الاثنين، 16 أكتوبر 2023

كيف حارب القرآن الكريم الفساد بأوجهه المختلفة؟


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.

أيها الفاسد عش حياتك و لا تظلم ،ويل لمن أطفأ بسمة أخيه ....

كيف حارب القرآن الكريم الفساد بأوجهه المختلفة؟

أودع الله سبحانه وتعالى في الإنسان جملة من الشهوات والغرائز والمشاعر والأحاسيس، ليعيش المرء مستمتعا بحياته وأحواله، دون الإضرار بغيره من البشرِ، ولذلك لم يُترك له حرية التصرف وإطلاق العنان للشهوة والغريزة بل ضبطها الشارع وقيّدها وفق منظومة من الشرائع والأحكام التي تربّي النفس وتزكّيها وتبعدها عن الطمع والجشع والخوض في تجارب حيوانية من شأنها أن ترسخ مفهوم القوّة والغطرسة، وتقضي على كل قيمة عالية ومبدأ سامٍ، ويعترف الإسلام بالشهوة ولكنه يضبطها، ويعترف بالغريزة ولكنه يقيّدها لأن إشباعها يتقارب مع مفهوم الحيوان وتقييدها وضبطها يتقارب مع مفهوم الإنسان، يقول الحق تبارك وتعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".


ورغم كل التدابير الشرعية والقانونية التي تجرّم الفساد بكل أنواعه لأنه خلق ذميم يساهم في إحداث خلل في التركيبة السكانية من حيث الفقر والغنى، ويشجع على انتشار الجريمة بكافة أوجهها من سرقة واعتداءات واغتصابات وزِنًا وعلاقات محرّمة شرعا وقانونا، إلا أن الناس كالأمواج ترتفع أحيانا وتهدأ أحيانا أخرى، ترتفع عند الحاجة والطمع والجشع وتنخفض عند إحياء الوازع الديني والضمير المهني والنفس اللوامة التي أقسم بها الله عزّ وجل في سورة القيامة.


 


وإذا رجعنا إلى الكتاب العزيز سنجد كلمة فساد تكرّرت كثيرا وبأوجه متعددة تبيّن محاربة المولى عز وجل الشديدة لهذا النوع من الصفات من ذلك مثلا قوله تعالى: "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" وقول الحق تبارك وتعالى: "قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِين"، وقوله أيضا: "وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ".


"

قد يستمتع الراشي والمرتشي بالرشوة، ويتلذذ العاصي بالمعصية، وينتشي الظالم بما يقوم به من قهر للآخرين وحرمان من الحقوق وتعدٍّ على الممتلكات ولكنه لا يدري ما يخبّئه له القدر

"

كلها آيات بيّنات تحث الناس على اجتناب هذا المنكر، سواء في القول أو الفعل، فكل قول فيه ضرر للآخر فسادٌ، وكل فعل فيه اعتداء على الآخر فسادٌ وإفسادٌ، لذلك حاربه الإسلام محاربة شديدة وتوعّد من يفعل ذلك بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة عندما قال سبحانه وتعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" وكل الآيات التي تذكّر الفساد تكون بين نهي وتذكير، نهْيٍ عن ارتكاب هذه الجريمة البشعة في حق الدولة والمواطن، وتذكيرٍ بأحوال الأمم السابقة التي فسدت فكان مآلها السقوط والاندثار والعذاب الأليم، ففي النهي يقول المولى عز وجل: "وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" وفي التذكير يقول الحق تبارك وتعالى: "فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ".


والفساد ملة واحد -إن صح التعبير-، فليس هناك فساد محظور وآخر محبوب، وليس هناك فساد ممنوع منعًا باتاً، وآخر باتَ ضرورة لتمرير مصالح معينة، لأن الفساد معاملة لا أخلاقية تربط النتيجة بالمصلحة الشخصية فوق كل اعتبار، واستجابة للشهوة والغريزة فوق كل حساب، ولأنه ينخر المجتمعات من الداخل ويصيبها بالشلل اقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا، ربما لا تظهر آثاره بسرعة، وقد يستمتع الراشي والمرتشي بالرشوة، ويتلذذ العاصي بالمعصية، وينتشي الظالم بما يقوم به من قهر للآخرين وحرمان من الحقوق وتعدٍّ على الممتلكات ولكنه لا يدري ما يخبّئه له القدر، وما يبتليه الله المنتقم، وما يحصل له في قادم الأيام كما حصل لبقية الأمم، والقرآن كتاب يذكّر الناس بأن لا يقعوا في الفخ كما وقع سابق.،.. ...

الأحد، 8 أكتوبر 2023

الدلاقشية والعلمانية وطبالة التواصل الإجتماعي

 

خليفة مزضوضي من مراكش

أثناء الوباء : وباء كورونا اعلن صاحب الجلالة عن التلقيح ؛ التلقيح ضد كورونا في ذالك الأثناء خرج الدلاقشية والفهماء على وسائل التواصل الاجتماعي : سيتم وضع شريحة إلكترونية، في أجسامنا وسيتم التحكم فينا بواسطة الأقمار الاصطناعية…

جاء الزلزال : زلزال الحوز الذي دمر منطقة الحوز وتارودانت وواروات ومراكش و….و عدة مناطق بالمملكة المغربية : خرج الدلاقشية والفهماء ومن نصبوا أنفسهم علماء الدين وقالوا لنا أيضا لما وقع الزلزال بالحوز هناك زلازل أخرى قادمة وتسونامي وربما قيام الساعة ،وقالوا لنا أن الزلازل سببها الذنوب والمعاصي .

الآن مع ظهور قصور في مدونة الأسرة ووجب تعديلها بمقتضيات تخدم مصلحة الرجل والمرأة والطفل ومؤسسة الأسرة عموما؛ كل جهة تستغل الفرصة لتطلق العنان للشائعات والأخبار الكاذبة بدون علم ولا كتاب منير وجص نبض الشارع المغربي .

جلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتأييد بالكاد أن وجه رسالته للمسؤولين ليتم تدارس الأمر ورفع مقترحات إلى مقامه الشريف وقال بالحرف ان المدونة : المرأة والرجل والطفل وزاد في خطابه انه بصفته اميرا للمؤمنين لايمكنه ان يحرم ما احل الله ولا يمكنه ان يحل ماحرم الله في المسائل التي تحكمها نصوصا شرعية قطعية ؛خرجوا علينا من كل الجهات يثيرون الذعر والخوف في الأمة وكأننا سنعيش في الغابة دون مبادئ أو قيم ،وشبهوا لنا المجتمع المغربي كما لو أننا بدون هوية وبدون تاريخ وبدون قيم ولا أخلاق..

نحن أمة محافظة أحببنا أم كرهنا والحداثة بما يتماشى مع العصر لاتعني التفسخ والإنحلال الأخلاقي وإطلاق العنان للفجور والفسوق والعصيان … كما يصرح احد المسؤولين في خطاباته وبعض الحقوقيون

لنا كل الثقة في جلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين ،لكي تكون هذه التعديلات في مستوى تطلعات المجتمع المغربي والأسرة المغربية المتشبثة بتعاليم الدين الإسلامي وبالهوية والثقافة المغربية الأصيلة وبالقيم والمبادئ والضوابط الأخلاقية العالية . تخدم الأسرة وتحافظ على الأسرة ….لاننا اصبحنا نسمع في الخطابات الرسمية إسم المرأة وتهميش الرجل او في بعض الاحيان ذكر اسم الطفل وسيلة لتمرير بعض حقوق المرأة المتنافية مع الشرع وديننا الحنيف وقيمنا النبيلة

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2023

الملك يضع خطوطا حمراء لمُعَدِّلي مُدونة الأسرة.. وينبه لهذا الأمر


خليفة مزضوضي من مراكش 
 الملك يضع خطوطا حمراء لمُعَدِّلي مُدونة الأسرة.. وينبه لهذا الأمر .


ما إن أعطى الملك محمد السادس، الثلاثاء الماضي، أمره لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، بالشروع في إعادة النظر بمدونة الأسرة حتى احتدم الجدل وتناسلت التوقعات بل والإشاعات بشأن التعديلات التي يُرتقب أن تشهدها المدونة.

حيث تشهد الساحة الوطنية صراعا حامي الوطيس، بين أغلبية إسلامية لا يكاد يسمع صوتها إلا في منابر إعلامية معدودة، وبين أقلية علمانية حداثية مرفوضة اجتماعيا وقِيَّميا، غير أنها تتمتع بحضور قوي ومؤثر في وسائل الإعلام العمومية والخاصة على حد سواء.

وفي هذا السياق ارتأينا -تنويرا للرأي العام، وتنبيها لمن يهمه الأمر- أن نذكر بضوابط صارمة حددها – بوضوح تام لا يقبل التأويل – خطاب العرش الذي ألقاه الملك محمد السادس في 30 يوليوز 2022، والذي دعا من خلاله إلى تعديل مدونة الأسرة، بعد مرور عقدين على دخولها حَيّز التنفيذ.

فبعد أن استهل الملك خطابه بالتذكير بالأساس القوي المتين الذي تقوم عليه الدولة المغربية وهو “روابط البيعة المتبادلة، بين العرش والشعب”، والتنويه بـ“التلاحم الوثيق [بينهما]، عبر التاريخ، في السراء والضراء”، شرع الملك محمد السادس في الحديث عن دواعي إعادة النظر في مدونة الأسرة، واضعا لتعديلها أُطُرًا وخطوطا حمراء لا ينبغي التجاسر على اقتحامها؛ نظرا لما تشكله من خطورة كبيرة على تماسك المجتمع المغربي ولُحمَته.

وفي هذا الصدد أكد الملك على أن المدونة، عكس اعتقاد فئة من الموظفين ورجال العدالة، هي “ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة؛ وإنما هي مدونة للأسرة كلها؛ فالمدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال”.

وهذا التصور الواضح والشامل للغرض من وضع المدونة يكشف مقدار السذاجة والتسطيح والتبسيط الذي تنظر من خلاله بعض التوجهات الحداثية والنَّسوِية لمدونة الأسرة، والتي تحولت عند هؤلاء إلى مجرد أداة لتصفية الحسابات، وتدبير صراع طاحن بين الجنسين.

كما أكد الملك في ذات الخطاب – بلسان عربي مبين – على أنه وبصفته أميرا للمؤمنين ” لن يحل ما حرم الله، ولن يحرم ما أحل الله”. وهو ما يُغلق الباب تماما في وجوه كثير من المطالب الحداثية والنسوية التي تهدف لتحليل الحرام (المساواة في الإرث …)، وتحريم الحلال (المنع التام لتعدد الزوجات ..)، في مصادمة صريحة وواضحة لقطعيات الشريعة الإسلامية السمحة.

وشدد الملك محمد السادس كذلك على أن أي تعديل للمدونة يجب أن يتم في ” إطار مقاصد الشريعة الإسلامية”، وفي مراعاة واحترام تام لـ“خصوصيات المجتمع المغربي”.

وهذا الإطار المهم يعد بمثابة فرامل قوية بوجه التيارات النسوية والحداثية التي تسعى لفرض التشريعات والقيم الغربية على المغاربة بقوة الدولة والقانون تحت مسميات خَدَّاعة من قبيل “القيم الكونية لحقوق الإنسان”، واحترام “الحريات الفردية”، وغيرها من الشعارات البراقة التي ما أن يُمْعِن فيها الإنسان النظر حتى يجدها مجرد وسائل لتكريس الهيمنة الغربية ومحو كل الخصوصيات والهويات والقيم التي تحاول الوقوف في وجهها والحد من تمددها.

هذا، وقد عاد الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2023 ليؤكد على أن المغرب يشكل ” دولة – أمة، تضرب جذورها في أعماق التاريخ”.

ودول هذا شأنها تكون دائما نَزَّاعة للاعتزاز بخصوصيتها وتفرُّدها، ولا تجدها إلا معتزة بشرائعها وقيمها التي تميزها عن نظيرتها من الدول والممالك العريقة، من غير انغلاق تام على الذات ولا انفتاح غير مستبصر على الغير.

وهذا ما نص عليه الملك في ذات الخطاب قائلا ” والمغاربة معروفون، والحمد لله، بخصال الصدق والتفاؤل، وبالتسامح والانفتاح، والاعتزاز بتقاليدهم العريقة، وبالهوية الوطنية الموحدة”.

وفي أمر بدا لافتا ومثيرا للانتباه، ويجب ألا يغيب طرفة عين عن كل ما له صلة بتعديل مدونة الأسرة، وهو تخصيص الملك محمد السادس فقرة كاملة مستقلة من خطاب العرش لسنة 2023 ليحدث المغاربةَ كل المغاربةِ عما يشهده عالم اليوم من اهتزاز في منظومة القيم والمرجعيات، ويذكرهم بالإصالة المغربية.


يقول الملك محمد السادس:


” شعبي العزيز.. في ظل ما يعرفه العالم، من اهتزاز في منظومة القيم والمرجعيات، وتداخل العديد من الأزمات، فإننا في أشد الحاجة إلى التشبث بالجدية، بمعناها المغربي الأصيل:


-أولا: في التمسك بالقيم الدينية والوطنية، وبشعارنا الخالد: الله – الوطن – الملك؛


-ثانيا: في التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للبلاد.


-ثالثا: في صيانة الروابط الاجتماعية والعائلية من أجل مجتمع متضامن ومتماسك.


-رابعا: في مواصلة مسارنا التنموي، من أجل تحقيق التقدم الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية”.


وفي الختام نحب أن نلفت إلى أنه ما كان لتعديل المدونة أن يثير كل هذا الجدل والأخذ والرد لولا الخرجات المستفزة لبعض الوجوه الحداثية والنسوية المتطرفة التي تسعى إلى فرض مشروع مُجتمَعي تَغْرِيبِي على المغاربة بقوة الدولة والقانون، بل ويجاهر هؤلاء المتطرفون أمام كل الشعب المغربي المعتز بدينه وقيمه وتراثه بأن هدفهم الاستئصال التام للإسلام من المدونة، وجعلها مدونة علمانية حداثية خالصة .

السبت، 30 سبتمبر 2023

ما دفنه الزلزال ليس أجسادا بشرية فقط، وإنما تاريخ من الأمجاد، ومدن من الحضارة، وشعب صبور كريم عظيم

 خليفة مزضوضي: مدير أكاديمية الأنطاكي


يالخاصة الدولية للتدريب والبحث  مراكش

نسمع كثيرا في نشرات الأخبار هذه الأيام أسماء مدن مراكش، مولاي إبراهيم، وشيشاوة وتارودانت وأكادير و وارزازات .. ومدنا وقرى بين ذلك كثيرة..

هذه المناطق هي مركز الزلزال، وهي عمق المغرب وتاريخه الكبير.. مراكش التي بناها المرابطون، وفيها يرقد الأمير المسلم يوسف بن تاشفين، وبجوارها تينمل حيث انطلقت دعوة ابن تومرت مؤسس امبراطورية الموحدين.

وتارودانت أقدم وأعرق مدن المغرب، وسورها ثالث أعظم سور أثري في العالم بعد سور الصين العظيم وسور كومبالغار بالهند، وقد ازدهرت فيها صناعة السكر في القرن 16م فقد بنى السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي قصره “البديع” وقبور أسرته في مدينة مراكش بالرخام الذي كان يستورده يومها من إيطاليا ويدفع مقابله السكر “وزنا بوزن وكذالك مسجد مولاي اليزيد بالقصبة بمدينة مراكش ”.

ومنطقة سوس العالمة، وجبال الأطلس الكبير حيث تتمازج مدن العرب والأمازيغ كما تتمازج لوحات الزهور.. هناك حيث منائر المساجد شامخة في سفوح الجبال، وكتاتيب القرآن، والمدارس العلمية العتيقة.. هنا عمق المغرب الثقافي والعلمي والديني، المغرب الإسلامي الأصيل الذي لاتعكسه واجهات المدن السياحية الكبيرة المختلطة..

ما دفنه الزلزل ليس أجسادا بشرية فقط، وإنما تاريخ من الأمجاد، ومدن من الحضارة، وشعب صبور كريم عظيم..

فرج الله عنا وعن شعبنا العظيم كل هم ، وكشف عنا كل الغمة.

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2020

عقليةالوفرة و عقليةالندرة

 


بقلم : خليفة مزضوضي 

عقلية الوفرة: 

هي أن تؤمن أن هناك فرصاً تكفي الجميع وخيرًا يكفي الجميع في هذه الدنيا..

فلست بحاجة أن تخسر أحداً أو تؤذي أحداً حتى تكسب أنت.. فهناك خير يكفي الجميع.


عقلية الندرة والشح: 

هي أن تؤمن أن الخير والفرص محدودة (اللقمة واحدة إما أن تأكلها أنت أو يأتي احد غيرك يأكلها)؛ ولابد أن يكون هناك واحد خسران.. فالحياة كلها صراع وتنافس.


الذين يفكرون بعقلية الندرة: 

- يخافون أن ينجح الآخرون. 

- يخافون أن يمدحوا الآخرين. 

- لا يشارك في معلومات ولا معرفة، لأنه يظن أن غيره إذا نجح فهو خاسر.

- يخاف أن يعلم الناس كيف نجح وكيف تطور؛ يعني يخاف الناس أن تأخذ مكانه ..


الذين يفكرون بعقلية الوفرة:

- تجده هادئا مطمئناً. 

- لا تهدده نجاحات الآخرين، بل يطري على نجاحاتهم ويثني عليهم. 

- يشارك الناس تجاربه ومعرفته ومعلوماته. 


وباختصار:

هناك شخصيات تفكر بعقلية "الوفرة" فترى كل شيئا حولها متعددا وكثيرا، وآخرون أشغلتهم "الندرة" فتجدهم في قلق دائم وتوتر..


ومن يفكر بعقلية "الوفرة" يرى دائماً أن الفرص كثيرة ومتكررة، أما من يفكر بعقلية "الندرة" فهو يرى أن ضياع الفرصة يعني ضياع مستقبله...

الأحد، 25 أكتوبر 2020

سن الاربعين

 

بقلم خليفة مزضوضي من مراكش 

إن كنت في الأربعين أو اقتربت من الأربعين، أو تجاوزتها بقليل، اعرف أن الأربعين هو العمر الوحيد الذي خصه القرآن بدعاء مميز 

"حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت اليك وإني من المسلمين"

هذا دعاء مؤثر يتضمن الشكر على ما فات والدعاء لما هو آت.


في الأربعين يشعر الواحد منا وكأنه على قمة جبل، ينظر الى السفح الأول فيرى طفولته وشبابه .

ويجد أن مذاقهما لا يزال في أعماقه ، وينظر إلى السفح الآخر فيجد ما تبقى من مراحل عمره ويدرك كم هو قريب منها.


إنه العمر الذي يكون الإنسان قادراً فيه على أن يفهم كل الفئات العمرية ويعايشها ويتحدث بمشاعرها و أفكارها.


في الأربعين نكتشف بياض الشيب قد بدأ على رؤوسنا إن لم يكن قد بدأ سابقا، ويبدأ كذلك ضعف البصر فيقبل كل منا على نظارة القراءة لتصبح جزءاً من محمولاته اليومية .


وفي الأربعين نسمع لأول مرة من ينادينا في الأماكن العامة (تفضل يا عم) .. (تفضلي ياخالة )

ليجد وجوهنا مستغربة للنداء الجديد .


في الأربعين يلتفت لنا من هم في الستين ليقولوا لنا :-

هنيئآلكم مازلتم شباباً ، فيزداد استغرابنا.


في الأربعين تبدأ أزمة منتصف العمر، يبدأ السؤال القاسي :ماذا أنجزت في عملك؟

ماذا أنجزت لأسرتك؟

ماذا أنجزت في حياتك؟

ماذا أنجزت في علاقتك مع ربك؟

فإذا لم ترجع لربك وقد بلغت هذا العمر فمتى ترجع يا بن آدم؟


إنه سؤال يهز القلوب ويشغل التفكير، فالمشكلة أن الأيام تمر أسرع مما نتوقع ، ألم تنظر خلال طفولتك إلى من هم في سن الأربعين على أنهم شبعوا من دنياهم ؟ 

أما اليوم فإننا نرى بأننا لم نحقق الكثير مما وضعناه لأنفسنا ، وأن السنوات تجري بنا ولا تعطينا فرصة لكي نصنع ما نريد .


في الأربعين ندرك القيمة الحقيقية للأشياء الرائعة التي تحيط بنا ، ننظر إلى والدينا إذا كانا موجودين أو إلى أحدهما فنشعر أنهما كنز وعلينا أن نؤدي حقهما ونبر بهما .

 كذلك ننظر إلى أبنائنا فنراهم قد غدوا إخوانا لنا ينافسوننا طولا و عرضا و ينتظرون صحبتنا .

كذلك ننظر إلى الإخوان والأصحاب فنشعر بسرور غامر لوجودهم حولنا، كما ننظر إلى تقصيرنا وأخطائنا فنرى أنها لا تليق بمن هو في الأربعين عمرالحكمة والتوازن و الرصانة و العقل.


في الأربعين يبدأ الحصاد و نشعر حقيقة أننا كنا كمن كان يجري ويجري، واليوم بدأ يخفف من جريه . ويلتفت إلى لوحة النتائج ليقرأ ملامحها الأولية ، وهو يعلم أن النتائج النهائية لم تحسم بعد ، إلا أن التغيير بعد الأربعين ليس بسهولة ما قبلها .

يامن تقرأ كلماتي ✋❤

الله ينور قلبك بالعلم والدين ويشرح صدرك بالهدى واليقين .

🌺🌺🌺

تحية لكل من بلغ او تجاوز الأربعين أو دنا من الأربعين 🌹🌹🌹

الاحزاب السياسية والانتخابات المقبلة 2021

 


بقلم : د خليفة مزضوضي من مراكش

يبدو الانتخابات البرلمانية والجماعية والمهنية بالمغرب المقرر تنظيمها في افق 2021 محطةً حاسمةً في البلاد، مع تخوف الدولة والقوى السياسية من تدني نسبة المشاركة والإقبال على صناديق الاقتراع، لا سيما في ظلّ سياقٍ سياسي دقيقٍ وصعب، يتسم بفقدان المواطن الثقة بالعملية السياسية والانتخابية.
ومع فتح المشاورات بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية، خلال الأسبوع الحالي، إشارة انطلاق التحضير الفعلي لانتخابات 2021، عاد النقاش مجدداً، حول نسبة المشاركة في رابع انتخابات تُجرى في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله . وتمثل هذه الانتخابات امتحاناً صعباً للدولة وللأحزاب السياسية بمختلف أطيافها  و الوانهاا، على اعتبار أن أيّ عزوفٍ عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، سيعيد إلى الأذهان سيناريو انتخابات العام 2007 من تدني نسبة المشاركة إلى 37 في المائة، بل سيوجه ضربة موجعة إلى المسار الإصلاحي الذي انتهجه عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وكدالك كافة أطياف الشعب المغربي منذ الربيع العربي، وجعله استثناءً في المنطقة، كما سيطرح علامات استفهام حول من يتحمل مسؤولية ذلك

يسيطر تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة على الواقع الحزبي في المغرب

وعلى الرغم من أن لا أحد من مصلحته تكرار سيناريو السابع من سبتمبر 2007، في ظلّ التحديات التي تواجه البلد والدولة والأحزاب مجتمعين، إلا أن الواقع السياسي المعاش منذ اعتماد دستور المملكة الجديد في العام 2011، يشير إلى استمرار السلوكيات والأسباب نفسها التي لا تغري الناخبين بالمشاركة، ووجود انعدام الرغبة  و أزمة ثقة في العملية السياسية والانتخابية، كما في القوى السياسية المرتبطة بها

وعلى الرغم مما جاء به الدستور الجديد، والمقتضيات القانونية المنظمة للحياة الحزبية، لم يتمكن الفاعل الحزبي من وضع قطيعة مع الماضي، إذ لا يزال فقدان الثقة من قبل المواطنين قائماً، في ظلّ واقعٍ حزبي يتميز بتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وعدم القدرة على القيام بالأدوار الدستورية المتمثلة في تأطير المواطنين وتكوينهم سياسياً، ما يجعل الناخب أمام واقع سياسي لا يغري على الإقبال على صناديق الاقتراع، وقبله على التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ولعل هذا الواقع هو ما دفع بعض قادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، إلى مطالبة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، خلال الجولة الأولى لمشاورات الإعداد للانتخابات المقبلة، والتي عُقدت في مارس الماضي، وكذلك خلال الجولة الثانية التي عقدت يوم الأربعاء الماضي في وزارة الداخلية، بالقيام بإجراءات تصالح المغاربة مع السياسة، وذلك تخوفاً من ارتفاع ظاهرة العزوف الانتخابي.
ولئن إمكانية تكرار سيناريو العام 2007 تبقى قائمة، فإن الأحزاب المغربية تجد نفسها، قبل سنة على موعد الانتخابات، أمام تحدي إيجاد مبادرات تدفع المواطنين للإقبال على صناديق الاقتراع.
بالفعل “هناك اليوم فراغاً وهوة حقيقية بين المواطن والشأن السياسي، إلى حدّ أن المجتمع يبدو في وادٍ، والفضاء المؤسساتي والسياسي والحزبي في وادٍ آخر”. إلى أنه “في ظلّ هذا الوضع، لا يمكن مباشرة النقاش حول الانتخابات، من دون مناقشة أزمة الثقة الموجودة في المجتمع، ومن دون أن نرى ماهية الإجراءات التي من شأنها أن تفضي إلى انفراج سياسي ومصالحة بين الشأن السياسي وبين المواطن”.
لأن من المبادرات التي يمكن أن تساهم في تلافي شبح العزوف الانتخابي، هي خلق جوٍّ سياسي جديد، من خلال إحداث انفراج في بعض النزاعات الاجتماعية، وتجاوزها  هنا وكما أشير هنا إلى انعدام الدور الفعال المنوط بكل الأحزاب السياسية إلى أن الأحزاب السياسية مطلوب منها أن تكون حاضرةً بكل استقلالية، وأن تملأ الساحة وتفيق من سباتها، وتعيد النظر في أساليبها، وكذلك أن تفتح أبوابها للجديد وتجد صيغاً للانغماس أكثر في المجتمع.
كما أن المشاركة المكثفة المأمولة للمواطنين والمواطنات في الانتخابات، تواجه تحديات حقيقية يتعين استيعابها ورفعها، في ظلّ النقص الكبير في الثقة داخل المجتمع وتواضع درجة المصالحة مع السياسة، الا أن الأحزاب واعٍية لهذا التحدي ولجدية الموضوع، ويُمعن النظر باستمرار داخل مؤسساتها من أجل فرز المبادرات الكفيلة بمواجهة تحدي المشاركة المواطنة. لان المبادرات المطلوبة هي التعريف أكثر بالنموذج الديمقراطي والتنموي الوطني، وما يشكله من استثناء في السياق الإقليمي والدولي، مع اعتبار النقص والتحديات التي تواجهه، وبناء خطاب تواصلي وانتخابي إقناعي بجودة حصيلة الحزب في تدبير الشأن العام وطنياً ومحلياً، على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ومن بين المبادرات المطلوبة كذلك لمواجهة تحدي العزوف، تعزيز العرض السياسي للحزب القائم على قيم الشفافية والنزاهة والكفاءة في أداء الوزراء والبرلمانيين والمنتخبين المحليين، وعلى استدامة علاقة القرب مع المواطنات والمواطنين بتكثيف آليات التواصل والتأطير والترافع عن قضاياهم، ومواصلة الحزب لمبادراته التواصلية مع المواطنين القائمة على القرب والإنصات والترافع،

أن الوضع الحالي يقتضي تعزيز النموذج الحزبي بتقديم المرشحين الأكفاء والنزهاء للانتخابات المقبلة، والعمل إلى جانب باقي الفرقاء على تطوير التشريع الانتخابي الوطني للحد من الفساد الانتخابي وتوسيع المشاركة المواطنة، خصوصاً مشاركة مغاربة العالم. ويأتي ذلك فضلاً عن التعاون مع الأحزاب السياسية الوطنية من أجل بلورة تعاقد جديد كفيل بإحاطة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بكل الضمانات الكفيلة بربح رهاناتها وتمنيع النموذج الانتخابي المغربي. والتشديد على “ضرورة أن تتحمل كافة الأحزاب السياسية مسؤولياتها، كلها في خندق واحد، من أجل تقديم عرض يزرع الثقة وينمي الأمل، فالحل لدى الاحزاب وفي أيديهم وليس في مكان آخر”.
كما على الحكومة والأحزاب مصالحة المواطن مع السياسة وخلق مؤسسات وقنوات للتنشئة السياسية، وكذلك المصالحة مع المجتمع الذي يحتاج إلى مخرج لمشاكله الاجتماعية. وهنا اشير إلى أن الأحزاب ابتعدت عن وظائفها وأصبحت لا تراعي المواطن، وتعمل في دائرة ضيقة لخدمة مصالح ذاتية على أساس الزبونية و أن هاجس العزوف قائم بقوة، وهو ما يعكسه ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من أفكار ودعوات تسير في هذا الاتجاه، وتخوفي من أن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة أقل بكثير من نسبة المشاركة في انتخابات 2007