الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

«الوطن الآن».. ثلاثية حزبية تدخل سباق 2026 وتراهن على صناعة البديل السياسي

 



بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في خطوة سياسية لافتة تعكس التحولات المتسارعة التي تعرفها الساحة الحزبية المغربية، أعلنت ثلاثة أحزاب سياسية عن إطلاق إطار تنسيقي جديد تحت اسم «الوطن الآن»، في محاولة للانتقال من مرحلة التشاور والتقارب إلى مرحلة أكثر تنظيماً تقوم على التنسيق السياسي والانتخابي والاستعداد المشترك للاستحقاقات المقبلة.

وجاء الإعلان الرسمي عقب اجتماع جمع الأمناء العامين للأحزاب الثلاثة بمقر حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، حيث جرى توقيع أرضية سياسية مشتركة تؤسس لهذا الإطار الجديد، الذي يضم إلى جانب الاتحاد المغربي للديمقراطية كلاً من حزب النهضة وحزب الوحدة والديمقراطية.

ولا يبدو أن ولادة «الوطن الآن» مجرد خطوة ظرفية مرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، بقدر ما تحمل في طياتها محاولة لإعادة ترتيب الأوراق داخل المشهد السياسي، وفتح مسار جديد للتنسيق بين أحزاب تسعى إلى توحيد الإمكانات والطاقات، مع احتفاظ كل مكون بخصوصيته التنظيمية والسياسية.

من التقارب إلى التحالف.. هل تغيرت قواعد اللعبة؟

أهمية هذه الخطوة تكمن في كونها تنقل العلاقة بين الأحزاب الثلاثة من مستوى الاتصالات والمشاورات إلى إطار سياسي معلن، بما يطرح سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة هذا التنسيق على التحول من اتفاق على الورق إلى قوة انتخابية حقيقية على أرض الواقع.

فالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026 ستكون أول اختبار جدي لهذا الإطار، وستكشف مدى قدرة مكوناته على ترجمة خطاب التنسيق إلى نتائج وأصوات ومقاعد.

وفي ظل واقع انتخابي يتطلب موارد بشرية وتنظيمية قوية، فإن نجاح «الوطن الآن» لن يرتبط فقط بالتوقيع على أرضية مشتركة، وإنما بمدى قدرته على بناء شبكة تنظيمية وازنة، واختيار مرشحين قادرين على المنافسة، وتقديم خطاب سياسي قادر على إقناع الناخب المغربي.

«الوطن الآن».. رسالة سياسية تتجاوز صناديق الاقتراع

اللافت في الأرضية المشتركة هو أن الرهان لا يبدو محصوراً في الاستحقاق التشريعي المقبل، إذ يفتح الاتفاق الباب أمام تنسيق سياسي أوسع، سواء في المواقف من القضايا الوطنية أو في العمل البرلماني، في حال تمكن مرشحي مكونات التحالف من الوصول إلى مجلس النواب.

كما أن العين تبدو متجهة منذ الآن نحو استحقاقات 2027، التي ستشكل محطة حاسمة في مستقبل هذا التنسيق، خصوصاً على مستوى انتخابات مجالس الجماعات الترابية والجهات والعمالات والأقاليم.

وهنا يتحول «الوطن الآن» من مجرد تنسيق انتخابي مرحلي إلى مشروع قابل للتوسع، قد يجد طريقه نحو تحالف انتخابي أكثر اتساعاً إذا تمكنت الأحزاب الثلاثة من تجاوز اختبار 2026 والحفاظ على تماسكها.

تجديد السياسة وإعادة بناء الثقة

يرفع التحالف الجديد مجموعة من الشعارات السياسية التي باتت تحظى بحضور متزايد في النقاش العمومي، وفي مقدمتها التغيير، وتجديد النخب، وإعادة الاعتبار للفعل السياسي، وتقديم بدائل جديدة للناخبين، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات.

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في رفع هذه الشعارات، بل في تحويلها إلى برامج وممارسات ووجوه سياسية قادرة على إقناع المواطن بأن الأمر يتعلق فعلاً بمرحلة جديدة، وليس بمجرد إعادة ترتيب انتخابي قبيل موعد الاستحقاقات.

فالناخب المغربي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين التحالفات التي تولد من الحاجة الانتخابية الآنية، وتلك التي تمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً وقابلاً للاستمرار.

اختبار الصناديق يبدأ من اليوم

ولعل أصعب امتحان ينتظر «الوطن الآن» هو اختبار المصداقية.

فأي تحالف سياسي جديد يحتاج إلى أكثر من اتفاق مكتوب؛ يحتاج إلى انسجام داخلي، وضوح في الرؤية، قدرة على تدبير الاختلاف، توزيع عادل للأدوار، واستراتيجية انتخابية موحدة، فضلاً عن خطاب سياسي قادر على الوصول إلى المواطن خارج حدود المقرات الحزبية.

ومن هنا، فإن انتخابات 2026 لن تكون مجرد محطة انتخابية بالنسبة إلى «الوطن الآن»، وإنما ستكون بمثابة استفتاء عملي على قدرة الأحزاب الثلاثة على تحويل التقارب السياسي إلى قوة انتخابية مؤثرة.

بين طموح التغيير وامتحان الواقع

إن ولادة «الوطن الآن» تأتي في لحظة تشهد فيها الساحة السياسية المغربية إعادة تموقع متسارعة، وتنافساً متزايداً على استقطاب الناخبين، خصوصاً في ظل النقاش المتواصل حول تجديد النخب، وتشبيب الأحزاب، واستعادة ثقة المواطن في العمل السياسي.

وبقدر ما يمثل التحالف الجديد فرصة أمام مكوناته لتجميع قواها وتوسيع حضورها، فإنه يحمل في الوقت ذاته تحديات كبيرة، أبرزها ضمان الاستمرارية وعدم تحول التنسيق إلى اتفاق ظرفي ينتهي بانتهاء الاستحقاق الانتخابي.

فـ«الوطن الآن» وُلد اليوم كعنوان سياسي جديد، لكن قيمته الحقيقية لن تحددها البيانات ولا صور توقيع الاتفاق، وإنما ستحددها صناديق الاقتراع وقدرته على الاستمرار بعد الانتخابات.

وبين طموح صناعة البديل وواقع المنافسة الانتخابية، يدخل التحالف الثلاثي امتحاناً سياسياً مفتوحاً: هل يستطيع «الوطن الآن» أن يتحول من مجرد تحالف انتخابي إلى قوة سياسية لها حضورها وتأثيرها في المشهد المغربي؟

الجواب لن يكون في قاعات الاجتماعات، بل سيأتي من الشارع، والناخب، وصندوق الاقتراع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق