بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
رسول الدجال وفتنة الدهيماء
قراءة حديثية وعقدية في مفهوم الفتنة الكبرى، وحدود إسقاط أحاديث آخر الزمان على الأشخاص المعاصرين
تُعد أحاديث الفتن وأشراط الساعة من أكثر أبواب السنة النبوية إثارةً للاهتمام، لما تتضمنه من تحذير من التحولات الفكرية والعقدية والاجتماعية التي قد تصيب الأمة، ولا سيما في الأزمنة التي تكثر فيها الاضطرابات، وتختلط فيها الحقائق بالأباطيل، ويصعب على الإنسان التمييز بين الهداية والضلال.
ومن بين الأحاديث التي تستوقف الباحث حديث فتنة الدهيماء، وهي فتنة وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها فتنة شديدة ممتدة، تصيب الأمة إصابة واسعة، حتى يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، وتنتهي إلى انقسام الناس إلى معسكرين: معسكر إيمان لا نفاق فيه، ومعسكر نفاق لا إيمان فيه، ثم يأتي التحذير من الدجال.
وهنا تبرز أسئلة مهمة:
هل الدهيماء فتنة محددة وقعت وانتهت، أم أنها فتنة مستقبلية؟ هل كل اضطراب فكري أو اجتماعي يمكن إسقاطه عليها؟ هل يوجد في السنة ما يسمى "رسل الدجال" بالمعنى الذي يتداوله بعض المعاصرين؟ وهل يجوز اعتبار شخصيات فكرية أو إعلامية معاصرة، مثل محمد الفايد، من رموز هذه الفتنة أو من "رسل الدجال"؟
هذه الأسئلة تحتاج إلى التعامل معها بمنهج حديثي وعقدي، بعيدًا عن التهويل وعن الإسقاطات غير المنضبطة.
أولًا: ما المقصود بفتنة الدهيماء؟
ورد حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في سنن أبي داود، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سلسلة من الفتن، فقال:
«ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال، من يومه أو من غده».
وقد ورد الحديث في سنن أبي داود برقم 4242، كما روي في مسند أحمد، وحسنه أو صححه عدد من أهل العلم.
والحديث بالغ الأهمية؛ لأنه لا يتحدث عن فتنة عابرة، وإنما يصف فتنة ذات أثر شامل على المجتمع والأفراد والعقائد.
فالعبارة:
«لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة»
تدل على شدة انتشارها واتساع تأثيرها.
أما قوله:
«فإذا قيل انقضت تمادت»
فهو تصوير بالغ الدلالة لطبيعتها؛ إذ إن الإنسان قد يتوهم أن الأزمة انتهت، ثم تظهر لها موجة جديدة.
وأما أخطر ما في الحديث فهو:
«يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا»
والمقصود بيان سرعة التحول والانقلاب تحت ضغط الفتن، وليس بالضرورة أن كل فرد يعيش هذه الصورة الحرفية من التحول.
ثانيًا: الدهيماء ليست شخصًا
وهنا تقع إحدى أهم الأخطاء المنهجية في بعض الخطابات المعاصرة.
فالحديث يقول:
«ثم فتنة الدهيماء»
ولم يقل:
"رجل الدهيماء"، أو "رجال الدهيماء"، أو "رسل الدهيماء".
إذن فالدهيماء فتنة وليست شخصًا.
وبالتالي لا يصح من الناحية العلمية أن نقول عن شخص معين:
"فلان هو الدهيماء".
وإنما يمكن – على سبيل الدراسة والتحليل – أن نقول:
"قد تكون بعض الأفكار أو الممارسات التي يمارسها هذا الشخص من صور الإسهام في فتنة فكرية أو عقدية".
وهناك فرق كبير بين العبارتين.
الأولى حكم غيبي قطعي يحتاج إلى دليل.
أما الثانية فهي تحليل بشري قابل للنقاش والنقد.
ثالثًا: لماذا سميت بالدهيماء؟
لفظ "الدهيماء" من الألفاظ العربية التي تحمل معنى السواد والظلمة، ولذلك فسّرها العلماء باعتبارها فتنة شديدة مظلمة، تشتد فيها الحيرة والاضطراب.
وهذا يتناسب مع مضمون الحديث؛ فالدهيماء ليست مجرد اختلاف سياسي عادي، وإنما فتنة تختلط فيها المفاهيم، وتتغير فيها مواقف الناس، ويصبح الثبات على الحق أكثر صعوبة.
ومن هنا يمكن فهم بعدها الاجتماعي والنفسي أيضًا:
اضطراب المعايير.
انتشار الشائعات.
تضارب المرجعيات.
ضعف القدرة على التمييز.
انقلاب المواقف.
انتشار التقليد الأعمى.
تأثر الناس بالشخصيات المؤثرة.
تحول النقاش الفكري إلى صراع هوياتي وعقدي.
وهذه كلها ظواهر يمكن دراستها اجتماعيًا دون أن نزعم أنها بالضرورة تحقق كل تفاصيل حديث الدهيماء.
رابعًا: العلاقة بين الدهيماء والدجال
العلاقة بينهما واضحة في نص الحديث.
فالنبي صلى الله عليه وسلم ختم وصف الدهيماء بقوله:
«فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده».
وهذا يدل على أن هناك ارتباطًا في سياق أحداث الفتن بين اشتداد الانقسام العقدي وظهور الدجال.
لكن ينبغي الحذر من تحويل هذا الارتباط إلى جدول زمني تفصيلي لم يرد به نص.
فليس من المنهج العلمي أن نقول مثلًا:
"حدث كذا في سنة كذا، إذن الدهيماء بدأت في هذه السنة، وبعد خمس سنوات سيظهر الدجال".
هذا النوع من الحسابات لا يقوم على دليل شرعي قطعي.
خامسًا: هل يوجد في السنة مفهوم "رسل الدجال"؟
هنا ينبغي التفريق بين أمرين:
الأول: أتباع الدجال
ثبت في الأحاديث أن الدجال سيكون له أتباع، وأنه سيستجيب له أقوام، وأن فتنته عظيمة جدًا.
ففي صحيح مسلم ورد في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن الدجال يأتي الأقوام فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت. ثم يأتي أقوامًا آخرين فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم.
الثاني: "رسل الدجال"
أما التعبير المتداول:
"رسل الدجال"
بمعنى أشخاص معاصرين يرسلهم الدجال قبل خروجه لنشر مشروعه، فليس لدينا – فيما يظهر من الأحاديث الصحيحة المشهورة – نص صريح يقرر وجود تنظيم اسمه "رسل الدجال" بهذا المفهوم.
ولذلك يجب عدم تحويل المصطلح الدعوي أو الإعلامي إلى حقيقة عقدية ثابتة دون دليل.
سادسًا: هل يمكن اعتبار محمد الفايد من "الدهيماء"؟
هنا ينبغي أن تكون الإجابة أكثر دقة:
لا يجوز الجزم بذلك.
ولا توجد في النصوص النبوية قاعدة تقول:
"كل شخص ينشر أفكارًا مخالفة لما يعتقده أهل السنة هو من الدهيماء".
فالدهيماء فتنة عامة، وقد يكون الإنسان فيها:
مفتونًا،
أو مؤثرًا في غيره،
أو ضحية لها،
أو مقاومًا لها،
أو ناشرًا لبعض أفكارها.
لكن تعيين شخص بعينه على أنه:
"من رسل الدجال"
أو:
"من أتباع الدجال"
أو:
"شخصية بعينها قصدها النبي صلى الله عليه وسلم"
يحتاج إلى دليل يتجاوز مجرد التشابه في بعض الأفكار.
وحتى إذا ثبت أن شخصًا نشر أفكارًا خطيرة أو مخالفة للعقيدة الإسلامية، فإن الحكم على أفكاره شيء، والحكم على شخصه بأنه "رسول للدجال" شيء آخر تمامًا.
سابعًا: الفرق بين نقد الفكرة وتكفير صاحبها
هذه نقطة مركزية في البحث.
يمكن للباحث أن يقول:
"هذه الفكرة مخالفة للقرآن والسنة".
ويمكنه أن يقول:
"هذا التصريح يتعارض مع أصل عقدي إسلامي".
ويمكنه أن يقول:
"هذا الخطاب قد يؤدي اجتماعيًا إلى التشكيك في الثوابت".
لكن لا ينتقل تلقائيًا إلى:
"صاحبها كافر".
فالتكفير حكم شرعي له شروط وموانع، وليس نتيجة تلقائية لكل خطأ فكري.
وبالمثل:
الحكم على فكرة بأنها باطلة لا يعني إثبات أن صاحبها رسول للدجال.
ثامنًا: لماذا تنتشر فكرة "رسل الدجال" في الخطاب المعاصر؟
يمكن تفسير انتشارها اجتماعيًا ونفسيًا من خلال ثلاثة عوامل:
1. الرغبة في تفسير الأحداث المعقدة
عندما يعيش المجتمع مرحلة من الاضطراب، يبحث الإنسان عن تفسير شامل للأحداث.
فتصبح نظرية "الدجال" أحيانًا إطارًا يفسر:
الإعلام،
العولمة،
التكنولوجيا،
الانحلال الأخلاقي،
الصراعات السياسية،
التحولات الثقافية.
لكن التفسير الديني لا ينبغي أن يتحول إلى نظرية مؤامرة شاملة تبتلع كل الوقائع.
2. تأثير الشخصيات الجماهيرية
الشخصية التي تمتلك جمهورًا واسعًا يمكن أن تصبح مؤثرة في تشكيل التصورات العامة.
وهنا يمكن دراسة الشخصية سوسيولوجيًا باعتبارها:
فاعلًا في صناعة الرأي العام.
لكن هذا لا يعني أنها بالضرورة مرتبطة بالغيب أو بالدجال.
3. الخلط بين النبوءة والتفسير السياسي
الأحاديث النبوية تخبر عن الغيب فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
أما إسقاطها على الأحداث المعاصرة فهو اجتهاد بشري.
والاجتهاد البشري يحتمل الصواب والخطأ.
تاسعًا: أخطر ما في فتنة الدهيماء: انقلاب المعايير
إذا أردنا قراءة الحديث قراءة عميقة، فإن أخطر عنصر فيه ليس مجرد الحرب أو الاضطراب، وإنما:
اضطراب معيار الحق والباطل.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا».
فالمشكلة إذن ليست فقط في وجود دعاة إلى الباطل، وإنما في استعداد الإنسان لتغيير قناعاته بسرعة تحت تأثير:
الخوف،
المصلحة،
الجماعة،
الشهرة،
السلطة،
المال،
الإعلام،
العاطفة.
ومن هنا يمكن للباحث الاجتماعي أن يرى في الحديث وصفًا بالغ العمق لآلية من آليات الفتنة:
حين يصبح الانتماء للجماعة أقوى من الانتماء للحقيقة.
عاشرًا: الدجال نموذج للفتنة الإعلامية القصوى
الأحاديث الصحيحة تصف الدجال بأنه يمتلك وسائل خارقة للفتنة والإغراء، وأنه يأتي الناس بما يشبه النعيم والعذاب.
ففي حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم تظهر قدرته على إبهار الناس والتأثير فيهم، حتى يؤمن به بعضهم ويرده آخرون.
ومن الناحية التحليلية يمكن أن نرى أن جوهر فتنة الدجال هو قلب الحقيقة وإرباك الإدراك.
وهذا لا يعني أن كل وسيلة إعلامية أو شخصية مؤثرة هي "دجالية"، وإنما يعني أن المسلم مطالب بتكوين مناعة فكرية وعقدية أمام التضليل.
حادي عشر: لماذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدجال بهذا الشكل؟
ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف فتنة الدجال بأنها من أعظم الفتن التي تقع منذ خلق آدم عليه السلام. كما حذر الأنبياء أممهم منه.
والسبب ليس مجرد وجود رجل كذاب، وإنما لأن الدجال سيستخدم الإغراء والإرباك والخداع في اختبار إيمان الناس.
ولهذا جاءت السنة بتوجيهات عملية، ومنها الاستعاذة من فتنة المسيح الدجال، وقراءة فواتح سورة الكهف لمن أدركه، كما جاء في حديث النواس بن سمعان.
ثاني عشر: هل نحن اليوم في فتنة الدهيماء؟
هذا سؤال لا ينبغي الإجابة عنه بالقطع.
يمكن القول:
هناك في العالم المعاصر مظاهر من الفتن الفكرية والسياسية والأخلاقية والإعلامية تتشابه في بعض الجوانب مع الأوصاف العامة للفتن الواردة في السنة.
لكن:
التشابه لا يساوي التطابق.
والقول:
"نحن قطعًا في الدهيماء"
يحتاج إلى دليل لا نملكه.
والأدق علميًا أن نقول:
"يمكن دراسة بعض مظاهر عصرنا في ضوء التحذيرات النبوية من الفتن، دون الجزم بأنها تحقق فتنة الدهيماء بكل تفاصيلها."
وهذا أكثر احتياطًا وأقرب إلى المنهج العلمي.
ثالث عشر: المنهج الصحيح في إسقاط أحاديث الفتن على الواقع
يمكن وضع خمس قواعد:
القاعدة الأولى
لا نثبت الغيب بالظنون.
القاعدة الثانية
لا نحول التشابه إلى يقين.
القاعدة الثالثة
نفرق بين وصف الفكرة والحكم على الشخص.
القاعدة الرابعة
لا ننسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.
القاعدة الخامسة
كلما كان الأمر متعلقًا بأشراط الساعة والغيب، وجب أن تكون درجة الاحتياط أعلى.
رابع عشر: محمد الفايد نموذج لدراسة "الشخصية المؤثرة" لا "رسول الدجال"
إذا أردنا تناول محمد الفايد أكاديميًا، فالأفضل أن نضعه ضمن إطار:
"الشخصية الفكرية والإعلامية المؤثرة وإشكالية الخطاب الديني والعلمي في العصر الرقمي".
ثم ندرس:
مضمون خطاباته.
مصادر أفكاره.
مواقفه من القرآن والسنة.
علاقته بالعلوم الحديثة.
أثره في الجمهور.
طبيعة الانتقادات الموجهة إليه.
مدى توافق آرائه أو تعارضها مع أصول العقيدة الإسلامية.
أثر وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار أفكاره.
بعد ذلك يستطيع الباحث إصدار حكم علمي على الأفكار، لا ادعاء علم الغيب بشأن الشخص.
خامس عشر: من "رسول الدجال" إلى "صناعة الدجالية"
ربما تكون المسألة الأهم أكاديميًا ليست:
من هو رسول الدجال؟
وإنما:
كيف يمكن أن تنتج المجتمعات الحديثة أشكالًا من الخطاب الدجالي؟
والدجالية – بالمعنى التحليلي لا العقدي – يمكن أن تتمثل في:
ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة.
استغلال جهل الجمهور.
تقديم الوهم على أنه علم.
استغلال الخوف.
صناعة العدو.
تحويل الشخصية إلى مرجعية لا تخطئ.
إقصاء النقد.
استغلال الدين لتحقيق الشهرة.
تقديم النظريات غير المثبتة كحقائق نهائية.
وهنا يتحول البحث من اتهام الأشخاص إلى دراسة آليات التضليل وصناعة التأثير.
سادس عشر: الدهيماء كاختبار للثبات
من أعمق ما يمكن استخلاصه من الحديث أن الفتنة لا تختبر معرفة الإنسان فقط، وإنما تختبر ثباته.
فالإنسان قد يعرف الحق، لكنه يتخلى عنه عندما:
يخاف.
يطمع.
يتبع الجماعة.
يخشى العزلة.
ينجذب إلى الشهرة.
ينبهر بالقوة.
يصدق كل ما يسمعه.
ولهذا فإن مواجهة الفتن ليست بكثرة الحديث عنها فقط، وإنما ببناء:
العلم + التقوى + التثبت + العقل + البصيرة.
خاتمة
إن فتنة الدهيماء من الأحاديث العظيمة التي تستحق دراسة حديثية وعقدية واجتماعية متأنية. فهي تصف فتنة شديدة التأثير، تمتد آثارها إلى عموم الأمة، وتتميز بسرعة التحول واضطراب المواقف، وتنتهي – بحسب الحديث – إلى انقسام واضح بين الإيمان والنفاق، ثم يرتبط ذلك بسياق ظهور الدجال.
أما القول بأن محمد الفايد أو غيره من الشخصيات المعاصرة هو "رسول للدجال"، فلا يمكن إثباته بمجرد التشابه في بعض الأفكار أو التصريحات، ولا يوجد نص صحيح صريح يعيّن هذه الشخصية بهذا الوصف.
والمنهج العلمي يقتضي أن نقول:
قد يكون الإنسان ناشرًا لفكرة خاطئة، أو مؤثرًا في فتنة فكرية، أو سببًا في تضليل بعض الناس، لكن ذلك لا يجعله تلقائيًا "رسولًا للدجال".
فالدهيماء في الحديث فتنة وليست شخصًا، والدجال شخصية غيبية أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إسقاط أحداث آخر الزمان على أشخاص معاصرين فهو اجتهاد بشري لا يجوز تحويله إلى عقيدة.
ومن هنا فإن السؤال الأكثر أهمية ليس:
"من هو رسول الدجال؟"
بل:
"كيف نحمي الإنسان من أن يتحول إلى تابع للباطل في زمن تختلط فيه الحقيقة بالوهم؟"
وهنا تتجلى الحكمة الكبرى من أحاديث الفتن:
أن النجاة لا تكون بالانشغال بتعيين الأشخاص، وإنما بمعرفة الحق والثبات عليه، والتحقق من الأخبار، وعدم الانقياد وراء كل صاحب تأثير أو شهرة أو خطاب مثير.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه يحذر من فتنة الدجال تحذيرًا شديدًا، ويعلّم الأمة وسائل الوقاية منها، بدل أن يجعلها منشغلة بتسمية أشخاص لم يسمهم الوحي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق