بقلم : خليفة مزضوضي/مراكش
في ظل التحولات الحضرية التي تشهدها مدينة مراكش، يبرز مشروع نقل المحطة الطرقية من منطقة باب دكالة إلى العزوزية كخطوة تنظيمية تهدف إلى تخفيف الضغط عن مركز المدينة وتحسين جودة خدمات النقل. غير أن هذا المشروع، رغم أبعاده التنموية، يثير قلقًا متزايدًا في أوساط العاملين بالمحطة الطرقية الحالية، الذين يجدون أنفسهم أمام تساؤلات مصيرية بشأن مستقبلهم المهني.
لقد شكّلت محطة باب دكالة لعقود طويلة فضاءً للعمل لمئات المستخدمين، من عمال وأعوان وسائقي سيارات الأجرة وحمالين وباعة، ممن راكموا تجربة مهنية واجتماعية داخل هذا المرفق الحيوي. ومع اقتراب موعد انتقال النشاط إلى المحطة الجديدة بالعزوزية، يتخوف هؤلاء من احتمال إقصائهم أو عدم إدماجهم ضمن المنظومة الجديدة التي ستشرف على تدبير هذا المرفق.
وتتجه الأنظار إلى الجهة التي ستفوض لها مهمة تسيير المحطة الطرقية الجديدة، وسط مطالب بضرورة توضيح الرؤية بخصوص وضعية المستخدمين الحاليين. فهل سيتم إدماجهم بشكل تلقائي في إطار الشركة الجديدة؟ أم أن معايير جديدة للتوظيف ستُعتمد، قد تُقصي جزءًا كبيرًا منهم؟ أم أن سيناريو الاستغناء الجماعي يبقى وارداً؟
هذه المخاوف تستحضر تجربة سابقة عرفها قطاع النقل الحضري بالمدينة، حين تم تفويض تدبيره لشركة جديدة، ما أدى إلى جدل واسع حول مصير المستخدمين السابقين، خاصة العاملين بشركة ألزا، حيث اشتكى البعض من صعوبات في الاندماج أو فقدان مناصب الشغل.
وفي هذا السياق، يطالب فاعلون نقابيون وحقوقيون بضرورة ضمان انتقال عادل ومنصف، يحفظ كرامة المستخدمين ويصون حقوقهم المكتسبة، مع توفير شروط الإدماج المهني داخل المشروع الجديد. كما يدعون إلى فتح حوار جدي بين السلطات المحلية، والشركة المفوض لها، وممثلي المستخدمين، لتفادي أي احتقان اجتماعي محتمل.
من جهة أخرى، يرى بعض المتتبعين أن المشروع يشكل فرصة لإعادة هيكلة القطاع بشكل أكثر احترافية، شريطة أن يتم ذلك وفق مقاربة تشاركية لا تُقصي العنصر البشري الذي ساهم لسنوات في استمرارية هذا المرفق الحيوي.
وبين رهانات التحديث ومخاوف الإقصاء، يبقى السؤال معلقًا: هل سينجح مشروع محطة العزوزية في تحقيق التوازن بين التنمية الحضرية والعدالة الاجتماعية؟ أم أن كلفة التحديث ستكون على حساب الفئات الهشة التي ظلت لعقود جزءًا من ذاكرة محطة باب دكالة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق