الأحد، 5 أبريل 2026

الصحراء المغربية في النظام الدولي المعاصر : بين النزاع الإقليمي والحل السياسي الواقعي

 


.

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تُعد قضية الصحراء المغربية من أبرز القضايا الجيوسياسية في شمال إفريقيا، حيث تتداخل فيها الأبعاد التاريخية والقانونية والسياسية. ولا يمكن مقاربة هذا الملف بمعزل عن السياق التاريخي الذي يبرز طبيعة الروابط التي جمعت بين القبائل الصحراوية والدولة المغربية، ولا عن التطورات الدولية التي أسهمت في إعادة تشكيل مواقف الفاعلين الدوليين تجاه هذه القضية.

أولاً: الامتداد التاريخي وروابط البيعة

تشير العديد من الدراسات التاريخية والوثائق الرسمية إلى أن العلاقة بين الصحراء والدولة المغربية لم تكن مجرد ارتباط جغرافي، بل تأسست على نظام البيعة، الذي شكّل أحد أعمدة الشرعية السياسية في المغرب.

فقد دأبت القبائل الصحراوية على تقديم البيعة لسلاطين الدولة العلوية، وهو ما تؤكده الظهائر السلطانية والمراسلات التاريخية، التي تعكس ممارسة فعلية للسلطة المركزية في تلك المناطق.

ويُعد نظام البيعة في السياق المغربي آلية سياسية ودينية تُجسد وحدة الأمة واستمرارية الدولة، حيث لا تقتصر على الولاء الرمزي، بل تمتد لتشمل مظاهر السيادة، مثل تعيين القضاة والولاة، وتنظيم الشؤون الدينية والتجارية.

ثانياً: الأساس القانوني الدولي

يكتسي البعد القانوني أهمية محورية في تحليل قضية الصحراء المغربية، خاصة في ضوء رأي محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975.

فقد خلص هذا الرأي إلى وجود روابط قانونية وولاء (بيعة) بين سكان الصحراء وسلاطين المغرب، وهو ما يدحض فرضية "الأرض بلا سيادة" التي كانت تُستخدم لتبرير الطروحات الانفصالية.

ورغم أن المحكمة لم تُقر بسيادة كاملة وفق المفهوم الغربي الحديث للدولة، فإنها أكدت بشكل واضح وجود روابط قانونية ذات طابع سياسي وديني، وهو ما يُعد سنداً تاريخياً وقانونياً مهماً في الطرح المغربي.

ثالثاً: المسيرة الخضراء كتحول مفصلي

شكلت المسيرة الخضراء محطة حاسمة في مسار استرجاع الأقاليم الجنوبية، حيث عبّرت عن تعبئة شعبية سلمية غير مسبوقة، جمعت بين الشرعية التاريخية والإرادة الشعبية.

وقد حظيت هذه المبادرة بإشادة دولية واسعة، باعتبارها نموذجاً لحل النزاعات بالوسائل السلمية، وأسهمت في إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني بالمنطقة، وفتح مرحلة جديدة في تدبير هذا الملف.

رابعاً: مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية

في سياق البحث عن حل سياسي دائم، قدمت المملكة المغربية سنة 2007 مبادرة الحكم الذاتي، التي حظيت بدعم متزايد داخل مجلس الأمن الدولي، حيث وُصفت بأنها "جدية وذات مصداقية".

وترتكز هذه المبادرة على منح الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها المحلية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الترابية، وهو ما يجعلها مقترحاً توفيقياً يجمع بين متطلبات الاستقرار وخصوصيات المنطقة.

خامساً: التفاعلات الدولية والإقليمية

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في مواقف عدد من الدول، التي عبرت عن دعمها للمبادرة المغربية، سواء عبر الاعتراف أو فتح تمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية.

في المقابل، تواصل بعض الأطراف الإقليمية المعادية لوحدتنا الوطنية دعم الطرح الانفصالي، خاصة من خلال مساندة جبهة البوليساريو، وهو ما يعكس استمرار التباين في الرؤى حول سبل حل النزاع. غير أن هذا التوجه يواجه بتراجع نسبي أمام تنامي الدعم الدولي للحل السياسي الواقعي.

سادساً: البعد التنموي وتعزيز الاندماج

إلى جانب المسار السياسي، اعتمد المغرب نموذجاً تنموياً جديداً للأقاليم الجنوبية، شمل مشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقة والاستثمار، مما ساهم في تعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.

وقد أضحت هذه الأقاليم قطباً استراتيجياً يربط المغرب بعمقه الإفريقي، ويعكس تحول القضية من مجرد نزاع إقليمي إلى ورش تنموي متكامل.

يتضح من خلال هذا التحليل البسيط أن قضية الصحراء المغربية كانت ترتكز على تداخل معقد بين الشرعية التاريخية والأسس القانونية والتحولات السياسية الدولية.

اما اليوم : فروابط البيعة، ورأي محكمة العدل الدولية، والمبادرات السياسية الحديثة الحكم الذاتي ، كلها عناصر تُشكل دعائم أساسية في الموقف المغربي.

وفي ظل التحولات الدولية الراهنة، يبدو أن الحل السياسي الواقعي الوحيد هو الحكم الذاتي، يظل الخيار الأكثر قابلية للتطبيق، خاصة في ظل تزايد الدعم الدولي للمبادرات التي توازن بين السيادة والاستقرار الإقليمي.

السبت، 4 أبريل 2026

موسم الشرفاء الركراكيين: رحلة الأربعين يوما من القداسة الروحية و الامتداد التاريخي

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يُعد موسم "دور" الشرفاء الركراكيين من أعرق المواعيد الروحية والاجتماعية في المغرب، وتحديداً في منطقة "الشياظمة" بإقليم الصويرة. هو ليس مجرد احتفال عابر، بل هو "رحلة دائرية" مقدسة تمزج بين التاريخ، والأسطورة، والاقتصاد المحلي.

إليك موضوعاً مفصلاً يتناول كافة الجوانب التي طلبتها:

1. أصل الشرفاء الركراكيين: جذور ضاربة في التاريخ

تذهب الروايات الشفهية والتاريخية (مثل ما ورد في كتاب "الشوق المستهام") إلى أن الركراكيين هم من "الحواريين" السبعة الذين شدوا الرحال من بلاد المغرب إلى مكة المكرمة في فجر الإسلام. وتقول الرواية إنهم التقوا بالنبي محمد ﷺ، وآمنوا به، وعادوا إلى المغرب حاملين لواء الإسلام قبل الفتح الأموي.

الأصل: يُنسبون إلى قبائل مصمودة الأمازيغية التي استوطنت جبل "الحديد".

اللقب: لقب "الشرفاء" نبع من مكانتهم الدينية كحماة للعقيدة وأوائل من أسلموا في المنطقة، مما منحهم رمزية "الشرف الروحي" والولاية الصالحة.

2. الأبعاد المتعددة للموسم

البعد الروحي والديني

يعتبر الموسم "حجاً محلياً" يتجدد فيه الارتباط بالزوايا والأضرحة. يتجلى هذا البعد في قراءة الأوراد، والذكر الجماعي، وتلاوة القرآن (السلكات) في كل محطة. الهدف هو التبرك وتجديد العهد مع "البركة" الركراكية التي يعتقد المريدون أنها تجلب الخير والأمان للمنطقة.

البعد الاجتماعي

يمثل "الدور" أداة قوية للتماسك الاجتماعي، حيث تجتمع القبائل وتُحل النزاعات والخصومات تحت غطاء "الصلح" الذي يفرضه قداسة المكان والزمان. هو فرصة لصلة الرحم وتلاقي العائلات المشتتة.

البعد الاقتصادي

يُنعش الموسم الحركة التجارية في إقليم الصويرة لمدة 40 يوماً. تقام الأسواق الأسبوعية الكبرى في كل محطة، حيث يتم تبادل السلع، بيع الماشية، والمنتجات التقليدية، مما يوفر دخلاً هاماً لسكان المداشر والقرى النائية.

3. الطقوس والتقاليد

يتميز الموسم بطقوس فريدة، منها:

الخيمة الخضراء: وهي رمز "البركة" التي تتنقل بين المحطات، وتعتبر مركز التجمع.

المقدم: وهو الشخصية التي تقود الموكب وتتمتع بهيبة دينية.

الفنطازيا: حضور الخيول والبارود في بعض المحطات تعبيراً عن الاحتفال والقوة.

الذبائح: تقديم "الذبيحة" كقربان إطعام للزوار والمحتاجين (الإطعام الجماعي).

4. برنامج "الدور" لعام 2026 (حسب الوثيقة)

ينطلق الموسم في بداية فصل الربيع ويستمر لمدة تزيد عن شهر، متنقلاً عبر 44 محطة (زاوية)

خلاصة: إن موسم الشرفاء الركراكيين هو لوحة حية تلخص الهوية المغربية التي تجمع بين "الأمازيغية" في الأرض، و"الإسلام" في العقيدة، و"التصوف" في السلوك، مما يجعله تراثاً لا مادياً يستحق الصون والدراسة.



التشهير السياسي بين حرية التعبير والضبط القانوني مقاربة في القانون الجنائي المغربي

 



بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

 قراءة تحليلية قانونية حول محاربة التشهير في القانون المغربي، خاصة أثناء الحملات الانتخابية مع إبراز الأساس القانوني والآثار الجنائية:


يشكل التشهير أحد أخطر التهديدات التي تمس نزاهة العملية الانتخابية، خصوصًا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المعلومات. ويزداد خطره عندما يستهدف المرشحين السياسيين، حيث يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على إرادة الناخبين ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص.

 أولًا: مفهوم التشهير في القانون المغربي

التشهير هو نشر أو ادعاء وقائع أو معلومات تمس بسمعة شخص أو اعتباره، سواء كانت صحيحة أو كاذبة، إذا كان الهدف منها الإضرار به.

وقد نظمه القانون المغربي ضمن:

قانون الصحافة والنشر (القانون رقم 88.13)

القانون الجنائي المغربي

ويُميز بين:

القذف (اتهام شخص بواقعة محددة تمس شرفه)

السب (ألفاظ مهينة دون نسبة واقعة محددة)

 ثانيًا: التشهير في السياق الانتخابي

خلال الحملات الانتخابية، يصبح التشهير وسيلة غير مشروعة للتأثير على الناخبين، مثل:

نشر أخبار كاذبة عن مرشح

اتهامه بالفساد دون دليل

التلاعب بالصور أو التصريحات

 هنا يتقاطع التشهير مع:

مبدأ نزاهة الانتخابات

مبدأ حرية التعبير المقيدة بعدم الإضرار بالغير

 ثالثًا: الإطار القانوني المغربي

1. قانون الصحافة والنشر (88.13)

ينص على:

تجريم القذف والتشهير عبر وسائل الإعلام

فرض غرامات مالية بدل العقوبات السجنية في أغلب الحالات

 مثال:

القذف ضد الأشخاص: غرامة مالية قد تصل إلى آلاف الدراهم

2. القانون الجنائي المغربي

في الحالات الخطيرة (خاصة إذا تعلق الأمر بـ):

نشر أخبار زائفة تخل بالأمن العام

أو استعمال وسائل احتيالية للتأثير على الانتخابات

قد تُطبق مقتضيات القانون الجنائي التي تتضمن:

عقوبات حبسية

أو غرامات مشددة

3. القوانين الانتخابية

تنص على:

منع كل أشكال الدعاية التي تمس شرف المرشحين

إمكانية إلغاء نتائج انتخابية إذا ثبت التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين

 رابعًا: الأركان القانونية لجريمة التشهير

لقيام جريمة التشهير يجب توفر:

ركن مادي: نشر أو إذاعة تصريح أو محتوى

ركن معنوي: نية الإضرار

العلنية: أن يكون الفعل موجهاً للعموم (مثل وسائل التواصل)

 خامسًا: خصوصية التشهير ضد المرشحين

رغم أن المرشح شخصية عامة، إلا أن:

ذلك لا يبيح المساس بسمعته دون دليل

النقد السياسي مسموح لكن:

يجب أن يكون في إطار الوقائع

دون سب أو قذف

 الفرق:

 نقد برنامج انتخابي = مشروع

 اتهام بالفساد دون دليل = تشهير

 سادسًا: وسائل الإثبات

يمكن إثبات التشهير عبر:

تسجيلات صوتية أو فيديو

منشورات مواقع التواصل الاجتماعي

شهود

تقارير خبرة تقنية (خصوصًا في الجرائم الإلكترونية)

 سابعًا: الآثار والعقوبات الجنائية

تختلف حسب الحالة:

 في قانون الصحافة:

غرامات مالية

نشر الحكم القضائي

 في القانون الجنائي:

حبس (في الحالات الخطيرة)

غرامات

تعويض مدني للمتضرر

 ثامنًا: إشكالية التوازن

أكبر تحدي قانوني هو تحقيق التوازن بين:

حرية التعبير

وحماية السمعة

 حيث يميل القضاء إلى:

حماية النقاش السياسي الحر

لكن مع منع التجاوزات الخطيرة

يُعد التشهير خلال الحملات الانتخابية سلوكًا خطيرًا يمس جوهر الديمقراطية، وقد عمل المشرع المغربي على وضع ترسانة قانونية تجمع بين الردع الجنائي والتنظيم الإعلامي. غير أن التحدي الحقيقي يبقى في التطبيق الفعلي، خاصة في الفضاء الرقمي، مما يستدعي تعزيز الوعي القانوني لدى الفاعلين السياسيين والمواطنين.

الخميس، 2 أبريل 2026

الجامعة العلمية ابن يوسف بمراكش: من معقل للعلم الشرعي إلى إشعاع حضاري وطني ودولي


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

تُعد جامعة ابن يوسف من أبرز المؤسسات التعليمية التقليدية في المغرب، وقد شكلت عبر قرون طويلة مركزًا علميًا وروحيًا ساهم في تكوين النخب الدينية والقضائية والفكرية، مما جعلها رمزًا للتعليم الأصيل ورافدًا أساسيًا للحضارة المغربية الإسلامية.

أولا: التأسيس والنشأة التاريخية

ترجع أصول الجامعة إلى العصر المريني، حيث شُيّدت لأول مرة سنة 1346م في عهد السلطان أبي الحسن المريني، ضمن سياسة الدولة المرينية في دعم التعليم الشرعي ونشر المذهب المالكي .

وفي القرن السادس عشر، أعاد السلطان السعدي عبد الله الغالب بناءها (1564–1565م)، لتصبح في شكلها الحالي واحدة من أكبر المدارس في العالم الإسلامي آنذاك .

ثانيا: المدرسة كمؤسسة للتعليم الأصيل

لم تكن المدرسة مجرد فضاء للدراسة، بل كانت نظامًا جامعًا يجمع بين:

السكن الطلابي (132 غرفة تقريبًا)

التحصيل العلمي

التربية الروحية

وكان التدريس يتم أساسًا في مسجد ابن يوسف المجاور، مما جعلها بمثابة جامعة تقليدية متكاملة .

العلوم التي كانت تُدرّس:

الفقه المالكي

علوم القرآن والتفسير

الحديث الشريف

اللغة العربية (نحو، بلاغة، أدب)

علوم عقلية كالحساب والمنطق

وقد كانت تستوعب المدرسة في أوجها حوالي 800 إلى 900 طالب، قدموا من مختلف مناطق المغرب والمغرب الكبير .

ثالثا: المسار التاريخي للمدرسة عبر العصور

1. العصر المريني (القرن 14م)

تأسيس المدرسة ضمن مشروع نشر العلم.

ربطها بالمؤسسة الدينية (المساجد).

بداية تشكلها كمركز علمي.

2. العصر السعدي (القرن 16م)

إعادة البناء والتوسعة.

بلوغ أوجها العلمي والمعماري.

أصبحت أكبر مدرسة  في المغرب و افريقيا والاندلس .

3. العصر العلوي وما بعده

استمرار دورها العلمي لقرون.

تخريج العلماء والقضاة والفقهاء.

تراجع دورها تدريجيا مع ظهور التعليم العصري.

4. العصر الحديث

إغلاقها كمؤسسة تعليمية سنة 1960 تقريبًا.

تحويلها إلى معلمة تاريخية وثقافية.

إدراجها ضمن التراث العالمي لليونسكو سنة 1985 كجزء من مدينة مراكش .

الاتحاد العربي للإعلام التراثي

رابعا: المدرسة كمركز لإنتاج النخب العلمية

ساهمت مدرسة ابن يوسف في تكوين:

العلماء والفقهاء: الذين نشروا المذهب المالكي في المغرب.

القضاة: الذين تولوا القضاء في مختلف الحواضر.

الأطر الدينية والإدارية: داخل الدولة المغربية.

ورغم أن المصادر لا تحصي قائمة كاملة دقيقة للخريجين، إلا أن المدرسة كانت مرتبطة بشبكة العلماء المرتبطين بـ:

جامعة القرويين بفاس

جامعة ابن يوسف بمراكش (علماء مراكش والأندلس)

وقد شكلت حلقة وصل علمية بين المغرب والأندلس، وأسهمت في تداول المعرفة بين الضفتين . 

خامسا: البعد الوطني والدولي للمدرسة

1. وطنيا

ساهمت في توحيد المرجعية الدينية (المذهب المالكي).

دعمت الدولة في تكوين القضاة والأئمة.

شكلت ركيزة للهوية الدينية المغربية.

2. دوليا

استقطبت طلبة من شمال إفريقيا والأندلس.

كانت مركز إشعاع علمي في الغرب الإسلامي.

تمثل اليوم تراثًا إنسانيًا عالميًا (اليونسكو).

سادسا: العمق الحضاري للمدرسة

مدرسة ابن يوسف ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل:

تجسيد للتكامل بين العلم والدين والعمران

شاهد على ازدهار الحضارة المغربية الإسلامية

نموذج لـ الجامعة التقليدية قبل ظهور الجامعات الحديثة

إن الجامعة  العلمية ابن يوسف بمراكش تمثل إحدى أعمدة التعليم الأصيل في المغرب، حيث لعبت دورًا محوريًا في تكوين النخب العلمية والدينية لقرون طويلة. ورغم تحولها اليوم إلى معلمة تاريخية، فإن إشعاعها العلمي لا يزال حاضرًا في الذاكرة الوطنية والدولية، باعتبارها رمزًا لمرحلة ذهبية من تاريخ العلم في المغرب.

رغم أن المصادر التاريخية لا تقدم لوائح دقيقة وشاملة لكل خريجي جامعة ابن يوسف بمراكش بسبب قدمها وطبيعة التعليم التقليدي، إلا أن هناك عددًا من العلماء والفقهاء الذين درسوا أو ارتبطوا علميًا بها أو بمحيطها العلمي (خصوصًا مسجد ابن يوسف)، ومن أبرزهم:

أولا: علماء وفقهاء بارزون مرتبطون بالمدرسة ومحيطها

محمد بن سليمان الجزولي

صاحب كتاب دلائل الخيرات، ويُعد من أبرز علماء التصوف في المغرب، وقد كان له تأثير علمي وروحي في مراكش، وارتبط بالتدريس في محيطها العلمي.

عبد العزيز التباع

من كبار علماء مراكش، وتتلمذ على يد الجزولي، وكان له حضور علمي قوي في المدينة ومؤسساتها.

أبو العباس السبتي

من أعلام مراكش، عُرف بعلمه وزهده، وكان تأثيره ممتدًا في الحياة العلمية والاجتماعية.

ثانيا: علماء من المدرسة المراكشية الذين يُحتمل مرورهم بها أو التدريس فيها

ابن البناء المراكشي

من كبار علماء الرياضيات والفلك في الغرب الإسلامي، ورغم أنه أقدم زمنيا من البناية السعدية الحالية، إلا أنه يمثل الامتداد العلمي لمراكش.

القاضي عياض

أحد أعلام الفقه المالكي، ورغم ارتباطه أكثر بفاس وسبتة، فإن تأثيره كان حاضرًا في البرامج التعليمية التي دُرست في مدارس مثل ابن يوسف.

ثالثا: علماء مغاربة كبار تأثروا بمنظومة التعليم الأصيل المشابهة لابن يوسف

(حتى إن لم تثبت دراستهم المباشرة بها، فقد كانوا جزءًا من نفس الشبكة العلمية)

أحمد زروق

من كبار علماء الفقه والتصوف، وله تأثير في مناهج التعليم الأصيل.

محمد المهدي الفاسي

من أعلام الفكر المغربي، ويمثل الامتداد العلمي التقليدي.

ملاحظة منهجية مهمة

التعليم في مدرسة ابن يوسف كان مرتبطًا أساسًا بـ مسجد ابن يوسف، حيث كان التدريس يتم في المسجد، بينما كانت المدرسة مخصصة للسكن.

لذلك، فإن كثيرًا من العلماء لم يُنسبوا مباشرة إلى المدرسة كمؤسسة مستقلة، بل إلى الحلقة العلمية المراكشية.

كما أن غياب سجلات رسمية دقيقة يجعل تحديد "خريجين" بالمعنى الحديث أمرًا صعبًا.

خلاصة

جامعة ابن يوسف لم تكن فقط مكانًا لتخريج أفراد، بل كانت:

جزءًا من منظومة علمية متكاملة

ساهمت في تكوين علماء وفقهاء وقضاة

وأثرت في الحياة العلمية بالمغرب لقرون

بين الإعتراف والتحفيز: قراءة في دلالات شهادة الإمبراطورية الأدبية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

كلمة شكر وتقدير بمناسبة نيل شهادة الإمبراطورية الأدبية

في سياق الاعتراف بالقيمة الرمزية والعلمية للإنجازات الأدبية، تشكّل الجوائز والشهادات التكريمية محطةً بارزة في المسار الإبداعي للكاتب أو الشاعر، لما تحمله من دلالات التقدير والتحفيز على مواصلة العطاء. ومن هذا المنطلق، أتشرّف بنيل شهادة الإمبراطورية الأدبية لسنة 2026، التي تُعدّ وسامًا معنويًا يعكس الثقة في الجهود المبذولة في مجال الشعر والأدب.

وبهذه المناسبة، أتقدّم بخالص عبارات الشكر والامتنان إلى منتدى المفكر الذهبي للشعر والأدب، هذه المؤسسة الثقافية الرائدة التي تسعى إلى دعم الإبداع الأدبي وتعزيز حضور الكلمة الراقية في المشهد الثقافي العربي والدولي. ويُعرف هذا المنتدى بدوره الفعّال في احتضان المواهب، وتشجيع الطاقات الإبداعية، وإتاحة فضاءات للتبادل الفكري والأدبي بين المبدعين.

كما لا يفوتني أن أعبّر عن تقديري العميق للقيادة الحكيمة لهذه المؤسسة، ممثلةً في مؤسستها ورئيستها الدكتورة سلوى أبو علي، التي كان لجهودها أثر بالغ في ترسيخ مكانة المنتدى كمنصة ثقافية تُعنى بالشعر والأدب، وتسهم في إبراز الأصوات الأدبية المتميزة.

إنّ هذه الشهادة لا تمثّل تكريمًا شخصيًا فحسب، بل هي مسؤولية أخلاقية وثقافية تدفعني إلى مواصلة العمل الجاد، والارتقاء بالمستوى الإبداعي، والمساهمة في خدمة الأدب وتعزيز قيمه الإنسانية والجمالية. كما أعتبرها حافزًا للاستمرار في مسيرة البحث والتعبير، والسعي نحو تقديم إنتاج أدبي يليق بثقة الجهات المانحة.

وفي الختام، أجدد شكري وامتناني لكل القائمين على هذا الصرح الثقافي، راجيًا لهم مزيدًا من النجاح والتألق في خدمة الأدب والثقافة، ومؤكدًا التزامي بمواصلة العطاء بما ينسجم مع رسالة هذا التكريم النبيل.

الأربعاء، 1 أبريل 2026

الإنتخابات في المغرب 2026 : من طقوس ديمقراطية الى إمتحان اخلاقي السلطة

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم تعد الانتخابات في السياق المغربي مجرد استحقاق دستوري دوري، بل تحولت إلى مرآة عاكسة لعمق التحول الديمقراطي ومدى نضج العلاقة بين الدولة والمجتمع. فالمسؤولية الانتخابية لم تعد تقاس فقط بعدد الأصوات أو المقاعد المحصل عليها، بل أصبحت ترتبط بشكل وثيق بقدرة الفاعل السياسي على تجسيد تعاقد أخلاقي فعلي مع المواطن، قائم على الالتزام والوضوح والنجاعة.
إن التحولات التي شهدها السلوك الانتخابي خلال السنوات الأخيرة تكشف عن انتقال تدريجي من منطق الولاء التقليدي إلى منطق التقييم والمساءلة. فقد أصبح الناخب، بفعل تراكم التجارب وتنامي الوعي، أكثر ميلاً إلى محاسبة المنتخبين على أساس الحصيلة لا الخطاب، وعلى النتائج لا النوايا. غير أن هذا التحول، رغم أهميته، يصطدم بواقع سياسي لا يزال في كثير من جوانبه رهين ممارسات تقليدية، تتجلى في ترحال النخب، وضعف التأطير الحزبي، وهيمنة البراغماتية المفرطة على حساب الالتزام الإيديولوجي.
وفي هذا الإطار، تبرز إشكالية مركزية تتمثل في الفجوة المتنامية بين العرض السياسي والطلب المجتمعي. فبينما يطالب المواطن بسياسات عمومية ناجعة تستجيب لانشغالاته اليومية—من شغل وتعليم وصحة وعدالة مجالية—يستمر جزء من الفاعلين في إنتاج خطابات عامة تفتقر إلى الجرأة والابتكار. وهو ما يفرز حالة من التوتر الصامت، تُترجم أحيانًا في العزوف الانتخابي أو في التصويت العقابي.
من زاوية أعمق، يمكن القول إن المسؤولية الانتخابية تطرح سؤال الكفاءة بحدة. فليست كل شرعية انتخابية كافية لإنتاج نجاعة في التدبير، ما لم تكن مدعومة برأسمال معرفي وخبرة ميدانية ورؤية استراتيجية. وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام الأحزاب السياسية: هل هي قادرة على إفراز نخب مؤهلة قادرة على تدبير الشأن العام بكفاءة، أم أنها ستظل رهينة منطق التوازنات الداخلية والحسابات الانتخابية الضيقة؟
كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة، رغم تكريسه دستوريًا، لا يزال يواجه تحديات على مستوى التفعيل. فالمساءلة السياسية غالبًا ما تبقى حبيسة اللحظة الانتخابية، في حين تغيب آليات التتبع المستمر والتقييم الدوري للأداء. وهو ما يستدعي تعزيز أدوار مؤسسات الحكامة، وتوسيع هامش تدخل المجتمع المدني، وتكريس إعلام مهني قادر على ممارسة الرقابة النقدية دون انزلاق أو توظيف.
ولا يمكن إغفال التحول الرقمي الذي أعاد تشكيل الفضاء العمومي، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مجالًا مفتوحًا للتعبير والمساءلة، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر التضليل وصناعة الرأي العام الزائف. مما يفرض ضرورة بناء وعي رقمي مواكب، يميز بين النقد المسؤول والحملات الموجهة.
إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، بل في إعطائها معنى حقيقيًا داخل البناء الديمقراطي، عبر تحويلها إلى آلية لإنتاج الثقة لا لتآكلها. فالمسؤولية الانتخابية، في جوهرها، هي التزام طويل الأمد، يتجاوز زمن الحملة إلى زمن الإنجاز، ويتحول من خطاب ظرفي إلى ممارسة يومية.
وخلاصة القول، يبدو أن مستقبل الديمقراطية في المغرب رهين بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على استيعاب هذا التحول العميق: من شرعية الصندوق إلى شرعية الأداء. فإما أن تنجح النخب في الارتقاء إلى مستوى هذا التحدي، وتؤسس لثقافة سياسية جديدة قوامها الكفاءة والنزاهة، وإما أن يستمر منسوب الشك في الارتفاع، بما يحمله ذلك من كلفة سياسية ومجتمعية على المدى البعيد.

الاثنين، 30 مارس 2026

مستقبل مجهول ويعمه الغموض لمستخدمي محطة باب دكالة بعد نقلها للمحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية

 

بقلم : خليفة مزضوضي/مراكش 

في ظل التحولات الحضرية التي تشهدها مدينة مراكش، يبرز مشروع نقل المحطة الطرقية من منطقة باب دكالة إلى العزوزية كخطوة تنظيمية تهدف إلى تخفيف الضغط عن مركز المدينة وتحسين جودة خدمات النقل. غير أن هذا المشروع، رغم أبعاده التنموية، يثير قلقًا متزايدًا في أوساط العاملين بالمحطة الطرقية الحالية، الذين يجدون أنفسهم أمام تساؤلات مصيرية بشأن مستقبلهم المهني.

لقد شكّلت محطة باب دكالة لعقود طويلة فضاءً للعمل لمئات المستخدمين، من عمال وأعوان وسائقي سيارات الأجرة وحمالين وباعة، ممن راكموا تجربة مهنية واجتماعية داخل هذا المرفق الحيوي. ومع اقتراب موعد انتقال النشاط إلى المحطة الجديدة بالعزوزية، يتخوف هؤلاء من احتمال إقصائهم أو عدم إدماجهم ضمن المنظومة الجديدة التي ستشرف على تدبير هذا المرفق.

وتتجه الأنظار إلى الجهة التي ستفوض لها مهمة تسيير المحطة الطرقية الجديدة، وسط مطالب بضرورة توضيح الرؤية بخصوص وضعية المستخدمين الحاليين. فهل سيتم إدماجهم بشكل تلقائي في إطار الشركة الجديدة؟ أم أن معايير جديدة للتوظيف ستُعتمد، قد تُقصي جزءًا كبيرًا منهم؟ أم أن سيناريو الاستغناء الجماعي يبقى وارداً؟

هذه المخاوف تستحضر تجربة سابقة عرفها قطاع النقل الحضري بالمدينة، حين تم تفويض تدبيره لشركة جديدة، ما أدى إلى جدل واسع حول مصير المستخدمين السابقين، خاصة العاملين بشركة ألزا، حيث اشتكى البعض من صعوبات في الاندماج أو فقدان مناصب الشغل.

وفي هذا السياق، يطالب فاعلون نقابيون وحقوقيون بضرورة ضمان انتقال عادل ومنصف، يحفظ كرامة المستخدمين ويصون حقوقهم المكتسبة، مع توفير شروط الإدماج المهني داخل المشروع الجديد. كما يدعون إلى فتح حوار جدي بين السلطات المحلية، والشركة المفوض لها، وممثلي المستخدمين، لتفادي أي احتقان اجتماعي محتمل.

من جهة أخرى، يرى بعض المتتبعين أن المشروع يشكل فرصة لإعادة هيكلة القطاع بشكل أكثر احترافية، شريطة أن يتم ذلك وفق مقاربة تشاركية لا تُقصي العنصر البشري الذي ساهم لسنوات في استمرارية هذا المرفق الحيوي.

وبين رهانات التحديث ومخاوف الإقصاء، يبقى السؤال معلقًا: هل سينجح مشروع محطة العزوزية في تحقيق التوازن بين التنمية الحضرية والعدالة الاجتماعية؟ أم أن كلفة التحديث ستكون على حساب الفئات الهشة التي ظلت لعقود جزءًا من ذاكرة محطة باب دكالة