الثلاثاء، 30 يونيو 2026

وصيتي إليكم : أبنائي الأعزاء


 

إلى ابني الحبيب........ وابني الغالي 

قد لا أترك لكما ثروةً تُعد، ولا مالًا يُورث، ولا عقاراتٍ تتنافسا عليها الأجيال، فقد عشت مؤمنًا بأن المال يذهب ويأتي، وأن الأرزاق بيد الله وحده.

ولكنني أرجو أن أترك لكما ما هو أثمن من المال، وأبقى من الممتلكات، وأنفع لكما في دنياكما وآخرتكما : وصية صادقة، هي خلاصة سنوات من التجربة، وما تعلمته من الحياة، وما أدركته من الناس.

أبنائي الأعزاء.......

إذا كنتما يومًا وحيدين، فانتبها لأفكاركما ، فإن الأفكار هي التي تصنع القرارات، والقرارات هي التي ترسم مصير الإنسان. اجعلا وحدتكما خلوةً مع نفسكما ، لا سجنًا لأوهامكما.

وإذا كنتما بين الناس، فانتبها لتصرفاتكما، فالأخلاق تسبق الأسماء، والاحترام يُكتسب بالأفعال لا بالأقوال.

وإذا غضبتما فاحرسا لسانكما، واضبطا انفعالكما، فكم من كلمة هدمت علاقة، وكم من لحظة غضب غيّرت حياة إنسان.

وإذا أحببتما، فلا تعدا إلا بما تستطيعا الوفاء به، فالوفاء خُلُق الكبار، والصدق أساس كل علاقة ناجحة.

وإذا أنعم الله عليكماةبعلم، أو مال، أو جاه، أو منصب، فلا يدخلا الغرور إلى قلبكما، ولا تظنا أن ما أنتما فيه من نفسكما، بل احمدا الله دائمًا، وتواضعا لعباده، فكل نعمة قد تزول، ولا يبقى إلا العمل الصالح.

وإذا ضاقت بكما الدنيا، وأغلقت الأبواب، وخذلكما الناس، فلا تكثرا الوقوف على أبواب البشر، بل اطرقا باب الله أولًا، فهو الكريم الذي لا يرد سائلًا، ولا يخيب راجيًا، ولا يخذل عبدًا أحسن الظن به.

ابنائي الأعزاء.......

لا تغرنكما الحياة الدنيا بزخرفها، ولا يخدعكما بريقها، فهي زائلة مهما طالت، وكل ما فيها إلى فناء. ولا يجعلنكما الشيطان من المغترين بالله، فتؤجلا التوبة، أو تركنا إلى المعاصي، أو تظنا أن العمر طويل، فالأعمار بيد الله.

واعلما أن زمنكم مليء بالفتن، والأحداث المتسارعة، والشهوات، والشبهات، والتضليل، والصراعات، والمظاهر الخادعة، والجواهر الاجتماعية التي قد تُزين الباطل وتُقبح الحق. فلا تتبعا كل ناعق، ولا تنسقا وراء كل فكرة، واجعلا ميزانكما كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والعقل السليم، والخلق القويم.

اخترا طريق الصالحين، ولو كان أصعب الطرق، فإن نهايته نور وطمأنينة، وابتعدا عن طريق الباطل، ولو ازدحم بالسائرين، فإن نهايته ندم وحسرة.

وتذكرا دائمًا أن هذه الدنيا ليست دار إقامة، وإنما هي ممر للاختبار، وأن الآخرة هي دار القرار. فازرعا هنا ما تحبا أن تحصداه هناك، واعملا ليومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وأوصيكما بالصلاة، فإنها صلتك بربك، وبالصدق، فإنه مفتاح كل خير، وبالعلم، فإنه نور العقل، وبالتواضع، فإنه يرفع صاحبه، وببر والديك، وصلة رحمك، والإحسان إلى الناس، فخير الناس أنفعهم للناس.

وأخيرًا...

إذا ذكرتماني بعد رحيلي، فلا تبكِيا على ما لم أتركه لكما من مال، ولكن ادعُوا لي بالرحمة والمغفرة، واعملا بهذه الوصية إن وجدتما فيها خيرًا، فذلك هو الإرث الحقيقي الذي أتمنى أن يبقى بين يديك.

أسأل الله أن يحفظكما، ويثبتكما على الحق، ويجعلكما من عباده الصالحين، وأن يرزقكما خير الدنيا، ونعيم الآخرة. واعلما إنني كنت احبكما فانتما فلدتا كبدي وسندي ونورا وقرة عيني ....وكنا إخوانا وعلى دين الله اعوانا ......وكن لأخيك سندا يكون لك عونا 

وصية كتبها الأب المحب:

العبد الفقير الى الله الفاني : د. خليفة مزضوضي

.

الاثنين، 29 يونيو 2026

ناصر بوريطة... دبلوماسية هادئة وحضور يفرض الإحترام

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!! 

في عالم السياسة الخارجية، لا تُقاس قوة المسؤول بعلو صوته، بل بقدرته على تحقيق مصالح بلده، وإدارة الملفات المعقدة بثبات وحكمة. ومن هذا المنطلق، يُعد ناصر بوريطة أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتبط اسمه بإدارة ملفات إقليمية ودولية حساسة، معتمداً أسلوباً يجمع بين الهدوء، والوضوح، والحزم في الدفاع عن المواقف الرسمية للمملكة المغربية. 

لا يعتمد بوريطة على الخطابات الانفعالية أو التصريحات المثيرة، بل يترك للوقائع والنتائج أن تتحدث. فقد تدرج في مختلف المناصب الدبلوماسية قبل تعيينه وزيراً للشؤون الخارجية سنة 2017، ثم جُددت الثقة فيه، وهو ما يعكس استمرارية في إدارة السياسة الخارجية المغربية.

ويصف كثير من المتابعين أداءه بأنه يجمع بين الابتسامة الهادئة والموقف الصارم؛ فهو يحرص على لغة دبلوماسية متزنة، لكنه في الوقت نفسه يدافع بقوة عن المصالح العليا للمغرب في مختلف المحافل الدولية، خاصة في القضايا التي تعتبرها المملكة ذات أولوية استراتيجية. وهذا ما جعل حضوره يحظى باهتمام واسع داخل المغرب وخارجه.

لقد أصبحت الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، تعتمد على خطاب أكثر وضوحاً في تحديد الشركاء والمواقف، وكان بوريطة أحد أبرز الوجوه التي جسدت هذا التوجه من خلال لقاءاته وتحركاته الدولية. 

قد يختلف المراقبون في تقييم سياساته أو نتائج بعض الملفات، كما هو الحال مع أي مسؤول سياسي، لكن من الصعب إنكار أن ناصر بوريطة أصبح اسماً بارزاً في المشهد الدبلوماسي الإقليمي، وأن أسلوبه القائم على الهدوء والثبات جعله يحظى باهتمام واسع في الأوساط السياسية والإعلامية.

إن قوة الدبلوماسية لا تكمن في رفع الصوت، بل في تحقيق المصالح الوطنية، وبناء الشراكات، والدفاع عن ثوابت الدولة بثقة وحكمة. وهذا ما يجعل ناصر بوريطة، في نظر كثير من المغاربة، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المغربية المعاصرة.

الأربعاء، 24 يونيو 2026

المذهب المالكي ومكانته في هندسة التشريع الأسري المغربي: قراءة في المرجعيات والامتدادات

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!! يُعد الفقه المالكي أحد أهم المكونات الحضارية والقانونية للمملكة المغربية، حيث ارتبط تاريخياً ببناء الدولة المغربية منذ قيام الدول الإسلامية المتعاقبة على حكم المغرب. وقد شكّل المذهب المالكي المرجعية الأساسية للتشريع والقضاء في مختلف المجالات، ولا سيما في الأحوال الشخصية والأسرة والميراث. ومن ثم فإن دراسة دور الفقه المالكي في تشكيل قانون الأسرة وقانون الميراث المغربي تكشف عن عمق الارتباط بين الهوية الدينية للمجتمع المغربي والمنظومة القانونية المعاصرة. لقد حافظ المشرع المغربي عند صياغة مدونة الأسرة على المرجعية الإسلامية المالكية، مع الاستفادة من الاجتهادات الفقهية الحديثة ومقاصد الشريعة الإسلامية، بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي. أولاً: مفهوم الفقه المالكي ومكانته في المغرب الفقه المالكي هو المنظومة الفقهية المستمدة من اجتهادات الإمام مالك بن أنس (93-179 هـ)، الذي اعتمد في استنباط الأحكام على القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس والمصلحة المرسلة والعرف وسد الذرائع. وقد انتشر المذهب المالكي في المغرب منذ القرن الثاني الهجري، وأصبح المذهب الرسمي للدولة المغربية، وذلك لعدة أسباب: مرونته وقدرته على مواكبة الواقع. اعتماده على المصلحة العامة. احترامه للأعراف الصحيحة. انسجامه مع خصوصيات المجتمع المغربي. ويؤكد الفصل الثالث من الدستور المغربي أن الإسلام دين الدولة، وهو ما يجعل المرجعية الفقهية الإسلامية حاضرة في التشريع الأسري. ثانياً: الأسس المالكية لقانون الأسرة المغربي تمثل مدونة الأسرة المغربية الصادرة سنة 2004 الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية، وقد استمدت معظم أحكامها من الفقه المالكي مع الانفتاح على الاجتهادات المقاصدية. ومن أبرز المجالات التي تأثرت بالفقه المالكي: 1. مؤسسة الزواج عرف الفقه المالكي الزواج بأنه: "عقد يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع." وقد استمدت مدونة الأسرة هذا التصور، حيث اعتبرت الزواج ميثاقاً شرعياً وقانونياً يقوم على: الرضا المتبادل. الإيجاب والقبول. الأهلية. الإشهاد. الدليل الشرعي قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (الروم: 21) 2. الولاية في الزواج كان الفقه المالكي التقليدي يشترط وجود الولي للمرأة في عقد الزواج. غير أن المشرع المغربي اجتهد في مدونة الأسرة وأقر للمرأة الراشدة حق إبرام عقد زواجها بنفسها مع إمكانية الاستعانة بوليها اختيارياً. ويعد ذلك نموذجاً للاجتهاد داخل المرجعية المالكية بالاعتماد على مقاصد الشريعة ومصلحة المرأة. 3. الحقوق والواجبات المتبادلة استمدت المدونة من الفقه المالكي مبدأ: حسن المعاشرة. التعاون الأسري. النفقة. رعاية الأبناء. قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19) 4. الطلاق والتطليق رغم أن الفقه المالكي يجيز الطلاق بإرادة الزوج، فإن المدونة قيدت ممارسته برقابة القضاء. ومن الاجتهادات المالكية التي اعتمدتها المدونة: التطليق للضرر. التطليق لعدم الإنفاق. التطليق للهجر. الشقاق بين الزوجين. وهي حلول مستمدة من اجتهادات فقهاء المالكية الذين أولوا أهمية كبرى لحماية الأسرة من التعسف. 5. الحضانة اعتمد المشرع المغربي قواعد الحضانة المالكية مع تطويرها وفق مصلحة الطفل الفضلى. وتعتبر مصلحة المحضون المعيار الأساسي في منح الحضانة. ثالثاً: دور الفقه المالكي في تنظيم قانون الميراث المغربي يُعتبر نظام الميراث من أكثر المجالات ارتباطاً بالنصوص الشرعية القطعية. وقد استند المشرع المغربي إلى الفقه المالكي في تنظيم أحكام الإرث. 1. الأساس القرآني للميراث قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (النساء: 11) وقال سبحانه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (النساء: 12) وتُعد هذه الآيات المرجع الأساسي لأحكام الإرث. 2. أسباب الإرث في الفقه المالكي حدد الفقه المالكي أسباب الإرث في: أ- النسب مثل: الأبوة. البنوة. الأخوة. ب- الزوجية لقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ ج- الولاء وهو سبب تاريخي كان معمولاً به في بعض الحالات. 3. موانع الإرث اعتمد القانون المغربي ما قرره الفقه المالكي من موانع الإرث: القتل العمد. اختلاف الدين. الرق (وقد انتهى وجوده قانونياً). 4. أصحاب الفروض والعصبات يقسم الفقه المالكي الورثة إلى: أصحاب الفروض مثل: الزوج. الزوجة. الأب. الأم. البنات. العصبات مثل: الأبناء. الإخوة في بعض الحالات. وقد تبنى المشرع المغربي هذه القواعد بالكامل تقريباً. 5. الوصية الواجبة من أهم الاجتهادات الحديثة التي تبناها القانون المغربي. وتقضي باستحقاق أبناء الابن المتوفى قبل جده نصيباً من تركة الجد. وقد استند المشرع إلى اجتهادات فقهية ومقاصدية لتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الأسرة. رابعاً: تجليات المرونة والاجتهاد داخل الفقه المالكي من الخصائص التي جعلت الفقه المالكي صالحاً لتأطير التشريع المغربي: 1. المصلحة المرسلة اعتمد الإمام مالك على تحقيق مصالح الناس. ومن تطبيقاتها: توثيق الزواج. إلزامية التسجيل المدني. رقابة القضاء على الطلاق. 2. العرف يعتبر العرف مصدراً معتبراً في الفقه المالكي. ومن تطبيقاته: تقدير النفقة. تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج. بعض الالتزامات الأسرية. 3. سد الذرائع وهو منع الوسائل المؤدية إلى الضرر. وقد انعكس في: حماية حقوق الأطفال. تقييد التعدد بشروط صارمة. مراقبة إجراءات الطلاق. خامساً: التحديات المعاصرة للفقه المالكي في مجال الأسرة والميراث رغم أهمية المرجعية المالكية، تواجه عدة تحديات: 1. التحولات الاجتماعية ارتفاع سن الزواج. خروج المرأة للعمل. تغير بنية الأسرة. 2. قضايا المساواة أثارت بعض المقتضيات المتعلقة: بالإرث. الولاية. النفقة. نقاشات قانونية وحقوقية واسعة. 3. التطورات الدولية تتطلب المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والطفل والمرأة اجتهاداً فقهياً متجدداً يحقق التوازن بين الخصوصية الدينية والانفتاح الحقوقي. سادساً: مقاصد الشريعة والفقه المالكي في الإصلاح التشريعي يعتمد الاجتهاد المغربي المعاصر على مقاصد الشريعة التي تتمثل في: حفظ الدين. حفظ النفس. حفظ العقل. حفظ النسل. حفظ المال. وقد أصبحت هذه المقاصد أساساً لتطوير التشريع الأسري دون الخروج عن المرجعية المالكية. ومن أبرز الأمثلة: توسيع صلاحيات القضاء الأسري. حماية حقوق المرأة والطفل. تنظيم التعدد. تطوير آليات الوساطة الأسرية. يتضح من خلال هذه الدراسة أن الفقه المالكي شكّل الركيزة الأساسية لقانون الأسرة وقانون الميراث المغربي، وأن المشرع المغربي استند إلى أصوله وقواعده في بناء المنظومة القانونية للأسرة. كما أظهر الفقه المالكي قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات الاجتماعية من خلال آليات الاجتهاد والمصلحة والعرف ومقاصد الشريعة. وبذلك يظل الفقه المالكي أحد أهم عناصر الاستقرار التشريعي بالمغرب، ومصدراً أساسياً لتحقيق التوازن بين المحافظة على الهوية الإسلامية للمجتمع المغربي والاستجابة لمتطلبات التطور القانوني والحقوقي المعاصر. أهم المراجع القرآن الكريم. الموطأ. المدونة الكبرى. بداية المجتهد ونهاية المقتصد. مقاصد الشريعة الإسلامية. مدونة الأسرة المغربية. اجتهادات المحاكم المغربية في قضايا الأسرة والميراث.

الاثنين، 22 يونيو 2026

موسم البخاري بتمكروت: تجليات الامتداد الروحي للزاوية الناصرية في ضوء الكتاب والسنة وترسيخ القيم الدينية والحضارية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يشكل موسم البخاري بتمكروت أحد أهم المواسم الدينية والروحية بالمملكة المغربية، حيث يمثل مناسبة سنوية تتجدد فيها معاني الارتباط بالهوية الإسلامية المغربية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني المعتدل وإمارة المؤمنين. ويستمد هذا الموسم مكانته من ارتباطه التاريخي بالزاوية الناصرية بتمكروت، التي أسهمت عبر قرون في نشر العلم الشرعي وتربية النفوس وخدمة المجتمع وتعزيز قيم السلم والتسامح والتكافل.

ويعد الموسم فضاءً دينياً وثقافياً يجمع بين الذكر والعلم والتواصل الاجتماعي والتنمية المحلية، بما يعكس خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني والمحافظة على التراث الروحي للأمة.

أولاً: الزاوية الناصرية بتمكروت.. الجذور التاريخية والإشعاع الحضاري

تأسست الزاوية الناصرية خلال القرن السابع عشر الميلادي على يد الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي (1603-1674م)، الذي جعل من تمكروت مركزاً للعلم والتربية الروحية وخدمة المجتمع.

وقد تحولت الزاوية في عهد ابنه الشيخ أحمد بن ناصر إلى مؤسسة علمية كبرى امتد إشعاعها إلى مختلف مناطق المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء والحجاز ومصر وبلاد الشام.

ومن أبرز معالم هذا الإشعاع:

نشر العلوم الشرعية واللغوية.

إنشاء الخزائن العلمية وحفظ المخطوطات.

ترسيخ قيم التصوف السني المعتدل.

ربط جسور التواصل العلمي والثقافي بين المغرب والعالم الإسلامي.

الإسهام في التكافل الاجتماعي ورعاية الفقراء وطلبة العلم.

وتحتفظ مكتبة الزاوية الناصرية بآلاف المخطوطات النادرة التي تشهد على الدور الحضاري الذي اضطلعت به هذه المؤسسة العريقة في خدمة المعرفة الإسلامية.

ثانياً: موسم البخاري ودلالته العلمية والروحية

يرتبط الموسم بتقليد علمي عريق يتمثل في قراءة صحيح البخاري وختمه، وهو ما أكسبه اسم "موسم البخاري".

ويعكس هذا التقليد مكانة السنة النبوية باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، مصداقاً لقوله تعالى:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (سورة الحشر: 7)

وقوله سبحانه:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (سورة الأحزاب: 21)

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي».

ومن ثم فإن الاحتفاء بصحيح البخاري لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، بل يمثل تأكيداً على مركزية السنة النبوية في بناء الشخصية المسلمة وترسيخ القيم الأخلاقية.

ثالثاً: الارتباط بين الكتاب والسنة في فلسفة الموسم

يقوم موسم البخاري على الجمع بين تلاوة القرآن الكريم ومدارسة الحديث النبوي الشريف، وهو ما يجسد التكامل بين الوحيين.

فالقرآن الكريم يدعو إلى تزكية النفس وإقامة العدل والإحسان، بينما تبين السنة النبوية التطبيق العملي لهذه المبادئ.

قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

ومن هنا يتحول الموسم إلى مدرسة تربوية سنوية لإحياء القيم الإسلامية في نفوس الأفراد والجماعات.

رابعاً: الأبعاد الروحية لموسم البخاري

يمثل الموسم مناسبة لتجديد الصلة بالله تعالى عبر:

حلقات الذكر.

تلاوة القرآن الكريم.

الدعاء الجماعي.

مجالس العلم والإرشاد.

صلة الرحم والتواصل الاجتماعي.

وتنسجم هذه الممارسات مع قول الله تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)

وقوله سبحانه:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (البقرة: 152)

فالذكر في التصور الإسلامي ليس مجرد ممارسة شعائرية، بل هو وسيلة لتزكية النفس وتحقيق السكينة الروحية.

خامساً: القيم الدينية والاجتماعية التي يرسخها الموسم

يسهم الموسم في ترسيخ مجموعة من القيم النبيلة، من أبرزها:

1. قيمة الأخوة والتضامن

قال تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)

2. قيمة التسامح

قال تعالى:

﴿وَادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (فصلت: 34)

3. قيمة التعارف والتعايش

قال تعالى:

﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: 13)

4. قيمة طلب العلم

قال تعالى:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة».

سادساً: البعد الاقتصادي والثقافي للموسم

لا يقتصر أثر الموسم على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى التنمية المحلية من خلال:

تنشيط الحركة التجارية.

تسويق المنتوجات المحلية.

تشجيع الصناعة التقليدية.

تعزيز السياحة الثقافية والدينية.

التعريف بالتراث المادي واللامادي للمنطقة.

وبذلك يصبح الموسم نموذجاً للتكامل بين التنمية الروحية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

سابعاً: موسم البخاري وتجديد النموذج المغربي للتدين

يجسد الموسم خصوصية التدين المغربي القائم على الوسطية والاعتدال والتسامح، وهو نموذج استطاع عبر التاريخ أن يحافظ على وحدة المجتمع المغربي ويحصنه من الغلو والتطرف.

فالزاوية الناصرية ظلت مدرسة لتربية الإنسان على قيم المحبة والإخلاص وخدمة الوطن والتمسك بالثوابت الدينية للمملكة المغربية.

يظل موسم البخاري بتمكروت أكثر من مجرد مناسبة دينية سنوية؛ فهو مؤسسة تربوية وروحية متجددة، تستحضر تاريخ الزاوية الناصرية العريق وتؤكد استمرار رسالتها في نشر العلم الشرعي وترسيخ قيم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. كما يمثل فضاءً لتجديد الروابط الاجتماعية وتعزيز التنمية المحلية وإبراز الدور الحضاري للمغرب في خدمة الإسلام الوسطي المعتدل.

ومن ثم فإن المحافظة على هذا الإرث الروحي والثقافي، وتثمينه علمياً وتنموياً، يعد مسؤولية جماعية تسهم في صون الذاكرة الوطنية وتعزيز إشعاع المغرب الديني والحضاري على المستويين الوطني والدولي.

الأحد، 21 يونيو 2026

بوعيدة في الرحامنة.. حين يلتقي عمق الصحراء بجذور التاريخ ووحدة الوطن


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في خطوة سياسية تحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية، أعلن حزب الاستقلال ترشيح الأستاذ بوعيدة بإقليم الرحامنة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ترشيح يكتسب دلالات رمزية وتاريخية عميقة، بالنظر إلى ما يجسده من امتداد طبيعي لوحدة المغرب وتلاحم مكوناته من شمال المملكة إلى جنوبها.

فالرحامنة ليست مجرد دائرة انتخابية أو مجال جغرافي عابر، بل تمثل إحدى الحلقات التاريخية التي ربطت على الدوام بين عمق المغرب وصحرائه. وتؤكد العديد من الروابط الاجتماعية والإنسانية والثقافية المتجذرة عبر الأجيال وجود امتداد تاريخي بين أبناء الرحامنة والقبائل الصحراوية، وهو ما جعل من هذه المنطقة فضاءً للتواصل والتكامل بين مختلف مكونات الهوية المغربية الواحدة.

وفي هذا السياق، يكتسب ترشيح بوعيدة أهمية خاصة، باعتباره أحد أبناء الصحراء المغربية الذين راكموا تجربة سياسية ومؤسساتية معتبرة، وجعلوا من الدفاع عن الوحدة الترابية والقضايا الوطنية الكبرى محورًا أساسيًا في مسارهم العمومي. فحضور شخصية صحراوية في الرحامنة لا يمكن قراءته فقط من زاوية التنافس الانتخابي، بل باعتباره رسالة سياسية ووطنية تؤكد متانة الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وتعكس صورة المغرب الموحد الذي تتكامل فيه الجهات وتتقاطع فيه المصالح والتطلعات.

ويأتي هذا الترشيح في مرحلة دقيقة من تاريخ القضية الوطنية، حيث تواصل المملكة تعزيز مشروع الحكم الذاتي باعتباره مبادرة استراتيجية تحظى بدعم متزايد على المستويين الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، يشكل ترشيح بوعيدة فرصة لإبراز خطاب سياسي مسؤول، قادر على استحضار الرصيد التاريخي المشترك بين الرحامنة والصحراء، وتوظيفه في خدمة التنمية والوحدة والتماسك الوطني.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بانتخاب ممثل داخل المؤسسة التشريعية، بل ببناء نموذج سياسي يعزز جسور الثقة والتواصل بين مختلف مناطق المملكة، ويؤكد أن قوة المغرب تكمن في تنوع روافده ووحدة مصيره. فالرحامنة، بما تختزنه من تاريخ وعلاقات ممتدة مع الأقاليم الجنوبية، تظل فضاءً طبيعيًا لترسيخ هذه المعاني وتجديدها في كل محطة وطنية.

لقد ظل أبناء الصحراء والرحامنة على امتداد عقود شركاء في بناء الوطن والدفاع عن ثوابته، واليوم يأتي هذا الترشيح ليعيد إلى الواجهة تلك الروابط المتينة التي صمدت أمام تغير الأزمنة والظروف، مؤكدة أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار سياسي، بل حقيقة تاريخية وإنسانية راسخة في وجدان المغاربة.

إنها رسالة وفاء للماضي، ورهان على المستقبل، وتجسيد حي لمغرب متماسك ومتضامن، يمتد من طنجة إلى الكويرة تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، ومصير مشترك.

الرحامنة والصحراء.. تاريخ مشترك ومستقبل واحد.


السبت، 20 يونيو 2026

بالصور : مراكش تحتفي بلغة الضاد ورسالتها الإنسانية.. تكريم نخبة من رواد الفكر والثقافة والبحث العلمي في ندوة دولية حول السلام.

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!



احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، مساء الجمعة 19 يونيو 2026، ندوة فكرية كبرى تحت عنوان "دور لغة الضاد في تعميم السلام"، نظمها المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية بتنسيق مع جمعية البركة للتنمية البشرية، وبشراكة مع أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وتخليداً لليوم العالمي للغة العربية

.

وشكّل هذا اللقاء الثقافي والفكري محطة علمية متميزة جمعت نخبة من الباحثين والأكاديميين والشعراء والفاعلين الثقافيين، الذين أجمعوا على المكانة الحضارية للغة العربية باعتبارها لغة حوار وتواصل وسلام، ودورها المحوري في تعزيز قيم التعايش والتسامح والانفتاح بين الشعوب والثقافات.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور إدريس لكريني مداخلة علمية وازنة تناول فيها موقع اللغة العربية في عالم يشهد تحولات متسارعة، مبرزاً التحديات والرهانات التي تواجهها في ظل الثورة الرقمية والتحولات الجيوسياسية والثقافية المعاصرة.



من جهته، سلط الدكتور محمد البندوري الضوء على الأبعاد الجمالية والإنسانية للخط العربي، مبرزاً ما يختزنه من قيم السلام والتناغم والجمال، وما يحمله من رسائل حضارية تعكس عمق الثقافة العربية والإسلامية.



أما الشاعرة أمينة حسيم فقد تناولت في مداخلتها دور الشعر باعتباره لغة إنسانية جامعة وقوة ناعمة قادرة على نشر ثقافة السلام وتعزيز التقارب بين الشعوب



، فيما قدّم الباحث خليفة مزضوضي قراءة فكرية حول مكانة لغة الضاد كجسر للحوار الحضاري وأداة لترسيخ السلم العالمي وتعزيز التواصل الثقافي بين الأمم.



كما تخللت الندوة قراءات شعرية وإبداعات أدبية وفنية شارك فيها عدد من الشعراء والمبدعين، من بينهم عبد الصمد أيت أمبارك، وإدريس أوبلا، وعيسى أمباي من السنغال، الذين أضفوا على اللقاء أبعاداً إبداعية وإنسانية عكست غنى التنوع الثقافي وانفتاحه على القيم الكونية المشتركة.

وعلى هامش هذه التظاهرة الفكرية، نظمت الجهات المنظمة حفلاً تكريمياً احتفاءً بعدد من الشخصيات العلمية والثقافية التي راكمت مسارات متميزة في مجالات البحث العلمي والإبداع الأدبي وخدمة الثقافة الوطنية.


وقد تم منح وسام الريادة الأدبية لكل من الدكتور إدريس لكريني والدكتور محمد البندوري من طرف المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية وأكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، كما تم تتويجهما بشهادات الدكتوراه الفخرية المهداة من أكاديمية سفراء السلام الدولية، تقديراً لإسهاماتهما العلمية والفكرية الوازنة وإنتاجهما الأكاديمي والمعرفي المتميز




كما شهد الحفل تكريم الشاعرة أمينة حسيم بنفس الوسام والشهادة اعترافاً بمسارها الإبداعي وإسهاماتها الشعرية والثقافية التي أغنت المشهد الأدبي المغربي والعربي،



 إلى جانب تكريم الباحث خليفة مزضوضي، الذي يُعد من الوجوه البحثية الفاعلة في مجال الدراسات المرتبطة بإمارة المؤمنين وترسيخ الأمن والاستقرار بالمغرب، حيث حظي بشهادتي الدكتوراه الفخرية والشهادة الفخرية الممنوحتين من أكاديمية سفراء السلام الدولية والاتحاد الدولي الأعلى للسلام والثقافة والتنمية، تقديراً لعطائه الفكري والثقافي وجهوده المتواصلة في خدمة قضايا الوطن والثوابت الوطنية.



واختتمت فعاليات الندوة في أجواء احتفالية طبعتها روح الاعتزاز باللغة العربية وبالكفاءات الفكرية والثقافية المغربية، مع التأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات التي تجمع بين الإشعاع الثقافي والتكريم المعنوي للكفاءات الوطنية، بما يعزز قيم المعرفة والسلام والتنمية، ويكرس مكانة المغرب كفضاء للحوار الحضاري والتعايش الثقافي.

الجمعة، 19 يونيو 2026

رسالة شكر وامتنان


بقلم خليفة مزضوضي : مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات/ باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي /  المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية / رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

بمناسبة التكريم الذي حظيت به خلال الندوة الفكرية المنظمة تحت عنوان "لغة الضاد في تعميم السلام"، والتي شهدت مشاركة نخبة من الأدباء والشعراء والباحثين والمثقفين وأصحاب الأقلام الوازنة في اللغة العربية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع الحاضرين والمشاركين الذين شرفوني بحضورهم ومؤازرتهم وتقاسمهم معي هذه اللحظة المميزة.



كما أتوجه بجزيل الشكر إلى اللجنة المنظمة وإلى كافة المتدخلين الذين أثروا الندوة بأفكارهم ورؤاهم الهادفة، وأسهموا في إنجاح هذا اللقاء الفكري والثقافي الذي جسّد مكانة لغة الضاد كجسر للتواصل والتسامح ونشر قيم السلام بين الشعوب.



إن التكريم الذي حظيت به، والمتمثل في منحي شهادتي الدكتوراه الفخرية، أعتبره تكريماً لكل من يؤمن بقيم العمل الثقافي والفكري والإنساني، وحافزاً لمواصلة العطاء وخدمة القضايا النبيلة التي تجمعنا على المحبة والوحدة والتعايش.

شكراً لكل من هنأ وبارك وشارك بالحضور أو بالكلمة الطيبة أو بالدعاء الصادق، وأهدي هذا التكريم إلى أسرتي وأصدقائي وكل من ساندني في مسيرتي الثقافية والإنسانية.

            مع خالص المحبة والتقدير والاحترام.