بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
بين ثقل الأسماء الحزبية، وقوة التنظيم الميداني، وانتظارات الدواوير والمناطق القروية.. السباق الانتخابي يدخل مرحلة الحسابات الصعبة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتجه الأنظار إلى دائرة جليز–النخيل التي تستعد، وفق الأسماء المتداولة، لمنافسة انتخابية قد تكون مفتوحة على أكثر من سيناريو.
وتبرز ضمن الأسماء المتداولة كل من محمد الصباري عن حزب الأصالة والمعاصرة، وفيصل الدرداري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومولاي سليمان العمراني عن حزب الحركة الشعبية، وأنس الهواجي عن حزب الاستقلال، ومصطفى المنصوري عن حزب الديمقراطيين الجدد، في انتظار ما ستسفر عنه التزكيات والترشيحات الرسمية.
لكن بعيداً عن الأسماء واللافتات الحزبية، هناك سؤال أساسي يفرض نفسه:
أين يمكن أن تُحسم المعركة الانتخابية فعلياً؟ ومن يستطيع الوصول إلى الكتلة الناخبة الأكثر تأثيراً؟
الدواوير والمناطق الطرفية.. الرقم الصعب في المعادلة
إذا كانت بعض الأحياء الراقية والحضرية، مثل جليز، سيدي عبد، السملالية وغيرها، تتميز بطبيعة اجتماعية واقتصادية مختلفة وبمعدلات مشاركة قد تكون متفاوتة، فإن ثقل المعركة الميدانية قد يتجه بشكل أكبر نحو المناطق ذات الكثافة السكانية والحضور الانتخابي المباشر.
ومن بين المجالات التي تحظى باهتمام انتخابي خاص: دوار الكدية، دوار أكيوض، دوار بولعرايب، دوار الزمراني، تجزئة النور، دوار السراغنة الكبير والصغير، دوار الخليفة بريك ومنطقة الاحياء العسكرية والتي تعيش مشاكل لايمكن استعمالها كورقة انتخابية رابحة وكذالك الداوديات وتنقسم الى عدت وحدات ومناطق وبالاخص ديور المساكين و إلى جانب الدواوير والمناطق المجاورة.
وهذه المجالات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد خزانات انتخابية، وإنما باعتبارها فضاءات اجتماعية لها انتظارات ومطالب وملفات محلية محددة.
فالناخب في هذه المناطق يريد أن يعرف قبل كل شيء: ماذا سيحمل المرشح من ملفات؟ وكيف سيدافع عنها؟ وما الذي يمكن أن يتغير فعلياً بعد الانتخابات؟
حرارة الحملة قد تكون أكبر في الأطراف
منطقياً، كلما ارتفعت أهمية الكتلة الناخبة في منطقة معينة، ارتفعت معها أهمية الحضور الميداني للمرشحين.
ولهذا، فمن المتوقع أن تكون الدواوير والمناطق القروية والمجاورة للمدينة إحدى أهم ساحات التنافس خلال الحملة الانتخابية، ليس فقط بسبب عدد الناخبين، وإنما أيضاً لأن القضايا الاجتماعية والتنموية تكون أكثر حضوراً في النقاش اليومي.
الماء، الطرق، النقل، الإنارة، النظافة، الخدمات الصحية، التعليم، التعمير، البنيات الرياضية والثقافية، وفرص الشغل بالنسبة إلى الشباب؛ كلها ملفات يمكن أن تتحول من مطالب محلية إلى عناوين انتخابية حاسمة.
وهنا سيظهر الفرق بين مرشح يكتفي بالوصول إلى المواطنين خلال فترة الحملة، ومرشح استطاع بناء علاقة مستمرة معهم قبل الانتخابات.
هل المال الانتخابي قادر على حسم المعركة؟
هذه النقطة ستكون، بلا شك، من أكثر الملفات حساسية في أي نقاش حول الانتخابات.
فالرهان الحقيقي ليس فقط على من يستطيع تنظيم حملة أكبر أو الوصول إلى أكبر عدد من المواطنين، وإنما على قدرة العملية الانتخابية على ضمان تكافؤ الفرص، ونزاهة المنافسة، واحترام إرادة الناخبين.
ومن هنا، فإن الأمل يبقى في أن تكون المنافسة قائمة على البرامج، والكفاءة، والمصداقية، والحضور الميداني، والقدرة على الترافع، لا على منطق المال أو شراء الأصوات أو استغلال الحاجات الاجتماعية للمواطنين.
فالمال قد يؤثر في بعض السلوكيات الانتخابية، لكن بناء الثقة السياسية الحقيقية يحتاج إلى ما هو أبعد من ذلك: يحتاج إلى مصداقية وحصيلة وتواصل واستمرارية.
من سيكسب الدواوير؟
قد يكون هذا هو السؤال الأكثر إثارة في دائرة جليز–النخيل.
لكن «كسب الدواوير» لا ينبغي أن يُفهم بمنطق جمع الأصوات فقط، وإنما بمنطق كسب ثقة سكانها.
فالساكنة تريد من يمثلها، لا من يتذكرها موسمياً.
وتريد من يسمع مشاكلها، لا من يكتفي بتسجيل حضور انتخابي.
وتريد نائباً قادراً على نقل الملفات إلى المؤسسات، والترافع عنها، ومتابعة مآلها، بدل أن تبقى الوعود معلقة إلى حين الاستحقاق المقبل.
ومن هنا، فإن المرشح الأكثر قدرة على بناء جسور الثقة مع سكان هذه المناطق قد يكون أمام فرصة حقيقية لتعزيز حضوره الانتخابي.
جليز والنخيل.. معادلة انتخابية متعددة الأوجه
الدائرة ليست كتلة انتخابية واحدة متجانسة، بل فضاء تتداخل فيه الأحياء الحضرية، والمناطق الطرفية، والدواوير والمجالات القروية والمجاورة.
وهذا التنوع يجعل قراءة الخريطة الانتخابية أكثر تعقيداً.
فما قد يؤثر في قرار الناخب داخل حي حضري راقٍ ليس بالضرورة هو نفسه الذي يحرك الناخب في دوار أو منطقة طرفية.
هناك من يصوت انطلاقاً من البرنامج السياسي، وهناك من يضع القضايا المحلية في المقدمة، وهناك من يتأثر بالحضور الشخصي للمرشح، وهناك من ينظر إلى الحصيلة السابقة والانتماء الحزبي.
ولهذا، فإن الحملة الانتخابية ستكون في جوهرها معركة إقناع متعددة المستويات.
المفاجأة قد تأتي من حيث لا يتوقعها أحد
في كل استحقاق انتخابي، تظهر توقعات وترجيحات، لكن الصندوق قد يعيد ترتيب المشهد.
فلا يمكن معرفة الفائز الحقيقي قبل معرفة نسبة المشاركة، وحجم التعبئة، وطبيعة التحالفات، وقوة التنظيمات المحلية، ونوعية الخطاب الانتخابي، ومدى تجاوب المواطنين معه.
وقد تكون المناطق التي تبدو في نظر البعض هامشية هي التي تصنع الفارق، كما قد تكون نسبة المشاركة في منطقة معينة أكثر تأثيراً من عدد المسجلين فيها.
لذلك، فإن الحديث عن فائز محسوم يبقى سابقاً لأوانه.
الناخب أولاً.. والديمقراطية فوق الجميع
في نهاية المطاف، فإن الرهان الأكبر يجب ألا يكون على سؤال:
من يستطيع جمع أكبر عدد من الأصوات؟
بل:
من يستطيع الحصول على أصوات الناخبين بطريقة نزيهة ومستحقة؟
الانتخابات ليست مجرد منافسة على المقاعد، وإنما لحظة ديمقراطية يمنح فيها المواطن صوته لمن يراه الأقدر على تمثيله.
والأمل أن تلعب الديمقراطية والنزاهة والمصداقية وتكافؤ الفرص دورها كاملاً، وأن تكون الكلمة للناخب، بعيداً عن المال الانتخابي واستغلال الفقر والحاجة والضغط بكل أشكاله.
فالفائز الحقيقي في نهاية المطاف ليس فقط من يحصل على المقعد، وإنما من يحصل على ثقة المواطن ويحافظ عليها.
جليز–النخيل تنتظر يوم الحسم
بين أسماء حزبية متعددة، ومناطق حضرية ودواوير ومجالات قروية، وملفات اجتماعية وتنموية متراكمة، تبدو دائرة جليز–النخيل أمام استحقاق انتخابي يستحق المتابعة والقراءة الهادئة.
من سيكسب ثقة الدواوير؟ ومن سينجح في إقناع الناخب الحضري؟ ومن سيحول برنامجه إلى أصوات؟ ومن سيخرج من السباق حاملاً ثقة المواطنين؟
الجواب لن تحسمه التوقعات ولا استطلاعات المقاهي ولا صخب الحملات الانتخابية.
الحسم سيكون يوم الاقتراع.. عندما يتحدث الناخب، وتصبح صناديق الاقتراع هي صاحبة الكلمة الفصل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق