بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
الأحد، 14 يونيو 2026
من مراكش إلى قمة العالم: أسود الأطلس يكتبون أعظم ملحمة كروية في التاريخ الحديث
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
المغرب وصناعة المجد العالمي: عندما تتحول الهجرة الكروية إلى قوة وطنية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد الحدود الجغرافية عائقًا أمام صناعة المنتخبات القوية، بل أصبحت الكفاءات والمواهب المنتشرة عبر العالم رصيدًا استراتيجيًا للدول القادرة على استثمار أبنائها أينما وجدوا. ويُعد المنتخب المغربي نموذجًا بارزًا لهذا التحول، حيث نجح في بناء جيل ذهبي يجمع بين الانتماء الوطني والتكوين الرياضي العالمي.
وتُبرز الصورة المرفقة لحظة تاريخية غير مسبوقة، تمثلت في مشاركة أحد عشر لاعبًا مغربيًا وُلدوا خارج أرض الوطن في مباراة دولية كبرى، وهو ما يعكس اتساع الحضور المغربي في مختلف الدوريات الأوروبية والعالمية. فهؤلاء اللاعبون، رغم اختلاف أماكن ولادتهم وتكوينهم الرياضي، يجمعهم هدف واحد هو الدفاع عن ألوان المملكة المغربية ورفع رايتها في المحافل الدولية.
لقد أثبتت التجربة المغربية أن الانتماء للوطن لا يُقاس بمكان الولادة فقط، بل بالارتباط الوجداني والثقافي والهوية المشتركة. فالكثير من نجوم المنتخب تلقوا تكوينهم في أكاديميات كروية متطورة بفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وكندا، ثم اختاروا تمثيل المغرب، ليشكلوا بذلك مزيجًا فريدًا من الخبرة الدولية والروح الوطنية.
كما يعكس هذا النموذج نجاح الدبلوماسية الرياضية المغربية في الحفاظ على روابط قوية مع أبناء الجالية المغربية عبر العالم، وتحويل هذا الامتداد البشري إلى قوة ناعمة تخدم صورة المغرب ومكانته الرياضية الدولية.
إن الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الاستثمار في العنصر البشري، والانفتاح على الكفاءات المغربية بالخارج، وتعزيز قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وفي ظل التحولات التي تعرفها كرة القدم العالمية، يقدم المغرب درسًا مهمًا مفاده أن التنوع الثقافي وتعدد مسارات التكوين يمكن أن يتحولا إلى مصدر قوة ووحدة عندما يجتمع الجميع تحت راية وطن واحد. وهكذا أصبح المنتخب المغربي نموذجًا عالميًا لكيفية توظيف الهجرة الرياضية في خدمة التنمية الرياضية وصناعة الإنجازات.
لقد أثبت المغرب أن أبناءه، سواء وُلدوا داخل الوطن أو خارجه، قادرون على صنع التاريخ عندما تتوحد الإرادة والهوية والهدف. وما هذا الجيل الذهبي إلا تجسيد حي لشعار: "مغاربة العالم... قوة وطنية تصنع أمجاد كرة القدم المغربية."
السبت، 13 يونيو 2026
المشهد الثقافي العربي: كثافة الأنشطة ومحدودية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
يشهد المشهد الثقافي العربي، وفي كثير من الأحيان، حركية متزايدة تتجلى في تنظيم الندوات الفكرية، والملتقيات الأدبية، والأمسيات الشعرية، والمعارض الفنية، والفعاليات المعرفية المتنوعة. وهي مبادرات تعكس، من حيث المبدأ، حرص المؤسسات الثقافية والفاعلين في المجال الثقافي على تنشيط الحياة الفكرية والإبداعية. غير أن هذه الحيوية الظاهرة تثير في المقابل تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها على تحقيق أثر مجتمعي حقيقي، ومدى نجاحها في توسيع دائرة المشاركة الثقافية خارج النخب المعتادة.
فالملاحظ أن العديد من الأنشطة الثقافية، رغم كثرتها وتنوع عناوينها، ما تزال تستقطب الفئات نفسها، وتُدار في فضاءات مغلقة نسبيًا، حيث تتكرر الوجوه والأسماء والموضوعات، الأمر الذي يطرح إشكالية العلاقة بين الثقافة والمجتمع، وبين المنتج الثقافي والجمهور المستهدف.
أولًا: الثقافة بين الوفرة الكمية ومحدودية التأثير
لا يمكن إنكار الجهود المبذولة في تنظيم الفعاليات الثقافية المختلفة، غير أن تقييم هذه الجهود لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأنشطة المنجزة أو حجم التغطية الإعلامية المصاحبة لها، بل يجب أن يرتبط بمدى تأثيرها في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز المشاركة الفكرية.
لقد أصبح من الضروري الانتقال من منطق الإحصاء الكمي للأنشطة إلى منطق قياس الأثر الثقافي. فنجاح أي مشروع ثقافي لا يُقاس بعدد الصور المنشورة أو الشهادات الموزعة أو العناوين المعلنة، وإنما بعدد الأفراد الذين استطاع أن يستقطبهم إلى فضاء المعرفة والحوار والتفكير النقدي.
ثانيًا: إشكالية النخبوية الثقافية
تشير العديد من المؤشرات إلى أن جزءًا من العمل الثقافي وقع في ما يمكن تسميته بـ"النخبوية المريحة"، حيث أصبح الخطاب الثقافي موجّهًا إلى جمهور يعرفه المنظمون مسبقًا، ويتقاسم معهم المرجعيات والاهتمامات نفسها.
وفي هذا السياق، تحولت بعض الفعاليات إلى فضاءات للتواصل بين الفاعلين الثقافيين أنفسهم أكثر من كونها فضاءات للتفاعل مع المجتمع. فالمتحدثون يخاطبون الحاضرين المعتادين، والحاضرون يعرفون المتحدثين، بينما تبقى شرائح واسعة من الشباب والطلبة والعمال والنساء خارج دائرة الفعل الثقافي.
وهنا تبرز مفارقة جوهرية؛ إذ في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المشتكية من ضعف القراءة وتراجع الاهتمام بالفكر والمعرفة، لا تُبذل جهود كافية لفهم حاجيات الجمهور الحقيقية أو استكشاف القضايا التي تشغل اهتماماته اليومية.
ثالثًا: أزمة الجمهور أم أزمة التصور الثقافي؟
من السهل تحميل الجمهور مسؤولية العزوف عن الأنشطة الثقافية، غير أن القراءة الموضوعية تقتضي مساءلة الخطاب الثقافي ذاته. فهل المشكلة فعلًا في غياب الجمهور، أم في طبيعة العرض الثقافي المقدم له؟
إن الثقافة ليست مجرد نشاط بروتوكولي أو مناسبة احتفالية، بل هي مشروع مجتمعي يهدف إلى إنتاج الوعي وتوسيع آفاق التفكير وتحفيز الحوار حول القضايا الراهنة. وعندما تعجز الأنشطة الثقافية عن ملامسة انشغالات المجتمع وأسئلته الحقيقية، فإنها تفقد قدرتها على الجذب والتأثير.
ومن هنا فإن المؤسسات الثقافية مطالبة بإعادة النظر في آليات عملها، والانتقال من انتظار الجمهور داخل القاعات إلى البحث عنه في الجامعات والمدارس والأحياء والمراكز الاجتماعية وفضاءات التواصل الحديثة.
رابعًا: نحو ثقافة مجتمعية منفتحة
إن تجديد الفعل الثقافي يقتضي تجاوز النماذج التقليدية في التنظيم والتواصل، واعتماد مقاربات أكثر انفتاحًا وتفاعلية تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب الذين يمثلون الرصيد الاستراتيجي لأي مشروع تنموي أو حضاري.
كما أن بناء ثقافة مجتمعية فاعلة يستدعي الإنصات إلى الجمهور وإشراكه في صياغة البرامج الثقافية، وربط المعرفة بالقضايا المعيشية والرهانات التنموية والإنسانية التي تهم المواطن في حياته اليومية.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العمل الثقافي اليوم لا يتمثل في تنظيم المزيد من الأنشطة، بل في توسيع دائرة المستفيدين منها وإعادة بناء الجسور بين الثقافة والمجتمع.
فالثقافة التي تبقى حبيسة النخب، مهما بلغت درجة تنظيمها أو كثافة حضورها الإعلامي، تظل عاجزة عن أداء رسالتها الحضارية. أما الثقافة القادرة على الوصول إلى الإنسان العادي، وإثارة أسئلته، ومشاركته همومه، فهي وحدها القادرة على إحداث التحول المنشود.
وعليه، فإن السؤال المركزي الذي ينبغي أن يظل حاضرًا في ذهن كل فاعل ثقافي ليس: "كم نشاطًا نظمنا؟"، بل: "كم إنسانًا جديدًا استطعنا أن نكسبه لقيم المعرفة والفكر والإبداع؟"
فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست في ابتعاد الجمهور عن الثقافة، وإنما في عجز الثقافة عن الاقتراب من الجمهور والاندماج في واقعه وتطلعاته.
الثلاثاء، 9 يونيو 2026
القوانين الوضعية في ميزان الشريعة الإسلامية: دراسة أكاديمية في التجربة القانونية للمملكة المغربية بين المرجعية الدينية ومتطلبات الدولة
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية يدعو إلى الحفاظ على الكفاءات الوطنية الناجحة واستمرارية النهضة الرياضية المغربية".
في ظل الدينامية السياسية التي تعرفها المملكة المغربية استعداداً للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وما يرافقها من حركية حزبية واستقطاب للكفاءات الوطنية في مختلف المجالات، يتابع المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية باهتمام بالغ ما يتم تداوله بشأن إمكانية انتقال بعض الشخصيات الوطنية ذات البصمة الواضحة في تدبير قطاعات استراتيجية إلى المجال الانتخابي والحزبي.
وانطلاقاً من مسؤوليته الفكرية والوطنية، يؤكد المرصد أن المصلحة العليا للوطن يجب أن تظل فوق كل الاعتبارات السياسية والحزبية والانتخابية، وأن الحفاظ على الكفاءات الوطنية الناجحة في مواقعها الاستراتيجية يعد خياراً وطنياً ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة والتحديات المستقبلية.
وفي هذا الإطار، يسجل المرصد بكل اعتزاز ما حققته الرياضة المغربية، وخاصة كرة القدم الوطنية، من إنجازات تاريخية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل المملكة المغربية تتبوأ مكانة مرموقة قارياً وعربياً ودولياً، بفضل الرؤية الملكية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبفضل تضافر جهود مختلف المؤسسات والفاعلين الرياضيين.
كما ينوه المرصد بالدور البارز الذي اضطلع به السيد فوزي لقجع في قيادة عدد من الأوراش الإصلاحية والتطويرية داخل المنظومة الرياضية الوطنية، وهي الأوراش التي ساهمت في تعزيز إشعاع المملكة داخل الهيئات الرياضية الدولية والقارية، ورسخت صورة المغرب كقوة رياضية صاعدة تحظى بالاحترام والتقدير على المستوى العالمي.
وإذ تستعد المملكة لاحتضان أكبر التظاهرات الرياضية العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، فإن المرصد يرى أن استمرارية المشاريع الاستراتيجية تقتضي المحافظة على الخبرات والكفاءات التي راكمت التجربة وأثبتت نجاعتها في تحقيق النتائج وخدمة المصالح العليا للوطن.
ومن هذا المنطلق، يناشد المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أن يحيط بعنايته المولوية السامية استمرارية النهضة الرياضية المغربية، بما يضمن مواصلة الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالته، ويعزز مكانة المغرب كقوة رياضية ودبلوماسية مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما يدعو المرصد إلى الارتقاء بقطاعي التعليم والرياضة إلى مصاف القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية الوطنية القصوى، لما لهما من دور محوري في صناعة الإنسان المغربي، وتأهيل الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم المواطنة والتميز والإبداع، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق النموذج التنموي المنشود.
إن المغرب اليوم في حاجة إلى استثمار كل طاقاته وكفاءاته الوطنية، وإلى تعزيز منطق الاستمرارية المؤسساتية في تدبير القطاعات الحيوية، بما يخدم المشروع المجتمعي والتنموي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويؤمن للمملكة مكانتها المستحقة بين الأمم.
والله ولي التوفيق .
امضاء : خليفة مزضوضي المنسق الوطني
للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية
الأحد، 7 يونيو 2026
الشاعر محمد الحبيب الحفيضي ( الجزار الأنيق) ومحمد شكري: بين جرأة التعبير واستقلالية المشروع الأدبي
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات / باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي / المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية / رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
يُعد الأدب مرآةً للتحولات الاجتماعية والثقافية والفكرية التي تعيشها المجتمعات، كما يُمثل فضاءً رحباً لتجليات الذات الإنسانية في مختلف أبعادها النفسية والوجدانية والوجودية. وفي المشهد الأدبي المغربي، برزت أسماء استطاعت أن تترك بصمتها الخاصة من خلال أساليبها المتميزة ورؤاها المختلفة، ومن بين هذه الأسماء الروائي محمد شكري والشاعر الجزار الأنيق، حيث يطرح المتابعون للأدب المغربي المعاصر تساؤلاً حول مدى تأثر الجزار الأنيق بتجربة محمد شكري، أو إمكانية اعتباره امتداداً لمساره الأدبي.
غير أن المقاربة العلمية لهذا السؤال تقتضي تجاوز الأحكام الانطباعية، والانتقال إلى دراسة العناصر الفنية والفكرية التي تشكل هوية كل تجربة أدبية على حدة.
أولاً: محمد شكري وصناعة الأدب من رحم المعاناة
يُعتبر محمد شكري أحد أبرز رموز الأدب المغربي الحديث، حيث ارتبط اسمه بأدب السيرة الذاتية والكتابة الواقعية الجريئة. وقد استطاع أن يحول تجربته الشخصية القاسية المتمثلة في الفقر والتشرد والأمية إلى مادة إبداعية شكلت منعطفاً مهماً في الأدب العربي المعاصر.
اعتمد شكري على لغة مباشرة وصريحة، ورفض تجميل الواقع أو إخفاء تناقضاته، مما جعل أعماله تعكس صورة حقيقية للهامش الاجتماعي وللفئات المهمشة التي قلما وجدت من يتحدث باسمها داخل الأدب العربي.
وقد شكلت الجرأة عند محمد شكري موقفاً فكرياً قبل أن تكون مجرد أسلوب فني، إذ كان يؤمن بأن الأدب الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن الواقع مهما كان قاسياً أو صادماً.
ثانياً: الجزار الأنيق وبناء الهوية الشعرية الخاصة
أما الجزار الأنيق فينتمي إلى فضاء شعري مختلف من حيث الأدوات التعبيرية والمرجعيات الجمالية. فالشاعر يعتمد على الصورة الشعرية والرمزية والانفعال الوجداني بوصفها آليات رئيسية لإنتاج المعنى.
وتتميز تجربته بحضور واضح للذات الشاعرة، وبالانشغال بقضايا الحب والإنسان والعلاقات الوجودية، إضافة إلى توظيف لغة شعرية تمزج بين الحساسية الجمالية والتعبير عن التحولات النفسية والاجتماعية.
ومن هنا يمكن القول إن الجزار الأنيق لا يشتغل على الواقع بالطريقة التسجيلية أو السردية التي اعتمدها محمد شكري، بل يعيد تشكيله من خلال الرمز والإيحاء والتكثيف الشعري.
ثالثاً: نقاط الالتقاء بين التجربتين
رغم الاختلاف الواضح بين المجالين الروائي والشعري، فإن هناك مجموعة من القواسم المشتركة التي يمكن رصدها بين التجربتين:
1. الجرأة في التعبير
كلا الكاتبين يسعى إلى تجاوز الحدود التقليدية للخطاب الأدبي، ويفضلان التعبير الحر عن القضايا الإنسانية بعيداً عن الرقابة الذاتية أو الاجتماعية.
2. الاحتفاء بالفرد
يحضر الإنسان في مركز التجربتين، سواء باعتباره ذاتاً تعاني كما عند محمد شكري، أو ذاتاً تبحث عن الحب والمعنى والجمال كما عند الجزار الأنيق.
3. رفض النمطية
يتقاسم الكاتبان رغبة واضحة في بناء أسلوب خاص لا يخضع للقوالب الجاهزة أو للاتجاهات السائدة.
رابعاً: حدود التأثر والاختلاف
إن الحديث عن السير على خطى محمد شكري يفترض وجود تشابه بنيوي في الرؤية والأسلوب والموضوعات، وهو ما لا يتوفر بشكل كامل في حالة الجزار الأنيق.
فمحمد شكري يمثل نموذجاً للكتابة الواقعية والسيرية، بينما يمثل الجزار الأنيق نموذجاً للكتابة الشعرية التي تنفتح على الرمز والوجدان والتأمل. وبالتالي فإن ما يجمعهما هو روح الجرأة والبحث عن الحرية الإبداعية، لا الانتماء إلى المدرسة الأدبية نفسها.
وعليه، فإن الجزار الأنيق لا يمكن اعتباره نسخة شعرية من محمد شكري، بل يُنظر إليه باعتباره صاحب مشروع شعري مستقل يستمد خصوصيته من تجربته الذاتية ومن رؤيته الخاصة للعالم.
إن المقارنة بين محمد شكري والجزار الأنيق تكشف عن ثراء المشهد الأدبي المغربي وتنوع مساراته الإبداعية. فبينما استطاع محمد شكري أن يؤسس لأدب الواقع والهامش من خلال السرد والسيرة الذاتية، يعمل الجزار الأنيق على تشييد عالمه الشعري الخاص عبر اللغة والصورة والوجدان.
ومن ثم، فإن العلاقة بين التجربتين ليست علاقة تبعية أو امتداد مباشر، بل علاقة تقاطع في بعض القيم الإبداعية الكبرى، وعلى رأسها الحرية والجرأة والبحث عن صوت أدبي متميز، مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته الفنية والفكرية التي تجعل منه تجربة قائمة بذاتها داخل الأدب المغربي المعاصر.
السبت، 6 يونيو 2026
ظاهرة : تراجع المواليد بالمغرب وبداية شيخوخة سكانية مقلقة: دراسة أكاديمية في التحولات الديموغرافية وتحديات المستقبل
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!






