترام الدستور، وتعزيز المسار الديمقراطي، وتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لتطلعات الحاضر ورهانات المستقبل.

الجمعة، 10 يوليو 2026

المحطة الطرقية الجديدة بمراكش... بين إصرار المجلس الجماعي وتحفظات المهنيين: لماذا تأخر الاحتجاج؟

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
في الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات لافتتاح المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية رسميا حسل الاخبار المتداولة متبين يوم 15 يوليوز 2026 واغلاق المحطة الطرقية باب دكالة نهائيا يوم 25 يوليوز 2026 ، باعتبارها أحد المشاريع المهيكلة التي تراهن عليها مدينة مراكش لتحديث قطاع النقل الطرقي، تتصاعد في المقابل أصوات عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع، الذين يعبرون عن تحفظاتهم بشأن المشروع، سواء من حيث موقعه أو بعض الجوانب التقنية المرتبطة به.
ويرى عدد من المهنيين أن المشروع كان يحتاج، منذ مراحله الأولى، إلى اعتماد مقاربة تشاركية أوسع تضمن إشراك مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم أرباب النقل وممثلو المهنيين، باعتبارهم الطرف الأكثر ارتباطاً بتدبير المحطة واستغلالها اليومي. ويؤكد هؤلاء أن مساهمتهم في إعداد التصور العام للمشروع كانت ستساعد على تفادي عدد من الإشكالات التي تثار اليوم.
وبحسب تصريحات ومواقف صادرة عن بعض الهيئات المهنية، فإن العديد من الملاحظات التقنية المتعلقة بالمحطة الجديدة طُرحت خلال مراحل مختلفة، إلا أنها لم تلق، حسب رأيهم، ما يكفي من التفاعل، وهو ما أدى إلى استمرار الخلاف حول مدى جاهزية المشروع للاستجابة لحاجيات مدينة بحجم مراكش، التي تعد وجهة سياحية واقتصادية ذات إشعاع دولي.
كما يشير مهنيون إلى أن تقارير تفتيش أنجزتها جهات مختصة سجلت ملاحظات تقنية تستوجب المعالجة، معتبرين أن أي مشروع عمومي بهذا الحجم ينبغي أن يخضع لأعلى معايير الجودة والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على المال العام وضماناً لحسن استثمار الموارد العمومية، علماً أن تقييم هذه التقارير يبقى من اختصاص الجهات الرسمية المعنية.
وفي المقابل، يؤكد عدد من ممثلي القطاع أنهم لم يكتفوا بإبداء التحفظات، بل تقدموا بمقترح بديل يقوم على توفير وعاء عقاري مناسب بأحد المداخل الرئيسية للمدينة، مع استعدادهم للمساهمة في تمويل وإنجاز محطة طرقية حديثة وفق معايير عصرية، اعتماداً على استثماراتهم الخاصة، بما يخفف العبء عن المالية العمومية ويضمن منشأة تستجيب لتطلعات المدينة وساكنتها وزوارها.
وتفيد مصادر متطابقة أن هذا المقترح حظي، خلال مراحل مختلفة، باهتمام من طرف السلطات الترابية، باعتباره أحد الخيارات التي تستحق الدراسة، غير أن ذلك لم يترجم إلى قرارات تنفيذية، في ظل استمرار المجلس الجماعي في المضي نحو افتتاح محطة العزوزية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمستقبل المحطة، بل أيضاً بمسار هذا الملف منذ انطلاقه.
فإذا كان المهنيون يعتبرون أنفسهم شركاء أساسيين في هذا المشروع، وكانت لديهم كل هذه التحفظات منذ سنوات، فلماذا لم يتم اللجوء في الوقت المناسب إلى الآليات القانونية أو القضائية للطعن في بعض القرارات أو المطالبة بوقف الأشغال إلى حين معالجة الاختلالات التي يرون أنها قائمة؟
وهل كان الرهان على الحوار والتوافق هو السبب في تأجيل أي خطوات قانونية؟ أم أن موازين التدبير المحلي لم تكن تسمح بإيصال صوتهم بالشكل المطلوب؟ أم أن التحرك جاء متأخراً بعد أن بلغ المشروع مراحل متقدمة يصعب معها تغيير مساره؟
تبقى هذه الأسئلة مطروحة في انتظار توضيحات جميع الأطراف المعنية، لأن نجاح أي مشروع عمومي لا يقاس فقط بتاريخ افتتاحه، وإنما بمدى قبوله من طرف الفاعلين المعنيين، وجودة خدماته، وقدرته على خدمة المصلحة العامة وفق مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وفي النهاية، فإن مدينة مراكش، بما تمثله من مكانة وطنية ودولية، تستحق محطة طرقية عصرية تليق بمكانتها، كما تستحق أن تُدار المشاريع الكبرى فيها بمنطق الحوار والتشارك والإنصات، بما يضمن تحقيق التنمية ويحفظ ثقة المواطنين والمهنيين في المؤسسات.

الأربعاء، 8 يوليو 2026

رسالة إلى الإعلام والجماهير العربية والإفريقية: كرة القدم تصنعها التفاصيل

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لطالما كانت كرة القدم أكثر من مجرد لعبة؛ فهي مساحة تلتقي فيها مشاعر الشعوب، وتعكس طموحاتها وآمالها، كما تختزن لحظات الفرح والانكسار في دقائق قد تغيّر مسار بطولة بأكملها. ومن هنا، فإن تقبل الهزيمة في اللحظات الأخيرة يظل من أصعب ما يمكن أن تواجهه الجماهير، خاصة عندما يكون الحلم قريباً من التحقق قبل أن يتبدد في الأنفاس الأخيرة.

لقد عاشت جماهير كوت ديفوار والسنغال، واليوم الجماهير المصرية، هذا الشعور القاسي بعد أن اقتربت منتخباتها من تحقيق إنجاز كبير قبل أن تتغير موازين المباريات في اللحظات الحاسمة. ومثل هذه الخسائر غالباً ما تكون أكثر إيلاماً من الإقصاء الواضح الذي تعرضت له منتخبات عريقة، لأن مرارة ضياع الفرصة تكون أشد وقعاً من الهزيمة الصريحة.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح من الطبيعي أن ترتفع الأصوات التي تبحث عن تفسيرات للهزيمة، سواء عبر انتقاد التحكيم أو الحديث عن سوء الحظ. والكرة المغربية نفسها عاشت مثل هذه التجارب، حيث لا تزال الذاكرة الرياضية تحتفظ بأحداث أثارت الكثير من الجدل، سواء في مونديال 1998 أو خلال نهائيات كأس العالم بروسيا سنة 2018. غير أن التجارب أثبتت أن أفضل رد على الإحباطات لا يكون بالاستغراق في خطاب المظلومية، بل بالعمل والتطوير، وهو ما جسده المنتخب المغربي عندما عاد ليحقق إنجازاً تاريخياً في مونديال قطر.

كما أن المنتخبات الإفريقية والعربية مطالبة دائماً بالتعامل مع المنافسة بروح رياضية ومسؤولية، بعيداً عن ردود الأفعال الانفعالية أو المواقف التي قد تسيء إلى صورة الرياضة ورسالتها.

وبخصوص المنتخب المصري، فإن التعاطف مع خروجه لا يمنع من الإشارة إلى أن العلاقة بين الجماهير العربية والإفريقية تتأثر أيضاً بالخطاب الإعلامي والتصريحات الرسمية. فقد استقبلت مدينة أكادير، خلال نهائيات كأس إفريقيا، المنتخب المصري بحفاوة كبيرة عكست كرم الشعب المغربي، غير أن بعض التصريحات التي صدرت آنذاك وأُسيء فهمها أو اعتُبرت مسيئة للمغرب ولتنظيمه، خلقت حالة من الاحتقان لدى جزء من الجماهير، وهو ما انعكس لاحقاً على مواقف بعض المتابعين أثناء المنافسات.

ومن هنا، تبرز مسؤولية الإعلام الرياضي في تهدئة الأجواء، وتوجيه النقاش نحو تقييم الأداء الفني بدل تأجيج الانفعالات أو ترسيخ ثقافة البحث الدائم عن شماعات للهزيمة. فالمراجعة الموضوعية هي السبيل الحقيقي للتطور، بينما يبقى تعليق الإخفاق على عوامل خارجية مجرد تأجيل للمشكلات الحقيقية.

ومن الناحية الفنية، فإن كرة القدم الحديثة تُحسم غالباً بالتفاصيل الصغيرة. فبعد التقدم في النتيجة، يصبح حسن إدارة المباراة عاملاً حاسماً، سواء من خلال التغييرات المناسبة أو المحافظة على التوازن التكتيكي. وكثير من المنتخبات دفعت ثمناً باهظاً بسبب قرارات فنية لم تكن موفقة، وهو درس يتكرر باستمرار في البطولات الكبرى.

واليوم، ومع استمرار المنافسة وبقاء المنتخب المغربي ممثلاً للعرب وإفريقيا في البطولة، تتباين مواقف الجماهير بين من يتمنى له مواصلة المشوار وتحقيق إنجاز جديد، وبين من تدفعه المنافسة أو المواقف السابقة إلى تمني خروجه. وهذا أمر يرافق كرة القدم منذ نشأتها، غير أن نتائج المباريات تبقى رهينة بما يقدم داخل المستطيل الأخضر، ولا يمكن الجزم مسبقاً بما ستؤول إليه المنافسة.

لقد أثبت تاريخ كأس العالم أن البطولات لا تُحسم بالأمنيات ولا بنظريات المؤامرة، بل بالتفاصيل الفنية والقرارات الصحيحة واستغلال الفرص. فكم من منتخب كان على بعد ثوانٍ من المجد قبل أن تتغير النتيجة، وكم من بطل كتب تاريخه لأنه عرف كيف يدير اللحظات الحاسمة.

لذلك، فإن الرسالة الموجهة إلى الجماهير والإعلام الرياضي في مختلف الدول العربية والإفريقية، وفي مقدمتها مصر، هي أن الهزيمة يجب أن تتحول إلى فرصة للمراجعة والتطوير، لا إلى مناسبة لتغذية الإحباط أو البحث عن مبررات جاهزة. فالنجاح في كرة القدم أصبح مرتبطاً بمنظومة احترافية متكاملة، تبدأ بالتخطيط العلمي، وتمر بالتكوين والإعداد النفسي والتكتيكي، وتنتهي بحسن تدبير أدق تفاصيل المباريات.

ختاماً، نتقدم بخالص المواساة للجماهير المصرية بعد هذا الإقصاء، مع كامل الاحترام لتاريخ الكرة المصرية ومكانتها في القارة الإفريقية والعالم العربي. كما نتمنى للمنتخب المغربي التوفيق في بقية مشواره، وأن يستفيد من دروس الماضي، وأن يحافظ على تركيزه حتى صافرة النهاية، لأن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يجمع بين الموهبة والانضباط وحسن إدارة التفاصيل.

الأحد، 5 يوليو 2026

الغرور والتفكك القيمي: دراسة اجتماعية في أسباب الظاهرة وآثارها على التماسك المجتمعي.

 



بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يعد الغرور من الظواهر الاجتماعية والنفسية التي صاحبت الإنسان منذ نشأة الحضارات، وهو ليس مجرد صفة فردية، بل يمثل سلوكاً اجتماعياً يؤثر في العلاقات الإنسانية، وفي تماسك المجتمع، وفي استقرار المؤسسات. وقد اهتم علماء الاجتماع بدراسة الغرور باعتباره أحد أشكال الانحراف القيمي الناتج عن اختلال عملية التنشئة الاجتماعية وضعف الضبط الاجتماعي، بينما تناولته الشريعة الإسلامية باعتباره من الأمراض القلبية التي تفسد الفرد والمجتمع.

ومع التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الغرور أكثر حضوراً من خلال ثقافة الاستعراض، والبحث عن الشهرة، وتضخم صورة الذات، مما جعل الظاهرة تستحق دراسة علمية متعمقة.

أولاً: مفهوم الغرور

لغة : جاء في لسان العرب أن الغرور هو الخداع، ويقال: غرّه إذا خدعه حتى ظن الباطل حقاً.

اصطلاحاً : الغرور هو شعور الإنسان بتفوقه على الآخرين بصورة مبالغ فيها، مع اعتقاد امتلاكه صفات أو قدرات استثنائية تجعله أفضل من غيره، وينعكس ذلك في سلوكه وتعاملاته.

ثانياً: الغرور في علم الاجتماع

يرى علماء الاجتماع أن الغرور ليس ظاهرة نفسية فقط، بل هو نتاج للتفاعل الاجتماعي.

فالفرد لا يولد مغروراً، وإنما يكتسب هذا السلوك من خلال الأسرة، والمدرسة، والثقافة، ووسائل الإعلام، والبيئة الاجتماعية.

وقد أكد عالم الاجتماع إميل دوركايم أن المجتمع يصنع شخصية الإنسان من خلال منظومة القيم والمعايير، وعندما تختل هذه المنظومة تظهر سلوكيات منحرفة كالتكبر والأنانية.

أما ماكس فيبر فقد اعتبر أن المكانة الاجتماعية قد تدفع بعض الأفراد إلى الشعور بالتفوق والتعالي عندما تتحول السلطة أو الثروة أو الشهرة إلى وسيلة لإثبات الذات.

ويرى بيير بورديو أن امتلاك رأس المال الاقتصادي أو الثقافي أو الرمزي قد يولد لدى البعض شعوراً بالاستعلاء الاجتماعي إذا غابت القيم الأخلاقية.

بينما يفسر إرفنغ غوفمان الظاهرة من خلال نظرية "تقديم الذات"، حيث يسعى بعض الأشخاص إلى صناعة صورة مثالية عن أنفسهم أمام الآخرين حتى وإن كانت مخالفة للواقع.

ثالثاً: أسباب الغرور اجتماعياً

من أبرز الأسباب:

التنشئة الأسرية الخاطئة.

الإفراط في المدح.

الثراء المفاجئ.

السلطة والنفوذ.

الشهرة.

النجاح غير المصحوب بالتواضع.

المقارنة الاجتماعية.

ضعف الوازع الديني.

ثقافة الاستهلاك والاستعراض.

وسائل التواصل الاجتماعي.

رابعاً: النظريات الاجتماعية المفسرة للغرور

1- نظرية التنشئة الاجتماعية

ترى أن الغرور سلوك مكتسب من الأسرة والمحيط الاجتماعي.

2- نظرية التفاعل الرمزي

تؤكد أن الإنسان يبني صورته من خلال نظرة الآخرين إليه.

3- نظرية الصراع

ترى أن الشعور بالتفوق ينتج عن امتلاك السلطة أو المال أو المكانة.

4- نظرية الأنومي (اللامعيارية)

عندما تنهار القيم الأخلاقية يصبح الغرور سلوكاً عادياً داخل المجتمع.

خامساً: آثار الغرور على الفرد

ضعف العلاقات الاجتماعية.

فقدان الأصدقاء.

رفض النصيحة.

صعوبة التعلم.

انخفاض الذكاء الاجتماعي.

كثرة الصراعات.

العزلة الاجتماعية.

اضطرابات نفسية عند فقدان المكانة.

سادساً: آثار الغرور على المجتمع

تفكك العلاقات الاجتماعية.

انتشار الحسد والكراهية.

ضعف روح التعاون.

انهيار الثقة بين الأفراد.

زيادة الصراعات داخل المؤسسات.

عرقلة التنمية الاجتماعية.

سابعاً: الغرور في القرآن الكريم

قال تعالى:

﴿ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً﴾ (سورة الإسراء: 37)

وقال سبحانه:

﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ (سورة لقمان: 18)

وقال تعالى:

﴿ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً﴾ (سورة لقمان: 18)

وقال عز وجل:

﴿كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ (سورة غافر: 35)

ثامناً: الغرور في السنة النبوية

قال رسول الله ﷺ:

"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر." (رواه مسلم)

وقال ﷺ:

"الكبر بطر الحق وغمط الناس." (رواه مسلم)

أي رفض الحق واحتقار الناس.

تاسعاً: الغرور في الدراسات النفسية

تشير أبحاث علم النفس الاجتماعي إلى أن الغرور يرتبط بما يعرف بـ:

اضطراب الشخصية النرجسية.

تضخم تقدير الذات.

الحاجة المستمرة للإعجاب.

ضعف التعاطف مع الآخرين.

وقد أوضح الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5 أن الشخصية النرجسية تتسم بالعظمة، والحاجة للإعجاب، والشعور بالاستحقاق، واستغلال الآخرين.

عاشراً: مؤشرات الشخص المغرور

كثرة الحديث عن نفسه.

احتقار الآخرين.

رفض النقد.

حب المدح.

التفاخر بالمال أو المنصب.

الغيرة من الناجحين.

الاعتقاد بأنه دائماً على صواب.

التعالي في الحديث.

الاهتمام بالمظاهر.

التقليل من إنجازات الآخرين.

ضعف الاعتذار.

الحادي عشر: المعالجة الاجتماعية

تتمثل في:

التربية على التواضع.

تعزيز الرقابة الذاتية.

نشر ثقافة الحوار.

تصحيح أساليب التنشئة.

ضبط المحتوى الإعلامي.

ترسيخ قيم المواطنة.

تعزيز العمل التطوعي.

تنمية الذكاء الاجتماعي.

التربية الدينية.

الثاني عشر: النصوص التشريعية المغربية

ينص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على ترسيخ مبادئ الكرامة والمساواة وعدم التمييز، وهي قيم تتعارض مع مظاهر الاستعلاء والغرور، كما تؤكد التشريعات المنظمة للتربية والتكوين على غرس قيم المواطنة والتواضع والاحترام المتبادل.

يتضح من خلال هذه الدراسة أن الغرور ليس مجرد سلوك فردي، بل ظاهرة اجتماعية معقدة تتداخل فيها عوامل التنشئة والثقافة والسلطة والإعلام. وقد أثبتت الدراسات السوسيولوجية أن المجتمع الذي تنتشر فيه قيم التواضع والتعاون يكون أكثر استقراراً وتماسكاً، بينما يؤدي انتشار الغرور إلى تفكك العلاقات الاجتماعية، وإضعاف الثقة، وتعميق الصراعات.

ومن المنظور الإسلامي، يمثل التواضع قيمة أخلاقية عليا، بينما يُعد الغرور من أخطر أمراض القلوب، لأنه يمنع صاحبه من قبول الحق ويزرع الاحتقار في علاقته بالناس. ومن ثم فإن بناء مجتمع متوازن يقتضي تكامل أدوار الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمؤسسات الدينية، لترسيخ ثقافة التواضع والاعتراف بالآخر واحترام كرامته.

أهم المراجع العلمية

ابن منظور، لسان العرب.

القرآن الكريم.

صحيح مسلم.

إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع.

ماكس فيبر، الاقتصاد والمجتمع.

بيير بورديو، التمييز.

إرفنغ غوفمان، عرض الذات في الحياة اليومية.

الجمعية الأمريكية للطب النفسي، DSM-5.

دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

السبت، 4 يوليو 2026

الفتنة وصناعة الانقسام في المجتمعات الإسلامية: من النزاعات التاريخية إلى الاستقطاب الرقمي والرياضي


 بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تُعد الفتنة من أخطر الظواهر التي عرفتها المجتمعات الإنسانية عموماً، والمجتمع الإسلامي على وجه الخصوص، لما تخلفه من انقسام، وتفكك اجتماعي، وقطيعة بين الأفراد والشعوب. ولم يكن القرآن الكريم ولا السنة النبوية يحذران من الفتنة عبثاً، بل لأن آثارها تتجاوز الخلافات الظاهرة لتطال وحدة الأمة واستقرارها وأمنها الفكري والاجتماعي.

قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، وهي آية تؤكد أن الفتنة إذا انتشرت فإن ضررها يعم الجميع، ولا يقتصر على من أشعلها.

الفتنة في التاريخ الإسلامي

شهد التاريخ الإسلامي منذ العهد الأول أحداثاً مؤلمة عُرفت في كتب التاريخ بـ"الفتنة الكبرى"، والتي كانت من أصعب المراحل التي مرت بها الأمة الإسلامية، وأدت إلى انقسامات سياسية وفكرية امتدت آثارها عبر القرون. وقد تعامل علماء الأمة مع تلك المرحلة بالدعوة إلى الكف عن إثارة الأحقاد، والترحم على جميع الصحابة رضي الله عنهم، وترك ما شجر بينهم لله تعالى، انطلاقاً من قوله سبحانه: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 134].

وهذا يؤكد أن استحضار التاريخ ينبغي أن يكون للعبرة واستخلاص الدروس، لا لإحياء الخلافات أو تأجيج الانقسامات.

الفتنة في العصر الرقمي

في العصر الحديث، تغيرت وسائل صناعة الفتنة، لكنها لم تتغير في أهدافها. فبعد أن كانت تعتمد على الإشاعات والخطب، أصبحت تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الأخبار المضللة، وخطابات الكراهية، والمقاطع المجتزأة بسرعة غير مسبوقة.

وقد أثبتت العديد من الدراسات في علم الاجتماع والإعلام أن خوارزميات المنصات الرقمية تعطي انتشاراً أكبر للمحتوى المثير للغضب والاستفزاز، لأنه يحقق تفاعلاً أعلى، مما يجعل بعض صناع المحتوى يستثمرون في نشر الكراهية والإشاعات من أجل الشهرة أو المكاسب المادية، دون اعتبار لما يخلفونه من أضرار اجتماعية ونفسية.

الرياضة بين التقارب والاستغلال

الأصل في الرياضة أنها وسيلة للتعارف والتنافس الشريف، وقد قال النبي ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار"، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].

غير أن بعض المنافسات الرياضية تحولت إلى منصات لإثارة العصبية الوطنية أو القومية، وأصبحت بعض المباريات تُستغل لإشعال الخلافات بين الشعوب، خصوصاً عندما تتدخل الحسابات الوهمية، والإعلام غير المهني، وصناع المحتوى الباحثون عن الإثارة.

ولا ينبغي أن تتحول مباراة لا تتجاوز تسعين دقيقة إلى سبب لعداوات تستمر سنوات، أو إلى مبرر للإساءة إلى شعوب تجمعها روابط الدين والتاريخ والجغرافيا.

المغرب والجزائر... روابط أكبر من الخلاف

يربط الشعبين المغربي والجزائري تاريخ طويل من الأخوة والجوار، ووحدة الدين الإسلامي، واللغة، والهوية الحضارية، والعادات والتقاليد، كما يجمعهما تاريخ مشترك في مقاومة الاستعمار والتضامن في المحطات الكبرى.

ومن المنظور السوسيولوجي، فإن العلاقات بين الشعوب لا ينبغي أن تُختزل في الخلافات السياسية أو في نتائج المنافسات الرياضية، لأن العلاقات الاجتماعية والثقافية والإنسانية أعمق وأكثر رسوخاً من الأحداث العابرة.

حتى داخل الأسرة... تبدأ الفتنة بكلمة

الفتنة لا تقتصر على العلاقات بين الدول أو الشعوب، بل تبدأ أحياناً داخل الأسرة الواحدة، وبين الإخوة والأقارب والأصدقاء، بسبب كلمة منقولة، أو إشاعة، أو سوء فهم، أو تحريض من طرف ثالث.

ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]، فجعل الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة تحفظ تماسك المجتمع.

كما قال النبي ﷺ: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين."

مسؤولية الفرد والإعلام

إن مواجهة الفتنة مسؤولية مشتركة بين الفرد، والأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، وصناع المحتوى، وذلك عبر:

التثبت من الأخبار قبل نشرها.

نبذ خطاب الكراهية والتحريض.

ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام.

تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.

نشر قيم الأخوة والتسامح بين الشعوب.

إن أخطر ما يهدد الأمم ليس اختلاف الآراء، وإنما تحويل الاختلاف إلى عداوة دائمة. فالفتنة لا تنتصر إلا عندما يفقد الناس وعيهم، ويصبحون أدوات في يد من يتاجرون بالأزمات والانقسامات.

وستبقى رسالة الإسلام واضحة وخالدة، تدعو إلى الوحدة والإصلاح، وإلى إطفاء نار الفتن قبل أن تمتد إلى الجميع، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].

إن الشعوب الإسلامية والعربية تحتاج اليوم إلى بناء جسور الثقة والمحبة أكثر من حاجتها إلى تأجيج الخلافات، لأن ما يجمعها من دين وتاريخ وحضارة ومصير مشترك أكبر بكثير مما يفرقها.


الخميس، 2 يوليو 2026

الحركة الشعبية تراهن على الكفاءات بمراكش... والأنظار تتجه إلى اللائحة النسوية لاستكمال رسالة التجديد

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في خطوة تحمل رسائل سياسية واضحة قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، كشف حزب الحركة الشعبية بمدينة مراكش عن أسماء مرشحيه لعدد من الدوائر الانتخابية، معتمدًا على شخصيات تنتمي إلى مجالات مهنية مختلفة، في محاولة لتقديم صورة حزب يراهن على الكفاءة والخبرة بدل الحسابات الضيقة.
وقد ضمت اللائحة أسماء وازنة، يتقدمها النقيب الأستاذ مولاي سليمان العمراني، المحامي ونقيب هيئة المحامين بمراكش ورزازات، الذي سيدخل غمار المنافسة بدائرة جليز، مستندًا إلى رصيد مهني وقانوني طويل يجعله من أبرز الوجوه القانونية بالمدينة.
أما بدائرة مراكش المنارة، فقد منح الحزب ثقته لـ العربي ازبيطو، التقني المتخصص في الفلاحة البيولوجية، وصاحب تجربة مهنية امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجال اللوجستيك الدولي بفرنسا، وهي تجربة يرى متتبعون أنها قد تشكل قيمة مضافة في تدبير الشأن العام وخدمة التنمية المحلية.
وفي دائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، وقع الاختيار على الأستاذ عبد الصادق بيطاري، رئيس الجامعة الملكية المغربية للجمباز، الذي راكم تجربة مهمة في مجالي التربية والتدبير الرياضي، ويعد من الأسماء التي تراهن على الاستثمار في العنصر البشري، خاصة الشباب، باعتباره مدخلًا أساسيًا للتنمية.
وتعكس هذه الاختيارات، بحسب متابعين، رغبة الحركة الشعبية في الدفع بوجوه ذات كفاءة ومسارات مهنية متنوعة، قادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم داخل المؤسسة التشريعية، بما ينسجم مع شعار الحزب القائم على الكفاءة والخبرة والالتزام في خدمة المواطن والوطن.
وقد لقي الإعلان عن هذه الأسماء ارتياحًا لدى عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي، الذين اعتبروا أن الرهان على الكفاءات يمثل خطوة إيجابية تستجيب لتطلعات المرحلة، وتعزز الثقة في العمل السياسي إذا ما اقترنت بالمصداقية والالتزام.
وفي المقابل، تتجه الأنظار اليوم نحو اللائحة النسوية، حيث يأمل العديد من المتابعين أن يواصل الحزب النهج نفسه، من خلال تقديم وجه نسائي جديد يمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على تمثيل مدينة مراكش بما يليق بمكانتها التاريخية والحضارية، بعيدًا عن منطق إعادة تدوير الأسماء أو تغليب الاعتبارات الشخصية.
إن المرحلة الراهنة تفرض على جميع الأحزاب السياسية أن تجعل المصلحة العليا للوطن، ومصلحة الحزب، فوق أي اعتبارات فردية، وأن تراهن على الكفاءات الحقيقية القادرة على خدمة المواطنين وتحقيق التنمية، لأن البرلمان ليس فضاءً للمجاملات، بل مؤسسة دستورية تتطلب الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه التزكيات إلى عمل ميداني جاد يلامس انتظارات المواطنين، ويعيد الثقة في الفعل السياسي، خاصة بمدينة عريقة بحجم مراكش، التي تستحق ممثلين في مستوى تاريخها ومكانتها الوطنية والدولية.

الثلاثاء، 30 يونيو 2026

وصيتي إليكم : أبنائي الأعزاء


 

إلى ابني الحبيب........ وابني الغالي 

قد لا أترك لكما ثروةً تُعد، ولا مالًا يُورث، ولا عقاراتٍ تتنافسا عليها الأجيال، فقد عشت مؤمنًا بأن المال يذهب ويأتي، وأن الأرزاق بيد الله وحده.

ولكنني أرجو أن أترك لكما ما هو أثمن من المال، وأبقى من الممتلكات، وأنفع لكما في دنياكما وآخرتكما : وصية صادقة، هي خلاصة سنوات من التجربة، وما تعلمته من الحياة، وما أدركته من الناس.

أبنائي الأعزاء.......

إذا كنتما يومًا وحيدين، فانتبها لأفكاركما ، فإن الأفكار هي التي تصنع القرارات، والقرارات هي التي ترسم مصير الإنسان. اجعلا وحدتكما خلوةً مع نفسكما ، لا سجنًا لأوهامكما.

وإذا كنتما بين الناس، فانتبها لتصرفاتكما، فالأخلاق تسبق الأسماء، والاحترام يُكتسب بالأفعال لا بالأقوال.

وإذا غضبتما فاحرسا لسانكما، واضبطا انفعالكما، فكم من كلمة هدمت علاقة، وكم من لحظة غضب غيّرت حياة إنسان.

وإذا أحببتما، فلا تعدا إلا بما تستطيعا الوفاء به، فالوفاء خُلُق الكبار، والصدق أساس كل علاقة ناجحة.

وإذا أنعم الله عليكماةبعلم، أو مال، أو جاه، أو منصب، فلا يدخلا الغرور إلى قلبكما، ولا تظنا أن ما أنتما فيه من نفسكما، بل احمدا الله دائمًا، وتواضعا لعباده، فكل نعمة قد تزول، ولا يبقى إلا العمل الصالح.

وإذا ضاقت بكما الدنيا، وأغلقت الأبواب، وخذلكما الناس، فلا تكثرا الوقوف على أبواب البشر، بل اطرقا باب الله أولًا، فهو الكريم الذي لا يرد سائلًا، ولا يخيب راجيًا، ولا يخذل عبدًا أحسن الظن به.

ابنائي الأعزاء.......

لا تغرنكما الحياة الدنيا بزخرفها، ولا يخدعكما بريقها، فهي زائلة مهما طالت، وكل ما فيها إلى فناء. ولا يجعلنكما الشيطان من المغترين بالله، فتؤجلا التوبة، أو تركنا إلى المعاصي، أو تظنا أن العمر طويل، فالأعمار بيد الله.

واعلما أن زمنكم مليء بالفتن، والأحداث المتسارعة، والشهوات، والشبهات، والتضليل، والصراعات، والمظاهر الخادعة، والجواهر الاجتماعية التي قد تُزين الباطل وتُقبح الحق. فلا تتبعا كل ناعق، ولا تنسقا وراء كل فكرة، واجعلا ميزانكما كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والعقل السليم، والخلق القويم.

اخترا طريق الصالحين، ولو كان أصعب الطرق، فإن نهايته نور وطمأنينة، وابتعدا عن طريق الباطل، ولو ازدحم بالسائرين، فإن نهايته ندم وحسرة.

وتذكرا دائمًا أن هذه الدنيا ليست دار إقامة، وإنما هي ممر للاختبار، وأن الآخرة هي دار القرار. فازرعا هنا ما تحبا أن تحصداه هناك، واعملا ليومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وأوصيكما بالصلاة، فإنها صلتك بربك، وبالصدق، فإنه مفتاح كل خير، وبالعلم، فإنه نور العقل، وبالتواضع، فإنه يرفع صاحبه، وببر والديك، وصلة رحمك، والإحسان إلى الناس، فخير الناس أنفعهم للناس.

وأخيرًا...

إذا ذكرتماني بعد رحيلي، فلا تبكِيا على ما لم أتركه لكما من مال، ولكن ادعُوا لي بالرحمة والمغفرة، واعملا بهذه الوصية إن وجدتما فيها خيرًا، فذلك هو الإرث الحقيقي الذي أتمنى أن يبقى بين يديك.

أسأل الله أن يحفظكما، ويثبتكما على الحق، ويجعلكما من عباده الصالحين، وأن يرزقكما خير الدنيا، ونعيم الآخرة. واعلما إنني كنت احبكما فانتما فلدتا كبدي وسندي ونورا وقرة عيني ....وكنا إخوانا وعلى دين الله اعوانا ......وكن لأخيك سندا يكون لك عونا 

وصية كتبها الأب المحب:

العبد الفقير الى الله الفاني : د. خليفة مزضوضي

.

الاثنين، 29 يونيو 2026

ناصر بوريطة... دبلوماسية هادئة وحضور يفرض الإحترام

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!! 

في عالم السياسة الخارجية، لا تُقاس قوة المسؤول بعلو صوته، بل بقدرته على تحقيق مصالح بلده، وإدارة الملفات المعقدة بثبات وحكمة. ومن هذا المنطلق، يُعد ناصر بوريطة أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتبط اسمه بإدارة ملفات إقليمية ودولية حساسة، معتمداً أسلوباً يجمع بين الهدوء، والوضوح، والحزم في الدفاع عن المواقف الرسمية للمملكة المغربية. 

لا يعتمد بوريطة على الخطابات الانفعالية أو التصريحات المثيرة، بل يترك للوقائع والنتائج أن تتحدث. فقد تدرج في مختلف المناصب الدبلوماسية قبل تعيينه وزيراً للشؤون الخارجية سنة 2017، ثم جُددت الثقة فيه، وهو ما يعكس استمرارية في إدارة السياسة الخارجية المغربية.

ويصف كثير من المتابعين أداءه بأنه يجمع بين الابتسامة الهادئة والموقف الصارم؛ فهو يحرص على لغة دبلوماسية متزنة، لكنه في الوقت نفسه يدافع بقوة عن المصالح العليا للمغرب في مختلف المحافل الدولية، خاصة في القضايا التي تعتبرها المملكة ذات أولوية استراتيجية. وهذا ما جعل حضوره يحظى باهتمام واسع داخل المغرب وخارجه.

لقد أصبحت الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، تعتمد على خطاب أكثر وضوحاً في تحديد الشركاء والمواقف، وكان بوريطة أحد أبرز الوجوه التي جسدت هذا التوجه من خلال لقاءاته وتحركاته الدولية. 

قد يختلف المراقبون في تقييم سياساته أو نتائج بعض الملفات، كما هو الحال مع أي مسؤول سياسي، لكن من الصعب إنكار أن ناصر بوريطة أصبح اسماً بارزاً في المشهد الدبلوماسي الإقليمي، وأن أسلوبه القائم على الهدوء والثبات جعله يحظى باهتمام واسع في الأوساط السياسية والإعلامية.

إن قوة الدبلوماسية لا تكمن في رفع الصوت، بل في تحقيق المصالح الوطنية، وبناء الشراكات، والدفاع عن ثوابت الدولة بثقة وحكمة. وهذا ما يجعل ناصر بوريطة، في نظر كثير من المغاربة، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المغربية المعاصرة.

الأربعاء، 24 يونيو 2026

المذهب المالكي ومكانته في هندسة التشريع الأسري المغربي: قراءة في المرجعيات والامتدادات

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!! يُعد الفقه المالكي أحد أهم المكونات الحضارية والقانونية للمملكة المغربية، حيث ارتبط تاريخياً ببناء الدولة المغربية منذ قيام الدول الإسلامية المتعاقبة على حكم المغرب. وقد شكّل المذهب المالكي المرجعية الأساسية للتشريع والقضاء في مختلف المجالات، ولا سيما في الأحوال الشخصية والأسرة والميراث. ومن ثم فإن دراسة دور الفقه المالكي في تشكيل قانون الأسرة وقانون الميراث المغربي تكشف عن عمق الارتباط بين الهوية الدينية للمجتمع المغربي والمنظومة القانونية المعاصرة. لقد حافظ المشرع المغربي عند صياغة مدونة الأسرة على المرجعية الإسلامية المالكية، مع الاستفادة من الاجتهادات الفقهية الحديثة ومقاصد الشريعة الإسلامية، بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي. أولاً: مفهوم الفقه المالكي ومكانته في المغرب الفقه المالكي هو المنظومة الفقهية المستمدة من اجتهادات الإمام مالك بن أنس (93-179 هـ)، الذي اعتمد في استنباط الأحكام على القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس والمصلحة المرسلة والعرف وسد الذرائع. وقد انتشر المذهب المالكي في المغرب منذ القرن الثاني الهجري، وأصبح المذهب الرسمي للدولة المغربية، وذلك لعدة أسباب: مرونته وقدرته على مواكبة الواقع. اعتماده على المصلحة العامة. احترامه للأعراف الصحيحة. انسجامه مع خصوصيات المجتمع المغربي. ويؤكد الفصل الثالث من الدستور المغربي أن الإسلام دين الدولة، وهو ما يجعل المرجعية الفقهية الإسلامية حاضرة في التشريع الأسري. ثانياً: الأسس المالكية لقانون الأسرة المغربي تمثل مدونة الأسرة المغربية الصادرة سنة 2004 الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية، وقد استمدت معظم أحكامها من الفقه المالكي مع الانفتاح على الاجتهادات المقاصدية. ومن أبرز المجالات التي تأثرت بالفقه المالكي: 1. مؤسسة الزواج عرف الفقه المالكي الزواج بأنه: "عقد يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع." وقد استمدت مدونة الأسرة هذا التصور، حيث اعتبرت الزواج ميثاقاً شرعياً وقانونياً يقوم على: الرضا المتبادل. الإيجاب والقبول. الأهلية. الإشهاد. الدليل الشرعي قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (الروم: 21) 2. الولاية في الزواج كان الفقه المالكي التقليدي يشترط وجود الولي للمرأة في عقد الزواج. غير أن المشرع المغربي اجتهد في مدونة الأسرة وأقر للمرأة الراشدة حق إبرام عقد زواجها بنفسها مع إمكانية الاستعانة بوليها اختيارياً. ويعد ذلك نموذجاً للاجتهاد داخل المرجعية المالكية بالاعتماد على مقاصد الشريعة ومصلحة المرأة. 3. الحقوق والواجبات المتبادلة استمدت المدونة من الفقه المالكي مبدأ: حسن المعاشرة. التعاون الأسري. النفقة. رعاية الأبناء. قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19) 4. الطلاق والتطليق رغم أن الفقه المالكي يجيز الطلاق بإرادة الزوج، فإن المدونة قيدت ممارسته برقابة القضاء. ومن الاجتهادات المالكية التي اعتمدتها المدونة: التطليق للضرر. التطليق لعدم الإنفاق. التطليق للهجر. الشقاق بين الزوجين. وهي حلول مستمدة من اجتهادات فقهاء المالكية الذين أولوا أهمية كبرى لحماية الأسرة من التعسف. 5. الحضانة اعتمد المشرع المغربي قواعد الحضانة المالكية مع تطويرها وفق مصلحة الطفل الفضلى. وتعتبر مصلحة المحضون المعيار الأساسي في منح الحضانة. ثالثاً: دور الفقه المالكي في تنظيم قانون الميراث المغربي يُعتبر نظام الميراث من أكثر المجالات ارتباطاً بالنصوص الشرعية القطعية. وقد استند المشرع المغربي إلى الفقه المالكي في تنظيم أحكام الإرث. 1. الأساس القرآني للميراث قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (النساء: 11) وقال سبحانه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (النساء: 12) وتُعد هذه الآيات المرجع الأساسي لأحكام الإرث. 2. أسباب الإرث في الفقه المالكي حدد الفقه المالكي أسباب الإرث في: أ- النسب مثل: الأبوة. البنوة. الأخوة. ب- الزوجية لقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ ج- الولاء وهو سبب تاريخي كان معمولاً به في بعض الحالات. 3. موانع الإرث اعتمد القانون المغربي ما قرره الفقه المالكي من موانع الإرث: القتل العمد. اختلاف الدين. الرق (وقد انتهى وجوده قانونياً). 4. أصحاب الفروض والعصبات يقسم الفقه المالكي الورثة إلى: أصحاب الفروض مثل: الزوج. الزوجة. الأب. الأم. البنات. العصبات مثل: الأبناء. الإخوة في بعض الحالات. وقد تبنى المشرع المغربي هذه القواعد بالكامل تقريباً. 5. الوصية الواجبة من أهم الاجتهادات الحديثة التي تبناها القانون المغربي. وتقضي باستحقاق أبناء الابن المتوفى قبل جده نصيباً من تركة الجد. وقد استند المشرع إلى اجتهادات فقهية ومقاصدية لتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الأسرة. رابعاً: تجليات المرونة والاجتهاد داخل الفقه المالكي من الخصائص التي جعلت الفقه المالكي صالحاً لتأطير التشريع المغربي: 1. المصلحة المرسلة اعتمد الإمام مالك على تحقيق مصالح الناس. ومن تطبيقاتها: توثيق الزواج. إلزامية التسجيل المدني. رقابة القضاء على الطلاق. 2. العرف يعتبر العرف مصدراً معتبراً في الفقه المالكي. ومن تطبيقاته: تقدير النفقة. تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج. بعض الالتزامات الأسرية. 3. سد الذرائع وهو منع الوسائل المؤدية إلى الضرر. وقد انعكس في: حماية حقوق الأطفال. تقييد التعدد بشروط صارمة. مراقبة إجراءات الطلاق. خامساً: التحديات المعاصرة للفقه المالكي في مجال الأسرة والميراث رغم أهمية المرجعية المالكية، تواجه عدة تحديات: 1. التحولات الاجتماعية ارتفاع سن الزواج. خروج المرأة للعمل. تغير بنية الأسرة. 2. قضايا المساواة أثارت بعض المقتضيات المتعلقة: بالإرث. الولاية. النفقة. نقاشات قانونية وحقوقية واسعة. 3. التطورات الدولية تتطلب المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والطفل والمرأة اجتهاداً فقهياً متجدداً يحقق التوازن بين الخصوصية الدينية والانفتاح الحقوقي. سادساً: مقاصد الشريعة والفقه المالكي في الإصلاح التشريعي يعتمد الاجتهاد المغربي المعاصر على مقاصد الشريعة التي تتمثل في: حفظ الدين. حفظ النفس. حفظ العقل. حفظ النسل. حفظ المال. وقد أصبحت هذه المقاصد أساساً لتطوير التشريع الأسري دون الخروج عن المرجعية المالكية. ومن أبرز الأمثلة: توسيع صلاحيات القضاء الأسري. حماية حقوق المرأة والطفل. تنظيم التعدد. تطوير آليات الوساطة الأسرية. يتضح من خلال هذه الدراسة أن الفقه المالكي شكّل الركيزة الأساسية لقانون الأسرة وقانون الميراث المغربي، وأن المشرع المغربي استند إلى أصوله وقواعده في بناء المنظومة القانونية للأسرة. كما أظهر الفقه المالكي قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات الاجتماعية من خلال آليات الاجتهاد والمصلحة والعرف ومقاصد الشريعة. وبذلك يظل الفقه المالكي أحد أهم عناصر الاستقرار التشريعي بالمغرب، ومصدراً أساسياً لتحقيق التوازن بين المحافظة على الهوية الإسلامية للمجتمع المغربي والاستجابة لمتطلبات التطور القانوني والحقوقي المعاصر. أهم المراجع القرآن الكريم. الموطأ. المدونة الكبرى. بداية المجتهد ونهاية المقتصد. مقاصد الشريعة الإسلامية. مدونة الأسرة المغربية. اجتهادات المحاكم المغربية في قضايا الأسرة والميراث.

الاثنين، 22 يونيو 2026

موسم البخاري بتمكروت: تجليات الامتداد الروحي للزاوية الناصرية في ضوء الكتاب والسنة وترسيخ القيم الدينية والحضارية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يشكل موسم البخاري بتمكروت أحد أهم المواسم الدينية والروحية بالمملكة المغربية، حيث يمثل مناسبة سنوية تتجدد فيها معاني الارتباط بالهوية الإسلامية المغربية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني المعتدل وإمارة المؤمنين. ويستمد هذا الموسم مكانته من ارتباطه التاريخي بالزاوية الناصرية بتمكروت، التي أسهمت عبر قرون في نشر العلم الشرعي وتربية النفوس وخدمة المجتمع وتعزيز قيم السلم والتسامح والتكافل.

ويعد الموسم فضاءً دينياً وثقافياً يجمع بين الذكر والعلم والتواصل الاجتماعي والتنمية المحلية، بما يعكس خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني والمحافظة على التراث الروحي للأمة.

أولاً: الزاوية الناصرية بتمكروت.. الجذور التاريخية والإشعاع الحضاري

تأسست الزاوية الناصرية خلال القرن السابع عشر الميلادي على يد الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي (1603-1674م)، الذي جعل من تمكروت مركزاً للعلم والتربية الروحية وخدمة المجتمع.

وقد تحولت الزاوية في عهد ابنه الشيخ أحمد بن ناصر إلى مؤسسة علمية كبرى امتد إشعاعها إلى مختلف مناطق المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء والحجاز ومصر وبلاد الشام.

ومن أبرز معالم هذا الإشعاع:

نشر العلوم الشرعية واللغوية.

إنشاء الخزائن العلمية وحفظ المخطوطات.

ترسيخ قيم التصوف السني المعتدل.

ربط جسور التواصل العلمي والثقافي بين المغرب والعالم الإسلامي.

الإسهام في التكافل الاجتماعي ورعاية الفقراء وطلبة العلم.

وتحتفظ مكتبة الزاوية الناصرية بآلاف المخطوطات النادرة التي تشهد على الدور الحضاري الذي اضطلعت به هذه المؤسسة العريقة في خدمة المعرفة الإسلامية.

ثانياً: موسم البخاري ودلالته العلمية والروحية

يرتبط الموسم بتقليد علمي عريق يتمثل في قراءة صحيح البخاري وختمه، وهو ما أكسبه اسم "موسم البخاري".

ويعكس هذا التقليد مكانة السنة النبوية باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، مصداقاً لقوله تعالى:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (سورة الحشر: 7)

وقوله سبحانه:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (سورة الأحزاب: 21)

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي».

ومن ثم فإن الاحتفاء بصحيح البخاري لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، بل يمثل تأكيداً على مركزية السنة النبوية في بناء الشخصية المسلمة وترسيخ القيم الأخلاقية.

ثالثاً: الارتباط بين الكتاب والسنة في فلسفة الموسم

يقوم موسم البخاري على الجمع بين تلاوة القرآن الكريم ومدارسة الحديث النبوي الشريف، وهو ما يجسد التكامل بين الوحيين.

فالقرآن الكريم يدعو إلى تزكية النفس وإقامة العدل والإحسان، بينما تبين السنة النبوية التطبيق العملي لهذه المبادئ.

قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

ومن هنا يتحول الموسم إلى مدرسة تربوية سنوية لإحياء القيم الإسلامية في نفوس الأفراد والجماعات.

رابعاً: الأبعاد الروحية لموسم البخاري

يمثل الموسم مناسبة لتجديد الصلة بالله تعالى عبر:

حلقات الذكر.

تلاوة القرآن الكريم.

الدعاء الجماعي.

مجالس العلم والإرشاد.

صلة الرحم والتواصل الاجتماعي.

وتنسجم هذه الممارسات مع قول الله تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)

وقوله سبحانه:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (البقرة: 152)

فالذكر في التصور الإسلامي ليس مجرد ممارسة شعائرية، بل هو وسيلة لتزكية النفس وتحقيق السكينة الروحية.

خامساً: القيم الدينية والاجتماعية التي يرسخها الموسم

يسهم الموسم في ترسيخ مجموعة من القيم النبيلة، من أبرزها:

1. قيمة الأخوة والتضامن

قال تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)

2. قيمة التسامح

قال تعالى:

﴿وَادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (فصلت: 34)

3. قيمة التعارف والتعايش

قال تعالى:

﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: 13)

4. قيمة طلب العلم

قال تعالى:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة».

سادساً: البعد الاقتصادي والثقافي للموسم

لا يقتصر أثر الموسم على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى التنمية المحلية من خلال:

تنشيط الحركة التجارية.

تسويق المنتوجات المحلية.

تشجيع الصناعة التقليدية.

تعزيز السياحة الثقافية والدينية.

التعريف بالتراث المادي واللامادي للمنطقة.

وبذلك يصبح الموسم نموذجاً للتكامل بين التنمية الروحية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

سابعاً: موسم البخاري وتجديد النموذج المغربي للتدين

يجسد الموسم خصوصية التدين المغربي القائم على الوسطية والاعتدال والتسامح، وهو نموذج استطاع عبر التاريخ أن يحافظ على وحدة المجتمع المغربي ويحصنه من الغلو والتطرف.

فالزاوية الناصرية ظلت مدرسة لتربية الإنسان على قيم المحبة والإخلاص وخدمة الوطن والتمسك بالثوابت الدينية للمملكة المغربية.

يظل موسم البخاري بتمكروت أكثر من مجرد مناسبة دينية سنوية؛ فهو مؤسسة تربوية وروحية متجددة، تستحضر تاريخ الزاوية الناصرية العريق وتؤكد استمرار رسالتها في نشر العلم الشرعي وترسيخ قيم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. كما يمثل فضاءً لتجديد الروابط الاجتماعية وتعزيز التنمية المحلية وإبراز الدور الحضاري للمغرب في خدمة الإسلام الوسطي المعتدل.

ومن ثم فإن المحافظة على هذا الإرث الروحي والثقافي، وتثمينه علمياً وتنموياً، يعد مسؤولية جماعية تسهم في صون الذاكرة الوطنية وتعزيز إشعاع المغرب الديني والحضاري على المستويين الوطني والدولي.

الأحد، 21 يونيو 2026

بوعيدة في الرحامنة.. حين يلتقي عمق الصحراء بجذور التاريخ ووحدة الوطن


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في خطوة سياسية تحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية، أعلن حزب الاستقلال ترشيح الأستاذ بوعيدة بإقليم الرحامنة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ترشيح يكتسب دلالات رمزية وتاريخية عميقة، بالنظر إلى ما يجسده من امتداد طبيعي لوحدة المغرب وتلاحم مكوناته من شمال المملكة إلى جنوبها.

فالرحامنة ليست مجرد دائرة انتخابية أو مجال جغرافي عابر، بل تمثل إحدى الحلقات التاريخية التي ربطت على الدوام بين عمق المغرب وصحرائه. وتؤكد العديد من الروابط الاجتماعية والإنسانية والثقافية المتجذرة عبر الأجيال وجود امتداد تاريخي بين أبناء الرحامنة والقبائل الصحراوية، وهو ما جعل من هذه المنطقة فضاءً للتواصل والتكامل بين مختلف مكونات الهوية المغربية الواحدة.

وفي هذا السياق، يكتسب ترشيح بوعيدة أهمية خاصة، باعتباره أحد أبناء الصحراء المغربية الذين راكموا تجربة سياسية ومؤسساتية معتبرة، وجعلوا من الدفاع عن الوحدة الترابية والقضايا الوطنية الكبرى محورًا أساسيًا في مسارهم العمومي. فحضور شخصية صحراوية في الرحامنة لا يمكن قراءته فقط من زاوية التنافس الانتخابي، بل باعتباره رسالة سياسية ووطنية تؤكد متانة الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وتعكس صورة المغرب الموحد الذي تتكامل فيه الجهات وتتقاطع فيه المصالح والتطلعات.

ويأتي هذا الترشيح في مرحلة دقيقة من تاريخ القضية الوطنية، حيث تواصل المملكة تعزيز مشروع الحكم الذاتي باعتباره مبادرة استراتيجية تحظى بدعم متزايد على المستويين الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، يشكل ترشيح بوعيدة فرصة لإبراز خطاب سياسي مسؤول، قادر على استحضار الرصيد التاريخي المشترك بين الرحامنة والصحراء، وتوظيفه في خدمة التنمية والوحدة والتماسك الوطني.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بانتخاب ممثل داخل المؤسسة التشريعية، بل ببناء نموذج سياسي يعزز جسور الثقة والتواصل بين مختلف مناطق المملكة، ويؤكد أن قوة المغرب تكمن في تنوع روافده ووحدة مصيره. فالرحامنة، بما تختزنه من تاريخ وعلاقات ممتدة مع الأقاليم الجنوبية، تظل فضاءً طبيعيًا لترسيخ هذه المعاني وتجديدها في كل محطة وطنية.

لقد ظل أبناء الصحراء والرحامنة على امتداد عقود شركاء في بناء الوطن والدفاع عن ثوابته، واليوم يأتي هذا الترشيح ليعيد إلى الواجهة تلك الروابط المتينة التي صمدت أمام تغير الأزمنة والظروف، مؤكدة أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار سياسي، بل حقيقة تاريخية وإنسانية راسخة في وجدان المغاربة.

إنها رسالة وفاء للماضي، ورهان على المستقبل، وتجسيد حي لمغرب متماسك ومتضامن، يمتد من طنجة إلى الكويرة تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، ومصير مشترك.

الرحامنة والصحراء.. تاريخ مشترك ومستقبل واحد.


السبت، 20 يونيو 2026

بالصور : مراكش تحتفي بلغة الضاد ورسالتها الإنسانية.. تكريم نخبة من رواد الفكر والثقافة والبحث العلمي في ندوة دولية حول السلام.

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!



احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، مساء الجمعة 19 يونيو 2026، ندوة فكرية كبرى تحت عنوان "دور لغة الضاد في تعميم السلام"، نظمها المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية بتنسيق مع جمعية البركة للتنمية البشرية، وبشراكة مع أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وتخليداً لليوم العالمي للغة العربية

.

وشكّل هذا اللقاء الثقافي والفكري محطة علمية متميزة جمعت نخبة من الباحثين والأكاديميين والشعراء والفاعلين الثقافيين، الذين أجمعوا على المكانة الحضارية للغة العربية باعتبارها لغة حوار وتواصل وسلام، ودورها المحوري في تعزيز قيم التعايش والتسامح والانفتاح بين الشعوب والثقافات.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور إدريس لكريني مداخلة علمية وازنة تناول فيها موقع اللغة العربية في عالم يشهد تحولات متسارعة، مبرزاً التحديات والرهانات التي تواجهها في ظل الثورة الرقمية والتحولات الجيوسياسية والثقافية المعاصرة.



من جهته، سلط الدكتور محمد البندوري الضوء على الأبعاد الجمالية والإنسانية للخط العربي، مبرزاً ما يختزنه من قيم السلام والتناغم والجمال، وما يحمله من رسائل حضارية تعكس عمق الثقافة العربية والإسلامية.



أما الشاعرة أمينة حسيم فقد تناولت في مداخلتها دور الشعر باعتباره لغة إنسانية جامعة وقوة ناعمة قادرة على نشر ثقافة السلام وتعزيز التقارب بين الشعوب



، فيما قدّم الباحث خليفة مزضوضي قراءة فكرية حول مكانة لغة الضاد كجسر للحوار الحضاري وأداة لترسيخ السلم العالمي وتعزيز التواصل الثقافي بين الأمم.



كما تخللت الندوة قراءات شعرية وإبداعات أدبية وفنية شارك فيها عدد من الشعراء والمبدعين، من بينهم عبد الصمد أيت أمبارك، وإدريس أوبلا، وعيسى أمباي من السنغال، الذين أضفوا على اللقاء أبعاداً إبداعية وإنسانية عكست غنى التنوع الثقافي وانفتاحه على القيم الكونية المشتركة.

وعلى هامش هذه التظاهرة الفكرية، نظمت الجهات المنظمة حفلاً تكريمياً احتفاءً بعدد من الشخصيات العلمية والثقافية التي راكمت مسارات متميزة في مجالات البحث العلمي والإبداع الأدبي وخدمة الثقافة الوطنية.


وقد تم منح وسام الريادة الأدبية لكل من الدكتور إدريس لكريني والدكتور محمد البندوري من طرف المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية وأكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، كما تم تتويجهما بشهادات الدكتوراه الفخرية المهداة من أكاديمية سفراء السلام الدولية، تقديراً لإسهاماتهما العلمية والفكرية الوازنة وإنتاجهما الأكاديمي والمعرفي المتميز




كما شهد الحفل تكريم الشاعرة أمينة حسيم بنفس الوسام والشهادة اعترافاً بمسارها الإبداعي وإسهاماتها الشعرية والثقافية التي أغنت المشهد الأدبي المغربي والعربي،



 إلى جانب تكريم الباحث خليفة مزضوضي، الذي يُعد من الوجوه البحثية الفاعلة في مجال الدراسات المرتبطة بإمارة المؤمنين وترسيخ الأمن والاستقرار بالمغرب، حيث حظي بشهادتي الدكتوراه الفخرية والشهادة الفخرية الممنوحتين من أكاديمية سفراء السلام الدولية والاتحاد الدولي الأعلى للسلام والثقافة والتنمية، تقديراً لعطائه الفكري والثقافي وجهوده المتواصلة في خدمة قضايا الوطن والثوابت الوطنية.



واختتمت فعاليات الندوة في أجواء احتفالية طبعتها روح الاعتزاز باللغة العربية وبالكفاءات الفكرية والثقافية المغربية، مع التأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات التي تجمع بين الإشعاع الثقافي والتكريم المعنوي للكفاءات الوطنية، بما يعزز قيم المعرفة والسلام والتنمية، ويكرس مكانة المغرب كفضاء للحوار الحضاري والتعايش الثقافي.