بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تدخل دائرة جليز–النخيل بمراكش مرحلة الحسم الانتخابي وسط منافسة سياسية لافتة، بعدما تحولت الدائرة إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس على المقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة لها.
وبعيداً عن صخب الحشود، والملصقات، واللقاءات الانتخابية، تبرز أسئلة أكثر عمقاً حول طبيعة المنافسة: هل تحسم الانتخابات بقوة التنظيم الحزبي؟ أم بالحضور الشخصي للمرشح؟ أم بقدرته على الوصول إلى مختلف مكونات الخريطة الاجتماعية والانتخابية للدائرة؟
المعطيات المنشورة بعد إغلاق باب الترشيحات تشير إلى وجود ثمانية وكلاء لوائح محلية أمكن توثيق ترشيحهم، من بينهم محمد الصباري عن الأصالة والمعاصرة، فيصل الدرداري عن التجمع الوطني للأحرار، أنس الهواجي عن الاستقلال، محمد منير ورزازي عن العدالة والتنمية، ومولاي سليمان العمراني عن الحركة الشعبية، إلى جانب محمد العكرود عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإبراهيم بادسي عن التقدم والاشتراكية، ويونس الكواتي عن تحالف اليسار.
ستة أسماء في واجهة المشهد
ضمن الأسماء التي تحظى بحضور واضح في النقاش الانتخابي المحلي، يبرز النقيب مولاي سليمان العمراني، وكيل لائحة الحركة الشعبية، الذي دخل السباق من موقع مهني وقانوني معروف، وقد أودع ترشيحه رسمياً لخوض الانتخابات التشريعية.
وفي المقابل، يعود حزب العدالة والتنمية إلى المنافسة بالدائرة عبر المهندس محمد منير ورزازي، في محاولة لاستعادة حضور انتخابي فقده الحزب خلال الاستحقاق السابق، بعد أن كان قد حصل على مقعد بالدائرة سنة 2016.
أما محمد الصباري فيقود لائحة الأصالة والمعاصرة، بينما يمثل فيصل الدرداري حزب التجمع الوطني للأحرار، ويقود أنس الهواجي لائحة حزب الاستقلال، في حين يعرف المشهد أيضاً حضور الخـالدي عن الاتحاد الدستوري، وفق المعطيات المتداولة حول الدائرة.
وهكذا يبدو أن المعركة لا تدور فقط بين الأحزاب، وإنما أيضاً بين أسماء وشبكات انتخابية وأساليب مختلفة في التواصل مع الناخبين.
من الشارع إلى صندوق الاقتراع
قد تعطي الحملة الانتخابية انطباعاً بقوة مرشح أو حزب معين، لكن الحشود واللقاءات لا تمثل بالضرورة النتيجة النهائية.
فالدائرة تجمع بين أحياء حضرية ذات كثافة سكانية وطابع اجتماعي مختلف، ومناطق تعرف بدورها حضوراً انتخابياً مهماً. وهذا يجعل قراءة المشهد من خلال المهرجانات أو حجم الملصقات وحدها قراءة ناقصة.
كما أن التجربة الانتخابية السابقة تؤكد أن الخريطة الحزبية لجليز–النخيل قابلة للتغيير؛ فقد توزعت المقاعد الثلاثة سنة 2016 بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، بينما شهدت انتخابات 2021 تغيراً في تركيبة الفائزين وخروج حزبي العدالة والتنمية والحركة الشعبية من دائرة المقاعد.
ثلاثة مقاعد.. وأسئلة كثيرة
مع اقتراب يوم 23 شتنبر، تبدو المنافسة مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصاً أن الفارق بين الحضور الميداني والقدرة الفعلية على تحويل ذلك الحضور إلى أصوات قد يكون حاسماً.
فهل يستطيع الأصالة والمعاصرة الحفاظ على حضوره؟
وهل يتمكن التجمع الوطني للأحرار من تثبيت موقعه؟
وهل ينجح الاستقلال في تحويل حضوره التنظيمي والميداني إلى مقعد برلماني؟
وهل تستطيع الحركة الشعبية، بقيادة مولاي سليمان العمراني، استعادة المقعد الذي فقده الحزب في الاستحقاق السابق؟
وماذا عن عودة العدالة والتنمية عبر محمد منير ورزازي؟
وهل تستطيع باقي اللوائح إحداث مفاجأة في سباق المقاعد الثلاثة؟
من سيفوز؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر تداولاً في مقاهي مراكش ولقاءات المواطنين خلال هذه الأيام.
لكن الإجابة الحقيقية لن تكون في الملصقات ولا في عدد السيارات ولا في حجم التجمعات الانتخابية.
الإجابة ستكون في صناديق الاقتراع.
ففي جليز–النخيل، كما في باقي الدوائر، يبقى الناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة، بينما تظل كل القراءات السابقة ليوم الاقتراع مجرد مؤشرات وتحليلات قابلة للتغير.
وما بين انطلاق الحملة الانتخابية وإغلاق مكاتب التصويت، ستبقى المعركة مفتوحة، وسيكون الرهان الحقيقي أمام المرشحين هو تحويل الحضور السياسي إلى ثقة انتخابية فعلية.
وفي انتظار إعلان النتائج، يظل السؤال الصحفي المشروع ليس: من نريد أن يفوز؟ وإنما:
من استطاع أن يقنع الناخبين ببرنامجه، ومن تمكن من تحويل حملته الانتخابية إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟
ذلك وحده سيكشف، مساء 23 شتنبر، أسماء النواب الثلاثة الذين سيحملون تمثيلية دائرة جليز–النخيل إلى البرلمان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق