الاثنين، 4 مايو 2026

التعمير والجبايات في مرمى الأسئلة: ماذا يحدث في تسلطانت؟


بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام  للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم يعد ملف جماعة تسلطانت مجرد شأن إداري داخلي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى صلابة منظومة الحكامة المحلية وقدرتها على مواجهة الاختلالات بشفافية وجرأة. فمراسلة والي جهة مراكش آسفي لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت نقاشًا واسعًا بعدما كشفت، بشكل غير مباشر، عن أعطاب محتملة في تدبير ملفات حساسة.

الحديث هنا لا يتعلق بتفاصيل تقنية معزولة، بل بقضايا تمس جوهر التدبير العمومي: إعفاءات جبائية تثير أكثر من علامة استفهام، رخص تعمير يُشتبه في توظيفها خارج الضوابط القانونية، واستعمال لرخص الإصلاح في غير ما خُصصت له. وهي عناصر، حين تجتمع، تطرح سؤالًا أكبر حول كيفية اتخاذ القرار داخل الجماعة وحدود احترام القانون.

الأكثر حساسية في هذا الملف هو ما يُتداول بشأن تضارب المصالح، وهو معطى إن تأكد، فإنه لا يهدد فقط مصداقية مجلس منتخب، بل يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. لذلك، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالصمت أو بتوضيحات عامة، بل أصبح من الضروري تقديم أجوبة دقيقة ومُدعمة، تُنهي حالة الالتباس وتضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.

في الجهة المقابلة، يوحي تحرك السلطات الرقابية بأن هناك إرادة متنامية لتشديد المراقبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن التجارب السابقة تجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل ستُطبق القواعد بنفس الصرامة على الجميع، أم أن منطق الانتقائية سيجد طريقه مرة أخرى؟

اليوم، لم يعد الرهان في تسليط الضوء على هذه الاختلالات فقط، بل في مآلاتها. فإما أن يشكل هذا الملف نقطة تحول نحو تصحيح فعلي يعيد الانضباط لتدبير الشأن المحلي، أو أن يُضاف إلى قائمة الملفات التي أُثيرت ثم طواها النسيان.

ما ينتظره المواطن ليس بلاغات مطمئنة، بل أفعال ملموسة: مساءلة حقيقية، قرارات واضحة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالكلمات، بل تُصان حين يُطبق القانون دون استثناء.

 ملاحظتك في محلها—النص الأول كان قريبًا من الصياغة الأصلية أكثر مما ينبغي. هذه نسخة مُعاد بناؤها بزاوية صحافية أكثر حدّة ووضوحًا، مع نفس الفكرة لكن بأسلوب مختلف تمامًا:

لم يعد ملف جماعة تسلطانت مجرد شأن إداري داخلي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى صلابة منظومة الحكامة المحلية وقدرتها على مواجهة الاختلالات بشفافية وجرأة. فمراسلة والي جهة مراكش آسفي لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت نقاشًا واسعًا بعدما كشفت، بشكل غير مباشر، عن أعطاب محتملة في تدبير ملفات حساسة.

الحديث هنا لا يتعلق بتفاصيل تقنية معزولة، بل بقضايا تمس جوهر التدبير العمومي: إعفاءات جبائية تثير أكثر من علامة استفهام، رخص تعمير يُشتبه في توظيفها خارج الضوابط القانونية، واستعمال لرخص الإصلاح في غير ما خُصصت له. وهي عناصر، حين تجتمع، تطرح سؤالًا أكبر حول كيفية اتخاذ القرار داخل الجماعة وحدود احترام القانون.

الأكثر حساسية في هذا الملف هو ما يُتداول بشأن تضارب المصالح، وهو معطى إن تأكد، فإنه لا يهدد فقط مصداقية مجلس منتخب، بل يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. لذلك، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالصمت أو بتوضيحات عامة، بل أصبح من الضروري تقديم أجوبة دقيقة ومُدعمة، تُنهي حالة الالتباس وتضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.

في الجهة المقابلة، يوحي تحرك السلطات الرقابية بأن هناك إرادة متنامية لتشديد المراقبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن التجارب السابقة تجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل ستُطبق القواعد بنفس الصرامة على الجميع، أم أن منطق الانتقائية سيجد طريقه مرة أخرى؟

اليوم، لم يعد الرهان في تسليط الضوء على هذه الاختلالات فقط، بل في مآلاتها. فإما أن يشكل هذا الملف نقطة تحول نحو تصحيح فعلي يعيد الانضباط لتدبير الشأن المحلي، أو أن يُضاف إلى قائمة الملفات التي أُثيرت ثم طواها النسيان.

ما ينتظره المواطن ليس بلاغات مطمئنة، بل أفعال ملموسة: مساءلة حقيقية، قرارات واضحة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالكلمات، بل تُصان حين يُطبق القانون دون استثناء.

الأحد، 3 مايو 2026

في اليوم العالمي لحرية الصحافة: الكلمة الحرة مسؤولية ورسالة لا تنكسر

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إليكم كلمة موجهة إلى الإعلاميين عبر العالم:

في هذا اليوم الذي يشكل محطة رمزية للدفاع عن الكلمة الحرة، نتوجه بتحية تقدير وإجلال إلى كل الصحافيات والصحافيين، الذين يحملون على عاتقهم رسالة نبيلة قوامها البحث عن الحقيقة ونقلها بكل مسؤولية وصدق.

إن حرية الصحافة ليست امتيازًا، بل حق أساسي وركيزة من ركائز بناء المجتمعات الديمقراطية. فهي مرآة تعكس واقع الشعوب، وصوت ينقل هموم المواطنين، وجسر يربط بين السلطة والرأي العام. وبقدر ما تتسع مساحات الحرية، بقدر ما تتعزز قيم الشفافية والمساءلة.

غير أن هذه الحرية تظل في كثير من مناطق العالم محفوفة بالتحديات، من تضييق ومضايقات، إلى تهديدات مباشرة تمس سلامة الصحافيين. وهو ما يستدعي من المجتمع الدولي، والمؤسسات الوطنية، والهيئات المهنية، تكثيف الجهود لحماية الإعلاميين وضمان استقلاليتهم.

كما أن المسؤولية المهنية تظل الوجه الآخر لهذه الحرية؛ فالإعلام الحر هو أيضًا إعلام مسؤول، يلتزم بأخلاقيات المهنة، ويتحرى الدقة، ويتجنب التضليل، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

إلى كل الأقلام الحرة، إلى كل من اختار طريق الكلمة الصادقة رغم الصعاب، نقول: أنتم خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وأنتم صناع الوعي وحراس الذاكرة.

كل عام وأنتم أوفياء لرسالتكم، وكل عام وحرية الصحافة أقوى وأكثر رسوخًا في عالمنا.

بين خطاب الإصلاح وواقع التزكيات: لماذا تفشل الأحزاب في تجديد نخبها؟

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم يعد الحديث عن تشبيب النخب السياسية في المغرب مجرد ترف فكري أو مطلب نخبوي معزول، بل تحول إلى ورش وطني يحظى برعاية وتوجيهات واضحة من أعلى هرم الدولة، كما ورد في عدة خطب لـالملك محمد السادس، التي شددت على ضرورة إدماج الكفاءات الشابة وضخ دماء جديدة في شرايين العمل السياسي. غير أن المتتبع للشأن الحزبي يلاحظ مفارقة صارخة بين الخطاب والممارسة، خاصة عند كل محطة انتخابية، حيث تعود نفس الأسماء، وتُقصى نفس الكفاءات.

تزكيات تُعيد إنتاج نفس النخب

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتحول التزكيات داخل الأحزاب إلى لحظة حاسمة تكشف الكثير من أعطاب البناء الحزبي. بدل أن تكون آلية لفرز الكفاءات، تصبح في كثير من الأحيان أداة لإعادة تدوير الوجوه نفسها، بناءً على اعتبارات الولاء، أو القدرة المالية، أو النفوذ المحلي. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل الأحزاب فعلاً معنية بتجديد نخبها، أم أنها تكتفي برفع الشعار دون إرادة حقيقية للتنزيل؟

بين منطق المنافسة ومنطق التفاهمات الضمنية

في الظاهر، تبدو الساحة الانتخابية مجالاً للتنافس الديمقراطي، لكن في العمق، تبرز مؤشرات على وجود نوع من “التوزيع غير المعلن” للدوائر والنفوذ، حيث تركز بعض الأحزاب على مناطق معينة، وتُضعف حضورها في أخرى، بما يوحي بوجود تفاهمات غير مباشرة. هذه الممارسات، حتى وإن لم تكن مؤطرة رسميًا، تُفرغ العملية الانتخابية من بعدها التنافسي الحقيقي، وتحولها إلى مجرد تدبير توافقي للنتائج.

مراكش: نموذج مصغر لاختلالات أكبر

إذا كانت هذه الظواهر تطبع المشهد الوطني، فإن مراكش تقدم مثالًا دالًا على عمق الإشكال. فالمدينة، رغم زخمها الاقتصادي والثقافي، تعاني من هيمنة منطق الأعيان، حيث تلعب شبكات النفوذ والمال دورًا حاسمًا في تحديد المرشحين. وفي ظل هذا الواقع، تجد الكفاءات الشابة نفسها خارج معادلة التزكيات، ليس لضعف في المؤهلات، بل لغياب أدوات التأثير الانتخابي.

أزمة ثقة أم أزمة بنية؟

ما يحدث اليوم يطرح أكثر من مجرد تساؤل حول نوايا الأحزاب؛ إنه يكشف عن أزمة بنيوية عميقة تتعلق بضعف الديمقراطية الداخلية، وغياب آليات شفافة لاختيار المرشحين، إضافة إلى هشاشة التأطير السياسي للشباب. كما أن استمرار هذه الممارسات يفاقم من أزمة الثقة بين المواطن والعمل الحزبي، ويعزز العزوف السياسي، خاصة في صفوف الفئات الشابة.

نحو تجديد حقيقي أم إعادة إنتاج الأزمة؟

إن التحدي اليوم لا يكمن فقط في رفع شعارات التشبيب، بل في ترجمتها إلى قرارات جريئة داخل الأحزاب، تعيد الاعتبار للكفاءة، وتفتح المجال أمام الطاقات الجديدة. فبدون إصلاح داخلي حقيقي، ستظل التزكيات مجرد محطة لإعادة إنتاج نفس الخريطة السياسية، مهما تغيرت الشعارات.

في النهاية، يبقى السؤال معلقًا: هل تملك الأحزاب الجرأة الكافية للقطع مع منطق الريع السياسي، والانخراط فعليًا في ورش تجديد النخب؟ أم أن منطق “الاستمرارية الآمنة” سيظل أقوى من كل دعوات الإصلاح؟

السبت، 2 مايو 2026

من تجربة الأب إلى مسؤولية الابن: مولاي الحسن يسير على خطى ملك المغرب في تدبير الشأن


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يشكّل البلاغ الصادر عن الديوان الملكي يوم 2 ماي 2026 حدثًا ذا دلالات عميقة، سواء على مستوى تدبير المؤسسة العسكرية أو في سياق استمرارية الدولة المغربية، وهو ما يفتح المجال لقراءة تحليلية في أبعاده السياسية والمؤسساتية.
تعيين استراتيجي في لحظة دقيقة
في خطوة لافتة، أعلن الديوان الملكي أن محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، عيّن مولاي الحسن منسقًا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية.
هذا القرار ليس إجراءً إداريًا عاديًا، بل يحمل أبعادًا استراتيجية واضحة، خاصة أنه يستحضر تجربة سابقة عاشها الملك نفسه عندما كان وليًا للعهد، حيث تولى نفس المهمة منذ سنة 1985 بتكليف من والده الراحل الحسن الثاني. وهو ما يعكس منطقًا مؤسساتيًا قائمًا على التدرج في تحمل المسؤوليات الكبرى داخل الدولة.
إعداد ملكي مبكر لقيادة مستقبلية
يمكن قراءة هذا التعيين في إطار إعداد ولي العهد لتحمل أدوار سيادية عليا، خصوصًا في مؤسسة تعتبر من ركائز الدولة، وهي القوات المسلحة الملكية. فمهمة “تنسيق مكاتب ومصالح القيادة العامة” ليست شكلية، بل تتيح الاطلاع المباشر على آليات اتخاذ القرار العسكري، والتدبير الاستراتيجي، والتنسيق بين مختلف الأجهزة.
وهذا يعكس فلسفة الحكم في المغرب، التي تقوم على التكوين الميداني والتدرج العملي، بدل الاكتفاء بالتأهيل النظري أو البروتوكولي.
رسائل داخلية: الاستمرارية والاستقرار
يحمل البلاغ رسائل واضحة للداخل، مفادها أن الدولة المغربية مستمرة في نهجها القائم على الاستقرار المؤسسي، وأن هناك حرصًا على ضمان انتقال سلس ومسؤول للمهام السيادية عبر الأجيال.
كما يعزز هذا القرار صورة المؤسسة العسكرية باعتبارها فضاءً للانضباط والكفاءة والولاء، وهي القيم التي شدد عليها البلاغ بشكل صريح، من خلال الإشارة إلى “الكفاءة والانضباط والاستقامة والغيرة الوطنية”.
أبعاد رمزية: استحضار الإرث وتكريس الشرعية
استحضار تجربة الملك محمد السادس عندما كان وليًا للعهد ليس مجرد إحالة تاريخية، بل هو تأكيد على استمرارية النموذج المغربي في الحكم، حيث يتم نقل الخبرة والتجربة داخل المؤسسة الملكية بشكل منظم.
كما يعكس هذا التعيين بعدًا رمزيًا مهمًا، يتمثل في تكريس شرعية المؤسسة الملكية كضامن لوحدة الدولة واستمراريتها، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
القوات المسلحة: بين الواجب الوطني والبعد الإنساني
البلاغ لم يقتصر على الإعلان عن التعيين، بل أعاد التأكيد على الأدوار المتعددة للقوات المسلحة الملكية، التي لا تقتصر على الدفاع عن الوحدة الترابية، بل تشمل أيضًا مهام إنسانية واجتماعية.
وهذا يعكس التحول في العقيدة العسكرية المغربية، التي أصبحت تجمع بين الأمن الصلب (الدفاع) والأمن الإنساني (الإغاثة، المساعدة، التدخل في الكوارث).
خلاصة
إن تعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقًا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية يمثل خطوة مدروسة في إطار استمرارية الدولة المغربية، وتكريسًا لمنهج التدرج في تحمل المسؤوليات العليا.
فهو قرار يجمع بين البعد العملي (التكوين والتأهيل)، والبعد الرمزي (استمرارية المؤسسة الملكية)، والبعد الاستراتيجي (ضمان الاستقرار المؤسسي)، ليؤكد مرة أخرى خصوصية النموذج المغربي في تدبير السلطة وبناء المستقبل.

مراكش بين حزب الاستقلال و"الجرار": هل نحن أمام إعادة رسم للخريطة السياسية؟

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لطالما شكلت مدينتا مراكش وفاس معقلين تاريخيين لحزب حزب الاستقلال، حيث ارتبط حضورهما بنخب سياسية وازنة، وشبكات تنظيمية متجذرة، ورصيد نضالي يعود إلى مرحلة الحركة الوطنية. غير أن المتتبعين للشأن المحلي خلال السنوات الأخيرة، وبالأخص في مراكش، يلاحظون تحولات لافتة تطرح أكثر من علامة استفهام حول موقع الحزب ودوره، بل وحول استراتيجيته السياسية على المستوى الترابي.

في هذا السياق، يطفو على السطح تساؤل جوهري: هل تراجع حزب الاستقلال طواعية عن مراكش لصالح حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف اختصاراً بـ"الجرار"، أم أن الأمر يتعلق بإخفاق تنظيمي داخلي لا غير؟

إقصاء الكفاءات أم إعادة ترتيب البيت الداخلي؟

تُوجَّه انتقادات متزايدة لقيادة الحزب، وعلى رأسها الأمين العام نزار بركة، بخصوص ما يعتبره البعض "إقصاءً ممنهجاً" لعدد من الوجوه الاستقلالية التي راكمت تجربة سياسية وانتخابية مهمة داخل مدينة مراكش. هذه الكوادر، التي كان يُعوَّل عليها لاستعادة التوازن داخل المشهد المحلي، وجدت نفسها خارج دوائر القرار، وهو ما انعكس سلباً على حضور الحزب ميدانياً وانتخابياً.

ويرى مراقبون أن هذا الوضع لا يمكن فصله عن اختيارات مركزية قد تكون مبنية على حسابات تتجاوز المحلي، وربما ترتبط بتوازنات وطنية أو تحالفات غير معلنة.

هل هناك "تقاسم نفوذ" غير معلن؟

من بين الفرضيات التي يتم تداولها في الأوساط السياسية والإعلامية، فكرة وجود نوع من "التوزيع الجغرافي" غير الرسمي بين الأحزاب الكبرى، حيث يتم تركيز الجهود في مناطق معينة مقابل التنازل الضمني عن أخرى. ورغم غياب أي تأكيد رسمي، فإن ما يحدث في مراكش يعطي انطباعاً بوجود فراغ سياسي استغلّه حزب الأصالة والمعاصرة لتعزيز موقعه.

غير أن هذا الطرح يظل محل جدل، إذ يعتبره البعض تبسيطاً مفرطاً لمعادلات معقدة، في حين يراه آخرون تفسيراً واقعياً لما يجري على الأرض.

أزمة ثقة أم خلل استراتيجي؟

ما يزيد من تعقيد الوضع هو تراجع ثقة جزء من القاعدة الانتخابية في قدرة حزب الاستقلال على تجديد نخبته وتقديم بدائل مقنعة. فالحزب، الذي كان يُنظر إليه كمدرسة سياسية عريقة، بات مطالباً اليوم بإعادة تقييم اختياراته التنظيمية، خاصة في المدن التي شكلت تاريخياً خزانه الانتخابي.

وفي مراكش تحديداً، يبدو أن غياب رؤية واضحة، أو على الأقل غياب التواصل حول هذه الرؤية، فتح الباب أمام التأويلات والتساؤلات.

إلى أين يتجه حزب الاستقلال في مراكش؟

المؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فإما أن ينجح الحزب في استعادة توازنه عبر إعادة الاعتبار لكفاءاته المحلية وتفعيل هياكله التنظيمية، أو يواصل فقدان موقعه لصالح منافسين أكثر حضوراً واستعداداً.

في النهاية، ما يجري في مراكش ليس مجرد شأن محلي، بل مؤشر على تحولات أعمق داخل المشهد الحزبي المغربي، حيث لم تعد الرمزية التاريخية كافية لضمان الاستمرارية، بل أصبح الرهان الحقيقي هو القدرة على التجدد، والإنصات، والتأقلم مع متغيرات الواقع السياسي.

الجمعة، 1 مايو 2026

الفنان في السياسة بالمغرب: بين شرعية التمثيل الشعبي وحدود “رأسمال الشهرة”

 





بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
لم يعد دخول الفنانين إلى المعترك السياسي في المغرب مجرد ظاهرة عابرة أو مادة للتندر، بل أصبح معطى بنيوياً يتكرر مع كل استحقاق انتخابي. فمنذ عقود، فتحت الأحزاب أبوابها لوجوه فنية معروفة، مستثمرةً ما تمتلكه من رصيد جماهيري، في محاولة لتعزيز حضورها الانتخابي. غير أن هذه الظاهرة تطرح أسئلة عميقة حول حدود المشروعية الديمقراطية، ومدى قدرة “الرأسمال الرمزي” على التحول إلى أداء سياسي فعّال داخل المؤسسات المنتخبة.
أولاً: سياق الظاهرة – من الاستثناء إلى التكرار
شهدت الانتخابات التشريعية والجماعية، خاصة في محطة 2021، حضوراً لافتاً لفنانين وممثلين ضمن لوائح عدد من الأحزاب في مدن كبرى مثل مراكش، الدار البيضاء وفاس. هذا التوجه لا ينفصل عن تحولات أعمق في الحقل السياسي المغربي، حيث تسعى الأحزاب إلى تجديد نخبها واستقطاب فئات قادرة على التأثير في الرأي العام، في ظل تراجع الثقة في السياسي التقليدي.
وتؤكد تقارير إعلامية وطنية، من بينها ما نشرته مؤسسات صحفية كـهسبريس والعمق المغربي خلال تغطيتها لانتخابات 2021، أن عدداً من الأحزاب اعتمدت بشكل واضح على أسماء فنية ضمن استراتيجيتها التواصلية والانتخابية، معتبرة أن حضورها يرفع من نسبة التفاعل الجماهيري ويزيد من حظوظ الفوز.
ثانياً: “الرأسمال الرمزي” كأداة انتخابية
يندرج ترشيح الفنانين ضمن ما يسميه عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو بـ“الرأسمال الرمزي”، أي ذلك الرصيد غير المادي المرتبط بالشهرة والقبول الاجتماعي. فالفنان، بحكم حضوره الإعلامي وقربه من الجمهور، يمتلك قدرة على التأثير تفوق أحياناً خطاب السياسي التقليدي.
لكن هذا الرأسمال يظل ذا طبيعة مزدوجة:
إيجابي حين يُستثمر في تعزيز المشاركة السياسية وتقريب المواطن من الفعل الديمقراطي.
سلبي حين يتحول إلى مجرد أداة تسويقية تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها البرامجي.
ثالثاً: التجربة المغربية بين النجاح والإخفاق
لا يمكن تعميم حكم واحد على تجربة الفنانين في السياسة بالمغرب. فقد أفرزت الممارسة حالتين متباينتين:
نماذج ناجحة نسبياً:
بعض الفنانين الذين ولجوا المؤسسات المنتخبة أبانوا عن التزام ملحوظ، سواء عبر حضورهم في الدورات أو دفاعهم عن قضايا الثقافة والفن، مستفيدين من خبرتهم الميدانية.
نماذج محدودة الأداء:
في المقابل، كشفت تقارير تتبع الأداء البرلماني والجماعي (كما تنشرها جمعيات مدنية مهتمة بالحكامة) عن ضعف مساهمة بعض المنتخبين من خلفيات فنية، خاصة في ما يتعلق بالحضور، والمبادرة التشريعية، والترافع داخل اللجان.
وقد عكست نتائج انتخابات 2021 نوعاً من “العقاب الانتخابي”، حيث لم تنجح بعض الأسماء الفنية المعروفة في إعادة كسب ثقة الناخبين، في مقابل صعود مرشحين اشتغلوا ميدانياً وقدموا برامج واضحة.
رابعاً: مسؤولية الأحزاب – بين التأطير والاستثمار الانتخابي
الإشكال لا يرتبط بالفنان كفرد، بل بطبيعة الاختيارات الحزبية. فعدد من الأحزاب تتعامل مع الفنانين كـ“واجهة انتخابية” دون توفير التكوين السياسي والمؤسساتي اللازم.
في المقابل، تبرز تجارب محدودة لأحزاب راهنت على التأطير والتكوين، عبر إدماج مرشحيها—بمن فيهم الفنانون—في دورات تدريبية حول التدبير المحلي، قراءة الميزانيات، وآليات الترافع.
هذا التفاوت يعكس غياب استراتيجية موحدة لتأهيل النخب الجديدة، ويطرح سؤالاً حول مدى جدية الأحزاب في تجديد نخبها، مقابل الاكتفاء بمنطق الربح الانتخابي السريع.
خامساً: الناخب المغربي وتحول الوعي الانتخابي
تشير الممارسات الانتخابية الأخيرة إلى تطور نسبي في سلوك الناخب المغربي، الذي أصبح أكثر ميلاً إلى تقييم الأداء بدل الانبهار بالشهرة.
ففي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد من السهل إخفاء ضعف الأداء أو الغياب عن العمل المؤسساتي، ما يعزز من آليات المحاسبة غير الرسمية.
سادساً: حدود الانتقال من الفن إلى السياسة
رغم امتلاك الفنان لمهارات تواصلية مهمة—كالإلقاء، التأثير، وإدارة الجمهور—إلا أن العمل السياسي يتطلب كفاءات إضافية، من بينها:
فهم التشريعات والنصوص القانونية
القدرة على التفاوض وبناء التحالفات
الإلمام بتقنيات إعداد وتتبع الميزانيات
الصبر في تدبير ملفات معقدة وطويلة الأمد
وهي مهارات لا تُكتسب بالضرورة عبر التجربة الفنية، بل تحتاج إلى تكوين وممارسة مستمرة داخل الحقل السياسي.
خ دج
إن حضور الفنانين في السياسة المغربية ليس ظاهرة سلبية في حد ذاته، بل يمكن أن يشكل قيمة مضافة إذا ما تم تأطيره ضمن رؤية ديمقراطية قائمة على الكفاءة والمساءلة. غير أن تحويل الشهرة إلى أداة انتخابية دون مضمون يهدد بتقويض الثقة في المؤسسات.
فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست فضاءً للتمثيل الرمزي فقط، بل مجالٌ للتدبير العمومي وخدمة الصالح العام. ومن يختار دخولها، أياً كانت خلفيته، مطالب بالانتقال من منطق “الأداء الفني” إلى منطق “المسؤولية العمومية”، حيث لا مكان للأدوار المؤقتة، بل للحصيلة والإنجاز.

حرب التزكيات داخل حزب الأصالة والمعاصرة: صراع النفوذ يهدد تماسك “بيت الجرار” قبل الاستحقاقات الحاسمة

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

مقدمة: تتجه الأنظار داخل الساحة السياسية المغربية نحو ما يجري في كواليس حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تتصاعد مؤشرات أزمة داخلية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز: “حرب التزكيات”. صراع لم يعد خفياً، بل خرج إلى العلن، كاشفاً عن تصدعات عميقة داخل هياكل الحزب، في لحظة سياسية دقيقة تسبق الانتخابات التشريعية المرتقبة.

صراع مراكز القرار: منطق النفوذ بدل الاستحقاق تفيد معطيات متقاطعة بأن مرحلة التزكيات تحولت من آلية تنظيمية إلى ساحة صراع مفتوح بين أجنحة متنافسة، حيث طغت حسابات الولاءات وتصفية الحسابات الشخصية على معايير الكفاءة والاستحقاق السياسي. هذا التحول الخطير يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام قواعد الديمقراطية الداخلية داخل الحزب.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم سمير كودار، الذي تشير مصادر إلى أنه يقود تحركات مكثفة لتعزيز نفوذه داخل المكتب السياسي، خصوصاً في ما يتعلق بملف التزكيات، وهو ما فجر موجة من الغضب داخل قواعد الحزب.

قيادة تحت الضغط: المنصوري في مرمى الانتقادات الأزمة المتفاقمة وضعت القيادة الحزبية، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، في موقف حرج، وسط تصاعد الانتقادات بشأن ما يُعتبر “عجزاً” عن ضبط مسار التزكيات وإعادة التوازن الداخلي. ويُنظر إلى هذه المرحلة كاختبار حقيقي لقدرة القيادة على احتواء الخلافات ومنع انفجار تنظيمي قد تكون كلفته السياسية باهظة.

تازة تشتعل: استقالات تكشف عمق الاحتقان وفي تطور يعكس حجم التوتر، شهد إقليم تازة استقالات جماعية لخمسة أعضاء، مقابل تجميد عضو سادس لعضويته، في خطوة احتجاجية على ما وصفوه بـ“تزكيات تُطبخ خارج المؤسسات”. هذه الخطوة ليست معزولة، بل تُقرأ كمؤشر واضح على فقدان الثقة في آليات اتخاذ القرار داخل الحزب.

اتهامات ثقيلة: التزكيات كأداة للإقصاء مصادر من داخل الحزب تتحدث عن استعمال مرحلة التزكيات كوسيلة لإعادة ترتيب موازين القوى، من خلال إقصاء أسماء معينة وتعزيز أخرى، وفق منطق النفوذ لا وفق معايير الاستحقاق. وهي اتهامات، إن تأكدت، قد تضرب في العمق صورة الحزب كتنظيم سياسي حديث يدّعي تبني قيم الحكامة والديمقراطية.

مستقبل على المحك: هل يفقد “الجرار” توازنه؟ أمام هذا الوضع المتوتر، يطرح متتبعون تساؤلات جدية حول مستقبل الحزب، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية حاسمة. فهل تنجح القيادة في احتواء الأزمة وإعادة ضبط البوصلة التنظيمية؟ أم أن “فوضى التزكيات” ستقود إلى مزيد من الانقسام، وربما إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل المغرب؟

خاتمة: ما يجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة اليوم ليس مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل هو اختبار حقيقي لمدى نضج التجربة الحزبية في المغرب. بين منطق الدولة ومنطق الغنيمة، تبقى الرهانات أكبر من مجرد تزكيات… إنها معركة حول مصداقية العمل السياسي برمّته.