الجمعة، 6 مارس 2026

المكون العبري في الهوية المغربية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية ...!!!

يعتبر المكون العبري جزءاً أصيلاً ولا يتجزأ من الهوية المغربية، وهو ما يميز المغرب كدولة تفتخر بتعدد روافدها الثقافية والدينية. لا يُنظر إلى الوجود اليهودي في المغرب كأقلية طارئة، بل كإرث يمتد لأكثر من ألفي عام.

إليك نظرة شاملة على مكانة ودور المكون العبري في المغرب:

1. الاعتراف الدستوري الفريد

يعد المغرب من الدول القلائل التي نصت في دستورها (تصدير دستور 2011) على أن الهوية المغربية "تغذت وأغنتها روافد أفريقية وأندلسية وعبرية ومتوسطية". هذا الاعتراف الدستوري يعكس الرؤية الملكية والوطنية التي تعتبر اليهود المغاربة مواطنين كاملي المواطنة، سواء المقيمين منهم أو المهاجرين.

2. التاريخ والجذور

قبل الإسلام: يعود الوجود اليهودي في المغرب إلى العصور الفينيقية والرومانية، حيث استقروا في مناطق مثل "وليلي".

رافد أندلسي: تعزز هذا الوجود بعد سقوط الأندلس (1492)، حيث استقبل المغرب موجات من "السفارديم" الذين اندمجوا مع اليهود "الأمازيغ" (أهل البلاد الأصليين).

الملاح: هو الحي السكني الذي كان يقطنه اليهود تاريخياً، وهو جزء أساسي من العمران في مدن مثل مراكش، فاس، والصويرة.

3. الثقافة والتقاليد المشتركة

يصعب أحياناً التفريق بين المغربي المسلم والمغربي اليهودي في العادات والتقاليد، ومن أبرز مظاهر هذا التمازج:

اللغة: يتحدث اليهود المغاربة "الدارجة المغربية" بلكنات تميزت بها المدن التي عاشوا فيها.

الطبخ: يشترك الجميع في حب "الكسكس" و"الطاجين"، مع وجود أطباق خاصة باليهود مثل "السخينة".

الموسيقى: برع اليهود في موسيقى الآلة (الأندلسي) والشعبي والغرناطي (مثل الفنان "زهرة الفاسية" و"سليم الهلالي").

4. الممارسات الدينية والروحية

يتميز المغرب بظاهرة "الهيلولة"، وهي زيارة سنوية يقوم بها اليهود المغاربة من كل أنحاء العالم لأضرحة أوليائهم (الربيين) المدفونين في المغرب.

توجد في المغرب مئات الأضرحة والمقابر اليهودية التي تحظى بعناية رسمية وشعبية.

يوجد نظام قضائي خاص بالأحوال الشخصية للمواطنين اليهود المغاربة، وهو ما يعكس احترام الخصوصية الدينية.

5. الدور السياسي والاقتصادي

لعب اليهود المغاربة أدواراً دبلوماسية واقتصادية مهمة عبر التاريخ:

المستشارون الملكيون: مثل "أندريه أزولاي" مستشار الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس.

الجالية في الخارج: يرتبط قرابة مليون يهودي من أصل مغربي في العالم (خاصة في إسرائيل وفرنسا وكندا) بوطنهم الأم "المغرب" برابطة ولاء قوية جداً.

6. المبادرات الحالية

تقوم الدولة المغربية حالياً بمجهودات كبرى لصيانة هذا الإرث، منها:

ترميم الملاحات والبيوت والمقابر اليهودية.

إدراج المكون العبري في المناهج الدراسية المغربية لتعريف الأجيال الصاعدة بهذا التاريخ المشترك.

تأسيس "بيت الذاكرة" في مدينة الصويرة كفضاء روحي وثقافي لحفظ الذاكرة اليهودية المغربية.

"المغربي اليهودي لا يفقد هويته المغربية بمجرد هجرته، بل يظل مرتبطاً ببيته الأصلي وملك بلاده."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق