السبت، 15 نوفمبر 2025

التنكيس في الصلاة : الضوابط الشرعية والحكم الفقهي

بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس : منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي ؛ مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي.....!!! مقدمة يعدّ التنكيس في الصلاة من المسائل الفقهية التي تنازع فيها العلماء من حيث المفهوم والحكم والضوابط. ويقصد بالتنكيس: عكس الترتيب المأمور به شرعاً سواء في قراءة القرآن أو في أركان الصلاة. وهذه الدراسة تبين أنواع التنكيس وحكم كل نوع بالأدلة الشرعية ومناقشة المذاهب. أولاً: تعريف التنكيس لغةً واصطلاحاً 1. لغةً التنكيس من النَّكْس، وهو العكس والرجوع عن الترتيب، يقال: نكست الشيء إذا قلبت ترتيبه. 2. اصطلاحاً عند الفقهاء يأتي على ثلاثة أنواع: 1. تقديم سورة على سورة في القراءة داخل الصلاة. 2. عكس ترتيب الآيات داخل السورة الواحدة. 3. عكس ترتيب الأركان، كأن يقدم السجود على الركوع. ثانياً: تنكيس السور (تقديم سورة متأخرة على متقدمة) حكمه جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة): التنكيس في السور مكروه وليس بحرام. الحنفية: قالوا بجوازه من غير كراهة، لأن ترتيب السور اجتهادي من الصحابة وليس توقيفياً. الأدلة دليل الجواز وعدم الإبطال 1. حديث المسيء صلاته (البخاري ومسلم): علّمه النبي ﷺ الصلاة ولم يذكر ترتيباً للسور، بل أمره بقوله: «ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن». وهذا يدل على التيسير وعدم إلزام ترتيب السور. 2. النبي ﷺ قرأ في بعض الصلوات سوراً مختلفة دون ترتيب المصحف، كقراءته في النافلة: النساء ثم المؤمنون (مع أن ترتيب المصحف مختلف) دليل الكراهة يرى المالكية والشافعية أن ترتيب المصحف له هيبة ومعنى، فمخالفته خلاف الأولى فقط، وليس حراماً. ثالثاً: تنكيس الآيات (قراءة آية بعد أخرى متأخرة ثم الرجوع) حكمه: اتفق الفقهاء على أن عكس ترتيب الآيات محرم لأن ترتيب الآيات توقيفي من عند الله تعالى. الأدلة : 1. قوله تعالى: > ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ (هود: 1) أي رتبت وأتقنت. 2. إجماع العلماء قال ابن العربي: ترتيب الآيات في السور واجب وحكمه حكم القرآن المتواتر. وقاله الزركشي والسيوطي. 3. المعنى الشرعي الرجوع إلى آية سابقة بعد لاحقة تغيير لكتاب الله، وقد يلبس على الناس ويخرّج النصوص عن مواضعها. أثره على الصلاة تعمده يبطل الصلاة عند الشافعية والحنابلة. النسيان: لا يبطل، لكن يجب الرجوع فوراً. رابعاً: تنكيس الأركان (عكس هيئة الصلاة) تعريفه تقديم ركن قبل ركن، مثل: السجود قبل الركوع الجلوس قبل القيام التشهد قبل السجود حكمه أجمع العلماء على أنه يبطل الصلاة لأنه: مخالفة صريحة لقول النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (البخاري). الأركان لها ترتيب واجب بالإجماع. الدليل الشرعي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في البخاري ومسلم عندما علّمه النبي ﷺ الصلاة: > «ثم اركع… ثم اسجد… ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» دلّ على أن الترتيب ركن لا يصح تركه. خامساً: التفصيل العلمي في حكم التنكيس 1. التنكيس الجائز تقديم سورة على سورة: جائز مع الكراهة عند الجمهور. 2. التنكيس المحرّم عكس ترتيب الآيات: حرام لأنه تغيير للقرآن. 3. التنكيس المبطل للصلاة عكس ترتيب الأركان: يبطل الصلاة بلا خلاف. سادساً: أقوال العلماء ابن تيمية > "تنكيس الآيات محرّم، وأما تنكيس السور فمكروه وليس بمحرم." الإمام النووي > "اتفق أهل العلم على أن ترتيب الآيات واجب، وأن تغييرها عمداً يفسد الصلاة." القرطبي > "ترتيب السور اجتهادي، أما الآيات فترتيبها توقيفي، فاختلالها لا يجوز." خاتمة: يبين البحث أن صلاة التنكيس ليست صلاة مستقلة، وإنما هي أحكام تتعلق بالترتيب داخل الصلاة، وتتدرج أحكامها بين الجواز والكراهة والتحريم والبطلان، وفق نوع التنكيس. والحكمة العامة: حفظ هيئة الصلاة وصيانة قرآنها وترتيبها كما جاء عن النبي ﷺ.

إمارة المؤمنين بالمغرب : الإطار الدستوري والشرعي والتاريخي ؛ وظائفها الدينية والسياسية (1)

بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي ....!؟ المقدمة تعدُّ إمارة المؤمنين إحدى أبرز الخصوصيات التي تميز النموذج السياسي والديني المغربي، وتشكل ركيزة أساسية في بناء الدولة المغربية عبر التاريخ، منذ العهد الإدريسي إلى الدولة العلوية المعاصرة. ويُنظر إليها اليوم بوصفها نظاماً جامعاً بين الشرعية الدينية والامتداد التاريخي والسياق الدستوري الحديث، مما منحها دوراً محورياً في تأمين الاستقرار الديني وروح الاعتدال بالمغرب. أولا: الجذور التاريخية لإمارة المؤمنين بالمغرب 1. إمارة المؤمنين في التراث الإسلامي ظهر مفهوم “إمارة المؤمنين” في صدر الإسلام باعتباره لقباً للخليفة، القائم على تدبير شؤون الأمة دينياً ودنيوياً. وقد ارتبط بالمقومات الآتية: البيعة الشرعية. رعاية الدين وحماية الملة. إقامة العدل وحفظ الأمن. وحدة الجماعة. 2. الامتداد التاريخي بالمغرب عرف المغرب منذ قيام الدولة الإدريسية نظاماً سياسياً يستند إلى الشرعية الدينية عبر: الانتساب إلى البيت النبوي (الأدارسة، المرينيون، السعديون، العلويون). تجديد البيعة كلما تولّى سلطان جديد الحكم. اقتران الملك بالوظائف الشرعية مثل حماية الدين وتعيين العلماء. وقد حافظت الدولة العلوية (منذ 1666م) على أعراف إمارة المؤمنين باعتبارها أساس الشرعية والحكم. ثانيا: إمارة المؤمنين في الدستور المغربي 1. مكانتها الدستورية كرّس دستور 2011 إمارة المؤمنين بوضوح، وخاصة في: الفصل 41: الملك هو أمير المؤمنين، الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية، والساهر على المجلس العلمي الأعلى. الفصل 42: الملك رأس الدولة، يضمن استقلال البلاد واحترام الدستور. 2. وظائفها الدينية بموجب الدستور، يضطلع أمير المؤمنين بالمهام الآتية: حماية الملة والدين. السهر على ثوابت الأمة (الإسلام السني المالكي، العقيدة الأشعرية، التصوف السني). تنظيم الحقل الديني وإعادة هيكلته. إصدار التوجيهات المرتبطة بالقضايا الفقهية عبر الفتوى الرسمية للمجلس العلمي الأعلى. ثالثا: البيعة الشرعية كأساس لإمارة المؤمنين 1. مفهوم البيعة البيعة في المغرب عقد شرعي وسياسي يربط بين الأمة وملكها، ويقوم على: الالتزام بالطاعة في غير معصية. التزام الإمام بحماية البلاد والدين. رابطة عقدية/سياسية متبادلة. 2. البيعة المغربية تتميز البيعة المغربية بطابعها: الرسمي: عبر طقوس معروفة منذ القرون الوسطى. التاريخي: تجدد سنوياً في العيد العلوي. الفقهي: يوقع عليها العلماء ممثلين عن الأمة. رابعا: وظائف إمارة المؤمنين في تدبير الشأن الديني 1. حماية الثوابت الدينية تشمل: المذهب المالكي. العقيدة الأشعرية. التصوف السني. هذه الثوابت تسند الخيار الوسطي المعتدل الذي يميز المغرب. 2. تأطير المؤسسات الدينية مثل: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. المجلس العلمي الأعلى. مؤسسة العلماء المحليين. معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات. مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. 3. محاربة التطرف والتشدد يساهم نظام الإمارة في: ضبط الفتوى. حماية الأمن الروحي. تعزيز خطاب الاعتدال الديني. خامسا: إمارة المؤمنين بين الشرعية التاريخية والوظائف الحديثة 1. الشرعية الدينية/التاريخية تعتمد على: النسب النبوي للشرفاء العلويين. البيعة المستمرة عبر القرون. دور العلماء في دعم الشرعية. 2. الشرعية الدستورية استناداً إلى دستور 2011 الذي ينص صراحة على إمارة المؤمنين باعتبارها مؤسسة فوق الانتماءات الحزبية. 3. الشرعية الواقعية بفضل: الاستقرار السياسي. الاعتدال المذهبي. تدبير الشأن الديني. سادسا: البعد الإفريقي والدولي لإمارة المؤمنين لعبت إمارة المؤمنين دوراً مهماً في: تعزيز الروابط الدينية مع إفريقيا جنوب الصحراء. دعم تكوين الأئمة. نشر النموذج المغربي في تدبير الحقل الديني. التعاون الدولي في محاربة التطرف سابعا: إمارة المؤمنين وتدبير القضايا المعاصرة 1. حقوق الإنسان إمارة المؤمنين تُعتبر الضامن للتوازن بين: ثوابت الأمة الدينية. التزامات الدولة في حقوق الإنسان. احترام التنوع المذهبي ضمن حدود الثوابت. 2. الأحوال الشخصية ترتبط مدونة الأسرة بإمارة المؤمنين لأنها تعتمد على المرجعية الفقهية وولاية أمير المؤمنين. 3. الشأن العام والسياسة على الرغم من الطابع الديني، فإن إمارة المؤمنين تقف فوق الصراعات الحزبية، وتضمن وحدة الدولة واستمراريتها. الخاتمة تمثل إمارة المؤمنين في المغرب مؤسسة مركزيّة تستند إلى الشرعية الدينية والتاريخية والدستورية، وتحقق توازناً نادراً بين الأصالة والمعاصرة. فهي التي تحفظ للأمة ثوابتها، وتضمن الاعتدال الديني، وتصون الاستقرار السياسي، وتلعب دوراً ريادياً على المستوى الإقليمي والدولي. وبهذا تُعدّ إمارة المؤمنين عماد النظام السياسي المغربي ومرتكز الأمن الروحي للمغاربة.

علم النحو: الأسس النظرية وأهميته في بناء اللغة العربية

🔹 المقدمة: يُعدّ علم النحو من أسمى العلوم التي أسّست للهوية اللغوية العربية، وحفظت لسانها من اللحن والتحريف. غير أنّ النحو لم ينشأ فجأة، بل استند إلى أصولٍ نظرية ومنهجيةٍ دقيقة وضع لبناتها الأوائل من النحاة، وفي مقدمتهم أبو الأسود الدؤلي وسيبويه والكسائي والفرّاء. وقد سُمّيت هذه المرتكزات باسم أصول النحو، وهي القواعد والضوابط التي يُبنى عليها الاستنباط النحوي ويُقاس بها الصحيح من الفاسد في الكلام العربي. 🔹 أولًا: مفهوم أصول النحو أصول النحو هي المناهج والضوابط العقلية واللغوية التي يعتمد عليها النحوي في تفسير الظواهر اللغوية، واستنباط القواعد من كلام العرب. وهي تشبه أصول الفقه من حيث اعتمادها على القياس، والسماع، والإجماع، والاستصحاب في تقرير الأحكام النحوية. 🔹 ثانيًا: مصادر أصول النحو 1. السماع: اعتماد النحويين على ما ورد في القرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلام العرب الفصحاء شعرًا ونثرًا. 2. القياس: وهو إلحاق فرع بفرع في الحكم النحوي لعلةٍ جامعة بينهما، مثل قياس “لن يفعل” على “لم يفعل” في الجزم أو النصب. 3. الإجماع: اتفاق النحاة على قاعدة معينة، مثل إعراب الفاعل بالرفع والمفعول به بالنصب. 4. الاستصحاب: إبقاء الحكم على ما كان عليه حتى يقوم دليل على تغيّره، كإعراب الكلمة بحسب موقعها في الجملة ما لم يطرأ مانع. 🔹 ثالثًا: منهج النحاة في بناء القواعد . اعتمد النحاة على الاستقراء الجزئي؛ أي تتبع الشواهد الكثيرة من كلام العرب، ثم تعميم القاعدة منها. كما ميّزوا بين القياس الجائز والقياس الممنوع، وبين السماع المحض والقياس العقلي، مما جعل أصول النحو علماً يجمع بين النقل والعقل. 🔹 رابعًا: أثر أصول النحو في الدراسات اللغوية الحديثة أثّرت مبادئ أصول النحو في تطور اللسانيات العربية المعاصرة، إذ اعتمد الباحثون على المنهج الاستنباطي والوصفي في تحليل اللغة، فكان للنحو العربي فضل الريادة في تأسيس علم اللغة المقارن والتحليل البنيوي قبل ظهورها في الغرب بقرون. 🔹 الخاتمة: إنّ أصول النحو العربي ليست مجرد قواعد جامدة، بل هي فكرٌ لغويّ منهجي يعكس عبقرية العرب في تحليل لغتهم واستنباط قوانينها. وما أحوج الدرس اللغوي المعاصر إلى العودة إلى هذه الأصول لاستلهام منهجٍ علميّ متين يجمع بين الأصالة والتجديد. ✍️ إعداد: خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس و منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي ومدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية والإصلاح السلوكي

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

مقهى المصرف : فضاء من زمن مراكش الجميل

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ....!!!!. مقهى المصرف — فضاء من زمنٍ مراكشي جميل مقهى المصرف ليس اسماً عادياً فقط، بل هو قطعة من ذاكرة المدينة الحمراء: مكان حمل طقوسًا يومية، أحاديثٍ شعرية، وأوقاتًا من السمر ارتبطت بانفعالات الناس وبنبعٍ مائي قريب أعطى المقهى اسمه. 1. الأصل والمكان والتسمية ذُكر أن «قهوة/مقهى المصرف» نشأت في أواخر أوائل القرن العشرين، وكانت تقع قرب محور سيدي ميمون وعلى مقربة من ضريح يوسف بن تاشفين، في المكان الذي كانت تمرّ فيه ساقية أو مصرف مائي صغير — ومن هنا أتت التسمية. هذا المصرف (قناة صغيرة أو ساقية) كان يمنح المكان نسمةً منعشة خصوصًا في أمسيات الصيف، فارتبط الاسم بالمكان والوظيفة المحلية. 2. زمن ذروة المقهى: من كانوا روّاده؟ في سنواته الذهبية، كان مقهى المصرف ملتقىً للحرفيين وأهل الحي: نجّارون، حدّادون، وبائعو السوق الذين يأتون بعد صلاة العصر ليفترشوا الحصير تحت سقف من القصب. كان المكان كذلك محطًّا للمغنين والزينات الشعبية؛ الموسيقى الحية والـ«كِيف» في تلك الحقبة لم تكن من المحظورات التي نعرفها اليوم، وكان الناس يتبادلون القصائد والأخبار. 3. طقوس وملمحـات (النكهة اليومية للمقهى) الزائر القديم للمقهى كان يلاحظ بعض الأشياء المتكررة: حصائر على الأرض، أباريق شاي تُطبخ على «البابور»، كأس الشاي مع النعناع المُعدّ في المغلّي، وأحيانًا آلة تسجيل صوت قديمة (فونو) أو بعض الآلات البسيطة للغناء. هذه التفاصيل الصغيرة كانت تصنع «حسّ المكان» وتحوّل المقهى إلى فضاء اجتماعي متكامل. 4. المقهى كمركز ثقافي غير رسمي لم يكن المصرف مجرد مكان للشرب والدردشة؛ بل كان منابر صغيرة للحكاية والغناء، ومَلتقى للشعراء والكتّاب المحليين. ذكرت مصادر أرشيفية أن بعض الشعراء أشاروا إلى المقهى في أمسياتهم وأنّه شكل حلقة ضمن ذاكرة مقاهي مراكش التقليدية التي لعبت دورًا ثقافيًا واجتماعيًا خلال القرن العشرين. 5. كيف تغيّر المشهد — التحوّل وأثر الحداثة مع تغير المدينة، اختفت الكثير من الملامح التقليدية لمقاهي مثل المصرف: تحول أسماء بعض الأماكن أو تغيّر نشاطها، واختفت بعض السواقي أو تم طمرها، وتبدّلت عادات المستهلكين (صعود المقاهي الحديثة، القهوة المختصة، السياحة). مصادر محلية تشير إلى أن أثر مقهى المصرف اليوم ضعيف على مستوى الوجود المادي — أي أن أثره الآن في الذاكرة أكثر منه في الخريطة الحيّة. 6. صور، تسجيلات ومواد أرشيفية توجد صور قديمة وتسجيلات قصيرة وبودكاستات ومحاولة توثيق لذكريات المقاهي (يوتيوب وبثّ محليّ) تبرز طابعًا صوتيًّا وبصريًّا للمكان وما حوله. هذه المواد مفيدة لأي باحث يرغب في إعادة بناء صورة دقيقة عن المقهى وجواره التاريخي. 7. لماذا يهمّنا مقهى المصرف اليوم؟ لأنّ المقاهي الشعبية كانت ولا زالت مرايا للمدن: تظهر عادات الناس، أنساق العلاقات الاجتماعية، وتوظيف الفراغ العام. مقهى المصرف يعلّمنا كيف كانت الحياة اليومية تتشكّل من تفاصيل بسيطة (حصير، كوب شاي، ساقية ماء) وكيف أن الذاكرة الجماعية قد تحفظ أماكن لم تعد موجودة مادّيًا. هذه القِصص مهمّة للمهتمّين بالتراث، الاجتماع الحضري، والدراسات الثقافية. خاتمة سريعة مقهى المصرف ساحَة صغيرة من ذاكرة مراكش؛ امتدادٌ لتقاليد اجتماعية وثقافية شكلت طقوسًا يومية لعدة أجيال. اليوم يبقى اسمه وحكاياته في مقالات ومقاطعٍ أرشيفية، ودعوة للباحثين والمهتمين لجمع الشهادات والصور قبل أن تتبدّد ذاكرة أماكن كهذه تمامًا.

البيعة بالمملكة المغربية : الأسس التاريخية والشرعية و الدستورية

بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع والنفس مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي....!!! مقدمة : تُعدّ البيعة إحدى الركائز الجوهرية التي يستند إليها النظام السياسي المغربي، حيث تشكّل الإطار الشرعي والدستوري الذي بواسطته تُمنح الشرعية الدينية والسياسية للملكية. ورغم التحولات الكبرى التي عرفتها الدولة المغربية عبر القرون، ظل نظام البيعة ثابتًا، يتكيّف مع السياقات التاريخية ويستمر في أداء وظائفه في حفظ الاستقرار ووحدة الأمة. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مفهوم البيعة في المغرب من خلال تتبّع جذورها التاريخية، وبيان أسسها الشرعية، ودورها في تشكيل بنية الدولة الحديثة. الفصل الأول: مفهوم البيعة وأصلها الشرعي . 1.1 تعريف البيعة البيعة في الاصطلاح السياسي الإسلامي هي: عقدٌ على الإمامة الكبرى، يلتزم بموجبه المسلمون الطاعة للحاكم في غير معصية، مقابل التزام الحاكم بإقامة العدل وحفظ الدين ورعاية مصالح الأمة. وهي بهذا المفهوم عقد تبادلي ذو طابع ديني وسياسي. 1.2 الأساس الشرعي للبيعة ترتكز البيعة على مجموعة من النصوص الشرعية، من أهمها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء: 59). قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ (الفتح: 10). البيعات التي أخذها النبي ﷺ من الصحابة، مثل بيعة الرضوان . 1.3 البيعة عقدٌ مُلزِم . يُجمع الفقهاء، ومنهم الماوردي وابن خلدون، على أن البيعة تُعد عقدًا مُلزِمًا للطرفين: . الأمة تلتزم بالطاعة. الإمام يلتزم بالعدل ورعاية الشريعة. الفصل الثاني: تطور نظام البيعة في المغرب عبر العصور . 2.1 جذور البيعة في المغرب : عرف المغرب البيعة منذ دخول الإسلام، وتكرّس هذا النظام في: الدولة الإدريسية . المرابطين . الموحدين . المرينيين . السعديين . العلويين (منذ القرن 17م إلى اليوم) وقد كان للبيعة دور أساسي في تثبيت الشرعية السياسية وتوحيد القبائل وإضفاء الصفة الدينية على الحكم. 2.2 البيعة العلوية مع تأسيس الدولة العلوية (1664م)، اكتسبت البيعة طابعًا أكثر رسوخًا، نظرًا لكون السلالة العلوية تنحدر من أهل البيت، مما عزّز بعدها الديني. وتاريخيًا، كانت البيعة تُجدد عند: تولية الملك المناسبات الدينية الأحداث السياسية الكبرى 2.3 أشكال البيعة التقليدية كان شكل البيعة يتضمن: صيغة مكتوبة بخط كبار العلماء توقيع القبائل والعلماء والقضاة طقوس رمزية (مثل تقديم الهدايا، أداء التحية، تلاوة الصيغة) . الفصل الثالث: البيعة في الدولة المغربية الحديثة 3.1 البيعة بعد الاستقلال بعد 1956، أصبح للبيعة إطار دستوري واضح، وظلت مرتبطة بشرعية العرش. وتُعد البيعة الوثيقة الأساسية التي تستند إليها الدولة في: تنظيم السلطة تحديد علاقة الملك بالمؤسسات الحفاظ على وحدة الأمة 3.2 البيعة في الدستور المغربي كرّس دستور المغرب (خاصة 2011) مفهوم البيعة ضمنيًا من خلال: الفصل 41: الملك أمير المؤمنين، وهو الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية. الفصل 42: الملك رئيس الدولة ورمز وحدة الأمة. الفصل 46: شخص الملك لا تنتهك حرمته. رغم أن كلمة "البيعة" لا تُذكر حرفيًا في الدستور، إلا أن إمارة المؤمنين والشرعية التاريخية التي ينص عليها الدستور تستند مباشرة إلى نظام البيعة. . 3.3 مؤسسات تحت سلطة أمير المؤمنين . البيعة تُترجم في الواقع المؤسساتي من خلال: المجلس العلمي الأعلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الهيكلة الهرمية للخطباء والفقهاء توحيد الفتوى والخطبة عقيدة الأمة (الأشعرية) ومذهبها (المالكي) الفصل الرابع: وظائف البيعة في المغرب المعاصر . 4.1 ضمان الشرعية الدينية والسياسية . تُعد البيعة الأساس الذي يمنح الملك: الشرعية الدينية (أمير المؤمنين) الشرعية السياسية (رئيس الدولة) الشرعية التاريخية (امتداد الدولة العلوية). 4.2 المحافظة على الوحدة الوطنية ساهم نظام البيعة في: ضمان استمرارية الدولة عبر القرون الحد من النزاعات الداخلية تعزيز مركزية السلطة الشرعية الحفاظ على وحدة المذهب والدين 4.3 حماية الأمن الروحي للمغاربة من خلال إمارة المؤمنين، تضطلع الدولة بـ: حماية الثوابت الدينية محاربة التطرف الديني تكوين الأئمة والمرشدين ترسيخ الاعتدال والوسطية 4.4 البعد الرمزي للبيعة تملك البيعة بُعدًا رمزيًا قويًا يتمثل في: تجديد البيعة بعد وفاة الملك الولاء والالتفاف حول المؤسسة الملكية حضور الملك في الصلوات الرسمية والمناسبات الكبرى خاتمة : تُعد البيعة في المملكة المغربية مؤسسة مركّبة تجمع بين الشرعية التاريخية والدينية والدستورية، وتشكّل أساسًا متينًا لاستمرارية الدولة ووحدة الأمة. وقد استطاعت أن تتكيّف مع تطورات الزمن، من التقليد القبلي والديني إلى الإطار الدستوري الحديث، مع الحفاظ على جوهرها القائم على العقد بين الأمة وأمير المؤمنين. وتبرز البيعة اليوم كآلية فريدة تمنح النظام المغربي خصوصيته واستقراره، وتضمن توازنا بين الشرعية الدينية والممارسة السياسية المعاصرة.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

تحولات النظرة إلى المرأة المغربية ما فوق الثلاثين: دراسة في ظاهرة الميمات(1)

بقلم : خليفة مزضوضي باحث في علم الاجتماع مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .....!!! "الميمات" في السياق المغربي لا تشير إلى الميمز (memes) الرقمية، بل إلى ظاهرة اجتماعية تُطلق على فئة من النساء اللواتي يُنظر إليهن – في الخطاب الشعبي – بأنهن تجاوزن سنّ الشباب دون زواج أو أصبحن في مرحلة من الفراغ العاطفي والاجتماعي، وغالبًا ما تتراوح أعمارهن بين 30 و40 سنة. 👩‍🦳 ظاهرة "الميمات" في المجتمع المغربي بين الواقع الاجتماعي والتأويل النفسي 🧩 أولاً: تعريف الظاهرة في السياق الشعبي. يُستعمل مصطلح "الميمات" في الخطاب العام المغربي – خصوصًا في اللهجة الدارجة – لوصف فئة من النساء اللاتي تقدمن في السن دون زواج، وغالبًا ما يُنظر إليهن نظرة سلبية أو ساخرة. ويُربط هذا الوصف أحيانًا بصفات مثل الفراغ العاطفي، الغيرة من الفتيات الأصغر سناً، أو البحث عن إثبات الذات. لكن هذا المفهوم – رغم شيوعه – يحمل بعدًا تمييزيًا ظالمًا ضد المرأة، لأنه يُحمّلها مسؤولية وضع اجتماعي قد يكون ناتجًا عن ظروف خارجة عن إرادتها. ⚖️ ثانياً: الأسباب الاجتماعية والنفسية لانتشار الظاهرة 1. تحولات المجتمع المغربي: تغيّر نمط الحياة، وارتفاع نسب التعليم والعمل لدى النساء، جعل الزواج يتأخر لأسباب مهنية واقتصادية. تغير مفهوم الأسرة التقليدية وصعود الفردانية. 2. العوامل الاقتصادية: البطالة وغلاء المعيشة يجعلان الشباب أقل استعدادًا للزواج، مما يرفع سنّ العنوسة نسبيًا. 3. التحولات النفسية: بعض النساء في هذه المرحلة يعانين من إحباط عاطفي أو حرمان وجداني نتيجة تجارب فاشلة أو توقعات اجتماعية قاسية. هذا يولّد أحيانًا سلوكيات من الحدة أو الدفاع الذاتي المبالغ فيه تُفسَّر خطأً على أنها "نقص في الحنان أو التوازن". 4. الصور النمطية في الثقافة الشعبية: الإعلام والشارع رسّخا صورة المرأة غير المتزوجة كأنها "ناقصة" أو "فاقدة لأنوثتها"، في حين يُغفل أن النضج والذكاء العاطفي قد يكونان أرقى في هذه المرحلة. 💬 ثالثاً: دلالات الظاهرة في الخطاب الشبابي عندما يصف الشباب امرأة بأنها “ميمة”، فهم في الغالب يعبرون عن أزمة تصور اجتماعي أكثر مما يصفون حالة واقعية. فالمصطلح يعكس: خوف الشباب من الارتباط والمسؤولية. نظرة سطحية للمرأة تحصر قيمتها في الجمال والعمر فقط. تحول القيم الاجتماعية نحو ثقافة المظاهر والرغبة السريعة. 🌱 رابعاً: نحو فهم إنساني أكثر اتزاناً من منظور علم الاجتماع وعلم النفس، لا يمكن قياس نضج المرأة أو قيمتها بسنّها أو حالتها العاطفية. بل إن النساء بين 30 و40 عامًا غالبًا ما يتمتعن بــ: نضج فكري وعاطفي أكبر. استقلال مادي يجعل العلاقة أكثر توازناً. وعي ذاتي أعمق بتجارب الحياة. إذن، الظاهرة في جوهرها ليست “نقصًا في الحنان أو الجنس”، بل هي سوء فهم اجتماعي ونتاج ثقافة ذكورية تختزل المرأة في بعدها الجسدي والزمني. 🖋️ خاتمة: ظاهرة "الميمات" في المغرب ليست إلا مرآة لتحوّلات القيم داخل المجتمع المغربي بين نظرة تقليدية للمرأة ونظرة حديثة ترى فيها كائناً مستقلاً له اختياراته الخاصة. ولعلّ الواجب اليوم هو تحرير الخطاب العام من الأحكام المسبقة، والنظر إلى المرأة في ضوء إنسانيتها وكفاءتها، لا في ضوء سنّها أو وضعها العاطفي.

شهادة : الشاعر ؛ المديح النبوي والريادة الشعرية في تجربة إسماعيل زويريق

1. ‏المُقدّمة يُعدّ إسماعيل زويريق من أبرز الأصوات الشعرية المغربية المعاصرة، لاسيما في مجال المديح النبوي. وإنّ اطّلاق لقب “شاعر الرسول” عليه ليس من باب المجاز الزائد، بل انعكاسٌ لزخم إنتاجه الشعري في هذا الحقل، وحضوره الفاعل في الساحة الثقافية بالأدب والشعر. يهدف هذا البحث إلى دراسة تجربته الشعرية من حيث السياق والخصائص، مع التركيز على المديح النبوي باعتباره محوراً مركزياً في شعره، وتحليل مكانه في المشهد الشعري المغربي والعربي. 2. ‏الإطار الزمنيّ والسياقيّ • وُلد إسماعيل زويريق في مراكش عام 1944. • في سياق المغرب ما بعد الاستقلال، شهد المشهد الثقافي تحولات أدبية ومجتمعية. وقد ينطلق عمله الشعري من هذا الواقع المحلي (مراكش، التراث، الثقافة الشعبية) إلى البُعد الديني – النبوي. • من الذرائع المهمة في فهمه: ارتباطه بثقافة المديح في المغرب، والتراث المغربي الشفهي، وكذلك التفاعل مع الحقول الأخرى كالفن التشكيلي والبحث اللغوي. 3. محور المديح النبوي في تجربته 3.1 دلالة المديح النبوي اختار زويريق أن يركّز جهداً كبيراً على مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو اتجاه له أبعاد دينية، تربوية، وجمالية. > “أعاد لقصيدة المديح النبوي بريقها بعد أن انحسرت لعقود من الزمن.” في أحد نصوصه: “شاعر الرسول … أعطاها مشروعا شعرياً كبيراً.” 3.2 أبرز أعمال المديح من أهم ديوانه في هذا المجال: على النهج، الذي ذُكر أنه يحتوي على آلاف الأبيات في مدح الرسول. وفي دراسة له حول أحد دواوينه («ذات العماد») ذُكر: > “الديوان عبارة عن قصيدة طويلة … وهو يتسم بخصوصية فريدة …” هذا يدلّ على أن مشروعه الشعري لا يقتصر على نصوص صغيرة بل يتّسع إلى نصوص طويلة مركّبة. 3.3 الخصائص المضمونية والأسلوبية في المضمون: يمزج بين العشق للنبي، والانشغال بواقع الأمة، والتعبير عن الحُبّ العميق والولاء النبوي. في الأسلوب: يجمع بين القصيدة العمودية والتجديد (التفعيلة أيضاً) كما صرّح. الخصائص المميزة: كثافة نصيّة عالية (عشرون الف بيت في المديح). إيلاء مكانة للتراث المغربي والشعر المحلي ضمن النص الديني. البعد التصويري والفني، ربما بفضل اهتمامه أيضاً بالفن التشكيلي. 4. الإنتاج الشعري والثقافي 4.1 الإنتاج الشعري ذُكر أنّه أصدر أكثر من ثمانين كتابا وديوانا من بينها سبعة وستون ديوانا اكبر هذه الدواةين على النهج في 12 جزءا.ومنظومة الاصطفاء في 6180 بيتا أهمها دواوين في الشعر العام، المديح، والنصوص الطويلة، فضلاً عن مؤلفات بحثية. 4.2 النشاط الثقافي والتكريم نُظّمت له أمسيات شعرية وتكريمات، منها تكريمه في مهرجان الشارقة للشعر العربي بدولة الإمارات. له نشاط في البحث اللغوي؛ مثلاً كتابه “معجم الألوان في لسان العرب”. 5. مكانته في الشعر المغربي والعربي يُعد من أبرز الأصوات التي أعادت للحقل الديني – المديحي حضوراً شعرياً معاصراً في المغرب. قال أحد النقّاد: > “شاعر الرسول … جوهرة فريدة …لا تضاهيها جوهرة في مجال قرض الشعر، خاصة في المديح العالي.” بفضل إنتاجه الكمي والنوعي، يُنظر إليه كمرجعية في هذا النوع الشعري داخل المغرب. أيضاً، يُعدّ جسرًا بين الشعر الشعبي/التراثي المغربي والشعر العربي الأوسع، من خلال المضمون المديحي والديني. 6. مقترحات للنقاش الأكاديمي والتمحيص 1. تحليل أحد نصوصه الطويلة (مثل «ذات العماد») من حيث البناء الشعري، المفردة، الصور الفنية، والإشارة الدينية-النبويّة. 2. دراسة المقارنة بين شعره في المديح وشعر مديح سابق (مثلاً: مدائح أهل الشرق أو المغرب قبل القرن العشرين) لتحديد التجديد أو التماهي. 3. بحث في حضور البُعد الثقافي المغربي (اللغة، اللهجة، التراث الشعبي) داخل نصوصه الدينية: كيف تتفاعل الهوية المحلية مع المضمون الإيماني؟ 4. استقصاء تأثيره في الأجيال الشعرية اللاحقة: هل شكّل تياراً؟ هل هناك شعراء اقتدوا به أو ردّوا عليه؟ 5. تحليل العلاقة بين نشاطه الشعري والنشاط الثقافي والتحقيقي (البحث اللغوي، الفن التشكيلي): كيف تتكامل المعارف في تجربته؟ 7. الخاتمة : تجربة إسماعيل زويريق تمثل حالة شعرية مميزة تجمع بين الوفاء الديني (مدح النبي صلى الله عليه وسلم)، الإنتاج الغزير، والتفاعل الثقافي المحلي والعربي. إنّ اعتباره “شاعر الرسول” ليس مجازًا خالصًا، بل إنما تعبيرٌ عن التزامه الشعري والمضموني بهذا الطريق، وعن أنشودة مستمرة لحبيّ النبي في النصّ المغربي المعاصر. ومن هذا المنطلق، فإن دراسته تمنح الباحث مساحة غنية للتقاطعات بين الشعر والدين والهوية. بقلم : خليفة مزضوضي باحث في الادب العربي وعلم الإجتماع منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات والاصلاح السلوكي