السبت، 29 أغسطس 2026

الشيخ الدكتور أحمد البوشيخي.. عالمٌ رباني جمع بين العلم والفقه والحكمة والتربية

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

من علماء المغرب الذين تركوا في نفوس من جالسوهم أثراً عميقاً لا تمحوه الأيام، شيخنا الدكتور أحمد البوشيخي رحمه الله تعالى، الذي كان نموذجاً للعالم الذي لا يكتفي بحمل العلم، بل يجمع بين العلم والفقه، والتربية والعقل، والحكمة وحسن الخلق.

كان رحمه الله من أولئك العلماء الذين تشعر وأنت تجالسهم أنك أمام مدرسة متكاملة؛ فحديثه لم يكن مجرد معلومات تُحفظ، ولا مواعظ عابرة تُنسى، وإنما كان حديثاً يوقظ العقل، ويهذب النفس، ويفتح أمام الإنسان أبواباً جديدة للفهم والتأمل.

ومن أجمل ما يُذكر في شخصية الشيخ البوشيخي أنه كان من العلماء العقلاء؛ وهي منزلة رفيعة يحتاج إليها الناس في كل زمان. فالعالم لا تكتمل رسالته بكثرة ما يحفظه من مسائل، وإنما تكتمل حين يستطيع أن يضع العلم في موضعه، وأن يفرق بين الثابت والمتغير، وبين جوهر الدين وأشكال التدين، وأن يخاطب الناس بالحكمة التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.

وكانت مجالسته، بالنسبة إلى من عرفه، فرصة للتعلم بأكثر من معنى؛ تتعلم من علمه، وتستفيد من فقهه، وتنهل من تجربته، وتتعلم من هدوئه وأدبه وطريقة نظره إلى الإنسان والحياة. ولذلك كان أثره يتجاوز حدود الدرس والمحاضرة إلى التربية بالمجالسة والقدوة.

إن العلماء من أمثال الدكتور أحمد البوشيخي رحمه الله يمثلون جزءاً أصيلاً من الذاكرة العلمية والتربوية للمغرب، ذلك البلد الذي أنجب عبر تاريخه علماء جمعوا بين علوم الشريعة، والوعي بالواقع، وحسن السلوك، والقدرة على التوجيه والإرشاد.

والحديث عن الشيخ البوشيخي ليس حديثاً عن عالم غاب جسده فحسب، وإنما هو حديث عن أثرٍ بقي في تلامذته ومحبيه وكل من عرفه. فالعالم الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الكتب التي ألفها أو الدروس التي ألقاها، وإنما بما يتركه في النفوس من بصيرة، وفي العقول من وعي، وفي السلوك من استقامة.

رحم الله شيخنا الدكتور أحمد البوشيخي رحمة واسعة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء، ورفع درجته في المهديين، وجعل ما قدمه من علم وتربية ونصح وإرشاد في ميزان حسناته.

رحم الله عالماً إذا جالسته استفدت علماً وفقهاً، وإذا استمعت إليه استفدت عقلاً وحكمة، وإذا عرفت أخلاقه تعلمت أن العلم الحقيقي قرين التواضع والأدب وحسن التربية.

وسيظل أمثال هؤلاء العلماء حاضرين في ذاكرة من عرفهم، لأن الأجساد ترحل، أما آثار العلم والحكمة والتربية فتبقى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق