الجمعة، 18 سبتمبر 2026

بالصور : الأمم المتحدة والمغرب في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح بين الأديان والثقافات

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
نيويورك – في ظل عالم يشهد تنامي خطاب الكراهية وتزايد سرعة انتشار المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، باتت مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربات دولية تتجاوز الإجراءات التقليدية، وتقوم على تعزيز الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات والأديان.
وفي هذا السياق، احتضنت مدينة نيويورك مؤتمراً عالمياً رفيع المستوى حول تعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في مواجهة خطاب الكراهية، بمبادرة مشتركة بين مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، والمملكة المغربية.
وشكل المؤتمر مناسبة لبحث سبل التصدي لخطاب الكراهية، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي جعلت انتشار الرسائل والمواقف المحرضة على الكراهية أمراً يتم في دقائق، بل وفي لحظات، بما قد يساهم في تأجيج التوترات الاجتماعية والدينية والثقافية، وقد يصل في بعض الحالات إلى التحريض على العنف.
الحوار في مواجهة الكراهية
المشاركون في المؤتمر ناقشوا أهمية الاستثمار في الحوار بين الأديان والثقافات باعتباره إحدى الأدوات الأساسية للوقاية من التوترات والصراعات، وترسيخ قيم التسامح والتعايش والاحترام المتبادل.
كما سلط اللقاء الضوء على مسؤولية الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الدينية والأكاديمية والمجتمع المدني، إلى جانب الفاعلين في المجال الرقمي، في مواجهة المحتويات التي تحرض على الكراهية أو التمييز والعنف.
وجمع المؤتمر ممثلي عدد من الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب قادة دينيين وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، فضلاً عن ممثلين عن المجتمعات اليهودية والمسيحية والمسلمة والهندوسية، في تأكيد على أهمية إشراك مختلف المكونات الدينية والثقافية في بناء جسور التفاهم.
الذكاء الاصطناعي.. تحدٍّ وفرصة
ويكتسب النقاش حول خطاب الكراهية أهمية إضافية في عصر الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح قادراً على إنتاج النصوص والصور والمقاطع الصوتية والمرئية ونشرها على نطاق واسع وبسرعة غير مسبوقة.


وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يواجه خطاب الكراهية قبل أن يتحول من مجرد رسالة رقمية إلى سلوك يحرض على العنف؟
المقاربة المطروحة لا تقتصر على محاربة المحتوى الضار بعد انتشاره، وإنما تتطلب تعزيز التربية على المواطنة الرقمية، ونشر ثقافة الحوار، ودعم خطاب التسامح، وتشجيع الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مع احترام حرية التعبير والحقوق الأساسية.
المغرب وتعزيز ثقافة التعايش
وتأتي مشاركة المملكة المغربية في هذا المؤتمر في سياق اهتمامها بالحوار بين الثقافات والأديان وتعزيز قيم التعايش والاعتدال، فضلاً عن حضورها في المبادرات الدولية المرتبطة بالحوار الحضاري ومكافحة التطرف وخطاب الكراهية.
ويؤكد انعقاد هذا المؤتمر أن مواجهة الكراهية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الدول والمؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا.
من خطاب الكراهية إلى خطاب السلام


وفي عالم أصبحت فيه المعلومة تعبر الحدود في ثوانٍ، لم يعد خطاب الكراهية قضية محلية أو مرتبطة بمجتمع بعينه، بل أصبح تحدياً عالمياً يمكن أن تكون له تداعيات اجتماعية وأمنية وإنسانية واسعة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من مجرد مواجهة خطاب الكراهية إلى بناء خطاب بديل يقوم على الحوار والاحترام والتسامح والسلام، بما يجعل الاختلاف بين الأديان والثقافات عاملاً للتعارف والتعاون، وليس سبباً للصراع والانقسام.
ويبقى الرهان الأكبر هو قدرة المجتمع الدولي على تحويل توصيات ومخرجات مثل هذه المؤتمرات إلى ممارسات وبرامج ملموسة، خصوصاً لدى الأجيال الشابة وفي الفضاء الرقمي، حتى لا تتحول التكنولوجيا من وسيلة للتواصل بين البشر إلى أداة لتوسيع دائرة الكراهية والتحريض.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق