الثلاثاء، 28 أبريل 2026

15 عاماً على فاجعة أركانة: الذاكرة الحية في وجه النسيان + صور

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تحلّ اليوم الذكرى الخامسة عشرة لواحدة من أشدّ اللحظات ألماً في تاريخ مدينة مراكش، ذكرى تفجير مقهى أركانة الذي هزّ ضمير المغاربة والعالم يوم 28 أبريل 2011. لم يكن ذلك الحدث مجرد اعتداء عابر، بل كان جرحاً عميقاً في قلب مدينة عُرفت عبر التاريخ بالتسامح والانفتاح والتعايش بين الثقافات.



في ذلك اليوم الحزين، امتدت يد الغدر لتستهدف أرواحاً بريئة من جنسيات مختلفة، كانت مجتمعة في فضاء إنساني بسيط، يجمع الناس على المحبة والحياة. سقط ضحايا أبرياء، وذرفت الدموع في مراكش وخارجها، لكن في المقابل، تجلّت أسمى معاني التضامن الإنساني، حيث توحّدت القلوب رفضاً للإرهاب وتمسّكاً بقيم السلام.

خمسة عشر عاماً مرّت، ولا تزال الذاكرة حيّة. ليس من أجل استحضار الألم فقط، بل من أجل التأكيد على أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنه لن ينال من قوة المجتمع المغربي وتماسكه. لقد أثبتت مراكش، ومعها كل المغرب، أن الرد الحقيقي على مثل هذه الجرائم هو المزيد من التمسك بالحياة، وبقيم التسامح، والانفتاح، والعيش المشترك.



إن هذه الذكرى تدعونا جميعاً إلى الوقوف لحظة تأمل، نستحضر فيها أرواح الضحايا بالدعاء والترحم، ونجدد العهد على محاربة كل أشكال التطرف والكراهية، سواء بالفعل أو بالفكر أو بالكلمة. كما تذكّرنا بأهمية التربية على القيم الإنسانية، وتعزيز ثقافة الحوار، ونبذ خطاب العنف والإقصاء.

رحم الله ضحايا هذا الاعتداء الأليم، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. وستظل مراكش، رغم الجراح، مدينة للحياة، للفرح، وللتعايش، أقوى من كل محاولات الظلام.

سلامٌ على الأرواح التي رحلت، وسلامٌ على مدينة لا تنكسر.

الاثنين، 27 أبريل 2026

مراكش على صفيح ساخن: تريث نزار بركة يشعل سباق التزكيات في مواجهة فاطمة الزهراء المنصوري

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تعيش الساحة السياسية بمدينة مراكش على وقع ترقب غير مسبوق، في ظل استمرار الغموض الذي يلف قرار نزار بركة بشأن تزكية البرلماني والجامعي عبد الرحيم بوعيدة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، المقررة في 23 شتنبر.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن بوعيدة، الذي أثار الجدل في أكثر من محطة سياسية، يسعى هذه المرة إلى خوض معركة انتخابية قوية في واحدة من أكثر الدوائر حساسية، في مواجهة اسم وازن في المشهد السياسي المحلي، يتعلق الأمر بـ فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن هذا الطموح يصطدم، إلى حدود الساعة، بتريث قيادة حزب الاستقلال في منح التزكية، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة داخل الأوساط السياسية والحزبية. فهل يتعلق الأمر بحسابات تنظيمية داخلية مرتبطة بتوازنات الحزب؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليعكس رهانات سياسية أكبر مرتبطة بطبيعة المنافسة في مراكش؟

مصادر مطلعة تشير إلى أن قرار التريث لا يمكن فصله عن حساسية الدائرة الانتخابية، التي تشهد تقاطعا بين النفوذ السياسي المحلي والتوازنات الوطنية، خاصة في ظل الحضور القوي للمنصوري، التي تمكنت من ترسيخ موقعها كأحد أبرز الوجوه السياسية في المدينة.

وفي المقابل، يراهن بوعيدة على نقل ثقله السياسي من كلميم، حيث سبق أن ظفر بمقعد برلماني، إلى مراكش، في خطوة يراها متابعون مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، خصوصا في ظل ما يوصف بعلاقته المتوترة مع سلطات جهة كلميم واد نون، ما قد يكون أحد دوافع تغيير وجهته الانتخابية.

هذا التردد في الحسم يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل التنافس الانتخابي في مراكش: هل يتجه حزب الاستقلال إلى الدفع بمرشح قوي لمواجهة المنصوري، أم أن الحسابات السياسية ستفضي إلى إعادة ترتيب الأوراق بشكل غير مباشر؟

في انتظار القرار النهائي، تبقى مراكش مرشحة لتكون إحدى أبرز ساحات الصراع الانتخابي في الاستحقاقات المقبلة، حيث تتقاطع الطموحات الشخصية مع رهانات الأحزاب، في مشهد يعكس تعقيد الخريطة السياسية المغربية قبيل موعد الحسم.

الأحد، 26 أبريل 2026

من السياسة إلى البندقية: سقوط القناع عن البوليساريو في ساحلٍ مشتعل

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام  للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم يعد ما يجري في عمق منطقة الساحل مجرد تطورات معزولة أو صراعات محلية محدودة، بل أصبح جزءاً من مشهد جيوسياسي معقد يعيد رسم موازين القوة والتحالفات في شمال وغرب إفريقيا. بين ليلة وضحاها، سقط القناع عن ما كان يُقدم لسنوات طويلة كـ"عمل سياسي"، ليظهر وجه عسكري صريح، عنوانه العنف والانخراط المباشر في بؤر التوتر.

الأرقام الأخيرة الصادمة، التي تتحدث عن سقوط أكثر من 700 قتيل في صفوف عناصر مرتبطة بجبهة البوليساريو خلال مواجهات دامية شمال مالي، لا يمكن التعامل معها كمعطى عابر. نحن أمام مؤشر خطير يكشف حجم التورط في نزاعات مسلحة خارج الإطار الذي طالما ادّعت الجبهة التموقع داخله. هذا التحول النوعي يطرح أسئلة جوهرية: هل فقدت الجبهة بوصلتها السياسية؟ وهل تحولت فعلاً إلى فاعل عسكري في صراعات إقليمية معقدة؟

لماذا الآن؟ ولماذا مالي؟

التحولات الأخيرة في موقف باماكو تبدو مفتاحاً لفهم هذا التصعيد. فاختيار مالي التعبير بشكل واضح عن دعمها للوحدة الترابية للمغرب لم يمر دون ردود فعل. الرد، كما يبدو من المعطيات الميدانية، لم يكن سياسياً أو دبلوماسياً، بل جاء عبر تصعيد عسكري غير مباشر في مناطق التماس الهشة شمال البلاد.

المثير في هذا السياق هو ما يتم تداوله حول تداخل الأدوار بين مقاتلين ينتمون إلى حركات محلية مثل "جبهة تحرير أزواد"، وعناصر يُشتبه في قدومها من مخيمات تندوف. هذا التداخل يعزز المخاوف التي لطالما عبّرت عنها تقارير دولية بشأن إمكانية تحول هذه المخيمات إلى بيئة خصبة لتغذية النزاعات المسلحة، سواء عبر التجنيد أو الدعم اللوجستي.



من ورقة سياسية إلى "بندقية للإيجار"؟

إذا صحت هذه المؤشرات، فإننا أمام تحول استراتيجي خطير في طبيعة الجبهة، من فاعل سياسي يسعى – نظرياً – إلى تسوية نزاع إقليمي، إلى كيان عسكري منخرط في صراعات متعددة الأبعاد. هذا التحول لا يهدد فقط استقرار المنطقة، بل يقوض أيضاً ما تبقى من شرعية خطابها السياسي على الساحة الدولية.

في المقابل، يبرز خيار آخر في المنطقة، تقوده المملكة المغربية، قائم على مقاربة تنموية وشراكات استراتيجية، من خلال مبادرات مثل الانفتاح الأطلسي على دول الساحل، التي تسعى إلى فك العزلة الجغرافية وتعزيز الاندماج الاقتصادي. هذا التباين بين منطق البناء ومنطق الهدم يضع الفاعلين الإقليميين والدوليين أمام مسؤوليات واضحة.

الساحل بين مفترق طرق

اليوم، لم يعد الاستقرار في منطقة الساحل خياراً مؤجلاً أو ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها التحديات الأمنية والاقتصادية المتداخلة. المنطقة تقف عند مفترق طرق: إما الانخراط في مسارات التنمية والتكامل، أو الانزلاق أكثر نحو دوامة العنف والتفكك.

في هذا السياق، يبدو أن مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب يواصل تعزيز موقعه كخيار واقعي يحظى بدعم متزايد، في مقابل تراجع أطروحات أخرى باتت مرتبطة، في نظر العديد من المتابعين، بعدم الاستقرار والتصعيد.

خلاصة القول : ما يحدث اليوم في شمال مالي ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل رسالة سياسية بامتياز: زمن الغموض قد انتهى، والتحولات الميدانية تفرض إعادة قراءة عميقة لطبيعة الفاعلين في المنطقة. وبين من يراهن على التنمية ومن يستثمر في الفوضى، ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة في الساحل والصحراء.

بين الواقعة والتأويل: قراءة متبصّرة في حادثة باب دكالة بمراكش

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

ما وقع بالقرب من سور باب دكالة بمراكش، والمتعلق بأداء بعض اليهود لشعيرة دينية في فضاء مفتوح، يستدعي بالفعل قراءة هادئة ومتزنة، تُغلّب منطق العقل على ردود الفعل المتسرعة، وتفصل بين الحدث في حد ذاته وبين التأويلات التي أُحيط بها.
أول ما ينبغي التأكيد عليه هو أن المغرب، عبر تاريخه الممتد، لم يكن يوماً فضاءً منغلقاً أو أحادي الهوية، بل شكّل نموذجاً فريداً في التعايش الديني، حيث عاشت الطائفة اليهودية إلى جانب المسلمين في إطار من الاحترام المتبادل، وكانت جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والثقافي. ومراكش، كحاضرة تاريخية، تختزن هذا الإرث في ذاكرتها العمرانية والإنسانية.
غير أن هذا المعطى التاريخي لا يلغي مشروعية التساؤل حول كيفية استعمال الفضاءات العامة، خاصة تلك التي تكتسي طابعاً تاريخياً أو رمزياً مثل سور باب دكالة. فالنقاش حول احترام حرمة هذه الأماكن وصيانتها هو نقاش مشروع، بل ضروري، لكنه ينبغي أن يظل في إطاره الطبيعي، أي إطار تدبير الشأن العام وفق القانون، لا أن ينزلق إلى تأويلات متسرعة تُحمّل الواقعة أكثر مما تحتمل.
إن القفز مباشرة إلى توصيفات من قبيل “الاستيطان” أو “الاستعمار” يفتقر إلى سند واقعي في هذا السياق، ويُسهم في خلق توتر غير مبرر. فالدولة المغربية تتوفر على مؤسسات قائمة تضبط استعمال الملك العمومي، وتراقب الأنشطة التي تُمارس في الفضاءات المفتوحة، وأي تجاوز – إن ثبت – يظل خاضعاً للمساطر القانونية، وليس لردود الفعل العاطفية أو حملات التأجيج.
وإذا كان الحدث في حد ذاته محدوداً، فإن ما فاقم من وقعه هو طريقة تداوله، حيث لعبت بعض المنصات الرقمية دوراً في تضخيمه، وربطه بسياقات سياسية أو دينية خارجية، بل واستثماره من طرف جهات تسعى إلى خلق حالة من الاحتقان أو تصفية حسابات رمزية. وهنا تتجلى خطورة الفضاء الرقمي حين يتحول من وسيلة للإخبار إلى أداة لإنتاج التوتر.
إن المقاربة الحكيمة تقتضي اليوم التمييز بين مستويين: مستوى قانوني تدبيري، تتكفل به الجهات المختصة لتقييم ما إذا كان هناك خرق في استعمال الفضاء، ومستوى مجتمعي قيمي، يفرض علينا جميعاً رفض الانزلاق نحو خطاب الكراهية أو الصراع الديني، لأن ذلك يمس جوهر الاستقرار والتعايش الذي راكمه المغرب عبر قرون.
وعليه، فإن ما جرى يبدو أقرب إلى واقعة معزولة أو ربما سوء تقدير في اختيار الفضاء، لا إلى مؤشر على تحول استراتيجي أو تهديد بنيوي. وتضخيمها بهذا الشكل لا يخدم سوى خطابات التشكيك والفرقة، بينما يظل الرهان الحقيقي هو الحفاظ على توازن دقيق بين احترام القانون وصون التعدد، وبين حماية الفضاء العام وترسيخ ثقافة العيش المشترك.
إن الحكمة اليوم ليست في رفع منسوب التخويف، بل في ترسيخ الوعي، والاحتكام إلى المؤسسات، وتحصين المجتمع من الانجرار وراء قراءات متشنجة، لأن قوة المغرب كانت دائماً في اعتداله، وفي قدرته على استيعاب الاختلاف دون أن يفقد تماسكه.

الجمعة، 24 أبريل 2026

العدالة الجنائية في العصر الرقمي: بين حماية الحياة الخاصة وتجريم الاستدراج الإلكتروني في القانون المغربي

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!


مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الهواتف الذكية ومنصات الدردشة أدوات يومية للتواصل، لكنها في المقابل تحولت إلى فضاءات محتملة لانتهاك الخصوصية واستدراج الأفراد في مواقف قانونية خطيرة. وقد تدخل المشرّع عبر القانون الجنائي المغربي لتقنين هذه الأفعال وتجريمها، خاصة من خلال الفصول المرتبطة بحماية الحياة الخاصة ومكافحة الجرائم الإلكترونية.

أولاً: الإطار القانوني لحماية الحياة الخاصة

أقرّ القانون الجنائي المغربي حماية صارمة للحياة الخاصة، خاصة بعد التعديلات التي أدخلت بموجب القانون رقم 103.13.

🔹 تنص الفصول 447-1 و447-2 و447-3 على تجريم:

تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص دون موافقة صاحبها

التقاط أو نشر صور شخص في مكان خاص دون إذنه

 العقوبات:

الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات

غرامة من 2000 إلى 20000 درهم

 ويشمل ذلك كل الوسائط الإلكترونية، مثل تطبيقات التراسل الفوري ومنصات التواصل الاجتماعي.

ثانياً: جريمة الاستدراج الإلكتروني (Luring)

لا ينص القانون المغربي على مصطلح “الاستدراج” بشكل صريح، لكنه يُجرّم الأفعال المرتبطة به بحسب النية والنتائج.

1. الاستدراج بغرض الابتزاز

حين يتم استدراج الضحية إلى محادثة أو وضع معين بهدف:

الحصول على صور أو تسجيلات خاصة

ثم تهديده بنشرها

 يُكيف الفعل كـ:

جريمة ابتزاز

 العقوبة:

الحبس من سنة إلى 5 سنوات

وغرامة مالية، وقد تتضاعف حسب خطورة الفعل

2. الاستدراج بغرض التشهير

إذا تم نشر محتوى خاص أو محادثات بهدف الإساءة للضحية:

 يُكيف كـ:

قذف أو تشهير

أو نشر معطيات شخصية دون موافقة

 العقوبات:

تختلف حسب الحالة، وقد تصل إلى الحبس والغرامة

3. الاستدراج عبر انتحال صفة

إذا استعمل الجاني هوية مزيفة أو حساباً وهمياً للإيقاع بالضحية:

 يُكيف كـ:

نصب إلكتروني أو انتحال صفة

 العقوبة:

قد تصل إلى 5 سنوات حبسا حسب الفصول المتعلقة بالنصب

ثالثاً: خطورة نشر التسجيلات والصور

حتى في الحالات التي يتم فيها الحصول على التسجيل أو الصورة، فإن:

نشرها دون موافقة صاحبها يُعد جريمة مستقلة

 بمعنى:

يمكن أن يُدان الشخص مرتين:

على التسجيل غير المشروع

وعلى النشر أو التوزيع

رابعاً: الاستثناءات القانونية

يسمح القانون ببعض أشكال التسجيل أو المراقبة في حالات محددة:

 إذا تم ذلك:

بإذن من النيابة العامة

وفي إطار تحقيق قضائي

 مثل عمليات التتبع أو التلبس التي تقوم بها الضابطة القضائية.

خامساً: بين الحرية الرقمية والمسؤولية الجنائية

رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي تُعد مجالاً للتعبير الحر، فإن هذا الحق ليس مطلقاً. فالقانون يوازن بين:

حرية التعبير

وحق الأفراد في الخصوصية والكرامة

 وبالتالي:

لا يمكن تبرير تصوير أو تسجيل شخص دون علمه

ولا نشر محتوى خاص تحت ذريعة “فضح” أو “كشف الحقيقة”

أصبح الفضاء الرقمي امتداداً للحياة الواقعية، مما استدعى تحديث الترسانة القانونية لحماية الأفراد من الانتهاكات الجديدة. ويُظهر القانون الجنائي المغربي حِرصاً واضحاً على تجريم التسجيل غير المشروع والاستدراج الإلكتروني، مع فرض عقوبات رادعة.

غير أن التحدي الأكبر يظل في نشر الوعي القانوني لدى المستخدمين، لأن ضغطة زر واحدة قد تتحول من فعل عادي إلى جريمة يعاقب عليها القانون.

الخميس، 23 أبريل 2026

الدلاقشية: حين تُباع الديمقراطية في سوق النخاسة الانتخابية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في كل موسم انتخابي، ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية، يطفو على سطح المشهد السياسي المغربي كائن انتخابي غريب، لا هو فاعل سياسي حقيقي ولا هو مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته، بل هو كائن موسمي يُستدعى عند الحاجة ويُختفى به بعد أداء المهمة. إنهم “الدلاقشية” — التسمية الشعبية التي تختزل ظاهرة خطيرة تنخر جسد العملية الديمقراطية من الداخل.
الدلاقشية ليسوا مجرد أفراد عابرين، بل هم تجلٍ لثقافة سياسية مأزومة، حيث تتحول المواطنة إلى سلعة، والصوت الانتخابي إلى ورقة نقدية، والكرامة إلى رقم في معادلة الفساد. إنهم أولئك الذين يملؤون الفضاءات صراخًا وبكاءً على أوضاعهم الاجتماعية طوال سنوات، لكنهم، وبمجرد أن تلوح في الأفق أموال الحملات الانتخابية، يتحولون إلى أدوات طيّعة في يد سماسرة السياسة.
من الاحتجاج إلى الارتزاق السياسي
كيف يمكن لمواطن قضى سنوات يشتكي من غلاء المعيشة، من ارتفاع أسعار الوقود، من التهاب أثمان المواد الغذائية، ومن تآكل قدرته الشرائية، أن يبيع صوته مقابل 100 أو 200 درهم؟
أليست هذه مفارقة صادمة تكشف عن عمق الأزمة القيمية قبل أن تكون أزمة اقتصادية؟
الدلاقشي، في جوهره، ليس فقط ضحية الفقر، بل أحيانًا شريك في تكريس الرداءة. فهو حين يبيع صوته، لا يبيع ورقة انتخابية فحسب، بل يوقع على عقد إذعان لخمس سنوات من التهميش، ويمنح الشرعية لمن قد يواصل نهب المال العام أو تعميق الفوارق الاجتماعية.
الدلاقشية الرقمية: الدباب الإلكتروني في خدمة الزيف
لم تعد الظاهرة محصورة في الأحياء الشعبية أو القرى المهمشة، بل امتدت إلى العالم الافتراضي، حيث ظهر جيل جديد من “الدلاقشية الرقميين”. هؤلاء لا يتقاضون دائمًا المال المباشر، لكنهم يمارسون دورًا أخطر: تزييف الوعي.
يقومون بتلميع صور مرشحين، وتبرير إخفاقاتهم، والهجوم على خصومهم، ونشر الأخبار المضللة. فيجعلون من الفاسد مصلحًا، ومن الانتهازي رجل دولة، ومن الكفاءة تهمة. إنها حرب ناعمة، لكنها مدمرة، لأنها تستهدف عقول الناخبين قبل صناديق الاقتراع.
سماسرة الانتخابات: المهندسون الخفيون للفساد
وراء كل دلاقشي، يوجد سمسار انتخابات، ووراء كل سمسار، شبكة مصالح معقدة تستفيد من استمرار هذا الوضع. هؤلاء لا يبحثون عن برامج أو رؤى، بل عن “كتلة تصويتية قابلة للشراء”.
إنهم يحولون الانتخابات من آلية ديمقراطية إلى مزاد علني، حيث يفوز من يدفع أكثر، لا من يقنع أكثر.
هل الدلاقشية ظاهرة أم عرض لمرض أعمق؟
من السهل إدانة “الدلاقشية”، لكن من الضروري أيضًا طرح السؤال الأعمق: هل هم السبب أم النتيجة؟
الحقيقة أن هذه الظاهرة هي عرض لمرض مركب:
هشاشة اجتماعية واقتصادية
ضعف التربية على المواطنة
تراجع الثقة في العمل السياسي
غياب المحاسبة الصارمة للمفسدين
حين يشعر المواطن أن صوته لا يغير شيئًا، يصبح مستعدًا لبيعه. وحين تغيب العدالة، تُستباح القيم.
بين المسؤولية الفردية والإصلاح البنيوي
لا يمكن تبرير بيع الضمير، مهما كانت الظروف. فالمواطنة مسؤولية قبل أن تكون حقًا. لكن، في المقابل، لا يمكن مواجهة الظاهرة فقط بالخطاب الأخلاقي، بل يتطلب الأمر إصلاحًا عميقًا:
تجريم صارم وفعلي لشراء الأصوات
تعزيز الشفافية في تمويل الحملات
تربية سياسية تبدأ من المدرسة
تمكين اقتصادي يقلص هشاشة الفئات الهشة
إعلام مسؤول يفضح ولا يلمّع
خاتمة: حين يصمت الضمير… تتكلم الدراهم
الدلاقشية ليسوا مجرد ظاهرة موسمية، بل مرآة تعكس اختلالًا عميقًا في العلاقة بين المواطن والسياسة.
وحين يصبح الصوت الانتخابي سلعة، تتحول الديمقراطية إلى واجهة شكلية، وتُفرغ المؤسسات من معناها.
إن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد “الدلاقشية”، بل ضد كل منظومة تُنتجهم وتستفيد منهم.
فإما أن نعيد الاعتبار لقيمة الصوت، أو نقبل بأن تُدار أوطاننا بمنطق “من يدفع أكثر… يحكم أكثر”.

التوفيق بين المرسة النحوية الكوفية والبصرية والحد بين الخلافات بينهما.

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

التوفيق بين المدرستين النحوية البصرية والنحوية الكوفية كان من أبرز مظاهر تطور علم النحو العربي، وقد تم عبر مسار طويل من الحوار العلمي والتقعيد، وليس بقرار مفاجئ. ويمكن توضيح ذلك من خلال عدة آليات أساسية:

1. طبيعة الخلاف بين المدرستين

المدرسة البصرية: تميل إلى القياس والصرامة المنهجية، وتُعلي من القواعد العامة (مثل اعتماد السماع الصحيح والقياس المنضبط).

المدرسة الكوفية: أكثر مرونة، وتعتمد على التوسع في السماع، حتى من لهجات أقل شيوعًا، وتقبل الشواذ أحيانًا.

 لذلك كان الخلاف في:

مصادر الاستشهاد (القرآن، الشعر، كلام العرب)

القياس مقابل السماع

تفسير الظواهر النحوية

2. وسائل التوفيق بين المدرستين

أ. ظهور مدرسة وسطية (المدرسة البغدادية)

في بغداد، مركز العلم في العصر العباسي، ظهرت نزعة توفيقية.

علماء هذه المدرسة لم يتعصبوا للبصرة ولا للكوفة، بل:

أخذوا بالأقوى دليلًا

رجحوا بين الآراء

 من أبرز ممثلي هذا الاتجاه:

أبو علي الفارسي

ابن جني

ب. اعتماد مبدأ الترجيح بالدليل

لم يعد الانتماء المدرسي هو الأساس، بل:

قوة الشاهد (قرآن، حديث، شعر)

سلامة القياس

أدى ذلك إلى تقليل التعصب العلمي.

ج. جمع الآراء ومناقشتها في المؤلفات

ظهرت كتب تجمع الخلاف وتناقشه بهدوء، مثل:

الإنصاف في مسائل الخلاف

هذه الكتب:

تعرض رأي البصريين

ثم رأي الكوفيين

ثم ترجّح أو توفق بينهما

د. نضج علم أصول النحو

وُضعت قواعد تضبط الاستدلال، مثل:

متى يُقبل القياس

متى يُقدَّم السماع

هذا ساعد على تقليص الخلافات العشوائية.

هـ. الابتعاد عن التعصب

مع مرور الزمن، أصبح الهدف:

خدمة اللغة العربية

وليس الانتصار لمدرسة معينة

3. نتائج التوفيق

نشوء نحو عربي أكثر توازنًا ومرونة

تقليل الخلافات الحادة

بناء قواعد أكثر دقة وشمولًا

استمرار الاستفادة من المدرستين معًا

التوفيق بين المدرستين لم يكن بإلغاء إحداهما، بل عبر الانتقاء العلمي والترجيح بالدليل وظهور اتجاه وسطي جمع بين صرامة البصريين ومرونة الكوفيين، مما أدى إلى نضج علم النحو العربي.