بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
في خطوة سياسية تحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية، أعلن حزب الاستقلال ترشيح الأستاذ بوعيدة بإقليم الرحامنة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ترشيح يكتسب دلالات رمزية وتاريخية عميقة، بالنظر إلى ما يجسده من امتداد طبيعي لوحدة المغرب وتلاحم مكوناته من شمال المملكة إلى جنوبها.
فالرحامنة ليست مجرد دائرة انتخابية أو مجال جغرافي عابر، بل تمثل إحدى الحلقات التاريخية التي ربطت على الدوام بين عمق المغرب وصحرائه. وتؤكد العديد من الروابط الاجتماعية والإنسانية والثقافية المتجذرة عبر الأجيال وجود امتداد تاريخي بين أبناء الرحامنة والقبائل الصحراوية، وهو ما جعل من هذه المنطقة فضاءً للتواصل والتكامل بين مختلف مكونات الهوية المغربية الواحدة.
وفي هذا السياق، يكتسب ترشيح بوعيدة أهمية خاصة، باعتباره أحد أبناء الصحراء المغربية الذين راكموا تجربة سياسية ومؤسساتية معتبرة، وجعلوا من الدفاع عن الوحدة الترابية والقضايا الوطنية الكبرى محورًا أساسيًا في مسارهم العمومي. فحضور شخصية صحراوية في الرحامنة لا يمكن قراءته فقط من زاوية التنافس الانتخابي، بل باعتباره رسالة سياسية ووطنية تؤكد متانة الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وتعكس صورة المغرب الموحد الذي تتكامل فيه الجهات وتتقاطع فيه المصالح والتطلعات.
ويأتي هذا الترشيح في مرحلة دقيقة من تاريخ القضية الوطنية، حيث تواصل المملكة تعزيز مشروع الحكم الذاتي باعتباره مبادرة استراتيجية تحظى بدعم متزايد على المستويين الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، يشكل ترشيح بوعيدة فرصة لإبراز خطاب سياسي مسؤول، قادر على استحضار الرصيد التاريخي المشترك بين الرحامنة والصحراء، وتوظيفه في خدمة التنمية والوحدة والتماسك الوطني.
إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بانتخاب ممثل داخل المؤسسة التشريعية، بل ببناء نموذج سياسي يعزز جسور الثقة والتواصل بين مختلف مناطق المملكة، ويؤكد أن قوة المغرب تكمن في تنوع روافده ووحدة مصيره. فالرحامنة، بما تختزنه من تاريخ وعلاقات ممتدة مع الأقاليم الجنوبية، تظل فضاءً طبيعيًا لترسيخ هذه المعاني وتجديدها في كل محطة وطنية.
لقد ظل أبناء الصحراء والرحامنة على امتداد عقود شركاء في بناء الوطن والدفاع عن ثوابته، واليوم يأتي هذا الترشيح ليعيد إلى الواجهة تلك الروابط المتينة التي صمدت أمام تغير الأزمنة والظروف، مؤكدة أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار سياسي، بل حقيقة تاريخية وإنسانية راسخة في وجدان المغاربة.
إنها رسالة وفاء للماضي، ورهان على المستقبل، وتجسيد حي لمغرب متماسك ومتضامن، يمتد من طنجة إلى الكويرة تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، ومصير مشترك.
الرحامنة والصحراء.. تاريخ مشترك ومستقبل واحد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق