الأحد، 26 أبريل 2026

بين الواقعة والتأويل: قراءة متبصّرة في حادثة باب دكالة بمراكش

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

ما وقع بالقرب من سور باب دكالة بمراكش، والمتعلق بأداء بعض اليهود لشعيرة دينية في فضاء مفتوح، يستدعي بالفعل قراءة هادئة ومتزنة، تُغلّب منطق العقل على ردود الفعل المتسرعة، وتفصل بين الحدث في حد ذاته وبين التأويلات التي أُحيط بها.
أول ما ينبغي التأكيد عليه هو أن المغرب، عبر تاريخه الممتد، لم يكن يوماً فضاءً منغلقاً أو أحادي الهوية، بل شكّل نموذجاً فريداً في التعايش الديني، حيث عاشت الطائفة اليهودية إلى جانب المسلمين في إطار من الاحترام المتبادل، وكانت جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والثقافي. ومراكش، كحاضرة تاريخية، تختزن هذا الإرث في ذاكرتها العمرانية والإنسانية.
غير أن هذا المعطى التاريخي لا يلغي مشروعية التساؤل حول كيفية استعمال الفضاءات العامة، خاصة تلك التي تكتسي طابعاً تاريخياً أو رمزياً مثل سور باب دكالة. فالنقاش حول احترام حرمة هذه الأماكن وصيانتها هو نقاش مشروع، بل ضروري، لكنه ينبغي أن يظل في إطاره الطبيعي، أي إطار تدبير الشأن العام وفق القانون، لا أن ينزلق إلى تأويلات متسرعة تُحمّل الواقعة أكثر مما تحتمل.
إن القفز مباشرة إلى توصيفات من قبيل “الاستيطان” أو “الاستعمار” يفتقر إلى سند واقعي في هذا السياق، ويُسهم في خلق توتر غير مبرر. فالدولة المغربية تتوفر على مؤسسات قائمة تضبط استعمال الملك العمومي، وتراقب الأنشطة التي تُمارس في الفضاءات المفتوحة، وأي تجاوز – إن ثبت – يظل خاضعاً للمساطر القانونية، وليس لردود الفعل العاطفية أو حملات التأجيج.
وإذا كان الحدث في حد ذاته محدوداً، فإن ما فاقم من وقعه هو طريقة تداوله، حيث لعبت بعض المنصات الرقمية دوراً في تضخيمه، وربطه بسياقات سياسية أو دينية خارجية، بل واستثماره من طرف جهات تسعى إلى خلق حالة من الاحتقان أو تصفية حسابات رمزية. وهنا تتجلى خطورة الفضاء الرقمي حين يتحول من وسيلة للإخبار إلى أداة لإنتاج التوتر.
إن المقاربة الحكيمة تقتضي اليوم التمييز بين مستويين: مستوى قانوني تدبيري، تتكفل به الجهات المختصة لتقييم ما إذا كان هناك خرق في استعمال الفضاء، ومستوى مجتمعي قيمي، يفرض علينا جميعاً رفض الانزلاق نحو خطاب الكراهية أو الصراع الديني، لأن ذلك يمس جوهر الاستقرار والتعايش الذي راكمه المغرب عبر قرون.
وعليه، فإن ما جرى يبدو أقرب إلى واقعة معزولة أو ربما سوء تقدير في اختيار الفضاء، لا إلى مؤشر على تحول استراتيجي أو تهديد بنيوي. وتضخيمها بهذا الشكل لا يخدم سوى خطابات التشكيك والفرقة، بينما يظل الرهان الحقيقي هو الحفاظ على توازن دقيق بين احترام القانون وصون التعدد، وبين حماية الفضاء العام وترسيخ ثقافة العيش المشترك.
إن الحكمة اليوم ليست في رفع منسوب التخويف، بل في ترسيخ الوعي، والاحتكام إلى المؤسسات، وتحصين المجتمع من الانجرار وراء قراءات متشنجة، لأن قوة المغرب كانت دائماً في اعتداله، وفي قدرته على استيعاب الاختلاف دون أن يفقد تماسكه.

الجمعة، 24 أبريل 2026

العدالة الجنائية في العصر الرقمي: بين حماية الحياة الخاصة وتجريم الاستدراج الإلكتروني في القانون المغربي

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!


مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الهواتف الذكية ومنصات الدردشة أدوات يومية للتواصل، لكنها في المقابل تحولت إلى فضاءات محتملة لانتهاك الخصوصية واستدراج الأفراد في مواقف قانونية خطيرة. وقد تدخل المشرّع عبر القانون الجنائي المغربي لتقنين هذه الأفعال وتجريمها، خاصة من خلال الفصول المرتبطة بحماية الحياة الخاصة ومكافحة الجرائم الإلكترونية.

أولاً: الإطار القانوني لحماية الحياة الخاصة

أقرّ القانون الجنائي المغربي حماية صارمة للحياة الخاصة، خاصة بعد التعديلات التي أدخلت بموجب القانون رقم 103.13.

🔹 تنص الفصول 447-1 و447-2 و447-3 على تجريم:

تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص دون موافقة صاحبها

التقاط أو نشر صور شخص في مكان خاص دون إذنه

 العقوبات:

الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات

غرامة من 2000 إلى 20000 درهم

 ويشمل ذلك كل الوسائط الإلكترونية، مثل تطبيقات التراسل الفوري ومنصات التواصل الاجتماعي.

ثانياً: جريمة الاستدراج الإلكتروني (Luring)

لا ينص القانون المغربي على مصطلح “الاستدراج” بشكل صريح، لكنه يُجرّم الأفعال المرتبطة به بحسب النية والنتائج.

1. الاستدراج بغرض الابتزاز

حين يتم استدراج الضحية إلى محادثة أو وضع معين بهدف:

الحصول على صور أو تسجيلات خاصة

ثم تهديده بنشرها

 يُكيف الفعل كـ:

جريمة ابتزاز

 العقوبة:

الحبس من سنة إلى 5 سنوات

وغرامة مالية، وقد تتضاعف حسب خطورة الفعل

2. الاستدراج بغرض التشهير

إذا تم نشر محتوى خاص أو محادثات بهدف الإساءة للضحية:

 يُكيف كـ:

قذف أو تشهير

أو نشر معطيات شخصية دون موافقة

 العقوبات:

تختلف حسب الحالة، وقد تصل إلى الحبس والغرامة

3. الاستدراج عبر انتحال صفة

إذا استعمل الجاني هوية مزيفة أو حساباً وهمياً للإيقاع بالضحية:

 يُكيف كـ:

نصب إلكتروني أو انتحال صفة

 العقوبة:

قد تصل إلى 5 سنوات حبسا حسب الفصول المتعلقة بالنصب

ثالثاً: خطورة نشر التسجيلات والصور

حتى في الحالات التي يتم فيها الحصول على التسجيل أو الصورة، فإن:

نشرها دون موافقة صاحبها يُعد جريمة مستقلة

 بمعنى:

يمكن أن يُدان الشخص مرتين:

على التسجيل غير المشروع

وعلى النشر أو التوزيع

رابعاً: الاستثناءات القانونية

يسمح القانون ببعض أشكال التسجيل أو المراقبة في حالات محددة:

 إذا تم ذلك:

بإذن من النيابة العامة

وفي إطار تحقيق قضائي

 مثل عمليات التتبع أو التلبس التي تقوم بها الضابطة القضائية.

خامساً: بين الحرية الرقمية والمسؤولية الجنائية

رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي تُعد مجالاً للتعبير الحر، فإن هذا الحق ليس مطلقاً. فالقانون يوازن بين:

حرية التعبير

وحق الأفراد في الخصوصية والكرامة

 وبالتالي:

لا يمكن تبرير تصوير أو تسجيل شخص دون علمه

ولا نشر محتوى خاص تحت ذريعة “فضح” أو “كشف الحقيقة”

أصبح الفضاء الرقمي امتداداً للحياة الواقعية، مما استدعى تحديث الترسانة القانونية لحماية الأفراد من الانتهاكات الجديدة. ويُظهر القانون الجنائي المغربي حِرصاً واضحاً على تجريم التسجيل غير المشروع والاستدراج الإلكتروني، مع فرض عقوبات رادعة.

غير أن التحدي الأكبر يظل في نشر الوعي القانوني لدى المستخدمين، لأن ضغطة زر واحدة قد تتحول من فعل عادي إلى جريمة يعاقب عليها القانون.

الخميس، 23 أبريل 2026

الدلاقشية: حين تُباع الديمقراطية في سوق النخاسة الانتخابية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في كل موسم انتخابي، ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية، يطفو على سطح المشهد السياسي المغربي كائن انتخابي غريب، لا هو فاعل سياسي حقيقي ولا هو مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته، بل هو كائن موسمي يُستدعى عند الحاجة ويُختفى به بعد أداء المهمة. إنهم “الدلاقشية” — التسمية الشعبية التي تختزل ظاهرة خطيرة تنخر جسد العملية الديمقراطية من الداخل.
الدلاقشية ليسوا مجرد أفراد عابرين، بل هم تجلٍ لثقافة سياسية مأزومة، حيث تتحول المواطنة إلى سلعة، والصوت الانتخابي إلى ورقة نقدية، والكرامة إلى رقم في معادلة الفساد. إنهم أولئك الذين يملؤون الفضاءات صراخًا وبكاءً على أوضاعهم الاجتماعية طوال سنوات، لكنهم، وبمجرد أن تلوح في الأفق أموال الحملات الانتخابية، يتحولون إلى أدوات طيّعة في يد سماسرة السياسة.
من الاحتجاج إلى الارتزاق السياسي
كيف يمكن لمواطن قضى سنوات يشتكي من غلاء المعيشة، من ارتفاع أسعار الوقود، من التهاب أثمان المواد الغذائية، ومن تآكل قدرته الشرائية، أن يبيع صوته مقابل 100 أو 200 درهم؟
أليست هذه مفارقة صادمة تكشف عن عمق الأزمة القيمية قبل أن تكون أزمة اقتصادية؟
الدلاقشي، في جوهره، ليس فقط ضحية الفقر، بل أحيانًا شريك في تكريس الرداءة. فهو حين يبيع صوته، لا يبيع ورقة انتخابية فحسب، بل يوقع على عقد إذعان لخمس سنوات من التهميش، ويمنح الشرعية لمن قد يواصل نهب المال العام أو تعميق الفوارق الاجتماعية.
الدلاقشية الرقمية: الدباب الإلكتروني في خدمة الزيف
لم تعد الظاهرة محصورة في الأحياء الشعبية أو القرى المهمشة، بل امتدت إلى العالم الافتراضي، حيث ظهر جيل جديد من “الدلاقشية الرقميين”. هؤلاء لا يتقاضون دائمًا المال المباشر، لكنهم يمارسون دورًا أخطر: تزييف الوعي.
يقومون بتلميع صور مرشحين، وتبرير إخفاقاتهم، والهجوم على خصومهم، ونشر الأخبار المضللة. فيجعلون من الفاسد مصلحًا، ومن الانتهازي رجل دولة، ومن الكفاءة تهمة. إنها حرب ناعمة، لكنها مدمرة، لأنها تستهدف عقول الناخبين قبل صناديق الاقتراع.
سماسرة الانتخابات: المهندسون الخفيون للفساد
وراء كل دلاقشي، يوجد سمسار انتخابات، ووراء كل سمسار، شبكة مصالح معقدة تستفيد من استمرار هذا الوضع. هؤلاء لا يبحثون عن برامج أو رؤى، بل عن “كتلة تصويتية قابلة للشراء”.
إنهم يحولون الانتخابات من آلية ديمقراطية إلى مزاد علني، حيث يفوز من يدفع أكثر، لا من يقنع أكثر.
هل الدلاقشية ظاهرة أم عرض لمرض أعمق؟
من السهل إدانة “الدلاقشية”، لكن من الضروري أيضًا طرح السؤال الأعمق: هل هم السبب أم النتيجة؟
الحقيقة أن هذه الظاهرة هي عرض لمرض مركب:
هشاشة اجتماعية واقتصادية
ضعف التربية على المواطنة
تراجع الثقة في العمل السياسي
غياب المحاسبة الصارمة للمفسدين
حين يشعر المواطن أن صوته لا يغير شيئًا، يصبح مستعدًا لبيعه. وحين تغيب العدالة، تُستباح القيم.
بين المسؤولية الفردية والإصلاح البنيوي
لا يمكن تبرير بيع الضمير، مهما كانت الظروف. فالمواطنة مسؤولية قبل أن تكون حقًا. لكن، في المقابل، لا يمكن مواجهة الظاهرة فقط بالخطاب الأخلاقي، بل يتطلب الأمر إصلاحًا عميقًا:
تجريم صارم وفعلي لشراء الأصوات
تعزيز الشفافية في تمويل الحملات
تربية سياسية تبدأ من المدرسة
تمكين اقتصادي يقلص هشاشة الفئات الهشة
إعلام مسؤول يفضح ولا يلمّع
خاتمة: حين يصمت الضمير… تتكلم الدراهم
الدلاقشية ليسوا مجرد ظاهرة موسمية، بل مرآة تعكس اختلالًا عميقًا في العلاقة بين المواطن والسياسة.
وحين يصبح الصوت الانتخابي سلعة، تتحول الديمقراطية إلى واجهة شكلية، وتُفرغ المؤسسات من معناها.
إن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد “الدلاقشية”، بل ضد كل منظومة تُنتجهم وتستفيد منهم.
فإما أن نعيد الاعتبار لقيمة الصوت، أو نقبل بأن تُدار أوطاننا بمنطق “من يدفع أكثر… يحكم أكثر”.

التوفيق بين المرسة النحوية الكوفية والبصرية والحد بين الخلافات بينهما.

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

التوفيق بين المدرستين النحوية البصرية والنحوية الكوفية كان من أبرز مظاهر تطور علم النحو العربي، وقد تم عبر مسار طويل من الحوار العلمي والتقعيد، وليس بقرار مفاجئ. ويمكن توضيح ذلك من خلال عدة آليات أساسية:

1. طبيعة الخلاف بين المدرستين

المدرسة البصرية: تميل إلى القياس والصرامة المنهجية، وتُعلي من القواعد العامة (مثل اعتماد السماع الصحيح والقياس المنضبط).

المدرسة الكوفية: أكثر مرونة، وتعتمد على التوسع في السماع، حتى من لهجات أقل شيوعًا، وتقبل الشواذ أحيانًا.

 لذلك كان الخلاف في:

مصادر الاستشهاد (القرآن، الشعر، كلام العرب)

القياس مقابل السماع

تفسير الظواهر النحوية

2. وسائل التوفيق بين المدرستين

أ. ظهور مدرسة وسطية (المدرسة البغدادية)

في بغداد، مركز العلم في العصر العباسي، ظهرت نزعة توفيقية.

علماء هذه المدرسة لم يتعصبوا للبصرة ولا للكوفة، بل:

أخذوا بالأقوى دليلًا

رجحوا بين الآراء

 من أبرز ممثلي هذا الاتجاه:

أبو علي الفارسي

ابن جني

ب. اعتماد مبدأ الترجيح بالدليل

لم يعد الانتماء المدرسي هو الأساس، بل:

قوة الشاهد (قرآن، حديث، شعر)

سلامة القياس

أدى ذلك إلى تقليل التعصب العلمي.

ج. جمع الآراء ومناقشتها في المؤلفات

ظهرت كتب تجمع الخلاف وتناقشه بهدوء، مثل:

الإنصاف في مسائل الخلاف

هذه الكتب:

تعرض رأي البصريين

ثم رأي الكوفيين

ثم ترجّح أو توفق بينهما

د. نضج علم أصول النحو

وُضعت قواعد تضبط الاستدلال، مثل:

متى يُقبل القياس

متى يُقدَّم السماع

هذا ساعد على تقليص الخلافات العشوائية.

هـ. الابتعاد عن التعصب

مع مرور الزمن، أصبح الهدف:

خدمة اللغة العربية

وليس الانتصار لمدرسة معينة

3. نتائج التوفيق

نشوء نحو عربي أكثر توازنًا ومرونة

تقليل الخلافات الحادة

بناء قواعد أكثر دقة وشمولًا

استمرار الاستفادة من المدرستين معًا

التوفيق بين المدرستين لم يكن بإلغاء إحداهما، بل عبر الانتقاء العلمي والترجيح بالدليل وظهور اتجاه وسطي جمع بين صرامة البصريين ومرونة الكوفيين، مما أدى إلى نضج علم النحو العربي.

الثلاثاء، 21 أبريل 2026

تفكيك إنسانية الإنسان في زمن الانهيار القيمي


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

المداد يتقاطر من الفرشاة ليخطط كلمات مستعصية ....سواء يخيم في العالم الداخلي و الخارجي ؛ كل شيء مظلم حتى نظرات الإنسان ؛ عيوني تشع بريقا يتلاشى في الظلام ......

وتنهمر الدمعة  تلو الأخرى .....

أحلامي ..... أحلامي تحطمت على صخور هذا الزمان الأجحف ؛ الضياع الضياع الضياع ؛ اسبح في بحر الضياع ؛ أبحث عن مركب يحملني الى شاطئ الهناء فلامركب ولا ماء ؛ إنه بحر الضياع .

سنوات مضت كتبت خلالها مئات المواضيع كلها ألم وأمل ؛ ومازال الأمل يحرق كياني ؛ كتبت مواضيع بدمي فوق جدران صخرية مقرورة داخل زنزانتي الحزينة ؛ زنزانة بدون حارس ولا جلاد ؛ نقشتها باظافري في جلد جسمي ؛ بحثت عن شيء اسمه الحياة في كل ازقة الفقراء ؛ بحثت عن شيء إسمه الإنسان في سراديب الشوارع المنسية ؛ بحثت و بحثت لم اجد الا أحياء موتى ؛ بحثت عن  نفسي ؛ عن وجودي ولم اجد الا جسدا يعدب وفكرا يقتل ثانية بعد ثانية ؛ الا ايها الإنسان انهض ؛ لقد مضت سنوات وشهور وانت مكتوف الأيدي ؛ مقيدا معصوم العينين ؛ سنوات و شهور وأنت بين الموت والحياة ؛ سنوات وشهور وأنت بين الموت والخيال .

سنوات و شهور وأنت تنظر الى جثتك في المرآة....تنتظر ان ياتيها الفرج ؛ تبحث عن حل ....كم عانيت ياإنساني ؛ واليوم تأتي لتزوج معاناة ؛ امسك بمآسي يومك لتلد مولودا قديما جديدا كل يوم إسمه غلاء البنزين والاسعار ويمكننا ان نسميه الضياع .

قتلت وانت صغير ؛ نكون من الموت وبدأت تكبر وتكبر معك الامل ؛ قتلت وانت كبير ؛ ودفنوك في مقبرة من المقابر الحقيرة لا لشيء فقط لأنك فقير ؛ قبرك بدون إسم ؛ في احدى المدن العتيقة ؛ عندها قضيت حياتك / مماتك في مشاهد الفقر والجوع والألم ؛ مشاهد في مقبرتك العزيزة / الدنيئة/ الدميمة/ " الإنسان" يعذب ويقطع قلبه وفكره إربا لتنهشه كلاب المقبرة ؛ شاهدت في قبري اطفالا و شبابا وظائف جماجمهم بالسوط واقدام عملاقة منتصبة في إتجاه الاإنساني لا نهائي في السماء ؛ ليتها كانت أقدام إنسان إنسانية ؛ لكنها أقدام كلاب المقبرة الذين يبيعون اصواتهم وإن صح التعبير نباحهم ب 200 درهم في موسم أسبوعي يقام كل خمس سنوات وكذالك تظهر الحشرات الصيفية الموسمية تنخر عظام الجثث الفقيرة الحية الميتة وشاهدت الكثير والكثير الفضيع ....

وعندما هربت من ذالك العالم الخرافي / الواقعي بحثا عن عالم اخر ؛ اكتشفت ان كل مكان مقبرة أينما اتجهت وحللت وارتحلت ؛ فقط تغيير رموز المقابر و الشعارات الرنانة ؛ أينما اتجهت تجد مقابرا و اناس احياء مقتولين مثلك ؛ مثلك يعانون من مصاصي الدماء ...

ومع ذالك ظللت  تبحث و تبحث وتبحث ايها الإنسان......تبحث عن الأمل ؛ عن الأمل المفقود!!

عليك ان تنهض أيها الإنسان وتحارب الألم الذي عشته سنوات وشهور ....اجعل ضميرك يستيقظ واختار من يزرع لك الأمل لندفن الألم

الاثنين، 20 أبريل 2026

قراءة في رسائل المجلس الوزاري وحدود الفعل الحزبي في تدبير الورش الترابي

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم يكن المجلس الوزاري الأخير حدثًا عادياً في السياق السياسي المغربي، بل بدا أقرب إلى لحظة مفصلية تعكس تحولات عميقة في علاقة الدولة بالفعل الحزبي، وفي طريقة تدبير الأوراش الاستراتيجية الكبرى. فخلف اللغة الهادئة التي طبعت البلاغ الرسمي، برزت إشارات قوية تُفهم في سياقها العام كنوع من إعادة ترتيب الأولويات، وربما أيضًا إعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين المؤسساتيين.
في الظاهر، حملت تدخلات الملك محمد السادس طابعًا توجيهيًا مطمئنًا، يركز على الاستمرارية وضمان تنفيذ البرامج التنموية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالموسم الفلاحي وتداعياته على الاقتصاد الوطني. غير أن القراءة المتأنية لما دار داخل المجلس تكشف عن مضمون أعمق، يتجاوز حدود التدبير الظرفي إلى مساءلة ضمنية لنجاعة الأداء الحكومي والحزبي.
أحد أبرز معالم هذا التحول تجسد في العرض الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والذي لم يكن مجرد تقرير تقني حول برامج التنمية الترابية، بل حمل في طياته مؤشرات قوية على عودة مركزية القرار الترابي إلى مؤسسة الداخلية، باعتبارها الفاعل الأكثر قدرة على التنزيل الميداني وضمان الالتقائية بين مختلف المتدخلين.
إعلان تعبئة مالية ضخمة تناهز 210 ملايير درهم، موزعة على مدى ثماني سنوات، يطرح أكثر من علامة استفهام. فهذه المدة الزمنية تتجاوز الولاية الحكومية الواحدة، ما يعني أن المشروع يُؤسس لرؤية ممتدة تتخطى الحسابات السياسية الظرفية، وتُعيد التأكيد على دور الدولة كفاعل استراتيجي طويل النفس، في مقابل محدودية الزمن السياسي للأحزاب.
اللافت أيضًا أن هذا “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية” قُدِّم باعتباره مستندًا إلى حاجيات المواطنين المعبر عنها محليًا، وهو ما يمنح المشروع مشروعية ديمقراطية من حيث المبدأ. غير أن الإشكال الحقيقي يظل في آليات الترجمة الفعلية لهذه الحاجيات، ومدى قدرة المنتخبين المحليين والأحزاب على لعب دور الوسيط الحقيقي بين الدولة والمجتمع.
في هذا السياق، تبدو الرسالة واضحة: هناك نوع من عدم الرضا عن أداء الوساطة الحزبية، سواء على مستوى التأطير أو الترافع أو حتى تنزيل السياسات العمومية. وهو ما يفسر عودة الرهان على الإدارة الترابية كقناة أكثر نجاعة، ولو على حساب منطق التمثيلية السياسية.
هذا التحول يطرح سؤالًا جوهريًا حول مستقبل الفعل السياسي في المغرب: هل نحن أمام مرحلة إعادة تقوية الدولة المركزية في تدبير الشأن الترابي؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بتصحيح اختلالات ظرفية في أداء الفاعلين السياسيين؟
الأكيد أن المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ستشهد احتدامًا في النقاش حول جدوى النموذج الحزبي الحالي، وحول قدرته على مواكبة التحولات التنموية التي تقودها الدولة. كما أن الرهان سيكون كبيرًا على إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وهي الثقة التي يبدو أنها تعرضت لتآكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
في المحصلة، لا يمكن قراءة ما جرى في المجلس الوزاري بمعزل عن سياق أوسع يتسم بتسارع التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وبتنامي الحاجة إلى نجاعة أكبر في تنفيذ السياسات العمومية. وبين الدولة والأحزاب، يظل المواطن هو الرهان الحقيقي، وهو الحكم النهائي على نجاح أو فشل أي نموذج تنموي.
فهل نحن أمام بداية مرحلة جديدة تعيد رسم حدود الفعل السياسي في المغرب؟ أم مجرد محطة عابرة في مسار إصلاح لم يكتمل بعد؟

الأحد، 19 أبريل 2026

مراكش بين الانتظار والتأويل: هل يعكس تغيير وجهة محمد السادس غضبة ملكية أم إعادة ترتيب للأولويات؟


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!

في الآونة الأخيرة، عاد الجدل ليتصاعد في الأوساط المحلية بمدينة مراكش، بعد تداول أخبار غير مؤكدة عن زيارة ملكية مرتقبة، قبل أن تتجه الأنظار نحو مدينة تطوان التي يُرجح أن تحتضن الاحتفالات الدينية المقبلة. هذا التحول في الوجهة أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً متجدداً: هل نحن أمام “غضبة ملكية” على مراكش، أم أن الأمر يتعلق فقط بمنطق تدبير الأجندة الملكية؟

بين منطق الدولة وتأويلات الشارع

غالباً ما ترتبط الزيارات الملكية في المغرب باعتبارات دقيقة، تتجاوز البعد الرمزي إلى رهانات تنموية واستراتيجية. فالملك لا يحل بمدينة ما إلا في سياق واضح: تدشين مشاريع كبرى، إعطاء انطلاقة أوراش مهيكلة، أو الوقوف على برامج ذات أثر اجتماعي مباشر.

من هذا المنطلق، فإن غياب زيارة فورية لمراكش لا يمكن قراءته بالضرورة كإشارة سلبية، بقدر ما قد يعكس تأخر بعض المشاريع في بلوغ الجاهزية المطلوبة، أو إعادة ترتيب الأولويات وفق إكراهات الزمن السياسي والتنموي.

مراكش: مدينة تحت المجهر

لا خلاف أن مراكش، باعتبارها واجهة سياحية عالمية، تعيش منذ سنوات على وقع تحديات مركبة:

ضغط عمراني متسارع

اختلالات في البنيات التحتية

تفاوتات اجتماعية داخل المجال الحضري

وفي مثل هذا السياق، تتحول المدينة إلى فضاء للمساءلة غير المعلنة، حيث يُنتظر من الفاعلين المحليين الرفع من وتيرة الإنجاز وتحقيق الالتقائية بين المشاريع.

تطوان والشمال: عودة التوازن المجالي

في المقابل، يلاحظ تتبع الأنشطة الملكية خلال السنوات الأخيرة توجهاً لافتاً نحو مدن الشمال، ومنها تطوان. هذا التوجه يندرج ضمن سياسة أوسع لإعادة التوازن المجالي، عبر تثمين مؤهلات مناطق ظلت لعقود خارج دائرة الضوء مقارنة بمحاور تقليدية مثل مراكش والدار البيضاء.

كما أن اختيار مدن الشمال لاحتضان مناسبات دينية أو رسمية يحمل دلالات رمزية قوية، تتعلق بقرب المؤسسة الملكية من مختلف جهات المملكة.

“الغضبة الملكية”: بين الواقع والتمثلات

يبقى مفهوم “الغضبة الملكية” حاضراً بقوة في المخيال السياسي المغربي، وغالباً ما يُستدعى لتفسير كل تغيير مفاجئ في البرمجة أو التوجه. غير أن هذا المفهوم، في كثير من الأحيان، يُستعمل بشكل فضفاض دون سند رسمي، ويعكس أكثر مزاج الرأي العام منه حقيقة القرار السياسي.

إن قراءة تغيير وجهة محمد السادس من مراكش إلى تطوان تظل مفتوحة على عدة احتمالات، لكن الأرجح أنها تندرج ضمن منطق تدبير الأجندة الملكية وإعادة ترتيب الأولويات، لا ضمن منطق العقاب أو “الغضبة”.

وبين الانتظار والتأويل، تظل مراكش مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بتحويل هذا الجدل إلى فرصة لمراجعة الذات وتسريع وتيرة الإصلاح، حتى تظل في مستوى المكانة التي تحتلها وطنياً ودولياً.