الأحد، 27 سبتمبر 2026

«شباب مراكش يقول كلمته: زمن شراء الأصوات يجب أن يفسح المجال للكفاءة والنزاهة والمسؤولية»

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في أعقاب الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة، وما رافقها، وفق شهادات متداولة بين عدد من أبناء المنطقة، من مظاهر اعتبرها بعض السكان مضايقات واستهزاءً بمطالبهم وانتظاراتهم، يبرز اليوم سؤال أعمق من مجرد نتائج انتخابية: كيف يمكن تحويل التجربة الانتخابية إلى محطة لترسيخ الوعي والمسؤولية والمشاركة المواطنة؟

في مدينة مراكش كما في عدد من المناطق المحيطة بمراكش مثل : دوار الكدية اكيوض الحي العسكري الداوديات وعددا من مناطق مراكش المدينة والمجاورة ، يبدو أن فئة من الشباب والساكنة أصبحت أكثر اهتماماً بأن يكون صوتها الانتخابي تعبيراً حراً عن إرادتها، وليس مجرد نتيجة لتأثير المال أو العلاقات الشخصية أو الحسابات الانتخابية الضيقة.

وهنا تبرز أهمية الانتخابات الجماعية المقبلة باعتبارها استحقاقاً يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن: الطرق، الإنارة، النظافة، النقل، البنيات التحتية، الخدمات الاجتماعية، فرص الشباب، وتنمية المجال القروي والحضري.

المال الانتخابي أم معيار الكفاءة؟

إن النقاش حول المال في الانتخابات لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد اتهامات متبادلة، بل إلى قضية مؤسساتية ومجتمعية تستحق النقاش الجاد. فالمطلوب، من منظور المواطنة الديمقراطية، أن يكون اختيار الناخب مبنياً على معايير واضحة، من بينها النزاهة، الكفاءة، القدرة على التواصل، المعرفة بمشاكل المنطقة، والاستعداد لتحمل المسؤولية والمحاسبة.

فالتمثيلية المحلية ليست امتيازاً شخصياً، وإنما مسؤولية عمومية. ومن ثم فإن المرشح الذي يسعى إلى تمثيل الساكنة مطالب بأن يقدم تصوراً واضحاً لما يريد إنجازه، وأن يخضع بعد ذلك لتقييم المواطنين على أساس العمل والنتائج.

الشباب أمام مسؤولية تاريخية

إن حضور الشباب في النقاش العمومي لا ينبغي أن يقتصر على أيام الحملات الانتخابية. فالشباب يشكل جزءاً أساسياً من المجتمع، ومن حقه أن يشارك في صياغة الأولويات المحلية وأن يناقش البرامج والبدائل وأن يطالب المنتخبين بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى لقاءات مباشرة بين الساكنة والفاعلين والمسؤولين المحليين يمكن أن تشكل فرصة للحوار حول مستقبل مدينة مراكش ، بعيداً عن التشنج والتجاذبات الشخصية.

مراكش تحتاج إلى قرار نابع من إرادة سكانها

إن مراكش ليست مجرد مجال انتخابي، وإنما مدينة لها طاقات بشرية وشبابية وكفاءات قادرة على المساهمة في تدبير الشأن العام.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي في الاستحقاقات الجماعية المقبلة لا ينبغي أن يكون فقط حول من سيفوز بالمقعد او من يتوفر على المال ، وإنما حول طبيعة الاختيار نفسه: هل سيكون الناخب قادراً على اختيار من يراه مناسباً بناءً على البرنامج والكفاءة والسجل العملي، أم ستظل عوامل أخرى مؤثرة في القرار الانتخابي؟

إن احترام إرادة الناخب يبدأ باحترام وعيه، واحترام المواطن يبدأ باعتباره شريكاً في صناعة القرار، لا مجرد صوت انتخابي يُستدعى عند الحاجة.

من ذاكرة الانتخابات البرلمانية إلى درس المستقبل

وإذا كانت بعض ممارسات المرحلة الانتخابية البرلمانية الأخيرة قد خلفت، لدى جزء من الساكنة، شعوراً بالاستياء أو عدم الرضا، فإن الأهم اليوم هو تحويل تلك التجربة إلى درس ديمقراطي، لا إلى خصومة دائمة.

فالانتخابات تنتهي، لكن المؤسسات تستمر، والمواطن يبقى في حاجة إلى من يدافع عن مصالحه ويستمع إلى مطالبه.

لذلك، فإن الرسالة التي يمكن أن يحملها سكان وشباب مدينة مراكش إلى الاستحقاقات المقبلة هي رسالة واضحة: الاختيار مسؤولية، والصوت أمانة، والتمثيلية تكليف وليست تشريفاً.

والمطلوب في النهاية ليس مرشحاً يملك المال، ولا مرشحاً يملك العلاقات فقط، وإنما ممثل يستطيع أن يقنع المواطن ببرنامجه، ويكسب ثقته بعمله، ويحافظ على هذه الثقة بالشفافية والمساءلة.

فالديمقراطية المحلية لا تُبنى بالشكارة، وإنما تُبنى بالوعي، والكفاءة، والنزاهة، والمشاركة والمسؤولية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق